الأربعاء، 18 مارس 2020

الصحة العقلية وفيروس كورونا


الصحة العقلية وفيروس كورونا

الصحة العقلية وفيروس كورونا

د. زياد موسى عبد المعطي

الخوف من انتشار فيروس كورونا والإصابة بمرض كوفيد 19 سبب خوف وهلع للكثير من البشر في العديد من دول العالم، وخاصة الدول التي أعلنت عن إصابة مواطنيها بهذا المرض، ويجلس أغلب الناس في المنازل طوعاً أو كرهاً خوفاً من الإصابة بهذا المرض، ونتيجة التركيز الإعلامي العالمي والتسابق على إذاعة أحدث أخبار هذا المرض وآخر تطوراته، وكثرة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بهذا الأمر فقد تأثرت الحالة النفسية والعقلية للكثيرين، وأصبح عن البعض حالة خوف مرضي ورعب من هذا الفيروس وهذا المرض، بل أدى إلى حالات اكتئاب عند البعض، مما يؤثر على الحالة النفسية والعقلية والجسدية.
فيروس كورونا
هذه محاولة لذكر بعض التوصيات التي تساعد في تقليل الخوف من هذا الفيروس وهذا المرض، وتؤدي بإذن الله لراحة نفسية وعقلية وجسدية.


اتبع التوصيات الخاصة بالوقاية من المرض:      
·       المحافظة على النظافة بغسل اليدين بالماء والصابون وعدم ملامسة اليدين للوجه والأنف.

·       الابتعاد بقدر الإمكان عن أماكن الزحام.


·       الابتعاد عن مخالطة المصابين بهذا المرض وإن كانت هناك ضرورة للتعامل فيجب ارتداء أقنعة واقية.

·       تقوية جهاز المناعة بالحصول على قسطٍ كافٍ من النوم وتناول أغذية صحية تساعد على تقوية جهاز المناعة وممارسة رياضة مناسبة كلٍ حسب ظروفه.

لا تعاقب نفسك بالشعور بالقلق الزائد:
لا داعي للقلق الزائد الذي يؤثر على الصحة العقلية، واعلم ما يلي لعله يساعد على الراحة النفسة والعقلية:

·       هذا المرض ليس طوفان يغرق البشر، وليس إعصار يدمر الأخضر واليابس. ليس كل من تعرض للفيروس يصاب به، هناك الكثير من الأشخاص عندهم مناعة قوية ولا يصابون، أو يكون حامل للفيروس ولكن جهازه المناعي يقتل الفيروس ويتغلب عليه.

·       في حالة الإصابة لا قدر الله بهذا الفيروس فإن نسبة الشفاء عالية جداً، وحالة والوفيات تتراوح بين 1 إلى 3 %، فالإصابة بالمرض لا تعني الوفاة. 

·       هذا الفيروس كائن ضعيف، نستطيع أن نتقي الإصابة به باتباع تعليمات الوقاية منه، وفي حالة الإصابة فإن جهاز المناعة يستطيع بإذن الله التغلب عليه في الغالبية العظمى من الحالات. قم بتقوية جهاز المناعة لديك بالتفاؤل، وممارسة الرياضة، وتغذية سليمة، واشرب مشروبات ساخنة من النباتات الطبية (مثل الينسون، والنعناع، والقرفة، والشاي الأخضر، وغير ذلك) فلها فاعلية كبيرة في مقاومة أمراض وبالأخص أمراض الجهاز التنفسي. 
·       تجري الآن العديد من الأبحاث في العديد من الدول لإنتاج لقاح ضد هذا الفيروس، سوف يتم إنتاجه من أكثر من دولة في غضون أشهر قليلة. 
·       كن متفائل، ولا تكن متشائم، الكثير من الأوبئة مرت على تاريخ البشرية، وانتهى انتشار الأوبئة وعاد الناس لحياتهم الطبيعية.
·       اعقلها وتوكل، نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله، فكما ورد في صحيح ابن حبان أن: " قال رجُلٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُرسِلُ ناقتي وأتوكَّلُ؟ قال: (اعقِلْها وتوكَّلْ)"، حافظ على نفسك وأسرتك، وقم بما عليك من أسس صحية للوقاية من الإصابة وتوكل على الله، "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" (الطلاق: من الآية 2)، "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (الطلاق: من الآية 3).

·      كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطئك لم يكن ليصيبك، في الحديث الذي رواه عبد الله ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ." (صحيح الترمذي).  

·       القلق الزائد والخوف المرضي لن يغير شيء، بل سوف يضر الصحة النفسية والجسدية. خذ بالأسباب واطمئن ومارس حياتك، نتعلم ذلك من سورة مريم حيث أمر الله مريم بأن تأخذ بالأسباب تهز جذع النخلة وتأكل مما يسقط لها من الرطب وأن تطمئن نفساً وتقر عيناً، فالله هو من يدبر الأمر ويقدر الأقدار "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا" (مريم: 25-26).
·       الحفاظ على الصلوات وتلاوة القرآن وذكر الله ينير القلوب ويزيل الهموم ويحسن الحالة النفسية، "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28)، "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" (البقرة: 45).


·       تابع تطورات المرض من مصادر موثوق بها:

o      ليس كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي صحيح، ليكن مصدر معلوماتك مصادر موثوق بها.
o      لا تتابع أكثر من اللازم تطورات هذا المرض إذا كان ذلك يؤثر سلباً على حالتك النفسية، فليكن هناك وقت ليس بكثير لمتابعة تطورات الأوضاع.
الخوف من الإصابة بفيروس كورونا يؤثر على الصحة العقلية

·       اشغل نفسك بما يفيد: بسبب القيود الخاصة والاحتياطات الصحية فإنك تضطر للبقاء في المنزل لفترة أطول. استثمر هذه الأوقات بما يفيد، واجعل من المحنة منحة إلهية، وحاول أن تقوم بما يلي:


o      إنجاز أعمال كنت قد أجلتها.
o      وأقرأ ما يفيد في فروع شتى من الكتب أو الإنترنت، وتعلم أشياء جديدة.
o      استثمر هذه الظروف في التقارب الأسري مع الزوجة والأبناء.


       لا تعاقب نفسك بالقلق الزائد، وتؤثر سلباً على صحتك العقلية، وصحتك النفسية والجسدية، خذ بالأسباب وتوكل على الله، وكن متفائل بالخير تجده إن شاء الله، وما حدث وما سوف يحدث في الكون من تدبير الله عز وجل، وما يحدث في كون الله هو بإرادة الله، "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (سورة البقرة: من الآية 216).

هناك تعليق واحد: