الثلاثاء، 5 فبراير 2019

خريطة غِذَاء مريض السكري


خريطة غِذَاء مريض السكري
خريطة غِذَاء مريض السكري


أستاذ علوم الأغذية

جلوكوزياً، يحتوي جسمك على خمسة جرامات ذائبة في الدم، وعشرين جراماً في السائل حول الخلايا والأنسجة. لتكفل استمرار حياتك وتُؤَمِّن نصف طاقتك اليومية.  ثلاث أعضاء شرهة للجلوكوز؛ المخ يستهلك 70% منه حال السكون. خلايا الدم الحمراء تستخدمه كناقل للأكسيجين من الرئتين لخلايا الجسم.  النخاع العظمي المنوط به إعـادة امتصـاص 18 لتر ماءٍ يومياً بالإضافة لمكونـات الـدم الأخـرى بعـد تنقيتها خلال مصـافى قشـرة الكلـى وانتقاء الصالح منها
الجلوكوز سلعة استراتيجية في الجسم فيلجأ لتخزينها على هيئة "جليكوجين". في مخزنين؛ العضلات التي تختزن 6% من وزنها أي 350جم تستهلكها حال النشاط الفجائي.  والكبد الذي يختزن 150 جم تتحول لجلوكوز عند احتياج المخ.


نقص افراز الإنسولين يَحُد من تمثيل الكربوهيدرات ويؤثر على تمثيل البروتينات والدهون.  وقد يُفرز الإنسولين بمعدلات أعلى عند البُدناء لكن الخلايا والأنسجة تقاوم بقدر يفوق إفراز الإنسولين ويزيد مستوى السكر بالدم. ويَسْهُل إفراز الزيادة منه في البول.  
احتياجات الجسم من الجلوكوز 10-20 ضعف نسبته في الدم وحول الخلايا، فيستوجب مد الجسم الدائم بالجلكوز كي لا يلجأ الى المخزون الاستراتيجي أو تمثيل الدهون لتوفير احتياجات المخ وكرات الدم الحمراء والنخاع العظمى. ويجب أن يكون مستوي الجلوكوز في الدم (صائم) 80-120 ملجم/ ديسلتر دم ترتفع إلى 180 ملجم/ ديسلتر دم (فاطر)، وتنخفض إلى 100 – 140 ملجم/ ديلسلتر قبل النوم.
ضبط مستوي السكر في الدم
هناك قوة تُقلل مستوي السكر في الدم إما بحرقة في الخلايا أو تخزينه جليكوجيناً في الكبد، هذه العملية يهيمن عليها هرمون الإنسولين، وقوة معاكسة تمثلها أربعة هرمونات تزيد مستوي السكر في الدم؛ فهرمون الجلوكاجون (تُفـرزه خلايا هرمونية بالبنكريـاس)، والادرينالين يستخلصا الجلوكوز من الجليكوجين في الكبد، مما يرفع مستوى السكر في الـدم خـلال دقـائق، لكن نقص إفـرازهما يُسبب الإصـابة بنوبـات نقـص السكر أما ھرمون الكورتيزون يحول المركبات البروتينية إلى جلوكوز، هذه العملية تستغرق بِضع ساعات مما يجعل زيادة مستوي السكر في الدم تتم ببطيء. ويشابهه في العمل هرمون النمو. ولاتزان مستوي السكر بالدم يجب أن تتوازن القوتان، فإن اختل التوازن تتدخل قوي ضابطة (محايدة) ألا وهي الكبد بما يعرف بالهيمنة الهرمونية.


كيف يحدث مرض السكري؟
عندما يقل مستوى الإنسولين عن 40 وحدة دولية (إنتاج10% من البنكرياس)؛ تنخفـض سـرعة إدخال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا التي تستخدمه لتوليد الطاقة. وتحـت هـذه الظـروف يزيـد مسـتوى السكر في الدم بصورة تفشل معها الكُلي في إعادة امتصاص الجلوكوز الزائد فيخرج في البول (البول السكري)؛ مما يتطلب كميه ماء أكثر فيزيد حجم البول وتزيد عدد مرات التبول، مما يجعل المريض يشعر بالعطش نتيجة فقده كمية كبيرة من الماء وهذه هي الأعراض الأولية للمرض.
عدم إيلاج الجلوكوز إلى الخلايا ينبئ بعدم إنتاج الطاقة الضرورية للعمليات الحيوية بالخلية، (مستوى السكر بعد الإفطار < 160-180ملجم/ دسل)، على النقيض من ذلك فإن انخفض مستواه بعد الإفطار > 80 ملجم/ دسل) يُؤثر ذلك على الاتصـال العصبي العضلي وتزيد ســرعة دقات القلب ويتصبب العرق، مع صداع خفيف وقد يحدث فقدان الوعي لـنقص إمداد المخ باحتياجاته من الجلوكوز. ويُصنف الشخص على أنه مريض سكر إذا عانى بصفة مزمنة من ارتفاع مستوي السكر في الدم.
غذاء مريض السكري
طبيعياً، وزن مريض السكر يقل 5% عن المثالي وتُحسب كما يلي:

الوزن المثالي= 50+0.75 × (طول الشخص بالسنتيمتر- 150) = ...كجم.  فلو كان الوزن المثالي لشخص 75 كجم، فسيكون 71.25 كجم في حالة مرضه بالسكر (أقل بـ 5%).
السوائل
يُشرب الماء بلا قيود، ولاعتباره ضـابطٌ للإنسـولين ومـنظم لمسـتوى السـكر فـي الـدم فيُوصي بشرب الشاي الأخضر، وشـُرب مغلي الحلبـة، وجـذور الأرقيطــون - المعروف في العراق والشام-، ومغلي قشــر الفاصوليا الخضراء والشمر.

الكربوهيدرات

قول خاطئ "قلل الكربوهيدرات تسيطر على المرض" فهي ليست المصدر الرئيس للسكر، فالبروتينات والدهون تتحول بعد الهضم والامتصاص إلى كربوهيدرات، ولا يجب الإفراط في تقليل الكربوهيدرات، فيلجأ الجسم إلى تمثيل الدهون ليحصل على طاقته فتتراكم الأجسام الكيتونية بالدم وما تحمله من أضرار.
مريض السكر ذو الوزن الطبيعي يحصل على 175 – 250 جم كربوهيدرات يومياً، ويجب أن تمثل الكربوهيدرات 40-50% من الطاقة الكلية وأن تمثل الكربوهيدرات المعقدة (الحبوب، البطاطس، القلقاس، البطاطا، البقوليات الجافة) 65% من سعراته الحرارية. أما 35% الباقية تؤخذ من الكربوهيدرات البسيطة (سكر اللبن، سكريات الخضر والفاكهة)، والاتجاه الحديث هو تقليل الدهون وزيادة النشويات (الخبز البلدي) مع تجنب النقيـة مثـل السـكر المكـرر والخبز الفاخر وزيادة الألياف الغذائية.
ويسمح بتناول 3-4 ملاعق كبيرة أرز مع ربع رغيف بلدي بالإضافة إلى 3-4 ملاعق صغيرة سكر يومياً، أما البطاطا والبطاطس والقلقاس فمرةٌ واحدة أسبوعياً. كما يفضل استعمال الحلويات والمربي المُصنعة من "السوربيتول" الذي يُمتص ببطيء شديد في الأمعاء فلا يرفع مستوي السكر بدرجة ملحوظة.


البروتينات
       تزيد نسبة البروتين لمريض السكر عن الشخص الطبيعي لتصل إلى 15-20% من سعراته الحرارية، كي توفر الأحماض الأمينية لبناء وترميم الأنسجة كما أنها لا ترفع مستوي السكر في الدم، ويُفضل أن تشمل لحم الدجاج والأرانب والأسماك والبقوليات خاصة الفول والعدس (غذاء علاجي لمرضي النوع الثاني) مع كوب لبن وكوب زبادي أو قطعة جبن 50 جم ويفضل جبن قريش.
الدهون
       يجب ان تمثل الدهون 30- 40% من إجمالي السعرات الحرارية، وألا تتخطي الطاقة الناتجة من الدهون المُشبعة 10% مع الحرص على تناول ملعقة صغيرة من الزيت الحار(الكتان) يوميا لمدة ثلاثة أسابيع وتوقف ذلك ثم تعاوده لثلاثة أسابيع. 
       نتيجة لإهمال العلاج يعجز الجسم عن الحصول على احتياجاته من طاقة من الكربوهيدرات فيلجأ إلى الدهون ونتيجة لهضمها وتمثيلها تتراكم المواد الكيتونية (مصدر طاقة) وتصبح الاستفادة من هذه المواد أمراً صعبا مما يلزم إفرازها في البول لتقليل مستواها. ولمنع تراكمها في الدم ينبغي تناول المريض 100 جم كربوهيدرات يومياً.
الفيتامينات
       للمحافظـة علـى قـوة الشـعيرات الدمويـة ولتدني مستواه عند مرضي السكر المعتمدين على الأنسولين يلزم إعطاء  6000-3000 ملجم فيتامين C يومياً،  ولتحصينه  ضد الأمراض يلزم إعطاء المريض فيتامين A  (15000 وحدة دولية، و  10000و.د. للحامل) بسبب احتمالية تضرر مخزن فيتامين A (الكبد)،  ويحرص علي أخذ  فيتامين B ؛ فنقصه يــؤدى إلي عــدم اكتمــال التمثيــل الغذائي للكربوهيدرات، ويلتزم أيضا بأخذ فيتامين B المركب بمعدل٥٠ملجـم ٣مـرات يوميـاً، ٥٠ملجـم بيـوتين Biotin  يومياً، لأنـه يحسـن مـن تمثيل الجلوكـوز، ٥٠ملجـم اينوسـيتول  Inositolيومياً  كي يحُد من حدوث تصـــلب الشـــرايين. والمداومة على فيتـــامين B12، لمنـــع الضعف الوظيفي للأعصاب Diabetic neuropathy. ولمنع حدوث جلطات يجب إعطائه 400 وحدة دولية من فيتامين "ه". 
عناصر معدنية
       لزيادة الاستفادة من الإنسولين وضبط مستوى السكر في الدم، يلزم مريض السكر العناصر المعدنية التالية يومياً، 5-10 ملجم منجنيز لإصلاح البنكرياس ومساعدة إنزيمات تمثيل الجلوكوز، 50- 80 ملجم زنك على صورة Optizinc، 400 -600 ميكروجرام بيكولينات الكروم، 750ملجم ماغنسيوم و1500 ملجم كالسيوم لضبط pH الدم، ويُنصح بتناول "مركب النحاس" لدوره في تمثيـل البروتينـات والكثيـر مـن النظم الإنزيمية.


       تبطئ هضــم النشويات وامتصاص مهضوم الأغذية في الأمعاء ممـا يُدَرِّجُ ارتفاع السكر في الدم ويُقلل مستواه، وتُشْعِرُ بالشـبع وتُخَفّض مستوي الكوليسترول وتُسهم فـي إنقـاص الـوزن، وبالتالي فتنـاول السـبانخ والكرنـب والخـس مفيـد جـداً لمرضـى السـكر البُدناء، لكن الكوسة والباذنجان فيُنصح بحرية تناولها من جميـع مرضـى السـكر. ويُفضـل تناول الخبز المحتوى على "الردة" لأنـه يقلل نسـبة السـكر والدهون في الدم. تزيـد الألياف حساسـية الخلايـا للإنسـولين فتقلـل حجـم جرعـة الأنسولين اللازمة للمـريض، وتقلـل نســبة هرمــون الجلوكــاجون فــي الــدم وتحســن إفــراز هرمــون الإنسولين، وتحقق توازن بين نسـبة الجلوكـوز فـي الـدم وتقليـل نسـبته البول.
وأقرأ أيضاً

مرض السكر بين استراتيجية العلاج والوقاية

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية

هناك 4 تعليقات:

  1. بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك خيرا على المقال الرائع

    ردحذف
  2. بارك الله لك اخى الكريم أ.د/ مجدى عبد الهادى ..ننتظر منكم الأروع ان شاء الله

    ردحذف
  3. ما شاء الله
    ربنا يشفي مرضنا ويعافيهم

    ردحذف
  4. غاية التقدير لمروركم الكريم... نتمنى ان نكون على الدرب الصحيح

    ردحذف