السبت، 4 أبريل 2020

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين


الأمراض النفسية عند قدماء المصريين

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين



يمكن تعريف المرض النفسي على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب شخصية الفرد. فالمرض النفسي هو اضطرابٌ يصيب مشاعر الإنسان أو تفكيره أو حكمه على أمور من حوله أو تصرفاته أو سلوكه. ويستدعي التدخل الطبي النفسي لمعالجته والحدّ منه، وهذا الاضطراب ناجمٌ عن تلفٍ أو خللٍ أو انحرافٍ عن الوضع الطبيعي، بسبب تعرض الفرد إلى صدماتٍ انفعالية حادةٍ أو خبراتٍ مؤلمةٍ. ويُعرّف المرض النفسي أيضاً على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب الفرد، فيظهر على شكل أعراضٍ جسميةٍ او نفسيةٍ مختلفة، ويؤثر على أداء الفرد ويعيق توافقه النفسي، وممارسته لأنشطة حياته المختلفة.


والأمراض النفسية ليست وليدة العصر الحديث، فالأدلة التاريخية تدل على معاناة البشر من الأمراض النفسية والأمراض العصبية لكن طريقة التفسير والعلاجات هي التي طرأ عليها الكثير من التغيرات، حيث تغيرت من الصفة البدائية الى الصبغة العقلية التي طورت قدرة الانسان على تمييز الحقيقي والغير حقيقي. فالمرض النفسي هو حالة نفسية تصيب الإنسان أو مشاعره أو قدرته على التحكم في قراراته أو سلوكه وتصرفاته الى حد يستدعى التدخل لرعاية هذا المريض ومعالجته.
بردية إيدون سميث

عرف الإنسان المصري القديم العناء والآلام النفسية، فالإضرابات السلوكية النفسية. وتوضح لنا البرديات الطبية أن المصري القديم عرف الأمراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب، وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن أشهر هذه البرديات الأكثر صلة بالطب النفسي بردية "إيدون سميث" وبردية "ايبرس"، ولكن لم يصنفها الطبيب المصري القديم، ولم يطلق عليها أسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتفق مع وقتنا الحاضر.
بردية ايبرس

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المصري في علاج تلك الأمراض النفسية، فكلاهما كان قادراً على جعل المريض في حالة نفسية أخرى يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية، ومن خلال الشعور بالأمان الذي يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.  وسوف نلقي الضوء على بعض تلك الأمراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض مهارة المصريين القدماء في علاجها في مصر القديمة.


الهستيريا


تُعرف الهستيريا على أنها مرض نفسي يتميز بظهور أعراض مرضية بطريقة لا شعورية، ويكون الدافع في هذه الحالة هو الهروب من موقف خطر أو جلب الاهتمام، وعادةً يظهر هذا المرض في الشخصية الهستيرية التي تتميز بعدم النضج الانفعالي.

وعرف المصريون القدماء الاضطراب العاطفي الذي أطلق عليه الإغريق اسم (الهستيريا) واعتقدوا بان أعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه، حيث ذكرت في بردية ايبرس في الوصفة رقم 356 التي تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيري واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.


الاكتئاب

تعريف الاكتئاب هو حالة من الحزن والهم والرغبة في العزلة والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياة والتخلص من الحياة وقلة الحماس للعمل وفقدان الشهية للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك اضطراب في النوم وأرق. وعلى الرغم من أن المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبياً مناسباً إلا أنهم ذكروه في بردية ايبرس في الوصفة رقم 855 حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية، وفيها وصف لأعراض الاكتئاب وذكره أيضاً في وصفة 626 ووصفة 694 التي وصفت بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية.

وتم ذكر مرض الاكتئاب في الكثير من الروايات الأدبية في الأدب المصري القديم مثل بردية (شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد اليأس في أظلم اشكاله، وترجع هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث في الأسرة الثانية عشر وهى تحتوى على حوار بين رجل وروحه والتي تعبر عن مؤشراً قوياً عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب وتظهر هذه البردية ان أبطال القصتين قد مروا بأصعب المواقف مما جعلهم يدخلون في حالة من الاكتئاب والعزلة.

0 comments:

إرسال تعليق