‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدبر وتأمل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدبر وتأمل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 فبراير 2021

العولمة الميكروبية


 العولمة الميكروبية

د. أحمد الهاشمي

كلية أصول الدين والدعوة – جامعة الازهر

ظهر مصطلحُ "العولمة" إبان سقوط "الاتحاد السوفيتي"، وشاع في الوطن العربي كأحدِ أدبيات ومفردات ما يسمى بـ "النظام العالمي الجديد"، وتَعْني العولمةُ بشكل عام: إكساب الشيء طابع العالمية؛ لدمج ثقافات العالم واقتصادياته وسياساته وفق النموذج الأمريكي بشكل خاص.

     ولقد أثار اختفاءُ القطب السوفيتي ردودَ أفعالٍ عالمية، ودارت أسئلةٌ كثيرةٌ لها مُسَوِّغاتٌ في كتابات الباحثين.

ماذا سيكون شكل العالم بعد تربع أمريكا على عرش العالم؟

وهل تستطيع دولة ما أن تنافسها وتحل محل الدولة الثنائية؟

هل تسمح أمريكا بظهور قوة أخرى تنافسها في سيادة العالم؟

بدأ الامرُ يتضح شيئًا فشيئًا، حينما جرت أحداثٌ في العالم إبان تلك الحقبة، والتي كان أولها حرب الخليج الثانية، وظهور مصطلح "النظام العالمي الجديد".

ففي الرابع والعشرين من يناير سنة 1990م حدد الرئيس الأمريكي "جورج بوش الأب" المفهوم الأمريكي للنظام العالمي في خطابه السنوي الذي يقدمه كلُّ رئيس أمريكي في بداية كل عام أمام الكونجرس، فقال:

"إن الولايات المتحدة تقف على أبواب القرن الواحد والعشرين، ولابد أن يكون هذا القرنُ الجديدُ أمريكيًا بمقدار ما كان القرن الذي سبقه وهو القرن العشرين قرنًا أمريكيًا".

وقد أشار "نعوم تشومسكي" إلى أن "جورج بوش" قد استخدم هذا التعبيرَ كقناعٍ بلاغيٍّ لحربه في الخليج حيث قال: "إن الولاياتِ المتحدةَ ستقودُ نظامًا عالميًا جديدًا تتوحدُ فيه مختلفُ الأممِ على مبدأ مشترك".

وقد تزامن سقوط "الاتحاد السوفيتي" مع ظهور نظريتين كانتا بمثابة تحديدٍ لمعالم النظام العالمي الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي الشيوعي، والمعسكر الغربي الرأسمالي، وهاتان النظريتان هما: (نهاية التاريخ، وصراع الحضارات)

فنهاية التاريخ لـ "فوكوياما" اعتبر أن الصراع العالمي سوف يزول من العالم، وستسود الديمقراطية بعد انتهاء الحرب الباردة، وقد رد على هذه النظرية "هنتنجتون" في مقالةٍ بعنوان "صراع الحضارات" - وقد أصبحت تلك المقالة كتابا فيما بعد- وقد رأى "هنتنجتون" أن الصراع باق ابدًا، وأن الثقافاتِ هي التي ستحركُ ذلك الصراعَ، فرأى أن كل دولة ستسعى لحماية ثقافتها ثم تتحرك لتفرضَ تلك الثقافة، وأن الدولَ التي لها ثقافاتٌ متشابهةٌ يُمْكِنُها تكوينُ تكتلٍ قويٍ يُمْكِنُ من خلاله مجابهةَ الثقافاتِ الأخرى.

وأيًا ما كان، فإن ثمة مصطلحًا بدا في الأفق قبل ذلك وهو مصطلح "الحكومة العالمية الجديدة" الذي أشار إليه "وليام غاي كار" (1895- 1959م) " صاحب كتاب أحجار على رقعة الشطرنج، وهو قائد في قوات البحرية الكندية.

بيد أن الإيحاءات السلبيةَ في ذلك المصطلح الأخير واضحةٌ أكثر من غيرها، وهو ما سطَّره الكاتبُ في كتابه، وبيَّن أن الغرض هو السيطرةُ على مقدرات الأمم، والسيطرةُ على الأجهزة الإعلامية وتقسيمُ الشعوب إلى معسكرات متنابذة تتصارع إلى الإبد.

لقد تأثرت دول كثيرةٌ بالنظام العالمي الجديد، حتى حدا ببعض المثقفين أن يقول:

"إننا عزمنا على أخذ ما عند الغربيين حتى الالتهابات في رئتهم والنجاسات التي في أمعائهم".

هل كانت مقولة ذلك الكاتب إرهاصة لميكروب عالمي يصيب الرئة حتى يقول هذا الكلام؟ يمكن أن نطلق عليه في الوقت الحالي "العولمة الميكروبية".

حيث تشير بعض الأجهزة أن فيروس "كورونا" تمت صياغته في مختبرات؛ لإعادة صياغة شكل العالم من جديد.

وهل يمكن التعامل مع النظام العالمي الجديد بالاقتصار على إيجابياته وطرح سلبياته؟ على حد قول الزعيم الهندي "غاندي" حينما قال:

"أريد أن تَهبَّ ثقافاتُ كلِّ الأرض بمحاذاة منزلي وبكلِّ حرية، لكنني أرفضُ أن أنقلبَ بهبوب أية واحدة منها".

تلك بعضُ تساؤلاتٍ تحتاج إلى وقفةِ تدبرٍ وتأمل.

أما أنا فأتمثلُ قول "المُتَنَبِّي" الشاعر الكبير:

أَنَامُ مِلَء جُفُوني عن شَوارِدِها ... وَيَسْهَر الخلقُ جَرَّاها وَيَخْتَصمُ

الأربعاء، 10 يونيو 2020

عجائب خلق الله في جسم الإنسان

السبت، 28 مارس 2020

فيروس كورونا يذكرنا ويعلمنا


فيروس كورونا يٌذكرنا ويُعلمنا

فيروس كورونا يذكرنا ويعلمنا

د. زياد موسى عبد المعطي


 فيروس كورونا (كوفيد-19) يذكرنا بعض الذي نعلمه، ويعلمنا ويعلم غيرنا ما هو جديد ومفيد، مما يذكرنا ويعلمنا ما يلي:

-       قل دائماً إن شاء الله: خطط الأفراد والمؤسسات والدول تغيرت بسبب الخوف من انتشار فيروس كورونا، يذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا" (الكهف: 23 – 24).

-       لا حول ولا قوة إلا بالله: الدول المتقدمة ظنت أنها لن يمنعها من تنفيذ خططها شيء، وأنها أقوى من أي شيء في الكون، فجاء فيروس كورونا يذكرهم بقوة الله وقدرته، وأنهم لا يفعلون شيء إلا بإذن الله، ويذكرنا بصاحب الجنتين الذي تم ذكره في سورة الكهف " وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا" (الكهف: 39) ، ويذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى "قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" (يونس: 49). أمم وشعوب تعاني من انتشار الفيروس، ويبكي في الرجال والنساء وقادة الدول من الخوف، ويقولون ندعو السماء أن تتدخل. الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.


-       يذكرنا أن ندعو الله أن يكشف عنا الوباء والبلاء: يقول الله سبحانه وتعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ" (الأنعام: 42)، البأساء: الفقر والضيق في العيش، أما الضراء: الأمراض والأسقام والآلام، يتضرعون: يخشون ويدعون. ندعو الله أن يكشف السوء ويصرف البلاء والوباء "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ" (النمل: 62).

-       نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله: نأخذ بأسباب الوقاية ونتبع الإرشادات الصحية، عملاً بقول رسول الله عندما سأله رجل عن ناقته في الحديث الذي رواه الترمذي حيث قال: "قال رجلٌ يا رسولَ اللهِ أعقِلُها وأتوكَّلُ أو أُطلقُها وأتوكَّلُ قال اعقِلها وتوكَّلْ" (صحيح الترمذي)، ولتهدأ نفوسنا فلن يحدث لنا إلا ما كتبه الله لنا " قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة: 51).

-       هذا الفيروس يذكرنا بالموت: الحالات الشديدة من الإصابة قد تؤدي إلى الموت، "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (الجمعة: 8)، "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا" (النساء: 78) .


-       كلنا بشر خلقنا من تراب: وتركيب أجسامنا متشابه، لم يفرق هذ الفيروس بين غني وفقير، بين صاحب سلطة وإنسان بسيط، بل لم يفرق بين من يسكن في كوخ أو من يسكن في قصر، لم يفرق بين مواطني دول متقدمة، ودول أخرى غير متقدمة.

-        لا تتكبر: مهما علا شأنك لا تستصغر حجم أو مكانة أي فرد، فكل فرد وكل مخلوق خلقه الله لحكمة، هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة - ويحتاج للتكبير بالمجهر الإلكتروني النافذ مئات الألوف من المرات – قد حير العالم.

-       العلم والبحث العلمي أساس التقدم: وأساس النهضة ودليل قوة الدول، العلم في المعركة ضد الفيروس هو أساس الدفاع، وأساس الهجوم، والمايسترو في خط الوسط الذي يغير إيقاع المعركة، العلم أساس الدفاع في هذه المعركة بنشر الوعي بخطورة المرض وأسس الوقاية، وأساس الهجوم بالعمل على إيجاد لقاح أو علاج ضد المرض، والعلم هو المايسترو الذي يغير الإيقاع في هذه المعركة بالكشف عن المرض وتغيير المعاملة مع الأفراد الذين تثبت إصابتهم، وتغيير الخطط للدول وفق انتشار المرض. والعلم يضع الخطة لكل مرحلة من انتشار المرض حسب سير المعركة ضد هذا الفيروس وهذا الوباء.

-       البحث العلمي أفضل استثمار للدول: هناك سباق كبير بين الدول على دراسة هذا الفيروس والوصول إلى لقاح ضد المرض، سباق يتم فيه إنفاق الملايين، من يربح ويصل لهدفه أولاً يكسب السباق، ويربح من الملايين مليارات بتسويق ما توصل إليه لدول العالم.


-       الصحة أهم ما يملك الأفراد والشعوب: الصحة تاج فوق رؤوس الدول والأفراد، فلا تحقيق لإنجاز لفرد يعاني من مرض أقعده عن العمل، ولا تحقيق تنمية لدول يعاني مواطنوها من أمراض فتاكة.

-       قطاع الصحة والعاملين فيه هم جنود في هذه المعركة: هم من يواجهون هذا الفيروس العدو القاتل الفتاك، يعالجون المرضى، ويواجهون خطر العدوى، يجب تقديرهم مادياً ومعنوياً بما يستحقون.

-       قطاعات التعليم والبحث العلمي والصحة من أهم القطاعات في أي دولة: ولذلك يجب أن يكون لها الأولوية في موازنة أي دولة.

-       الطب الوقائي في الإسلام نعمة من الله تحمينا وتقينا من الكثير من الأمراض: الوضوء نظافة ووقاية من الكثير من الأمراض، والنهي عن الزنا يحمي من الأمراض التي تصيب الأعضاء التناسلية، وغذاء المسلمين من الطيبات من الرزق هو غذاء صحي، عكس الآخرين الذين يأكلون ما يسبب لهم أمراضاً، بل قد تنتقل هذه الأمراض لغيرهم مثلما حدث مع هذا الوباء، وغير ذلك كثير.

-       الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يأمرنا به ديننا الحنيف، والآن يتسابق الأفراد والمؤسسات والدول في نشر الوعي للتوعية بالمرض للوقاية منه ومنع انتشاره. يأمرون بالعادات الصحية السليمة، وينهون عن الممارسات التي تنشر المرض.


-       ضرورة التكافل الاجتماعي: وأن يكفل الغني الفقير في ظل هذا الأزمة بسب الوباء المتفشي، حيث أن من أهم التوصيات أن يلتزم الناس بيوتهم، ويحتاج الفقير قوت يومه من الغذاء والدواء، هذا ليس تفضلاً بل لكي يتم الحد من انتشار الوباء ويستطيع الأغنياء ممارسة حياتهم ونشاطهم.

-       بيتك حصنك: الزم بيتك، توصية للحد من انتشار المرض، البيت حصن يسع الفرد وأسرته، ففي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أملِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتِك" (صحيح الجامع للألباني).

-       يذكرنا الفيروس بيوم القيامة: يلزم الفرد بيته، حتى إذا كانت هناك إصابة مؤكدة بالوباء يتم الحجر الصحي للمصاب، ويفر منه أهله أمه وأبيه وزوجته وأبنائه، بالمقارنة مع الفارق يذكرنا ذلك بقول الله سبحانه وتعالى " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" (عبس: 34 – 36).

-       العالم أصبح قرية صغيرة: جملة كانت تتردد وتوضح أن المعلومات تنقل بسرعة كبيرة بفضل التكنولوجيا ووسائل الاتصال والمعلومات، الآن العالم قرية صغيرة ينتقل فيه الوباء بسرعة كبيرة من دولة لأخرى.


-       العالم يتحد لمحاربة الفيروس: ومنظمة الصحة العالمية – إحدى منظمات الأمم المتحدة - تقود المعركة العالمية وتنسق بين الدول للقضاء على هذا الفيروس.

-       علم البشر مهما علا شأنه فهو قليل: ويذكرنا ذلك بقول الله سبحانه وتعالى " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ" (من آية الكرسي- 255: البقرة)، لا يعلم البشر إلا القليل عن هذا الفيروس الذي يوجد على الأسطح حولهم وخلفهم وأمامهم، ويصيب بعضهم، يحاول العلماء التعرف أكثر على هذا الفيروس، ويحاولون التوصل إلى لقاح أو علاج، وسوف يستطيعون وقتما وكيفما يشاء الله.
-       البشر في مواجهة فيروس كورونا في سفينة واحدة، لابد على من في أعلى المسئولية في دول العالم أو في أعلى السفينة أن يراعوا عامة البشر أو من هم في أسفل السفينة، الوباء عالمي، ولابد من تعاون وتكاتف عالمي، يذكرنا ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا" (رواه البخاري).
-       الصحة رزق، والمناعة ضد الأمراض رزق، والشفاء من الأمراض رزق، ندعو الله أن يرزقنا العافية في الدنيا والآخرة.
-       نتأمل ونتدبر في أن فيروس كورونا جعل بشر يلزموا مساكنهم خوفاً من الإصابة بالفيروس، مثلما جعل سليمان وجنوده النمل يلزم مساكنهم خوفاً أن يحطمونهم وهم لا يشعرون، رغم اختلاف الأحجام فيروس أصغر بمراحل من النمل أرعب البشر، إنها قدرة الله، وفي ذلك آية لمن أراد أن يتفكر ويتدبر.
-       البشر سواسية لا فروق بينهم في التعرض للإصابة بالفيروس، الكل محتمل أن يصاب لا فرق بين أبيض وأسود، ولا غني ولا فقير، ولا يفرق مع الفيروس جنسية من يصاب من دولة فقيرة أو دولة غنية.

-       لا تتم العدوى إلا بإذن الله، ليس كل من يتعامل مع المصابين بفيروس كورونا تتم إصابته، المناعة والقابلية للعدوى بالمرض تسبب الفارق، وكل شيء بإذن الله، يذكرنا ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ" (صحيح مسلم) أي كل شيء بإذن الله.

الخميس، 19 مارس 2020

شكرًا كورونا


شكرًا كورونا
شكرًا كورونا


       مع تحفظي الشديد على ما صاحب أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) من ضجة وتهويل زائد، وأن هناك ما يشير بقوة الى التدخل البشري الواضح في افتعال هذه الأزمة، ومع قناعتي أنها لا تعدو زوبعة عارضة ستنتهي قريبًا. إلا أن هذه الأزمة أفرزت فوائد ومزايا لفيروس كورونا، يجب أن نشكره عليها.

·       شكرًا  فيروس كورونا... أدركنا أن العمل وحده لن يكفي، وأن التشاؤم والحزن لن يوقف المرض، وعلى النقيض فمن تفاءل وتوكل على الله كفاه، فقط علينا أن نعتصم بالله، فقد كان ولا يزال ذلك دأب المتوكلين على الله. قال الله لإبراهيم في كربته: "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء: 69)، وقال لمريم في محنتها: "فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا" (مريم: 26)، ونجى التسبيح يونس من الظلمات "وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ  وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" (الأنبياء: 88)، ورد لأم موسي رضيعها "فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا" (طه: 40)، وحفظ نبينا (ص) "وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" (المائدة: 67).


·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أنه بالرغم من تفاني البعض من بذل النفس والمال للحفاظ على الآخرين، فلا يزال بيننا للأسف من يستغل الفرص بالاحتكار وللتربح وفقط، دون مراعاة للبُعد الإنساني. فقد وصلت أسعار الكمامات والمطهرات لمستويات غير معقولة وغير منطقية.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن الوقاية خير من العلاج وأن الحفاظ على مناعة جسم الإنسان أقوى من أي مصل أو مضاد فيروسي، وأن نوم الليل والرياضة والتغذية الصحية بعيدًا عن الوجبات السريعة والزيوت المهدرجة والسكر وغيرها، هو أفضل وقاية من الأمراض.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أننا يجب أن نتكاتف من أجل وقف الخطر، فقد آن الأوان أن نجتمع على قلب رجلٍ واحدٍ. فما أجَّل وأعظم من الاتحاد ونبذ الخلاف، فالكل الآن يقدم النصائح ويطمئن على أخيه.


·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن هناك العديد من شركات الأدوية التي ستتسابق لإيجاد أدوية ناجعة، وتحيل العالم بأسره لحقل تجارب لاختبار الأدوية الجديدة.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أننا مقصرون في شكر الله، فحتى الآن لا يوجد مصل فعال للقضاء على الفيروس، وأن الله خلق الجسم وخلق معه مناعته الصلبة والأقوى، من أي مصل أو مضاد. لذا لم يتعافى من كورونا حتى الآن إلا من حافظ على مناعته كما خلقها الله.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن التهويل أو التحقير من شيء ليس هو الحل. فبالرغم من أن عدد المصابين والوفيات من كورونا أقل بكثير من مثيله من أمراض أخري مثل الأنفلونزا العادية وحتى التدخين، إلا ان الأمر لم يُؤخذ بنفس الجدية والتحذير الذي تم مع كورونا. وأني على يقين أن زوبعة فيروس كورونا ستنتهي إن شاء الله كما انتهت غيرها من الزوابع مثل سارس، لكن سيبقي التدخين، على سبيل المثال، بوفياته المخيفة دون تدابير تذكر.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن التزام البيت أعاد للأُسرة ترابطها وتفاعلها بعد أن انعدم الاجتماع الأٌسري تقريبًا في السنوات الماضية، حيث أن الكثير الآن يلتزم الحجر الصحي شاءوا أم أبوا، في البيوت وغيرها. وبلا جدال فهذا أفضل من اجتماع النوادي والتسكع في الشوارع وسهر الليالي على المقاهي، وأدركنا أن عدم متابعة المباريات لن يوقف الحياة.


·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن العلماء هم ملاذ الأمة وقت الشدائد والمحن. فلم يلجأ أحد الى أهل الفن، مثلاً، للبحث عن الحلول ولكن العالم بأسره الآن يصبو نحو العلماء ينتظر قرارهم بالكشف عن أي طوق للنجاة مما أصابهم.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن الجهل لن يقود أمة إلا إلى الهلاك. ففي الوقت التي تمتلك دولة ما مقومات البحث العلمي السليم، وتصارع الزمن لاكتشاف الأدوية المناسبة، تنتظر دولاً أخرى مكتوفة الأيدي، لا تدري كيف سيتحدد مصيرها، وهل ستتمكن من الفوز بهذا الدواء.

·       شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن ما كنا نرفضه الأمس بمنتهي التعنت يمكن أن نطلبه اليوم ونرجوه. فبالأمس كنا نحارب النقاب لأنه يغطى الوجه، وربما يستخدم في ارتكاب الجرائم، واليوم يلبسه الناس جبرًا نساء ورجال في صورة الكمامة أو ما شابه.


·       شكرًا فيروس كورونا... فأهم ما أدركناه قوله سبحانه "فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ" (الذاريات: 50)، إن العودة لله هو الطريق القويم وهو طوق النجاة، فعلى مدار التاريخ الإسلامي لجأ المسلمون دومًا لربهم وعند الشدائد يلتزمون المساجد ولا يفرطون في عبادته. فمن خلق المرض قادر أن يحيله الى العدم.

الجمعة، 28 فبراير 2020

جنود ربك


جنود ربك

كتب: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد


"وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" (من الآية 31 من سورة المدثر) قد تكون الجنود التي يرسلها الله عز وجل مع أو ضد البشر، جنود ربك يبعثها الله وقتما يشاء، وحيث يشاء، جنود قد نراها أو لا نراها، أو قد تكون شعور وإحساس.

هذه محاولة لرؤية بعض جنود الله عبر تاريخ البشر للتأمل والتدبر، نذكر أمثلة وليست حصر فجنود الله لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى، من هذه الأمثلة ما يلي:  

الحشرات والآفات:

قد تقضي حشرات على ملوك وجيوش، فكما ذكر ابن كثير في كتابه قصص الأنبياء أن نهاية نمرود بن كنعان (الذي أتاه الله الملك وظل ملكاً أربعمائة سنة، وحاج إبراهيم عليه السلام في ربه،) كانت من خلال ذباب، حيث أن أرسل الله على جيش النمرود ذباباً لم يروا عين الشمس منه، فأكل هذا الذباب لحوم ودم الجنود فلم يبق منهم إلا العظام، أما نمرود فقد دخل في أنفه ذبابة، وظلت في رأسه تؤلمه أربعمائة سنة عذبه الله بها، فكان يطلب أن يضرب على رأسه حتى يقل الألم واستمر على هذا الحال أربعمائة سنة.
ذبابة
الحشرات والآفات الضارة تهلك الزرع وقد تسبب مجاعات.

قد تكون الآفات آيات للكافرين لكي يؤمنوا بالله كما حدث مع فرعون وقومه لكي يؤمنوا برسول الله موسى عليه السلام، حيث أرسل الله عليهم وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ. 
جراد يهاجم الحقول
قد تكون الحشرات الضارة ناقلة لميكروبات تسبب أمراضاً تصيب النباتات والحيوانات والبشر قد تؤدي لأوبئة تحصد حياة النبات والحيوان والإنسان.


الميكروبات (الكائنات الدقيقة)
 الميكروبات منها النافع ومنها الضار، والأمراض التي تحدث بسبب الميكروبات الضارة هي جند من جنود الله.
كائنات دقيقة. فيروسات وبكتيريا وفطريات
قد يحسم تفشي الأمراض معارك مثلما تفشي الطاعون في جنود نابليون بونابرت عند حصار عكا سنة 1799 م، مما جعله يتخذ قرار فض الحصار والانسحاب.


تفشي أمراض معدية أدى لحالات وفيات عبر التاريخ أكثر من ضحايا الحروب، فعبر تاريخ البشرية كانت ضحايا تفشي الأوبئة بالملايين منها:

o      مرض الجدري الذي تفشى في المكسيك في حدود سنة 1519 م وتسبب في وفاة 8 مليون إنسان في المكسيك.

o      الطاعون الدبلي حيث كانت بدايته في إقليم يونان في الصين سنة 1855م وانتشر في منطقة جنوب شرق آسيا وتسبب في وفاة ما يقرب من 12 مليون إنسان منهم حوالي 10 مليون من الهند.

o       الأنفلونزا الإسبانية التي انتشرت في الفترة ما بين 1918 م إلى 1920 م إلى ما يتراوح بين 30 إلى 50 مليون نسمة

قد يؤدي تفشي أمراض تصيب النباتات إلى مجاعة، ومثال ذلك المجاعة التي حدثت في أيرلندا في الفترة من سنة 1845م إلى 1849م وتسببت في وفاة مليون إنسان وهجرة مليون آخر فانخفضت نسبة السكان في أيرلندا بنسبة 20 إلى 25% بسبب مرض اللفحة المتأخرة في البطاطس.

يؤدي تفشي الأمراض إلى حصار اقتصادي على الدول التي ينتشر بها الوباء، فتتم إجراءات منع استيراد النباتات أو الحيوانات عند تفشي أمراض معدية في النباتات أو الحيوانات. وتفشي أمراض بين البشر في دولة يؤدي إلى حظر السفر من وإلى الدولة التي بها المرض مثلما يحدث في الصين حالياً عام 2020 بسبب تفشي مرض كورونا.


الطيور(الطير)

الطيور أهلكت جيش أبرهة كما ذكر الله عز وجل في سورة الفيل أن الطير الأبابيل أهلكت جيش أبرهة الذي كان يريد هدم الكعبة وجعلتهم كعصفٍ مأكول.

النيران والحرائق


نار جهنم يوم القيام يعذب الله بها من يشاء ممن لمن يؤمن به سبحانه وتعالى.

النيران أحد أهم الأسلحة عبر العصور، في العصور السابقة كان المنجنيق يتم به إلقاء كرات النار على الجيوش المعادية، والآن القنابل يتم القاءها بالطائرات أو بالأيدي أو غير ذلك على الجيوش المعادية.
الحرائق: تلتهم المساحات الشاسعة من الغابات، مثل حرائق غابات الأمازون في البرازيل وحرائق غابات استراليا التي استمرت عدة أيام عام 2019، وعجزت الدول عن إطفاء هذه الحرائق ولم يتم اطفائها إلا بهطول أمطار عزيره أخمدت نيران الحرائق.
من حرائق الغابات
الأمطار

الأمطار أهلكت من لم يؤمن قوم نوح عليه السلام، حيث سقطت الأمطار وخرجت المياه من باطن الأرض، وكان الطوفان الذي أهلك الكافرين ونجا نوح عليه السلام ومعه من آمن بالله.

المطر كان عذاباً وهلاكا لقوم لوط "فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ" (النمل: 56 – 58)

المطر نزل على المسلمين قبل عزوة بدر ثبت الأرض من تحت أقدامهم وثبت قلوبهم.

الأمطار إذا زادت عن الحد قد تكون سيول تغرق البلاد وتدمر الحياة.

الأمطار الحمضية (الحامضية): تتكون بسبب مركبات النيتروجين والكبريت الناتجة عن الأنشطة البشرية والتي تتفاعل في الجو لتكوّن الأمطار الحمضية التي تسبب تأثيرات مدمرة على النباتات والحيوانات وعلى مناحي الحياة المختلفة.



الرياح

الرياح أهلكت قوم عاد "وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ. فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ" (الحاقة:6 -8).

الرياح قد تحسم معركة، في غزوة الأحزاب (غزوة الخندق)، في العام الخامس من الهجرة، بعد حصار جيش من قريش وغطفان وبني سليم وغيرهم للمدينة المنورة لمدة شهر بعث الله ريحًا شديدة وقاسية البرودة على معسكر الكافرين لم تترك لهم خيمة إلا واقتلعتها، ولم تترك قِدرًا إلا قلبته، ولم تترك نارًا إلا أطفأتها، ووصلت شدة الريح وخطورتها إلى الدرجة التي أجبرت جيش الأحزاب أن يتخذوا قرار العودة دون قتال، وحسمت الريح المعركة وتم فك الحصار عن المدينة المنورة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" (الأحزاب: 9).

الرياح الشديدة أو الأعاصير التي تجتاح العديد من الدول والتي تعجز عن مقاومتها أي تقنيات بشرية، وتسبب خسائر ضخمة، وتسبب في وقوع العديد من الضحايا، وتدمر الأبنية، وتقلع الأشجار، وتتسبب في تهجير السكان، وتخلف وراءها دمار أقصى مما تخلفه الحروب.

الرياح ضرورية لسير السفن في البحار والمحيطات، ولكن إذا زادت سرعة الرياح قد تؤدي لارتفاع الأمواج وغرق السفن.

البرد

البرد والجليد وسوء الأحوال الجوية كان سبب هزيمة جيش هتلر في روسيا في الحرب العالمية الثانية، حيث حاصر جيش هتلر مدينة ستالينغراد ستة أشهر ما بين 21 أغسطس 1942 و2 فبراير 1943، وتسبب البرد في موت العديد من جنوده، وكان بداية لنهاية جيش هتلر.

والبرد يتسبب في وفاة العديد من البشر في أوقاتنا الحالية.

الزلازل


الزلزال هو ظاهرة طبيعية عبارة عن اهتزاز أو سلسلة من الاهتزازات الارتجاجية المتتالية لسطح الأرض، تسببت الزلازل في هلاك الكثير من البشر عبر التاريخ، ومن أكثر الزلازل التي سببت ضحايا عبر التاريخ:

o      زلزال شانشي في الصين عام 1556م تسبب في ضحايا 830 ألف.

o      زلزال سيشوان في الصين عام م1976 تسبب في وفاة 242 ألف.

o      زلزال أندونيسيا عام 2004م كانت ضحاياه 230 ألف.

o      زلزال هايتي عام 2010م كانت ضحاياه 230 ألف قتيل

 البراكين
البراكين هي عبارة عن تشققات في الأرض، وتسمح بخروج الحمم البركانية أو الرماد البركاني أو انبعاث الأبخرة والغازات من غرف الصهارة الموجودة في أعماق القشرة الأرضية ويحدث ذلك من خلال فوهات أو شقوق.
بركان

البراكين تؤدي إلى هجرة الملايين من البشر في المناطق القريبة منها، ورغم ذلك فقد تسببت بعض البراكين ضحايا كثيرة من البشر أشهرها في العصر الحدي بركان كراكاتوا في إندونيسيا سنة 1883م والذي تسبب في وفاة أكثر من 36 ألف من البشر.


ظاهرة تسونامي
هي موجة زلزالية، أو موجة المحيطات الكارثية، وعادةً ما تحدث بسبب زلزال في أعماق البحر، أو انهيارات أرضية تحت الماء أو على الساحل، أو انفجار بركاني. مثل تسونامي الذي حدث في يوم 26 ديسمبر عام 2004 وتسبب في ارتفاع الأمواج إلى 9 أمتار وأدى إلى غرق السواحل في العديد من الدول وأدى إلى وفاة 225 ألف إنسان في عدة دول منها إندونيسيا والهند وسريلانكا.
ظاهرة تسونامي والدمار الذي تسببه


الخوف

الخوف والرعب جند من جنود الله يلقيه في قلوب المشركين وينصر الله به المؤمنين، يقول الله عز وجل "إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" (الأنفال: 12)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " نصرتُ بالرعبِ وأُوتيتُ جوامِعَ الكلمِ" (صحيح مسلم).

الخوف أحد أهم الأسلحة في العصور الحديثة حيث تعمد الدول المتقدمة في تضخيم قوتها العسكرية، وتخويف الدول الأخرى من قوتها العسكرية وإصابة جنود وشعوب الدول المعادية بالخوف والرعب وهذا من خطط الحروف النفسية.

جيش سليمان عليه السلام


كان جيش سليمان عليه السلام يتكون من البشر والجن، وكذلك سخر الله له الريح. وهو جيش لم ولن يكون مثله لأحد.


الملائكة

يرسل الله الملائكة تنصر المؤمنين، وذكر ذلك في مواضع عديدة منها عزوة بدر حيث قال الله عز "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (آل عمران: 123 – 126) َ.

 الأحلام والرؤى

يوسف عليه السلام تم تحريره من سجنه بعد أن لبث في السجن بضع سنين من خلال رؤية لملك مصر عجز من حوله عن تفسيرها، فكانت الرؤية سبباً في خروج يوسف عليه السلام من سجنه وظهور براءته من التهمة التي ادعتها عليه امرأة العزيز ظلماً وزوراً، بل كانت الرؤية وتفسيرها والعلم والأمانة لدى يوسف عليه السلام في توليه منصب عزيز مصر.  

الهم والحزن


الهم والحزن والقلق والحالة النفسية السيئة لها آثار مدمرة على صحة الإنسان، من هذه الأضرار إضرابات في الجهاز الهضمي، ضعف المناعة، إضرابات في النوم، تزيد من حالات ضيق التنفس، يؤثر على القلب وضغط الدم، ولذلك كان يستعيذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن.

سُئل الإمام علي بن أبي طالب: ما أعظم جنود الله؟

قال: إني نظرت إلى الحديد فوجدته أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى النار فوجدتها تذيب الحديد فقلت النار أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى الماء فوجدته يطفئ النار فقلت الماء أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى السحاب فوجدته يحمل الماء فقلت السحاب أعظم جنود الله ...
ثم نظرت إلى الهواء وجدته يسوق السحاب فقلت الهواء أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى الجبال فوجدتها تعترض الهواء فقلت الجبال أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى الإنسان فوجدته يقف على الجبال وينحتها فقلت الإنسان أعظم جنود الله ...

ثم نظرت إلى ما يُقعد الأنسان فوجدته النوم فقلت النوم أعظم جنود الله ...

ثم وجدت أن ما يُذهب النوم فوجدته الهم والغم فقلت الهم والغم أعظم جنود الله ...

ثم نظرت فوجدت أن الهم والغم محلهما القلب فقلت القلب أعظم جنود الله ...

ووجدت هذا القلب لا يطمئن إلا بذكر الله...فقلت أعظم جنود الله... ذكـــر الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

نسأل الله أن يجعل جنوده معنا لا علينا، وأن يرحمنا الله في الدنيا والآخرة