السبت، 23 فبراير 2019

المُحليات الصناعية في الميزان


المُحليات الصناعية في الميزان
المُحليات الصناعية في الميزان


أستاذ علوم الأغذية

من الصعب استبدال السكر في المشروبات والعصائر بالمُحليات الصناعية بدون التأثير على جودة الطعم والنكهة وسهولة التصنيع والتوازن بين درجة الحلاوة والحموضة Brix/Acid ratio حيث يتم عادة استخدام تركيزات من السكر تتراوح بين 9-12% لتحقيق التوازن مع الحامض إلا إن هذه النسبة ستتغير في حالة استخدام المٌحليات الصناعية كما أن استخدام المُحليات الصناعية سيؤدى إلى خفض نسبة المواد الصلبة الذائبة TSS التي تعتمد أساساً على كمية السكر المضاف كما ستنخفض أيضاً اللزوجة وبالتالي تؤثر على الإحساس الفموي.

وتتلخص الآثار المترتبة على استخدام المُحليات الصناعية في صناعة المشروبات في انخفاض نسبة المواد الصلبة الذائبة من 10.8 بركس عند استعمال السكروز إلى0.34 و0.36 عند استعمال الأسبرتام والأسيسيولفامK – على التوالي، وما يترتب على ذلك من اختلال نسبة Brix/Acid كما ينخفض الوزن النوعي من1.034إلى1.001. كما تنخفض اللزوجة من1.8 cp إلى 1.4cp مما يؤثر على الإحساس الفموي وفى هذه الحالة يلزم إضافة محسنات اللزوجة مثل الصموغ النباتية أو النشا المعدل.


ويتوقف اختيار النوع المناسب من المُحليات الصناعية في صناعة المشروبات على نوع المشروب والغرض من التركيبة (خالي من السعرات أم منخفض السعرات) واستخدام محلى صناعي واحد أو خليط من المٌحليات أو مخلوط من السكر،  فعلى سبيل المثال استخدام السكارين بمفرده غالباً ما يكون نادراً بسبب الطعم المر في نهاية الطعم بينما الأسبرتام لا يوجد به هذا الطعم ويمكن  استخدامه بمفرده في المشروبات الغازية أو في صورة مخلوط مع السكارين إلا أن الأسبرتام يتناقص ثباته بطول فترة التخزين وارتفاع درجة الحرارة ولهذه الأسباب فإنه عادةً ما يستخدم مخلوط من المُحليات الصناعية معاً أو مع مُحليات طبيعية.

 في بداية ثمانيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية كان السائد استخدام مخاليط من السكارين والسيكلامات في المشروبات منخفضة السعرات ثم بعد عام1983 تم إدخال الأسبرتام بنسبة بسيطة تصل إلى 7ملجم مع 330 ملجم من السكارين لكل لتر من المشروب منخفض السعرات مقبول الطعم ثم بدأ استخدام مخاليط من السكارين والفركتوز للتغلب على مشكلة الطعم المر، لكن التكاليف كانت مرتفعة عن باقي المخاليط الأخرى وحديثاً تم إدخال شراب الذرة – هاى فركتوز- لتحسين خواص المحليات الصناعية.

في الولايات المتحدة الأمريكية يتم استخدام الأسبرتام بنسبة 10% في مشروب الكولا الغازي حيث درجة الـ pH 3-3.5 وهي درجة ملائمة للأسبرتام، إلا أنه في فرنسا يتم استخدام مخاليط من المُحليات الصناعية الثلاث الأسيرتام والسكارين والأسيسيولفام –ك.


ويعرف التعاون الإيجابي بأن الطعم الحلو للمخلوط ويكون أكثر وضوحاً عنه في حالة الاستخدام الفردي للمُحليات عند نفس المستوى من حلاوة السكروز. فعلى سبيل المثال كانت النسبة المئوية للتعاون بين الأسبارتام والأسيسيولفام مع الفركتوز عالية تصل إلى 30% بينما كانت مع السكروز 13% ويعزى ذلك إلى اختلاف عملية الـ hydration والطبيعة المحبة أو الكارهة للماء التي تتأثر باختلاف تركيب الماء؛ فعلى سبيل المثال الأسبرتام شحيح الذوبان في الماء بينما الأسيسيولفام أكثر توافقاً مع تركيب الماء وبالتالي يزداد تعاونه الإيجابي.

وعلى الرغم من سهولة تحقيق مستوى الحلاوة في المشروبات منخفضة السعرات إلا أن للسكر مزايا أخرى مثل اللزوجة والوزن النوعي والجاذبية للرطوبة يصعب الحصول عليها من المُحليات الصناعية بمفردها، وترجع جودة طعم السكروز إلى عدد من السمات نادراً ما توجد في مُحلي صناعي منفرد حيث تظهر صفات اللزوجة والإحساس الفموي والنكهة معاً في آن واحد، ومن المستحيل تقريباً الحصول على هذه الصفات من المُحليات الصناعية بدون إضافة مواد مالئة مثل مشتقات النشا والصموغ وغيرها في مكونات المشروبات منخفضة السعرات.


وتُعبر درجة البركس على الوصف الشامل للزوجة والقوام والوزن النوعي حيث تتحسن جودة الطعم عموماً عند خلط السكروز مع السكارين والأسيسيولفام أو الأسبرتام وإذا كان الهدف تصنيع المشروبات الدايت فإنه يجب استخدام مكونات أخرى غير السكروز حيث تكون السكريات الكحولية مثل السوربيتول والمانيتول والزيلتول أكثر ملائمة لانخفاض محتواها من السعرات وتعطى خواص مشابهة للسكروز.

أما في حالة صناعة عصائر الدايت فإن الكربوهيدرات البوليميرية مثل البولي دكستروز والإينولين أكثر ملائمة حيث إنها منخفضة السعرات (يعطى الجرام الواحد منها سعر حراري واحد فقط)، وغير مسرطنة وذائبة في الماء، كما أن كميات قليلة منها قادرة على تكوين اللزوجة والقوام والطعم المطلوب في العصائر كما تستخدم كمثبتات للنكهة.

       يجب أن تتوفر في المُحليات الصناعية المستخدمة في صناعة المشروبات والعصائر منخفضة السعرات عدداً من المواصفات منها الثبات تحت ظروف عملية التصنيع مثل الحرارة والتجميد السريع والتجفيف والـ pH في مدى يتراوح بين2.5 إلى 8، ونذكر من المُحليات الصناعية ما يلي:

1-الأسبرتام

وتقدر حلاوته ب 180-200 مرة قدر السكروز وذوبانه في الماء حوالى1% على درجة حرارة 25°م عند pH 4 ومسموح به من منظمة الصحة العالمية في حدود 40 ملجم/كجم من وزن الجسم ويضاف إلى المشروبات بتركيز 500ملجم/لتر. وهو أقل من المعدل المطلوب 2800 ملجم للشخص البالغ وزن 70 كجم. ويتأثر ثباتة أثناء التخزين بطول فترة التخزين ودرجة الحرارة والـ pH كما يتأثر بدرجة حرارة البسترة.


2-الأسيسيولفام

وهو جيد الذوبان في الماء وتعادل حلاوته 180-200 مرة قدر محلول سكروز3-4% وتتناقص إلى 100مرة في حالة محلول سكروز 6%. المسموح منه في حدود 9 ملجم/كجم من وزن الجسم ويستخدم كحد أقصى في العصائر والمشروبات حتى500 ملجم/لتر. الثبات الحراري له عند pH اعلى من3 مرتفع ولكن عند أقل من 3 ينخفض كما يتحمل درجة حرارة البسترة والتعقيم دون أن يتأثر.

3-السكارين

ويعتبر من أقدم المُحليات الصناعية – يزداد ذوبانه في وجود السكر في وسط متوسط الحموضة وتقدر حلاوته بـ 500 مرة قدر السكر وتتأثر درجة الحلاوة بالحموضة ودرجة الحرارة، الطعم الحلو مصحوب بمرارة في نهاية الطعم، لذا يستخدم في مخاليط مع السكر أو المحليات الأخرى – غير مسرطن - ثابت في المشروبات الغازية –يتحمل درجة حرارة البسترة –إلا أنه يتحلل عند الـ pH المنخفض حيث يفقد أكثر من 20% من حلاوته في حالة عصير الليمون المخزن على درجة حرارة الغرفة بعد 12 شهر والمعدل المسموح به 2.5ملجم/كجم من وزن الجسم.


4-السيكلامات

حيث تذوب سيكلامات الصوديوم بتركيز يصل إلى20جم/100مل ماء على درجة20°م وتقدر حلاوتها بـ 30-40 مرة قدر السكروز وتعطى طعم حامضي حلو في التركيزات العالية. الحدود المسموح بها تصل إلى 11 ملجم /كجم من وزن الجسم وهي خالية من السعرات الحرارية وغير مسرطنة. تستخدم على مدى واسع من درجات الحموضة pH في المشروبات وتتحمل درجة حرارة البسترة، يؤدى استخدام سيكلامات الكالسيوم إلى تكوين جيل في حالة عصائر الفاكهة.

5-السكرالوز

حيث تقدر حلاوته بـ 650 مرة قدر السكروز وهو ذائب في الماء لا يحتوي على أي سعرات وغير مسرطن، ثابت في المحاليل الحامضية مثل المشروبات الغازية كما أنه ثابت في معظم الأغذية والعصائر إلا أنه قد يتحلل عند الحموضة المنخفضة ويتكسر في حالة وجود حامض الهيدروكلوريك في البيئة والمسموح به 3.5 ملجم/كجم وزن جسم.

6- ثايوماتن   Thaumatin

وهو عبارة عن بروتين يستخرج من نوع من الفاكهة في غرب أفريقيا، تقدر حلاوته بـ 2000-2500 مرة قدر السكروز، ذائب في الماء وثابت في المحاليل الحامضية حتى بعد التسخين على درجة 100°م. يفضل استخدامه في المشروبات التي تحتاج إلى عملية بسترة ويحتوي الجرام منه على 4 سُعرات حرارية لكن مقارنة بدرجة الحلاوة تعتبر لا شيء.


7- النيو هيسبريدين

وهو عبارة عن مركب نصف تصنيعي يستخرج من الجريب فروت يذوب في الماء بمعدل0.4-0.5جم/لتر على درجة 20°م وتقدر حلاوته ب 250 مرة قدر السكروز، ثابت في مدى واسع من الـ pH ودرجة الحرارة ويستخدم في بلجيكا في الليمونادة بتركيز50 جزء في المليون ويظهر طعم النعناع في نهاية الطعم.

واقرأ أيضاً:

0 comments:

إرسال تعليق