علامات
الترقيم والتشكيل العربية ... ضرورة أم رفاهية!
ليسانس
الدراسات الإسلامية والعربية – جامعة الأزهر
حاجتنا
للترقيم والتشكيل
ماذا
لو كان العرب الأوائل بيننا الآن؟ ربما لم يكن مطلوب من هؤلاء السابقين من العرب
الأوائل أن يتعلموا علامات الترقيم العربية، لأنهم كانوا بفطرتهم ذوو تذوق لغوي
عال، فكانوا يقرأون الكلام بدون التنقيط وبلا حاجة لعلامات الترقيم، بل بدون حاجة
للتشكيل الذي يضبط الجملة. لكن مع دخول العجم للبلاد العربية واختلاط الثقافات،
ظهر اللحن (الخطأ) في اللغة العربية وبدأت المشكلة وبدأ معها البحث عن حل. فيما يلي
نتعرض بإيجاز لعلامات الترقيم والتشكيل في اللغة العربية، لتكون دليلا مبسطاً
للكتابة العربية السليمة وخصوصاً للطلاب في مراحلهم الدراسية الأولى.
الترقيم
وبدايته
بدأ الترقيم علي
يد شيخ العروبة احمد زكى باشا وذلك في رسالة بعنوان الترقيم وعلاماته باللغة
العربية. وتم طبعها عام 1911 ميلادية. قال الشيخ موضحا سبب قيامه بذلك "دلت
المشاهدة وعززها الاختبار على أن السامع والقارئ يكونان على الدوام في أشد
الاحتياج إلى نبرات خاصة في الصوت أو رموز مرقومة في الكتابة يحصل لها تسهيل الفهم
والإدراك"
وعلامات الترقيم
هي عبارة عن رموز توضع للنصوص العربية بهدف تنظيم الكلام وسهولة قراءته وفهمه، ولا
يحدث خلط أو لبس في الفهم لدى القارئ. وللترقيم أهمية كبيرة في معرفة الكتابة وفهم
القراءة، كذلك نعرف منها نوع الجملة هل هي خبرية أم استفهامية أم تعجبية. وتتواجد
علامات الترقيم بين الكلمات وبين الجمل ونهاية الفقرات ونهاية الموضوع، كذلك تربط
بين الجمل والفقرات.
علامات
الترقيم
أشهر علامات
الترقيم هي النقطة (.)، الفصلة المنقوطة (؛)، الفصلة (،)، علامة الاستفهام (؟)،
علامة التعجب (!)، النقطتان (:)، علامة التنصيص ("")، علامة القوسان (()).
بعض هذه العلامات (، و. و؛ و؟ و! و:) لا تأتى في أول الكلام ولا أول الجملة، بينما
قد تأتى علامة القوسان وعلامة التنصيص في بداية الكلام والجملة. ومن المهم جدا أن نعرف
استخدام كل علامة حتى نتعلم كتابة العربية بشكل صحيح. في السطور القادمة سنستعرض
هذه العلامات وأماكن وجودها واستخدامها.
·
النقطة (.): توضع في نهاية الجملة تامة المعنى والمستوفاة كل أركانها،
وكذلك عند انتهاء الكلام.
·
الفصلة (،): الغرض منها أن يسكت القارئ سكتة خفيفة حتى يفهم الكلام،
وتكون في مواضع مختلفة منها: بين الجمل التي ترتبط مع بعضها في المعنى، بين الشيء وأقسامه،
بعد الاسم المنادى.
·
الفصلة المنقوطة (؛): الغرض منها أن يقف عندها القارئ وقفة متوسطة ومواضعها
تكون بين جملتين تكون الجملة الثانية سببا للجملة الأولي أو مسببة للجملة الأولي،
وكذلك بين الجمل الطويلة تامة المعنى حتى لا يحدث خلط بسبب تباعدهما عن بعضهما.
·
علامة الاستفهام (؟): توضع في نهاية الجملة المستفهم بها عن شيء، وتبدأ
الجملة بأداة من أدوات الاستفهام، وأدوات الاستفهام كثيرة سنذكر منها علي سبيل
المثال لا الحصر: متى، أين، كيف، ماذا.
·
علامة التعجب (!): توضع في نهاية الجملة التي تعبر عن الانفعالات النفسية،
كالفرح والدهشة والتعجب والحزن وتأتى على صيغة ما أفعل مثل ما أجمل.
·
النقطتان (:): توضع لتوضيح ما بعدها وتمييزه عما قبله، وكذلك بين
القائل ومقوله، وبين الكلمة ومعناها.
·
علامة التنصيص (""): يوضع بينهما كل كلام منقول بنصه، كنصوص القرآن الكريم
والأحاديث النبوية المطهرة.
·
علامة القوسان (()): توضع بينهما كل عبارة يراد حصرها، أو شرح لمعنى غامض، أو
عبارة يراد الاحتراس منها، أو الجمل المعترضة وكذلك التفسير.
بعد أن تعرفنا
على علامات الترقيم وفيما تستخدم يجب علينا ألا نغفل عن علامات التشكيل. وهي عبارة
عن علامات لضبط الحرف حتى ينطق بشكل صحيح.
التشكيل
وبدايته
لم يكن التشكيل
موجود في العصر الجاهلي وصدر الإسلام وكان يعتمد في القراءة على معرفة العرب
للغتهم ولكن مع كثرة الفتوحات الإسلامية اختلاط العرب والعجم أدى إلى ظهور اللحن
في الكلمات خاصة عند قراءة القرآن الكريم.
واضع علامات
التشكيل هو أبو الأسود الدؤلي، في العصر الأموي. حيث تقول أحد الروايات، أن زياد ابن أبيه طلب من أبو
الأسود أن يجد حلاً لقراءة كلمات العربية بعد أن قام ابنه عبيد الله بالوقوع في اللحن.
لكن أبو الأسود رفض ذلك؛ خوفا من أن يكون ذلك تغيير في شكل القرآن. حاول زياد ابن أبيه
أن يقنعه، لكنه استمر على موقفه. إلى أن وضع له زياد ابن أبيه في طريقه من يلحن في
القرآن، حيث قال: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من
المشركين ورسوله بكسر اللام؛ فحزن أبو الأسود لذلك وقال: "عز وجه الله أن
يتبرا من رسوله" ووافق على الفور وعاد إلي زياد ليُعِلمه بموافقته.
لم يكن
التشكيل الذي وضعه أبو الأسود هو ما عليه الآن، لكنه كان عبارة عن نقاط مرسومة بالحبر الأحمر ولم يضع
علامة للسكون، إذ يري أن عدم وضع علامة له يكفي لمعرفة أن الحرف ساكن، وكانت هذه
الطريقة متداولة في المصاحف فقط.
بعد أن ظهر تنقيط الحروف قام
الخليل بن احمد الفراهيدي
في العصر العباسي بتغيير رسم الحركات وتطويرها لما عليه الآن؛ حتى لا يحدث لبس للقارئ
بين تنقيط الحروف وتنقيط التشكيل. وأصبح التشكيل اليوم موجود في كل النصوص
والعبارات العربية ولم يعد يقتصر على كلمات القرآن الكريم؛ لمنع التباس المعنى على
القارئ عندما يكون هناك أكثر من طريقة لقراءة الكلمة، ومعلوم أن تغيير التشكيل أو
النطق يؤدى إلي تغيير المعنى.
علامات
التشكيل
تنقسم علامات التشكيل إلى
حركات وتنوين وضوابط. توجد الحركات فوق الحرف أو تحته وتكون على هيئة فتحة
( َ ) أو ضمة ( ُ ) أو كسرة (
ِ ) أو سكون ( ْ )، وهذه
الحركات تكون مهمة في صحة النطق للكلمات، أضف إلى ذلك أن استخدامها في ضبط أواخر
الكلمات يبين المعنى ويبين الفعل من الفاعل والمفعول، وهكذا، فهي هامة للإعراب
الذي هو فرع المعني. التنوين وهو تنوين بالفتح ( ً ) وتنوين بالضم ( ٌ ) وتنوين بالكسر ( ٍ )، الضوابط وهى الشد ( ّ ) والمد والوصل والقطع.
من خلال ما طرحناه من حديث عن
علامات الترقيم والتشكيل يتبين
أنها ضرورة وليست للرفاهية!
واعتقد أن هناك الكثير منا يجب أن يراجع كتاباته، حتى تتوافق مع لغتنا العربية.
فهي ملاحظات بسيطة ولكنها مهمة توفر كثير من الوقت والجهد لدى الكاتب والقارئ. فمن
خلال علامات الترقيم، يمكن أن تصل المعلومة بدون تعب وجهد في سهولة ويسر، بل إنها
تمكن من التعبير عن المشاعر والأحاسيس غير المكتوبة.







