4 خطوات من أجل تنمية الذكاء العاطفي
أ. هالة أحمد عثمان
كما
قالت "مايا أنجليو - Maya Angelou":
"قد لا يتذكر الناس ما
قلته، لكنهم سيتذكرون ما جعلتهم يشعرون به"، الذكاء
العاطفي ليس فقط مهماً من أجل حياتنا الاجتماعية ولكنه أيضًا مهماً لنجاحنا
العملي.
أصبحنا
الآن نحتاج للذكاء العاطفي في العمل، فمن سمات القائد الناجح أنه يتمتع بالذكاء
العاطفي، وأيضًا على الموظف أن يتمتع بذكاءً عاطفي، لذا علينا أن نعمل على تنمية
الذكاء العاطفي الخاص بنا.
ما هو الذكاء
العاطفي؟
كما هو معروف أن هناك نوعين من الذكاء هما: الذكاء العقلي (IQ)، والذكاء العاطفي (EQ).
الذكاء العقلي Intelligence Quotient" هو معدل يقيس مدى ذكائك
في العديد من القدرات كالمنطق المرن، والمنطق الكمي، وقدرات ذاكرتك الطويلة
والقصيرة المدى، وقدرتك على حل مسائل حسابية معقدة.
الذكاء العاطفي Emotional
Quotient هو
قدرة الشخص على معرفة عواطفه وتقييمها والقدرة على السيطرة عليها والتعبير عنها،
وقدرته أيضًا على فهم عواطف ومشاعر الآخرين وكيفية التعامل معها.
أصبح في عصرنا الحالي الذكاء العاطفي له أهمية أكبر من الذكاء العقلي،
وذلك لأن العديد من العلماء في وقتنا الحاضر يخبروننا بأن الذكاء العاطفي له دوراً
كبيراً في نجاح الإنسان.
الذكاء العقلي له أهمية كبيرة إذا كان ذلك يتعلق بالتحصيل الدراسي أو
بالعلم لأن من يمتلك معدل ذكاء عالٍ هو من يستطيع
التفوق والتميز لكن بجانب هذا الذكاء هناك جوانب أخرى خفية تساعد في النجاح من
بينها الذكاء العاطفي.
هل الذكاء العاطفي مهارة؟
يعد الذكاء العاطفي موهبة طبيعية عند بعض الأشخاص وأيضًا يعد مهارة
يمكنك تطويرها حيث يتمتع الشخص الذكي عاطفياً بأربعة
صفات: قدرته على تحديد العواطف، وقدرته على استخدامها بشكل صحيح، وقدرته على
فهمها، وقدرته على تنظيمها.
تساهم مهارة الذكاء العاطفي في نجاحك بشكل كبير في الحياة،
حيث تأثر في قدراتنا على إدارة ذاتنا، وقدراتنا على التحفيز، وأيضًا لها دور فعال
في نجاحك في عملك.
عناصر "جولمان" للذكاء العاطفي
هناك
خمسة عناصر رئيسية للذكاء العاطفي
وفقاً لـ "دانيال جولمان - Daniel Goleman":
"الوعي
الذاتي - Self-awareness"، و"التنظيم الذاتي
-Self-regulation"، و"التحفيز - Motivation"، و"التعاطف - Empathy"، و"المهارات
الاجتماعية - Social
skills".
الوعي الذاتي:
هو قدرتك على التعرف على مشاعرك وأحاسيسك لحظة حدوثها، بالتأكيد هذا ليس من السهل
القيام به لذا عليك أولاً بفهم ذاتك وقبولها، عليك أن تتمكن من ملاحظة مشاعرك
الحقيقية من أجل فهم عواطفك، فالأشخاص الأكثر يقينًا بشأن مشاعرهم هم الأكثر براعة
في إدارة حياتهم.
التنظيم الذاتي: عندما تقوم بخطوتك
الأولى وهي فهم ذاتك وتقبلها، عليك الآن بالسيطرة على مشاعرك وإدارتها بشكل سليم،
فعليك مثلاً السيطرة على مشاعرك كالقلق والغضب ومشاعر الإحباط والفشل، إن إتقان
إدارة مشاعرنا يساعدنا على التعافي من الأزمات بشكل أسرع.
التحفيز: عليك بتوجيه عواطفك في
طريق معين من أجل تحقيق هدف معين، وبذلك تقوم بتحفيز نفسك وتهتم بها، فدائمًا قم
بالثناء على ما تفعله من أمور لتحقيق هدفك.
التعاطف أو العطف: الذكاء العاطفي ليس فقط
معرفة مشاعرك أنت وكيفية تعاملك معها، ولكن الذكاء العاطفي هو أيضًا فهم مشاعر
الآخرين والتعاطف معهم وفهم ما يقولون.
المهارات الاجتماعية: هي إدارة علاقتنا مع
الآخرين، فبمجرد اكتساب القدرة على فهمك لذاتك ومشاعرك، وقدرتك على السيطرة على
تلك المشاعر، وتعاطفك مع الآخرين وفهم مشاعرهم، عليك بإدارة مشاعر الآخرين وليس
هذا يعني التلاعب بهم ولكن يعني مساعدتهم في فهم ذاتهم وإدارة مشاعرهم.
خطوات تنمية الذكاء العاطفي
1- طريق تعاملك مع من
حولك
تعد
أولى خطوات تنمية الذكاء العاطفي هي ملاحظتك لكيفية تعاملك مع من حولك، هل أنت شخص
متسرع في حكمك على الآخرين؟ انظر بصدق لطريقة تفكيرك وردود فعلك في مواقفك مع من
حولك، وحاول أن تتقبل احتياجاتهم ووجهات نظرهم.
2- هل تسعى لجذب الانتباه
أم أنك متواضع؟
من
أجل تنمية الذكاء العاطفي يتعين عليك الإجابة بصدق على هذا السؤال، سواء في عملك
أو في حياتك الشخصية هل تسعى للتفاخر وجذب الانتباه نحو أي إنجاز تقوم به؟
التواضع
هو الأفضل من أجل تنمية الذكاء العاطفي وهذا لا يعني أنك خجول أو تفتقر إلى الثقة
بالنفس، لا فأنت تعلم إنجازاتك وتعلم ما قمت به لذا عليك أن تكون واثقاً من نفسك،
امنح الآخرين فرصة للتألق ولا تستعجل على مدح الآخرين لك.
3- قيم ذاتك
تعد
ثالثة خطوة من أجل تنمية الذكاء العاطفي هي تقييمك لذاتك، عليك أن تتساءل مع نفسك
ما هي نقاط ضعفك؟ وما هي نقاط قوتك؟ وهل أنت على استعداد لقبول أنك لست شخصًا
مثاليًا؟ وهل أنت على استعداد لتقبل ذاتك؟
4- تحمل مسؤولية أفعالك
من
أهم خطوات تنمية الذكاء العاطفي هي قدرتك على التحدث بصدق مع ذاتك لتجعل نفسك قادر
على تحمل ما تقوم به من أفعال، فإذا آذيت مشاعر شخص ما، اعتذر له مباشرةً، لا تتجاهل
ما فعلته أو تتجنبه، لأنه عادة ما يكون الناس أكثر استعدادًا للتسامح والنسيان إذا
قمت بمحاولة صادقة للاعتذار.
أنصحك
بقراءة كتاب "الذكاء العاطفي
لـ "دانيال جولمان"
لأنه سيؤثر فيك كثيراً ويجعلك أكثر وعياً بأهمية الذكاء العاطفي في حياتك وعملك.
يمكنك
أيضًا إجراء بعض الاختبارات من أجل معرفة درجة ذكائك العاطفي مثل ذلك الاختبار
الموجود على موقع Mind Tools.
الخلاصة
الذكاء
العاطفي هو من المهارات التي تحتاجها وبشدة في وقتنا الحالي، فنجاحك في عملك
وحياتك يعتمد عليك وعلى العديد من المهارات ومن ضمنها الذكاء العاطفي.
عليك بفهم نصائحي الأربعة من
أجل تنمية الذكاء العاطفي الخاص بك، فالذكاء العاطفي ليس فقط موهبة وإنما هو مهارة
يمكنك أن تتعلمها وتكتسبها بمرور الزمن.
فلتخبرني هل لديك ذكاء
عاطفي؟ وهل تعمل على تطويره؟ وكيف؟















