‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 ديسمبر 2020

دور متاحف الطفل فى تنمية الوعي الاثرى وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطفل المصري

 


دور متاحف الطفل فى تنمية الوعي الاثرى وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطفل المصري

د/ محمود المحمدي عبد الهادي سلامة

دكتوراه الارشاد السياحى – جامعة المنصورة

كلمة متحف في اللغة العربية تعني مقر دائم لخدمة المجتمع، وفي اللغة الانجليزية تعنى museum  ، والتي ترجع اصلها إلى الكلمة اللاتينية Musain  ، والتي تعنى باللغة الإغريقية Muse  أي مقر الربات، حيث تم إنشاء أول متحف العالم في مدينة الإسكندرية في عهد الملك بطليموس الأول وذلك حوالى عام 304 -285 ق .م وقد اتخذا الملك بطليموس الأول هذا المكان لحفظ النفائس والقطع الفنية التاريخية وأيضاً حرص على صيانتها بصحة دورية.

وتعد المتاحف مؤسسات ثقافية ذات قيمة معنوية في المجتمعات المتحضرة التي تدرك المعنى الحقيقي للأبعاد التربوية وتصمم خصيصاً لرعاية وحفظ وعرض التراث الوطني، وهي تساعد على تحديد وفهم ثقافة المجتمعات وعلاقة الشعوب ببعضها البعض، كما أنها حافظة للذاكرة، كما أن المتحف يثمن قيمة الماضي ويربط الأمس بواقع اليوم.

وتعد المتاحف من أهم مصادر التعليم فى العالم حيث تعمل على تعزيز العملية التعليمية لدى الطفل عن طريق الخبرات الملموسة حيث يعد المتحف معهد للعلوم ومركز للثقافة ومدرسة للفنون المختلفة وفي نفس الوقت حيث يعمل على تقديم المعلومة فى إطار ترفيهي يتناسب مع القدرة الإستيعابية للأطفال فى تلك المرحلة العمرية التى تعتمد على تبسيط المعلومة. في بداية القرن العشرين- وبالتحديد فى الربع الأول منه أثناء الحرب العالمية الأولى في أوروبا - أدت المتاحف دوراً مهماً فى توفير الوسائل التعليمية المدرسية للأطفال، وفى توصيل أفكار ثقافية مهمة من خلال المعارض التي خصصت لتعليم العامة.

     ومن هذا المنطلق فإن المتاحف وما تحتويه تعد وسيلة جاذبة للأطفال، فتنمي عقولهم، وتساعدهم على الاستكشاف والاستنتاج، وتمهد لهم الطريق للتفكير الصحيح، والولاء للوطن الذي ينتمون إليه.

       ويعتبر متحف بروكلين بنيويورك الذي تم الذي تم إنشائه عام 1899 أول متحف للأطفال فى العالم وتبعه بعد ذلك متحف الأطفال فى بوسطن عام 1930 وكان الهدف من إنشاء متحف الطفل هو جلب السعادة للأطفال ومنحهم مكاناً يجعل بإمكانهم تنمية مهاراتهم وتوسيع مداركهم حول أي جانب من جوانب المعرفة التى يتلاقها الطفل في المرحلة الابتدائية.

وما يميز متاحف الطفل هو عرض المقتنيات بطريقة الابعاد الثلاثية وان متحف الطفل يجب ان يكون مصمم على طريقة التماس والتلامس أي يسمح للطفل بالتعلم عن طريق الاقتراب من الأثر المعروض ولمس الأشياء وليس فقط عن طريق الرؤية وهذا النوع من المتاحف يختلف عن المتاحف التقليدية التى لا تسمح لأحد بلمس قطع الأثر التى يحيوها المتحف لذا يجب ان تكون القطع الموجودة فى متحف الطفل قطع تشبه وتضاهى القطع الاصلية لكى يسمح للطفل بلمسها ورؤيتها لكى يصل مفهومها إلى الطفل فى هذا السن الذي يعتمد على فحص الأشياء ولمسها للقدرة على فهمها والتوصل الى محتواها لإشباع رغبة الطفل التى تعتمد على التسلية والترفية .

وتتركز الأهداف الأساسية لمتحف الطفل فى إيقاظ اهتمام الطفل واستيعابة للبيئة المحيطة له، وتساعد متاحف الطفل المدرسة فى طرق التعليم والتعلم المختلفة وتعمل على ملىء أوقات الفراغ للطفل الذى بالطبع ينجذب الى كل ما هو جديد وفريد ، وتساعد أيضاً على تنمية إعجاب الأطفال بالفن والعلم، وتوفر الفرصة للطفل في البحث والتجربة، وترفع مستوى الفهم لدى الطفل وبالتالي سوف تؤدى الى جذب الطفل الى أصول حضارتهم وفهمها ومعرفة الحقب التاريخية المختلفة التى مرت بحضارتهم مما يؤدى الى تأكيد وتوكيد الهوية الوطنية للطفل فى هذه المرحلة التى تكون من أهم مراحل تكوين شخصية الطفل.

ولعل من أهم المتاحف المخصصة للطفل فى مصر هو متحف الطفل التابع لجمعية مصر الجديدة والذي يسمى مركز ابداع الطفل للحضارة والإبداع حيث يعتبر أكبر مركز تعليمى ترفيهى فى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا مخصصاً للطفل، ومقام باستخدام أعلى تكنولوجيا التعليم والتعلم الغير مباشر فى العالم ويتبع سياسات التربوية الحديثة التى تعمل على تأصيل الهوية الوطنية.

ويتكون المتحف من طابقين يحتويان على قاعات عرض خاصة بالتاريخ الطبيعى والحضارى لمصر منذ العصور المبكرة وحتى عصرنا الحالي، ويوجد به أيضاً قاعة محاكاة لمقبرة الملك الذهبى توت عنخ آمون، وقاعة الاكتشافات التى تسمح للطفل بالكشف عن الأثر وكيفية العناية به والحفاظ عليه مما يعمل على رفع الوعي الأثري والسياحي لدى الطفل المصري حيث يتم عرض مراحل الكشف عن الأثر منذ أن يتم الكشف عنه بواسطة المتخصصين ومراحل ترميمه وعرضه في المتاحف المتخصصة.

ولعل قاعة الاكتشافات الأثرية تحقق رغبة الطفل فى عملية لمس الأثر الذي بالطبع يكون نموذج طبق الأصل من الأثر الحقيقى فتشبع رغبته فى التسلية والرفاهيه ومزج الحقيقة بالخيال مما يؤدى التى تعظيم دور الأثر فى المفهوم الوطنى للهوية الوطنية الطفل ويثمن دور الأثريين فى الكشف عن آثار الاجداد مما يساعد على تأكيد الهوية المصرية وتنمية الوعي الأثري للطفل فى مرحلة مبكرة سوف يكون لها مردود واسع فى المستقبل على تكوين شخصية الطفل.

وبالنظر الى قاعة محاكاة مقبرة الملك توت عنخ آمون الموجودة فى المتحف فتعمل هذه القاعة على تعريف الأطفال بأهم ملوك مصر القديمة والذي ترجع أهميته الى اكتشاف مقبرته كاملة عام 1922 ومن هذا المنطلق يتعرف الطفل بأصغر ملك توج على عرش مصر فقد توج الملك توت عنج آمون ملكاً على مصر في سن التاسعة أي في سن الطفولة، وهو نفس سن زوار هذا المتحف المخصص للأطفال فتعمل هذه القاعة على رفع طموح الطفل ومواصلة العمل للوصول الى هدفه المنشود فى الحياة لكي يكون فرد صالح في المجتمع المصري.

ومن الملاحظ عند زيارة هذا المتحف مدى الاهتمام باختيار ارتفاع عرض القطع التى تتناسب مع مستوى ارتفاع العين عند سن الأطفال من 9 الى 10 سنوات حيث تكون رؤية القطع المعروضة ممكنة فى حالتى الوقوف والجلوس وايضاً مزج ألوان مرحة وطرق شرح مبسطة مكتوبة على القطع كما أن كل قطع يتم عرضها لا تتعارض مع الموضوعات المختلفة التى تتناولها القطع الأخرى حيث يراعى عدم تكرار القطع فى عرض الموضوعات المختلفة.  

وتتنوع طرق الإرشاد داخل المتحف فمنها من تتناول الإرشاد العام المختص بعرض مناسبات قومية مثل الأعياد القومية التى يتم فيها الإرشاد للجميع سواء الأطفال أو البالغين ويكون المحتوى الإرشادي الموجه من المرشد المرافق مناسب الى الجميع حيث لا يتم استخدام المصطلحات التى لا يستطيع الطفل إدراكها وفهمها، وأيضاً يوجد نوع آخر من الإرشاد هو الإرشاد عن طريق موضوع معين، ويكون هذا النوع موجه إلى الأطفال صغيري السن، ويتم استخدام المصطلحات الإرشادية المبسطة التي تصل إلى إدراك مفهوم الطفل دون التكلف فى الشرح وتبسيط المعلومة.

ولعل من أهم طرق الإرشاد التى تساعد العرض المتحفى لتأكيد الهوية المصرية فى شرح وعرض التاريخ المصري تلك التى تعتمد على الاسئلة المبسطة الموجه للطفل، ومثال على ذلك بعد عرض مجسم أبو الهول وشرح تاريخة وكل المعلومات التى تتلخص فى معلومة (كان أبو الهول يصور الملك المصرى بجسد حيوان وراس إنسان) وبعد ذلك يتم توجيه سؤال للاطفال وهو (في تمثال ابو الهول كانت رأس الإنسان يعتمد على جسم الكلب – الحصان - الأسد) فستجد الاطفال تقوم باختيار الإجابة الصحيحة مما يؤدى الى تأكيد المعلومة واستقرارها فى ذهن الطفل.

ومما سبق يتضح لنا ان دور متاحف الطفل دور كبير في تأكيد الهوية المصرية ونشر الوعي الأثري والسياحى فى مصر مما يترتب عليه العمل على زيادة تلك المتاحف فى جميع ربوع مصر وتسليط الضوء على دورها في نشر الوعي الأثري والسياحي، وبالتالي الهوية المصرية الوطنية.

ويمكن استغلال قصور الثقافة المنتشرة فى جميع أنجاء مصر فى تخصيص بعض القاعات لإنشاء متاحف للطفل لسهولة وصول الأطفال إليها لكي تكون نواه لنشر هذا النوع من المتاحف على مستوى جمهورية مصر العربية.

الخميس، 14 مايو 2020

كيف مات توت عنخ امون ؟

أين ذهب الفراعنة؟ ولماذا اختفت الحضارة الفرعونية ؟

كيف انتهت الحضارة الفرعونية؟

تاريخ الكعك عند المصريين


تاريخ الكعك عند المصريين

تاريخ الكعك عند المصريين

د. محمود المحمدي


 الكثير من العادات والتقاليد في مصر توارثها المصريين من قدماء المصريين. ومن أهم تلك العادات والتقاليد عادة صناعة كعك العيد، حيث تنشغل النساء وربات البيوت في إعداد كعك العيد لتقديمه للضيوف في العيد، حيث يجتمع نساء العائلة ويقومون بصناعة الكعك والبسكويت وينضم إليهم أطفال المنزل ويشاركونهم بالأغاني المتوارثة عن الاجداد مثل (يا كحـك العيـد يا احنـا، يا بسكـويت يا احنـا، يا شرباتات يا احنا في الكوبايـات يا احنا) وفى الماضي القريب كان الصبية يحملون صواني الكعك والبسكويت وهم في قمة الفرح والسعادة، ويذهبون بها الى الأفران الشعبية لتسوية تلك الصواني المحملة بالكعك والبسكويت قبل الاعتماد على الأفران الكهربائية.

       صناعة كعك العيد عادة مصرية قديمة عرفها القدماء المصريون، حيث أن الكعك عرف في قاموس اللغة العربية بكعك الذّرة أي خبز من دقيق الذّرة مشكّل أو مقليّ في صينيَّة خبز الكعك. وكلمة الكعك "قبطية" ومفردها كعكة، وهي مشتقة من اللغة المصرية القديمة التي تعني الخبز المنقوش، وهو نوع من أنواع الخبز المصنوع من اللبن وأخذ أشكالًا مختلفة في اللغة المصرية القديمة

والمصريون القدماء عرفوا صناعة الكعك منذ القدم، حيث ذكر هيرودوت أنه عندما زار مصر وجد نساءها تقوم بعجن الخبز عن طريق الدهس بالإقدام. ونرى أن هذه الطريقة تعمل على جعل العجينة شديدة النعومة لكي يكون خبزًا عالي الجودة وهذا ما تفعله النساء حاليًا، حيث يقومون بفرك الدقيق باليد بعد وضع اللبن ووضع (الكانى والمانى) أي خلطه بالسمن والعسل، للحصول على كعك عالي الجودة وناعم الملمس.  


وظهرت مناظر الكعك المصري في مقابر طيبة ومنف. ومن أهم المقابر التي ظهر فيها النساء وهم يحملون الكعك فوق رؤوسهم، مقبرة الوزير رخيمي رع في الأسرة الثامنة عشر بأشكال مختلفة، موضحًا أن أهم الأشكال التي كانت تنقش على الكعك شكل قرص الشمس وأشعته حيث يتم عمل دائرة في منتصف الكعكة وحوليها خطوط تمثل الشمس وأشعتها، التي كانت تعنى عند قدماء المصريين التقرب إلى إله الشمس آمون

والكعك عرف أيضًا في العصر الإسلامي، خاصة في عهد الدولة الفاطمية، فقد تقرب الفاطميون للشعب المصري بالحلوى خاصة الكعك وفي العصر المملوكي كان الكعك يصنع قبل العيد بـ 3 أشهر ويوضع في الميادين العامة للشعب مجانًا، وكان يصنع من أجود أنواع المكسرات ويوضع ببعضها عملات من الذهب والفضة ويتم نقشه بختم (كل واشكر). ويقوم الحاكم بتوزيعها على الوزراء والأمراء وقادة الجيش، وقد بلغت تكلفة صناعة الكعك في عهد السلطان برقوق ٦٠ ألف دينار.

الجمعة، 24 أبريل 2020

فول الفراعنة


فول الفراعنة
فول الفراعنة


"إن خلص الفول أنا مش مسؤول"، "واللى ياكل الفول يمشى عرض وطول"، عبارات نسمعها يومياً وترتبط فى ذكرتنا ببائع الفول الذي يتجول بشكل يومى شوارع مصرنا الحبيبة أمام منازلنا في المناطق الشعبية، وخاصة خلال فترة شهر رمضان الكريم لكي يبيع لنا الفول، لنتناوله في وجبات السحور. فكما يقال "تسحروا فول، وكانت الجملة بتعدى عابرة أمامى وعندما كبرت فبدأت أفكر فيما يقال عن الفول، وربطه مع الأمثال الشعبية عن الفول، فوجدت أن المصريون يحبون الفول ويقدرونه، فأخذت بالبحث عن أصل الفول فى الحضارة المصرية القديمة وعلاقته بالشعب المصري البسيط.

وأتضح لي أن المصريين القدماء عرفوا الفول منذ الأسرة الأولى، حيث عُثر عليه في مقابرهم فكانوا يقومون بوضعه بجوار المتوفى ضمن الأطعمة التي سوف يتناولها في الحياة الأخرى حيث كانوا يعتقدون. ووُجد الفول في مقابر الأسرة الثانية عشر وأيضاً في مقابر مدينة طيبة الأقصر، وعُثر أيضاً على بذور الفول في مقابر سقارة بالجيزة وكوم أوشيم بمحافظة الجيزة، وأيضاً معروض الآن بالمتحف الزراعي.


ويظهر الفول في مناظر جدران المقابر وذلك بمقبرة الوزير (رخميرع) وزير الملك تحتمس الثالث حيث يجسد المنظر عمليه تسليم محصول الفول الى المعابد لكي يتم تخزينه.

وورد ذكر الفول في البرديات الطبيبة باسم (اوريت)  و (اور) و(اورى) و (فور). ولعل اسمه مشتق من كلمة (فور) بعد ان تحول حرف (الرا) الى حرف (لام) لكي يصبح اسمه فول وهو الاسم الدارج والمعروف به الآن.

ويعد الفول المدمس هو طعام مصري شعبي لدى المصريين ويعرف فى العالم كله باسم الفول المدمس المصري، وإذا تأملنا صناعة الفول، نشاهد أنه يوضع في قدور بها ماء، ثم توضع القدرة في رماد الفرن، وتظل به مدة إلى أن ينضج، ثم يُؤكل مدمساً، ويُعرف المكان الذي يُطهى به الفول بالعامية باسم (المستوقد) حيث يتم وضع القدرة ويتم إيقاد النار بوقود مثل خشب الأشجار والحطب والرماد حيث يتم عملية التدميس.

وكلمة المدمس تُشير إلى الطريقة التي ينضج بها الفول، وهی دفنه في الوقود والرماد، فالفول المدمس معناه الفول المدفون، وكلمة مدمس ليست كلمة عربية، فإن أصل كلمة المدمس هى دمس والتى تعنى في اللغة القبطية فعل تمس أو ثمس أو تامس، بلهجاتها الصعيدية والبحيرية والفيومية. واللغة القبطية ذات لهجات كأية لغة أخرى، وجدير بالملاحظة أن حرف السين بقي في الكلمة بجميع لهجاتها، بينما انقلب الحرف الأول منها وهو الثاء في اللهجة البحيرية، وإلى تاء في اللهجة الصعيدية. ولازالت تستخدم في جنوب مصر تلك الكلمة، وهو ما نلاحظه في لغة العامة حتى اليوم، فيقولون مثلا (كرات) بدلا من (كراث) لما بين الحرفين من علاقة صوتية.ثم أن هذه الكلمة تمس القبطية بضم التاء بمعنى يدفن ذات أصل مصري. فهي بالمصرية القديمة - سماتا، أي يتحد بالأرض أي تعبيراً عن الدفن.


وفى النهاية أدركت حب المصريين للفول، وعرف انه كان أحد أهم المصادر التى إعتمد عليها المصريين القدماء فى غذائهم وانه كان من أحد الاطعمة التى اعتمد عليها المصريين في فترات شُح الطعام. واستخدمة المصريين كطعام رئيسى خلال فترات الاحتلال التي مرت عليهم.

الجمعة، 17 أبريل 2020

آمون في محافظة الدقهلية


آمون في محافظة الدقهلية


يوجد قرى في ربوع محافظة الدقهلية (في جمهورية مصر العربية) ارتبطت أسمائها باسم المعبود آمون وتلك القرى ترجع إلى عصر الدولة الحديثة وهوعصر ازدهار عبادة المعبود آمون (أحد آلهة قدماء المصريين) حيث كان يمثل المعبود آمون أهم المعبودات ذات الشأن الكبير في العقيدة المصرية القديمة.

وازدهرت عبادة المعبود آمون فى الدولة الوسطى حيث كان يمثل جزء من ثلاثى المعبودات فى مدينة طيبة الأقصر حالياً حيث كان يصاحب المعبودات كلا من (زوجته "موت" وإبنه "خونسو") وتعتبر مدينة الأقصر مركز عبادته فى جنوب مصر.


وتقول الأسطورة المصرية بأن آمون كان يسكن مدينة الأشمونين بمحافظة المنيا حيث كان جزء من المعبودات الثمانية التى كانت تعبد فى مدينة الأشمونين التابعة لمحافظة المنيا حالياً ولكن علا شأنه فى الدولة الوسطى وبزغ نجمه وأصبح المعبود الرئيسى للدولة المصرية بعد إندماجه مع المعبود (رع ) معبود الشمس ومعبود مدينة هليوبولس فأصبح إسمه "آمون رع" وأصبح له المعابد الخاصة به فى أنحاء القطر المصرى.

وفى بداية الدولة الحديثة وبعد إنتهاء إحتلال الهكسوس للوجه البحرى عملت الإدارة المصرية على إخضاع سيطرتها على الوجه البحرى مرة أخرى إدارياً ودينياً فعملت على نشر عبادة المعبود آمون ومحو العبادات الأخرى التى فرضها الهكسوس على أهل الوجه البحرى وخاصة شمال وشرق الدلتا حيث كان يحكم ويستوطن الهكسوس.

أمرت الإدارة المصرية بإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تحمل إسم المعبود آمون وأيضاً بناء معابد لعبادته لترسيخ عبادة المعبود آمون فى الدلتا فخصصت أراضى وحقول لخدمة تلك المجتمعات العمرانية الجديدة .

وكانت محافظة الدقهلية أو منطقة شمال شرق الدلتا لها النصيب الأكبر حيث تم بناء أربع مجتمعات عمرانية فى تلك المنطقة لنشر عبادة المعبود آمون وهى حالياً ( سلامون – البرامون – تل البلامون- البلامون) وجميهم يقعون حالياً فى نطاق محافظة الدقهلية.


حملت قرية سلامون (سلامون القماش) والتي تقع على بعد حوإلى 18 كيلو من مدينة المنصورة إسم المعبود آمون حيث أطلق عليها (سا آمون) والتي تعنى باللغة المصرية القديمة ابن المعبود آمون.
موقع قرية سلامون القماش

وعلى بعد 11 كيلو شمال قرية سلامون يوجد قرية البرامون وتتبع مركز المنصورة حالياً والتى حملت أيضا لقب المعبود آمون حيث تعنى كلمة البرامون باللغة المصرية القديمة (بر آمون) أى بيت المعبود آمون.
موقع قرية البرامون

وإذا إتجهنا إلى الشرق نجد قرية البلامون والتى تتبع مركز السنبلاوين ويعنى اسمها باللغة المصرية القديمة (با آمون) أي روح المعبود آمون حيث تعنى كلمة (با) فى اللغة المصرية القديمة الروح فأطلق المصريين القدماء على تلك القرية روح المعبود آمون.
موقع قرية البلامون

وننتقل إلى الشمال الغربى لمحافظة الدقهلية نجد منطقة تل البلامون التى تقع في الشمال الغربي من مركز شربين، وتبعد عنها حوالي 8 كم، أمام قرية أبو جلال التابعة لمركز شربين وذكرت تلك المنطقة حوالي خمس أو ست مرات فى النصوص القديمه حيث ذكرت لأول مره فى عهد الملك تحتمس الثالث كما وردت فى قائمه أقاليم إدفو وكانت البلامون تسمى أيضا (بر-آمون) وهي أقرب لفظاً لاسم البلامون الذي يطلق عليها الآن تل البلامون.
موقع تل البلامون

السبت، 4 أبريل 2020

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين


الأمراض النفسية عند قدماء المصريين

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين



يمكن تعريف المرض النفسي على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب شخصية الفرد. فالمرض النفسي هو اضطرابٌ يصيب مشاعر الإنسان أو تفكيره أو حكمه على أمور من حوله أو تصرفاته أو سلوكه. ويستدعي التدخل الطبي النفسي لمعالجته والحدّ منه، وهذا الاضطراب ناجمٌ عن تلفٍ أو خللٍ أو انحرافٍ عن الوضع الطبيعي، بسبب تعرض الفرد إلى صدماتٍ انفعالية حادةٍ أو خبراتٍ مؤلمةٍ. ويُعرّف المرض النفسي أيضاً على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب الفرد، فيظهر على شكل أعراضٍ جسميةٍ او نفسيةٍ مختلفة، ويؤثر على أداء الفرد ويعيق توافقه النفسي، وممارسته لأنشطة حياته المختلفة.


والأمراض النفسية ليست وليدة العصر الحديث، فالأدلة التاريخية تدل على معاناة البشر من الأمراض النفسية والأمراض العصبية لكن طريقة التفسير والعلاجات هي التي طرأ عليها الكثير من التغيرات، حيث تغيرت من الصفة البدائية الى الصبغة العقلية التي طورت قدرة الانسان على تمييز الحقيقي والغير حقيقي. فالمرض النفسي هو حالة نفسية تصيب الإنسان أو مشاعره أو قدرته على التحكم في قراراته أو سلوكه وتصرفاته الى حد يستدعى التدخل لرعاية هذا المريض ومعالجته.
بردية إيدون سميث

عرف الإنسان المصري القديم العناء والآلام النفسية، فالإضرابات السلوكية النفسية. وتوضح لنا البرديات الطبية أن المصري القديم عرف الأمراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب، وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن أشهر هذه البرديات الأكثر صلة بالطب النفسي بردية "إيدون سميث" وبردية "ايبرس"، ولكن لم يصنفها الطبيب المصري القديم، ولم يطلق عليها أسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتفق مع وقتنا الحاضر.
بردية ايبرس

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المصري في علاج تلك الأمراض النفسية، فكلاهما كان قادراً على جعل المريض في حالة نفسية أخرى يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية، ومن خلال الشعور بالأمان الذي يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.  وسوف نلقي الضوء على بعض تلك الأمراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض مهارة المصريين القدماء في علاجها في مصر القديمة.


الهستيريا


تُعرف الهستيريا على أنها مرض نفسي يتميز بظهور أعراض مرضية بطريقة لا شعورية، ويكون الدافع في هذه الحالة هو الهروب من موقف خطر أو جلب الاهتمام، وعادةً يظهر هذا المرض في الشخصية الهستيرية التي تتميز بعدم النضج الانفعالي.

وعرف المصريون القدماء الاضطراب العاطفي الذي أطلق عليه الإغريق اسم (الهستيريا) واعتقدوا بان أعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه، حيث ذكرت في بردية ايبرس في الوصفة رقم 356 التي تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيري واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.


الاكتئاب

تعريف الاكتئاب هو حالة من الحزن والهم والرغبة في العزلة والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياة والتخلص من الحياة وقلة الحماس للعمل وفقدان الشهية للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك اضطراب في النوم وأرق. وعلى الرغم من أن المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبياً مناسباً إلا أنهم ذكروه في بردية ايبرس في الوصفة رقم 855 حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية، وفيها وصف لأعراض الاكتئاب وذكره أيضاً في وصفة 626 ووصفة 694 التي وصفت بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية.

وتم ذكر مرض الاكتئاب في الكثير من الروايات الأدبية في الأدب المصري القديم مثل بردية (شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد اليأس في أظلم اشكاله، وترجع هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث في الأسرة الثانية عشر وهى تحتوى على حوار بين رجل وروحه والتي تعبر عن مؤشراً قوياً عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب وتظهر هذه البردية ان أبطال القصتين قد مروا بأصعب المواقف مما جعلهم يدخلون في حالة من الاكتئاب والعزلة.

الثلاثاء، 17 مارس 2020

الطب الوقائي عند قدماء المصريين


الطب الوقائي عند قدماء المصريين


إن العادات والتقاليد المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة كانت هي طوق النجاة والمقاوم الأول ضد الامراض والأوبئة التي تعرضت لها مصر والعالم كله، فالأوبئة والأمراض ما هي إلا مرآه لحالة المعيشة الصحية والاجتماعية لمجتمعٍ ما.

فيحدثنا التاريخ عن وباء "أثينا" عام 430 ق.م والذي أدى الى القضاء على الآلاف من البشر حيث انتشر وباء الجدري وأصاب الكثير من الناس وكان الأطباء أول من تعرضوا لهذا الوباء وانتشرت الجثث في الطرق والميادين.

ويقول المؤرخ اليوناني أرنولد توينبى أن الحيوانات المفترسة والطيور آكلة الجيف كانت لا تقرب من تلك الجثث ولا تأكلها، حيث فطنت أنها إن أكلتها ماتت هي الأخرى. ولعل تلك العادات والتقاليد هي التي نتج عنها ما يسمى بمفهوم الطب الوقائي الذي يعمل على الوقاية من حدوث الأوبئة الصحية وتحسين الصحة العامة.


ونستعرض فيما يلي تلخيص لتلك العادات والتقاليد التي تعكس سير الأحوال المعيشية في الحياة المصرية القديمة والتي عملت على تأصيل الطب الوقائي والحفاظ على صحة المصريين من انتشار العدوى والأمراض.

التحية والسلام


عرف المصريين القدماء السلام والتحية عن طريق رفع اليد وإلقاء التحية وليس عن طريق السلام باليد والتقبيل والأحضان فالمتأمل للنقوش المصرية التي تصور أوضاع التحية عند قدماء المصريين، والطريقة الفنية التي كانوا يستخدمونها للتعبير عن التواصل بين الإنسان والآلهة، يكتشف أن هناك نقوشًا وجداريات أظهرت بعض الآلهة وهى تقوم برفع الأيدي بنفس الطريقة أمام الإنسان، وهناك أيضًا إحدى الجداريات التي تصور الملك رمسيس الثالث وهو يرفع كفه بالتحية لأنوبيس ويبادله أنوبيس نفس الشيء فالتحية كانت رمزية برفع اليد وإلقاء السلام.

العناية بالشعر


حيث اهتم القدماء المصريين بحلق شعر رؤوسهم وكان العمال والفلاحين يخرجون الى الحقول عراة الرؤوس. فيقول هيرودوت في هذا الشأن بأن جماجم المصريين كانت صلبة وقوية حيث كانت تتعرض للشمس فترات كبيرة، وأيضًا ذكر عدم انتشار أمراض الشعر كالصلع وغيره من أمراض بين المصريين، حيث كان الرجال يحلقون شعر أجسادهم مرتين في الأسبوع. وأيضًا قامت النساء بإزالة شعر أجسادهن ويتعطرن بالعطور.

العناية بالعينين


اعتاد المصريين منذ القدم أن يتكحلوا، فكان للكحل فوائد كثير فكان يجلى البصر ويبعد الحشرات عن العين ويعمل على علاج أمراض العيون كالرمد الربيعي وانقلاب حافة الجفن، والكثير من أمراض العيون التي كانت منتشرة في تلك الفترة. ولم يقتصر التكحيل على السيدات بل كان الرجال أيضًا يستخدمون الكحل للزينة وللوقاية من أمراض العيون.
جزء من أمثال يظهر به تأثير الكحل على العين

العناية بالأسنان


عرف المصريين القدماء العناية بالأسنان واهتموا بها، والدليل على ذلك ظهور الطبيب "حسى رع" في الأسرة الثالثة، والذى كان متخصص في علاج ونظافة الأسنان، واستخدم المصريين القدماء الكندر واليانسون في تقوية أسنانهم، وأيضًا لتطييب رائحة افواههم.

وكانوا يستخدمون أغصان الأشجار العطرية لتنظيف الأسنان لتحل محل فرشة الأسنان، لتكسب الفم رائحة جيدة وفى نفس الوقت تعمل على إزالة البلاك وجزيئات الطعام.
صورة  لفك أسنان لرفاة أحد المصريين القدماء توضح اهتمامهم بالأسنان

الاهتمام بالبشرة والوجه


حيث استخدمت المرأة المصرية القديمة زيت الحلبة، الذي يتميز بقدرته الفائقة على مقاومة التجاعيد وتأخير ظهورها، إضافة إلى أثره الفعال في القضاء على النمش، بغرض العناية ببشرتها والمحافظة على شبابها. وقامت أيضًا بإعداد مجموعة من الأقنعة التى استخدمتها؛ فمنها التي استخدمت فيها عسل النحل ومطحون الحلبة والأعشاب، وأيضًا العديد من أنواع الزيوت النباتية لترطيب بشرتها وتغذيتها، فاستعملت زيت البابونج الذي بدأت شركات إنتاج مستحضرات التجميل في استخدامه كعنصر فعال في تغذية البشرة والعناية بها، بعد أن تأكد لها أنه أفضل أنواع الزيوت فعالية في هذا المجال لما له من فوائد متعددة ولأنه ليس له أي آثار جانبية.

والمصريون استخدموا الروائح القوية من البابونج واللافندر والقرفة وزيت الزيتون وزيت اللوز مخلوطا مع الدهون الحيوانية والزيوت، وفي العالم القديم أغلى أنواع الروائح وأكثرها جودة كانت من مصر، والأكثر شعبية منها كان يصنع من الزنبق والقرفة، والروائح كانت تخزن في زجاجات جميلة من المرمر، وفيه أدلة أنه كان فيه علب زرقاء استخدموها، وأكثر الروائح المصرية شهرة صنعت في مدينة منديس (بمحافظة الدقهلية حالياً)، وكانت تصدر لروما وتتكون من الراتنجات.

نظافة اليدين والقدمين


كان المصريين القدماء يغسلون أيديهم وارجلهم بالصودا وملح النطرون قبل الأكل وبعد الأكل، وأيضًا فى الصباح، وفى المساء، وقبل النوم، وكانت عادة غسيل اليد والقدمين منتشرة قبل تناول الطعام في الولائم في مصر القديمة، ولفترة قريبة كانت تلك العادة لازالت قائمة فى المجتمعات الريفية فى ريف مصر. وذكرت تلك العادة في التوراة، حيث وردت فى سفر التكوين بان سيدنا يوسف أمر خدمه بأن يغسلوا أرجل وأيدي اخواته قبل تناول الطعام.


ونختتم حديثنا عن الصحة الشخصية لدى المصريين القدماء ومعرفتهم الطب الوقائي بما ذكره المؤرخ هيردوت، حيث يقول إن المصريين يمارسون الختان حبًا في النظافة فهم يفضلون النظافة علي حسن المظهر، وكل يومين يحلق الكهنة أجسامهم حتى لايتوالد القمل لديهم وهم يقومون بخدمة الآلهة، ويظهر هيردوت أن المصريون وضعوا قانونًا بعدم دخول المعابد دون اغتسال وطهارة، مؤكدًا في غير مصر يطلق الكهنة شعورهم أما في مصر فيحلقونها. ويوضح كتاب النظافة اليومية عند المصريين القدماء أن المزين كان يخدم في بيت الصباح وهو المشرف علي تزيين الملك، أما رئيس طائفة المغسلين فهو يرمز له في الكتابة المصرية القديمة، بطائر الزقزاق حيث لاحظ المصريون أن هذا الطائر الذي كان يقوم بتنظيف نهر النيل من الديدان، حيث كان يظهر كزوجين وعادة ما كان يكتب بطائر واحد. كذلك لقب غسالي اليدين الملكي حيث عرفت مهنة الغسال منذ الدولة القديمة حيث كانوا يقومون بمهنتهم في غسل الملابس وتعريضها للشمس.

الجمعة، 13 مارس 2020

الملك أحمس وعائلة الشهداء


الملك أحمس وعائلة الشهداء

الملك أحمس وعائلة الشهداء


د. محمود المحمدي عبد الهادي


حكم أحمس الأول ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً، وكان من أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وقد اعتز المصريون القدماء به، وبجلوه للدور الذي قام به للتخلص من الهكسوس وتوج الكفاح الذي بدأه أبوه الملك "سقن رع" وأكمله اخوه الملك كامس (كامواز) من قبله. وأصبح اسم أحمس يرتبط في مخيلة المصريين بالتحرير والخلاص من القهر والاستبداد والاستعمار، فهو مخلصهم من الاحتلال وهو قاهر الهكسوس.

حيث أن هذه العائلة المناضلة أخذت على عاتقها الدفاع عن مصر حيث سجلت النصوص المصرية أن الملك كامس ابن الملك سقن رع والأخ الأكبر للمحارب أحمس هو الذي تولى قيادة الجيش بعد استشهاد أبيه خلال إحدى المعارك حيث قال: انظروا فإنكم ستجدون الآسيويين قد حكموا مصر حتى "الأشمونين" إنني سأهاجم ملكهم، وأبقر بطنه بيدي، وكل أملي أن أخلص مصر من الآسيويين، وأطردهم شر طردة إنني أريد أن يتحدث كل منهم عني قائلاً: "ها هو كامس محرر مصر".

ولكن لم يسعف الحظ هذا الملك الشجاع ونالت منه الشهادة فى إحدى المعارك الضارية التى أثبتت وشهدت على شجاعته أنه المناضل والمحارب الملك الشهيد كامس.


وبالفعل انتصر الملك كامس على الهكسوس بالقرب من الأشمونين، ولكنه سقط شهيداً ليتولى أخيه الملك أحمس قيادة الجيش المصري، ويبرع فى دحر الهكسوس واقتحام عاصمتهم "أواريس" (حالياً تل الضبعة مركز فاقوس، محافظة الشرقية) تحصنوا في حصن "شاروهين" في جنوب "غزة". وظل الجيش المصري يحاصرهم حتى سقط الحصن، وقضى الجيش المصري على بذرة "الهكسوس" تماماً فى مصر.

وذكر القائد "أحمس بن أبانا" حيث أنه في نظر المؤرخين المحدثين أهمَّ شخصية بين موظفي عهد أحمس الأول، وقد كان يحمل الألقاب التالية: (١) رئيس بحارة الفرعون. (٢) ورئيس بحارة ملك الوجه القبلي والوجه البحري الملك «زسر كارع» (أمنحوتب الأول). (٣) وحاجب الملك.  أنه اشترك في محاصرة مدينة الهكسوس " حت وعرت"، "أواريس"، التي سقطت بعد ثلاث حملات. والتى بسقوطها هجرها الهكسوس وعبروا سيناء متجهين إلى فلسطين فتتبعهم الملك أحمس بجيشه حتى استقروا في مدينة "شاروحين" في جنوب غرب فلسطين، فحاصرها المصريون ثلاث سنوات متتالية حتى استسلمت هذه المدينة.

ويذكر القائد أحمس أيضاً فى نصه المعاصر لتلك المعارك أن المعارك دارت في البر والبحر عدة مرات، ويفهم منه أيضاً أن المصريين استولوا أولاً على منف، ثم اتجهوا إلى أواريس فاقتحموها عنوةً، ودمروها وأسروا وأجبروا غالبية أهلها على الفرار، ثم تتبعوهم عبر سيناء إلى أن تم حصارهم في مدينة "شاروحين".


ومن الألقاب التى حصل عليها الملك أحمس في حياته هي ابن آمون رع من جسده ومحبوبه ووارثه، ومَن أعطى له عرشه، الإله الطيب حقيقة، قوي الساعد والذي لا يشوبه مين، وإنه أمير يشبه الإله رع وتوءم ولدي جب (إله الأرض) ووارثه الذي يتمتع بالسرور، وصورة ﻟ رع الذي فطره، والمنتقم له الذي جعله على الأرض، والذي يضيء دهورًا، رب الانشراح، ومانح النفس في أنوف السيدات، والشديد البأس معطي الحياة، ومقيم العدالة، ملك الملوك على كل أرض، الملك له الحياة والعافية والصحة الذي يضم الأرضين، عظيم الاحترام، القوي في الظهور.

لا عجب في أن نرى أحمس يصف نفسه بهذه الأوصاف، ويجعل قومه المدينين له يردِّدونها بصوتٍ عالٍ، فهو جدير بكل مراسيم الاحترام، وآيات الحب والإعظام؛ لأنه هو الذي خلَّصَ البلاد من ربق العبودية الأجنبية.

ثم نرى بعد ذلك أحمس يوجِّه عنايته نحو إصلاح ما أفسده الدهر من آثار إلهه العظيم «آمون»، الذي كان بزعمه قد هيَّأَ له النصر على الأعداء، هذا فضلًا عن أنه كان إله الدولة، وحامي حماها، فأمر بصنع أوانٍ جديدة لمعبده بالكرنك، معظمها من خالص النضار والفضة، والأحجار الغالية على يد مَهَرَة الصنَّاع، ومن أوصاف تلك الأواني وحدها يمكننا أن نعرف ما وصل إليه الفن المصري من الدقة والإتقان، وحسن الذوق في زمنه، ولا بد من أن الذهب كان يوجد بكثرة في مصر الآن، وبخاصة بعد أن أخضع بلاد النوبة التي كانت أكبر مصدر لهذا المعدن الكريم.

وكذلك نجد أن هذا الفرعون قد صنع سفينة الإله آمون التي كانت تجري في النيل بين الكرنك والأقصر، تحمل تمثالَ الإله في عيد رأس السنة من خشب الأرز الجديد. وفي وصف هذا الخشب بالجديد فوز جديد أحمس الأول؛ إذ إنه قد أحضره من الجبال الواقعة على شاطئ لبنان، ممَّا يبرهن على أن هذه الجهات قد أصبحت في قبضة يده، كما يدل على ذلك النص المصري.


ويأتي هنا دور المرأة المصرية في الجيش المصري، وما قدمته من تضحيات سجلها التاريخ، فتظهر لنا فى تلك الفترة سيدتين من أعظم نساء مصر، الأولى هي الملكة أحمس نفرتارى زوجة الملك أحمس الأول التى كانت تخوض مع زوجها المعارك جنباً الى جنب، وكانت تركب العربة الحربية بجواره فكانت بارعة فى الرمى بالرمح وقنص الأعداء بالسهام من وضع الحركة، ونالت هذه الملكة لقب أميرة الجيش، وحصلت على وسام الذبابة العسكري؛ والذي كان يعد أحد أعظم وأرقى درجات الاوسمة في مصر القديمة.

ومن المدهش أن هذه الملكة كانت تُقدَّس أكثرَ من زوجها، وقد بقي تقديسها على مر السنين أكثرَ من أي ملك آخَر، فقد وُجِدت آثارٌ تدل على ذلك حتى عهد الأسرة الواحدة والعشرين.

       والواقع أنها كانت تُعَدُّ في نظر المصريين إلهةً مثل آلهة طيبة العظام، وكان لها طائفة خاصة من الكهنة تقوم على خدمتها، كما كان لها محراب مقدَّس يُوضَع على سفينة مقدَّسة، يُحمَل على الأكتاف في الاحتفال بالأعياد العظيمة، وقد كان القوم يدعونها بصيغة القربان المعروفة، وتُلقَّب على الآثار بالابنة الملكية، والأخت الملكية، والزوجة الملكية العظيمة، والأم الملكية، والحاكمة العظيمة، وسيدة الأرضين؛ فهي بذلك تضارع الملكة أعح حتب أم أحمس الأول.

وسام الذبابة
والسيدة الثانية هي الملكة "اياح حتب" حيث استلمت لواء الجهاد من أمها الملكة العظيمة "تيتي- شري" قالت لها أمها "لا تبكي على أبيك أو زوجك ... أبكي على بلدك، قولي لابنك "لن تكون ولدي حتى تحرر بلدي .... كمت الحبيبة أي مصر". وتعتبر أول وزير للدفاع في العالم عملت على التخطيط الحربي لمهاجمة حصون الهكسوس، وزوجة الملك سقن رع، وأم الشهيد الملك كامس وأم البطل القائد والملك أحمس. 
       قالت إياح حتب لابنها أحمس "لن اسمع منك كلمة أمي، ولن تسمع مني كلمة ابني حتى نحرر كيميت أرضنا المقدسة"، وأعطت أحمس الأول خنجراً، وقالت له " هذا خنجر أبوك مات وهو يدافع به عن أرضه، ومن بعده أخوك كاموس مات والخنجر في يده. خذ هذا الخنجر وحرر به أرض الإله المقدسة، أو مت وهو في يدك ". 
      ارتدت الملكة اياح -حتب ملابس الفرسان، وذهبت تقاتل مع ابنها أحمس الأول الذي حارب الهكسوس، وطردهم واستأصلهم من التاريخ تماماً، وحرر مصر منهم، وحصلت هذه الملكة على وسام الذبابة نظراً لما قدمته للشعب المصرى من مثل يحتزى به كزوجة لشهيد وأم لشهيد؛ حيث أصرت على مواصلة الحرب ضد الهكسوس بدعم ابنها الملك أحمس، وقدر الشعب المصرى هذا الدور، وتغنى باسمها واستقبلها بالأغنية المشهورة التي نتغنى بها حتى الآن، وهي وحوى يا وحوى اياح، حتب أي مرحبا يا وجه القمر الراضي، حيث كان يعنى اسم اياح حتب أي القمر الراضي.

الأربعاء، 5 فبراير 2020

الحب عند الفراعنة


الحُب عند الفراعنة

الحب عند الفراعنة


د. محمود المحمدي عبد الهادي


الحب منحة من الإله، يزرعها الرب في القلوب، فإذا كان للحب والعشق كلمات لا تستطيع ان تعبر عن الحب والهيام، فالحب كالروح في الجسد، فإذا ذهب الحب مات الجسد.

لا شك أنه من الصعب كتابة موضوع عن الحب في مصر القديمٌة، ولكن بالبحث تبين أن لدينا بعض المناظر المنقوشة على الجدران تعبر عن الحب مثل المشاهد المتواجدة عل جدران المعابد والمقابر ولدينا أيضاً بعض النقوش البارزة والقطع الفنية التي تبين ذلك الحب بين الملك وقرينته وأيضاً يحتوي الأدب المصري القديم على الكثير من قصائد الحب التي كان العاشقين يكٌتبونها.

فالحُب هو إحساس المودّة الشديدّ تجاه الآخرين. من الممكن أن يكون الحب ناشئاً عن وجود صلات شخصيّة مثل حُب الأم لطفلها، أو يكون بين محبين منجذبين لبعضهما البعض، فالحُب يُطلَق على الإحساس الدافئ أو الحماس أو التفاني تجاه فرد أو شيء معيّن.


وللحب درجات فأول درجات الحب الهوى ثم الكلف وهو شدة الحب ثم العشق ويليه الشغف وهو إحراق القلب مع لذه يجدها الحبيب وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب، التيم أو المتيم، وهو ان يستعبده الحب.

والحب والكراهية من الأحوال النفسيةٌ الوجدانية التي صعب على المرء تحديد معناها وإنما هي من المحسات (المشاعر) التي يشعر بهما الإنسان ولا يستطيع القول أو التعبير الصحيح عن هذا الشعور المتداخل.

وسعى المصري القديم أن يكون محبوباً بين الناس كما سعى إلى حب الإله بصفته الخالق الرزاق والقائد الذي بيده قوة التغلب على المصير فعندما طلب الفقير من الله أن يرٌحمه فإنه لا يعترض على قضاءه وقدره على الإطلاق.

وعرف المصري القديم بان القلب هو مركز الحب لذلك ارتبط مفهوم الحب بالقلب وشبه القلب بالمعبد والحب بالإله وأن الإله لابد أن يكون متواجد بالمعبد لذلك ارتبط المعنى الحسي بالمعنى المعنوي للحب عند المصري القديم.


كلمات الحب عن المصريين القدماء


ظهرت كلمة حب في الدولة القديمة بمعنى (مر) حيث احتوت نصوص الأهرام على فعل (مر mri)



وعُرفت الرغبة أو الحب الشديد في اللغة المصرية باسم (مروتmrwt )



وعُرف المحب باسم (امع) والمحبوبة باسم (امعت) وظل هذا الاسم يستخدم حتى نهاية عصر الأسرات في الحضارة المصرية القديمة.



وظهرت كلمة الحب في القلب بمعنى (اما اب) والتي تطورت بعد ذلك إلى كلمة حب في اللغة العربية.



وكلمة حب لا تعبر فقط عن العاطفة، بدايةً من الحماية والمحاباة والاهتمام وصولاً إل الولاء والطاعة.

وينحصر مصطلح الحب في اللغة المصرية القديمة على "سعادة شخص ما يشتاق إلى شخص ما ويستخدم هذا المعنى خاصة في المصطلحات الرسمية وتم استخدامه موازية للفعل مٌدح.

أنواع الحب عند المصري القديم


ينقسم الحب عند المصري القديم الى ستة أنواع:

1.  حب الذات أي النفس.

2.  حب العائلة والأسرة .

3.  حب الوطن.

4.  الحب العاطفي. 

5.  حب الإله.

6.  حب السلطة. 

وسوف نتناول كل نوع من الأنواع السابقة مع عرض أمثلة له من الحضارة المصرية القديمة.


حب الذات أو حب النفس


يعتبر حب الذات أحد الصفات التي يتمتع بها البشر، ويظهر ذلك في خوف الإنسان على نفسه من الخطر، فكل كائن حي على الأرض يحب نفسه ويسعى للحفاظ عليها، وعملت التعاليم المصرية القديمة - التي تتمثل في الأخلاق - على تنمية حب النفس ولكي يزيد ثقة الإنسان في نفسه ويبعد عنه الأنانية.

فجميع النصائح التي تعلمها المصريون القدماء من الأجداد مثل "بتاح حتب" و "الحكيم كاجمنى" و "مرى كارع" و "انى" و "امنوبى" عملت على التوازن النفسي للشخصية المصرية القديمة. فمن تلك النصائح التي تعمل على التوازن النفسي بين حب الذات والغرور أن يعشق الجميع وأن يحب نفسه بكرامة وأن يتوازن في مشاعره.

حب الوطن


عرف الإنسان المصري القديم حب الوطن، وظهر ذلك في الحفاظ عليه والدفاع عنه وعمل دائماً على رفعة شأنه، ويتمثل حب الوطن في قصة "الطبيب سنوحى" الذى فر الى بلاد الشام بعد أن ظن أنه سمع مؤامرة قتل الملك امنمحات الأول، ومكث في بلاد الشام مدة طويلة، وظل بها حتى سمع أن ملك بلاد الشام (رتنو) يجهز جيشًا قويًا به سيوف من الخشب، حيث أن هذه السيوف كانت سلاح جديد، فطغى عليه حب الوطن وأرسل الى الملك "سنوسرت" الأول يطلب منه الأمان ليخبره بشيء ما، فقابله الملك وأخبره بالسلاح الجديد، وعفا عنه، وعاد الى الوطن مرة أخرى، ومات، وتم دفنه في أحضان مصر الغالية.


حب الأسرة وأفراد العائلة


كانت الأسرة في مصر القديمة متماسكة إلى درجة كبيرة، فتظهر مشاعر الحب من خلال النقوش، فصورت أخناتون يجلس بناته على حجره، ويرفعهن بيده ليقبلهن، وصورت الأخوة الصغار يمسك بعضهم بأيدي بعض.

وأشاد المصري القديم بدور الأم في تربية الأبناء، وفضلها وحبها لهم، ويذكر الأدب المصري ما يجب ان يقدمه الأبناء عند الكبر لرد فضل الأم حيث يذكر "ضاعف الخبز لأمك، واحملها إن استطعت كما حملتك، فطالما تحملت عبئك". وأيضاً يوصيه بأن ينتبه إليها "فإذا شببت وتزوجت واستقررت في دارك، ضع نصب عينك كيف ولدتك أمك وكيف حاولت أن تربيك بكل سبيل".

أما بالنسبة لحب الأخوة فيتمثل في "نى عنخ شنوم" و "شنوم هو يتب" اللذان تم دفنهما في مقبرة واحدة في حضن بعضهم البعض، ربما كانوا إخوة توأم، وتم توضٌح ذلك الحب من خلال تقبيل أحداهما أنف الآخر.

حب الإله


أشهر أدباء الفراعنة على الإطلاق هو الملك الفرعون أخناتون، ذلك الفيلسوف المتأمل والزاهد المتعبد، الذي تعتبر أناشيدٌه وأشعاره التي تركها مكتوبة على معابده في تل العمارنة بالمنيا تكشف لنا مدى سعة أفق أخناتون في التطلع والتأمل في الكون، لقد أشتهر أخناتون بأشعاره المتصوفة حيث يقول أخناتون في أنشودته الجميلة في حب المعبود آتون: "آتون يا أصل الحياة، كم أنت جميل في أفق السماء، بإشراقك تمتلئ الأرض بوهج. سناك، أيها المتألق في علياء سمائك، وقد انقاد الكل لسلطانك وتربطهم بحبك".


الحب العاطفي

كان الزوجة تطلق على زوجها "هي" باللغة المصرية القديمة وتعنى البعل أو "نب" أي ولى الأمر و "سن" بمعنى أخ. وكانت الزوج يلقب زوجته بــ "حمه" أي حرمه، و "مِرَة" أي الحبيبة، و"سنة" أي الاُخت، وإذا تحدثت الناس عنها قالو "نبت بر" بمعنى ست البيت.

فالمصري القديم كان يقدر بيته وزوجته والسعادة الأسرية فيقول الحكيم "بتاح حوتب" في تعاليمه: "أحبب زوجتك في حدود العرف، أو عاملها بما تستحق، إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك، واعتن بها ترع بيتك، قرّبها من قلبك فقد جعلها الإله توأماً لحياتك، زودها بكسوتها، ووسائل زينتها، وزهورها المفضلة، وعطرها المفضل، كل ذلك سينعكس على بيتك، ويعطر حياتك، ويضيئها".