استوقفني حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه البخاري في صحيحه عن
عبد الله بن عباس عن: "نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما
كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ". فهل الفراغ نعمة يُحسدُ
عليها كل إنسان لديه فائض في الوقت؟
يمل
الكثيرون من أوقات الفراغ، ويشعرون بالاكتئاب والضيق لعدم معرفتهم كيف يشغلون أوقات فراغهم، ولا عجب،
لكونهم مغبونون في وقت الفراغ ويجهلون قيمته ولا يستغلونه الاستغلال الأمثل.
وقت الفراغ: هو الوقت الحُر الذي لا يكون فيه ارتباط بأعمال، تتصرف فيه كيفما تشاء، يظهر
هذا الوقت بعد الانتهاء من الأعمال الضرورية والمهمة التي تقوم بإنجازها، وهذا
الفراغ يكون عبء على الإنسان إن لم يستفد منه، فيسعى للتخلص منه.
مع بداية العطلات الصيفية يشعر الطلاب بالضجر لعدم معرفتهم كيفية شغل أوقات الفراغ لديهم. لذلك، وجب توعية الأطفال
والنشء بأهمية وقت الفراغ، حتى يُسهم ذلك في بناء الشخصية وخلق السلوكيات
الإيجابية لديهم. تظهر المشكلة جلية مع الشباب، فلا يجدون ما يقومون به، كذلك عدم معرفتهم
بالنشاطات التي يتوجب عليهم ممارستها، فتظهر عليهم سلوكيات سلبية، منها القلق
والتوتر وقد تصل إلى الاكتئاب. لذلك على الأسرة دور كبير وفعال في توجيه أبنائهم
لكيفية استغلال أوقات فراغهم.
من الاحصائيات الظريفة، أظهرت نتائج دراسة أوروبية أن النساء يقضين معظم أوقات فراغهن في القيام بالأعمال المنزلية، فيما
يقضى الرجال وقتا أطول في العمل والدراسة. إن المطبخ يتصدر قائمة الأعمال المنزلية
التي تقوم بها المرأة حيث تقضى فيه 25% من وقت فراغها، فيما يقضى الرجال 15% من
أوقات فراغهم في الاهتمام بحدائقهم وصيانة الأشياء القديمة. وأظهرت الدراسة أيضا
أن الأوروبيين يقضون ما بين ثلث ونصف أوقات فراغهم في مشاهدة التلفزيون. مشيرة إلى
أن المجريين هم أكثر شعوب أوروبا اهتماما بالتلفزيون حيث يقضون 56% من وقت فراغهم
أمام الشاشة الصغيرة وأوضحت الدراسة أن النروجيين هم أكثر الشعوب الأوربية اهتماما
بالذهاب إلى الحفلات ورؤية الأصدقاء، حيث يخصصون 34% من وقت الفراغ للمناسبات
الاجتماعية. وأكدت الدارسة أن الأوروبيين لا يقضون سوى 10 % من وقت فراغهم في
القراءة بصفة عامة، على الرغم أن الفنلنديين هم أكثر شعوب أوروبا ثقافة إلا انهم يقضون
15% من وقت فراغهم في القراءة.
أهمية
وقت الفراغ
· وقت
الفراغ يزيل الضغوط والتوتر والقلق، بسبب
الأعمال المرهقة والشاقة التي تقوم بها يومياً. فيزيد من إقبالك على العمل عند
الرجوع إليه.
· تستطيع من
خلال هذه الأوقات أن ترتب أولوياتك وتتحكم في
أمور حياتك.
· تظهر في
أوقات الفراغ المواهب الحقيقة للإنسان، ومن
الأهمية استغلالها في كل ما هو مفيد، فالنفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالباطل.
لذلك لابد من التخطيط الجديد لمثل هذه الأوقات.
· استثمار
أوقات الفراغ بالشكل الصحيح يزيد من إحساس الفرد بنفسه وينعكس بالإيجاب على المجتمع، فيُقاس تقدم الأمم وازدهارها بُحسن استغلال
أوقات شعبها، والسير في الاتجاه الصحيح.
كيفية
استغلال وقت الفراغ
· الجلوس مع
الأهل والأصدقاء، تبادل الزيارات
والخبرات والتحدث في مختلف الأمور. وعلى الآباء السعي لترتيب هذه الزيارات، فهي
صلة للأرحام وشغل لوقت الفراغ.
· القراءة، من الهوايات المفيدة التي تنمى العقل وتزيد من المعرفة، فهناك أنواع
مختلفة من الكتب، مثل قراءة الكتب العلمية أو الدينية أو الثقافية، كذلك المجلات
والروايات والقصص الممتعة الهادفة. والأهم قراءة القرآن والأحاديث النبوية
المطهرة، كذلك قراءة الأذكار صباحاً ومساءً.
· الصيد، وقت جميل تستطيع أن تقضيه في اصطياد الأسماك في الأماكن المخصصة لذلك،
يُعلم الهدوء والصبر.
· تعلم بعض
الحرف الصناعية، تُزيد مهارة الفرد
في الإتقان وتُساعده في حياته اليومية، وتكسبه خبرات جديدة.
· المشاركة
في الدورات التدريبية في التقنيات الحديثة، مثل دورات الحاسب الآلي ودورات التعليم الحديثة.
· ممارسة
الرياضة، مثل رياضة الجري
والسباحة والفروسية.
لذا، لا تضيعوا أوقاتكم، واشغلوها بما يعود عليكم بالخير،
حتى لا تخسروا دينكم ودنياكم. فوقت فراغك لا يقل أهمية عن وقت عملك، فليس هناك ما
يسمى بأوقات الفراغ، فهي أحد مداخل الشيطان، يظهر ذلك في قول الحسن البصري رحمه
الله: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك".









بارك الله فيك مقال ممتاز
ردحذفجزاكم الله خيراً
حذف