أستاذ
علوم الأغذية
حظيت الأذن بنصيب وافرٍ من الاهتمام عبر العصور؛ فاتخذها الآباء
والمعلمون موضعاً لعقاب المخطىء من الصغار، واتُخذت مكانا لقرط
الزينةُ، قديما وحديثاً، ونالت اهتمام علماء الوراثة؛ فوضعية
شحمتها انفصالاً أوالتحامًا يدل على صفة وراثية، كما ذُكرت في القرآن الكريم في
مواضع كثيرة بالتلميح تارة وبالتصريح تارةً أُخرى ( البقرة 19، النساء
119،المائدة 45، الأنعام 25، الأعراف 179)، وحاسة السمع أكثر الحواس الخمسة
ذِكراً في القرآن الكريم، وتغنى بها الشاعر بشار بن برد فقال:
يا
قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا
كما حظيت بثلث تخصص "الأنف والأذن والحنجرة"،
واهتم بها أطباء التجميل تكبيراً وتصغيراً وتجميلاً. والمدهش أن لشكلها القدرة على تحديد الهوية الشخصية فشكل
الأذن الخارجية وحجمها واتجاهها هي فردية مثل بصمات الأصابع. كما أنها تؤثر في إنتاج بعض الهرمونات؛ فصيوان الأذن
ينبه إفراز الهرمونات الجنسية، كما أن هناك هرمونات عديدة لها دورٌ بارزٌ في تقوية
السمع أو إضعافه، وأخيراً اقتنصت الأذن اهتمام
الباحثين فيما يعرف بالعلاج الأذني Auricular therapy.
هناك إشارات تاريخية لاستخدام علاجات
عصبية من قِبل أبقراط، "أبو الطب الغربي" ونموذج للأطباء
القدماء، الذين عاشوا حول عام 460 قبل الميلاد. وخلال دراسته في مصر، تعلم وعالج
أبقراط الضعف الجنسي عن طريق ممارسة الفصد على عروق السطح الخلفي للأذن، استمر في
ممارسته وتدريس هذه الطريقة في مدرسته الطبية في مسقط رأسه "جزيرة Kos اليونانية" حتى مات. لكن علماء العصر
الحديث افترضوا أن التأثير العلاجي كان ليس بالضرورة بسبب الفصد نفسه ولكن ربما
يرجع لتحفيز الأذن.
أما بحارة البحر الأبيض المتوسط فقد كانوا يرتدون الأقراط الذهبية على الفصيص المركزي للأذن
ليس فقط من أجل الزينة ولكن أيضا لتحسين البصر.
في عام 1636 م وصف الطبيب البرتغالي “Lusitanus Zactaus " علاج آلام
أسفل الظهر وعرق النَسا عن طريق كي الأذن،
بعد حوالي ستين عاماً وفي 1717م، أعلن الطبيب
الإيطالي " Antonio Maria Valsalva”
تَوصُله إلى نقاط جديدة على الأذن لتخفيف ألم الأسنان عن طريق الكي. ووصف ذلك في
كتابه الشهير "
De Aure Humana Tractatus ".
في العام 1810 م أعلن البروفيسور " Ignazio Colla” أدعاء مريض زوال الألم من ساقية
بلدغات النحل في أذنيه.
من
حوالي العام 1850م فصاعدا، انتشرت دعاية كبيرة حول كي الأذن الذي أُستخدم أساساً لتخفيف آلام
الأسنان أو خلعها بالكامل. كما تم علاج اختلال عصب الوجه أيضا بهذه الطريقة. ولكن
لعدم قابلية التفسير العلمي آنذاك، بدأت تلك الطرق في الاندثار النسيان.
وللحديث
عن العلاج الأذني حاولنا أن نوثق ما ننشره بالرجوع إلى الأوراق العلمية الُموثقة
في الدوريات العلمية المتخصصة؛ فعثرنا على 18300 بحث منشور في الدوريات العالمية حول العلاج
بالوخز بالإبر منها 836 بحث متخصص في "العلاج الأذني بالوخز
بالإبر" حتى العام 2013. وحالياً تضاعفت هذه الأرقام
حتى قاربت 169 ألف ورقة علمية منشورة في هذا المجال، ما دعانا للعدو في هذا
المضمار.
فما هو العلاج الأذني
بالوخز بالإبر؟
بصفة عامة، يعود أصل الوخز الكلاسيكي بالإبر
إلى الطب الصيني التقليدي ويُعتقد أنه يُمارس كعلاج طبي منذ حوالي 2500 عاماً؛ عن طريق
إدخال الإبر في الجلد في نقاط مُحددة. ويستند ذلك على مبدأ
تشى " Qi“ الذي
يُوصَف "بقوة الحياة الحيوية" والذي يُولد الشخص به ويتطور خلال حياته.
يتبع نظام تشي دورة حلزونية أو مسارات حيوية
في جسم الإنسان تسمى خطوط الطول؛ ترتبط هذه المسارات الحيوية بالأعضاء الداخلية
ووظائفها الفسيولوجية والصحية والمرضية، هذه الشبكة الحيوية تتصل بسطح الجسم التي
تحدد عليه نقاط التحفيز التي تؤثر وتتأثر بالأعضاء الداخلية، وما يبرهن هذا النوع من العلاج الوشم الذي وُجِدَ على
جسم رجل الثلج - يعتقد العلماء أنه عاش قبل 5200 عاماً - والذي تم العثور عليه في
جبال الألب المُكتشف في العام 1991م.
العلاج الأذني الكلاسيكي بالوخز بالإبر فيعتمد على تحفيز نقاط مُحدده على
صيوان الأذن Pinna تلك النقاط يعتقد
أنها مرتبطة بخطوط طول الجسم سالفة الذكر، تلك الطريقة كانت قاصرة على تخفيف الألم
فقط.
الوخز الأذني الحديث فهو عبارة عن نظام تشخيص وعلاج
يعتمد على تطبيع الخلل في الجسم عن طريق تحفيز نقاط الوخز بالإبر على الأذن
الخارجية، ولا يعتمد على الطب الصيني التقليدي، ولكن على افتراض
طبيب الأعصاب الفرنسي بول نوجير "”Paul Nogier الذى فاجأ العالم بنتائج تجاربه السريرية
للعلاج الأذني في مقالته العلمية الشهيرة قبل اكثر من ستين عام (1957 م) مستنداً
في تجاربه إلى علم الأمراض وإسقاط شكل الجنين في الرحم على شكل صيوان الأذن،
وسرعان ما ظهر اكتشافه للملأ بنشره ما أطلق عليه إشارة
الأوعية الدموية اللاإرادية، التي تُعد تغير واضح في شدة النبض حيث من
السهل الشعور بالنبض بطرف الإبهام على الشريان الكعبري.
لكن وكما أشار Nogier فإن هذه
الإشارة لا
ينتج عنها إلا إدخال معلومات جديدة في المجال الكهرومغناطيسي
للمريض. ثَابَرَ Nogier في العمل على مبدأ
مطابقه الرنين فأعلن إمكانية استخدام هذه الإشارة لمعرفه النقاط النشطة في النظام
المصغر micro-system للأذن.
اكتشف نوجير العشرات من نقاط التحفيز على صيوان الأذن التي
استخدمها في التشخيص والعلاج مطوراً بذلك خرائط الأذن الصينية الأصلية (حيث
افترض الصينيون القدماء وجود 132 نقطة على صيوان الأذن مرتبطة ارتباطا
وثيقاً بقنوات المسارات الحيوية المرتبطة بأعضاء الجسم الداخلية ،مما مكنهم من
علاج العديد من الاعتلالات الصحية)، وقد اكتشفت التطورات التي أجريت
في ألمانيا من قبل
"فرانك بحر و وبيت ستريتماتر" أن نقاط التحفيز
علي الأذن تكون متسقه في نفس المواقع مهما كان المستوى المزمن . وقد تطور الطب الأذني الألماني إلي نظام يستخدم الترددات
لتقييم وعلاج الحالات على وجه خاص، مما يسر دمج نظام وخز
الإبر الصيني ورسم الخرائط لكل أذن. وحاليا أُدخل الليزر منخفض المستوى في
أنظمة العلاج الأذني على نطاق واسع في ألمانيا، حيث يُستخدم الليزر منخفض المستوى LLLT في تخفيف الآلام أو لتحفيز وتعزيز وظيفة الخلية،
بينما يستخدم الليزر مرتفع الطاقة في قطع أو
تدمير الأنسجة .
ويتبنى
بعض العلماء نظرية علميه للعلاج الأذني بالوخز مفادها أن الأذن مرتبطة بالجهاز
العصبي المركزي Central
nervous system
(المخ والنخاع الشوكي (brain
and spinal cord
سالكا طريق العصب الحائر (العاشر) والعصب الوجهي (السابع)، ومن خلال هذه الوصلات
العصبية يمكن التأثير في أعضاء الجسم ووظائفه المختلفة، وبالتالي تُعالج العديد من
الاختلالات والإضرابات الصحية عن طريق وخز صيوان الأذن في نقاط التحفيز. ومن الأمراض التي يمكن معالجتها، الصداع والألم المزمن
المرتبط بعرق النسا، وهشاشة العظام، آلام مفصل الركبة، كسر الورك ومفصل الورك
والأورام السرطانية وكذلك زيادة الوزن (السمنة) وقلته (النحافة) ويمكن أيضا
السيطرة على الأزمات التنفسية وآلام المعدة واضطرابات النوم (الأرق) الذي ثبت نجاح
العلاج الأذني في السيطرة عليه.
برغم أن استخدام هذه
الطريقة في علاج الأمراض يحتاج إلى براهين طبية وتوثيقات بحثية لتطويره والاستفادة منه
أقصى استفادة، لكن المؤكد أن العلاج الأذني يخلو من الأثار الجانبية والأضرار
الصحية مما يضفي عليه درجة من الأمان.
وعليه هناك صور عديدة لتشقق الاذن كعادات تمارسها حتي الآن العديد من الشعوب الافريقية رغم اتساع الفجوة بينهم وبين الطب الحديث..... فياهل تري تلك العادات مجردة لذاتها ام انها سبل ومسالك للتداوي من الامراض والعلل وان كانت كذلك فقد صوب الهدف من طرحكم الفريد
ردحذفجزاكم الله خيراً على قراءتكم واهتمامكم
حذف