‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأسرة والأبناء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأسرة والأبناء. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 نوفمبر 2021

احذري هذا الخطأ...!

 

احذري هذا الخطأ...!

احذري هذا الخطأ...!

أ. إيمان محمود

أكبر حلم يرواد معظم الفتيات إن لم يكن جميعهن، أن تجد شخصًا مناسبًا تُكمل معه أيامها بشرط أن تكون أيامًا سعيدة. لكن للأسف أحيانًا لا تجري الرياح كما تشتهي السفن فقد يكون إختيارًا موفقًا، أو لا يكون.

على الرغم من وجود فترة سابقة قبل اتمام مراسم الزفاف؛ تعرف بفترة التعارف أو ما يسمى بالخطبة؛ إلا أنها قد لا تُظهر شيئًا من الوجه الحقيقي لكلاهما، وللحق والإنصاف لن نُظهر شخصا مظلوم وآخر ظالمًا، ولكن سنحاول أن نكتشف سمات الطرفين فالكمال لله وحده. هنا في هذه السطور نتناول سلبيات الجانب الذكوري، بما له من القوامة والمسؤولية الأكبر في تكوين الأسرة، ولن ننسى سلبيات الطرف الآخرأيضًا، والذي سوف نتناوله في مقال لاحق.

نناقش الموضوع بكل حيادية بدون تجنِ على أي من الطرفين؛ كل شخص يحاول أن يرى نفسه في مرآه الحقيقية دون تزييف أو مجاملات. كن منصفًا مع نفسك أولًا، حاول أن تعترف بعيوبك ليس شرطًا أن تجهر بها لأحد، يكفي أن تحاول الإصلاح من شأنك.

عزيزتي الفتاة قبل الإقدام على حياة جديدة، لابد أن تضعي أمامك بعض الأمور؛ فالإختيار الموفق نعمة كبيرة وفضل من الله أنعمه عليكي، لذلك لا تستهيني بهذه الأمور التي قد تصل بك إلى نفق مظلم وحياة مدمرة وتعيسة.

معلوم أننا خٌلقنا من نفس واحدة. على الرغم من ذلك تتباين أحوالنا وشخصياتنا، هذا يعود للبيئة أو عوامل أثرت على الشخصية. أيًا كان التأثير، انتبهي لهذه الشخصيات. لن نتكلم عن سلوكيات ولكن حديثنا عن شخصيات.

الشخصية التشاؤمية:

شخص لا يرى إلا الجانب المظلم من الحياة، يغلب عليه الحزن والكآبة، ليس لديه القدرة على التركيز في أمور حياته، لا يعرف معنى السعادة؛ حتى لوتمكن من تحقيقها.

الشخصية البخيلة:

من أسوء أنواع الشخصيات، كل ما يهمه ويحرص عليه ادخار الأموال، للأسف لا تقف صفة البخل عند هذا الحد؛ لكنه أيضًا بخيل في المشاعر والأحاسيس التى تحتاج إليها شريكته. الأمر الذي ينعكس على فتور العلاقة وقد يدمرها.

الشخصية الاعتمادية:

شخص يطلب المساعدة دائمًا، لا يُعتمد عليه في شئ ولا يتحمل المسؤولية، ليس لديه طموح ولا يسعي وراء نجاح. كل ما يصبو إليه هو نفسه وفقط؛ ولا يهتم بما يحدث حوله، تشعر المرأة أنه طفل كبير تلاحقه في جميع أموره. فالزوجة تحتاج دائمًا إلى شخص يعتمد عليه تحتاج اليه في كل أمر وليس العكس.

الشخصية الاستغلالية:

شخص يري الزواج مصلحة؛ إما من أجل المال أو طمعًا في وظيفة مرموقة، كل ما يهتم به تلبيه طلباته واحتياجاته دون مراعاة لمشاعر الطرف الآخر. الارتباط بهذا الشخص معاناة حقيقية لما فيها من استنزاف لطاقتها.

الشخصية الديكتاتورية:

شخص متسلط صعب التفاهم معه، يري دائمًا أنه على صواب ولابد من تنفيذ الأوامر بدون اعتراض أو توضيح لا يعترف بالحوار والنقاش ليس لديه إلا مبدأ وحيد هو السمع والطاعة. في كثير من الأحيان لا تتحمل المرأة هذا الوضع ينتهي الأمر بالإنفصال.

الشخصية الأنانية:

من أخطر الشخصيات على الاطلاق، لا يرى إلا نفسه، لا يعرف التضحية والتفاني من أجل الآخر، فلابد أن يحصل على ما يريده، كونه لا يعرف المعنى الحقيقي للحياة من مشاركة واهتمام؛ فتصبح الحياة معه أشبه بالجحيم.

الشخصية المترددة:

شخص يفتقد الثقة بالنفس، يظهرعليه القلق والخجل لا يشعر بالسكينة والاطمئنان، لديه صعوبة في اتخاذ أي قرار حتى لو كان بسيطًا، يعتمد دائمًا على القواعد والقوانين ويحتاج إلى دعم وتأكيد مستمر.

وبعد، فهذه الشخصيات أمثلة وليست على سبيل الحصر، هناك من الشخصيات الكثير التى نسمع عنها أو نقابلها في حياتنا. لكن لن نضع النظارة السوداء، ففي النهاية معلوم أننا بشر، فمالا تقبله امرأة قد توافق عليه أخرى؛ لكن عندما يكون الموضوع قرار حياة؛ لابد أن نمعن النظر مرارًا وتكرارًا، وأن نعتمد على النظرة العميقة حتى نصل إلي قرار متوازن يتشارك فيه العقل والقلب حتى لا نُصاب بخيبات أمل ونحن مُقبلون على الحياة.

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

تربية الأبناء في كبسولات


تربية الأبناء في كبسولات
تربية الأبناء في كبسولات


عندما يصبح الزوجان أبوين، لا يشغل بالهما إلا تربية الأبناء تربية صحيحة وسليمة ليسعدا بهم، ويكونا مطمئنين على حياتهم في سفينة الحياة. ولكي يحدث ذلك، على الوالدين أمور كثيرة منذ مولد طفلهما، حتى يصل إلى مرحلة الفهم والادراك، وكلما كبر الطفل زادت المسؤولية والتوجيه، فلن يتركا يديه ما ظلا على قيد الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (متفق عليه).

التربية عبارة عن أقوال وأفعال وتصرفات يقوم بها الوالدان، لمساعدة أبنائهم للوصول الى الطريق الصحيح. وبناء الجوانب الشخصية والفكرية وتنمية السلوك القويم. ولم تعد التربية بمعناها المعروف في العصر الحالي كسابق عهدها، لما يواجه الوالدان من عَقبات بسبب التكنولوجيا الحديثة ووجود الانترنت الذي جعل العالم كقرية صغيرة، يعرف خباياها الصغير قبل الكبير. لذلك لابد من اتباع المنهج السليم في التربية ومحاربة كل ما يعيق الوالدان في تربية أبنائهم.

يبدأ الطفل في الادراك والوعي بعد الفطام أي من سن سنتين، في هذا الوقت تتشكل شخصية الطفل حتى سن الخمس سنوات، هذه الفترة هي أسعد سنوات الطفل وأكثرها استيعابًا. لذا علينا ان نُسقي الطفل كل الاخلاق الحسنة وتعليمه ما هو نافع لنفسه ولمن حوله.

·       تعليم الدين بشكل صحيح

لابد من ترسيخ العقيدة الدينية بداخل الأبناء وتعليمهم ما يلزم من أمور الدين معرفة حياة الرسل والأنبياء، وكذلك سير السابقين وأخلاقهم الراقية.

·       القدوة الحسنة

 قال أحد السلف لمعلم أولاده: "ليكن أول إصلاحك لِبَنِي إصلاحك لنفسك، فإن عيوبهم معقودة بعيبك، فالحسن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت". والقدوة لا تكون بالتكلف في التصرفات، وإنما نتيجة طبيعية لما تعلمه المرء من خوف الله والتذلل لابتغاء مرضاته، بالتالي ينعكس ذلك على أفعاله.

نعلم جميعًا أن الطفل منذ الصغر لا يجد أمامه إلا أبويه، لذلك يعمل على تقليد كل ما يقومان به من أفعال وأقوال، لذا يجب أن نهتم جيدًا بما نقوم به من أفعال يظهر آثارها على الأبناء. وهذا يدعونا الى الاختيار الجيد من البداية لكلا الزوجين. فالأسرة هي اللبنة الأولي في بناء المجتمع، إذا صلحت استقام المجتمع، لكن فسدها يؤدي إلى ضياع المجتمع وانحرافه. نتذكر معًا قول شاعرنا الجليل حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق.


·       الانضباط

يجب أن يكون للبيت قواعد وأسس يضعها الآباء كي يتعلمها الأبناء. وفي نفس الوقت لا يجب تجاوزها أو التعدي عنها حتى يتعلموا الانضباط في أمورهم الحياتية. لذلك لابد أن يكون هناك تنسيق بين الوالدين في جميع الأمور والقرارات، لأن النقاش أمام الأبناء والتردد يعكس صورة سيئة في أذهانهم عن عدم التوافق بين الوالدين، كذلك يجب أن يعلم الأبناء بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وأن يحترم الفرد باقي أفراد الأسرة.

·       الثقة بالنفس

 ثقة الطفل بنفسه هي نتاج أحداث ومواقف وردود فعل تجاه تصرفاته وأقواله، على الرغم من أن الثقة بالنفس صفة مكتسبة الا أنها المكون الرئيسي لشخصية الطفل، ولن نستطيع زرع الثقة في الطفل الا بالحب والاحتواء وتشجيعه على التقدم دومًا مع مراعاة عدم مقارنته بأقرانه، والاعتماد على النقد البناء الذي يعزز من تقدمه ويزيد من ثقته بنفسه، كذلك عدم الإسراف في العقاب لأنه يؤدي الي التعقيد، أما زيادة التدليل يؤدي الى الفساد فكلاهما عواقبه وخيمة. أثبتت البحوث النفسية أن من أهم أسباب القلق النفسي انعدام الدفء العاطفي في الأسرة، وشعور الطفل بأنه منبوذ محروم من الحب والعطف والحنان، وأنه مخلوق ضعيف يعيش وسط عــالم عدواني.

·       غرس الأخلاق

تعليم الأبناء القيم الأخلاقية الحميدة، مساعدة الآخرين، العادات الحسنة مثل الالتزام بالمواعيد، عدم إيذاء الآخرين قولًا أو فعلًا، النظافة، احترام الكبير، الرفق بالصغير، الصدق في الحديث حتى لو أخطأ.
·       الإحساس بالمسؤولية

تدريب الطفل الاعتماد على النفس من سن الثلاث سنوات، يُوَكَل اليه بعض المسؤوليات الخفيفة والممتعة التي لا يتضجر منها، ثم التدرج بعد ذلك في المهام. لا نقف عند هذا الحد من المسؤولية، ولكن نفسح المجال للاعتماد عليه في كثير من الأمور، فان لم نثق فيه وفي قدرته كيف يثق هو في نفسه ويعتمد عليها.

وأخيرًا...تذكر دائمًا عند معاملة الطفل أنه وُلد علي الفطرة ولن يتعلم إلا بما ستعطيه له، فلا تتحدث معه بعقلك ولغتك، انزل قليلًا لمستواه في التفكير، يجب أن نعطيه الفرصة للتعبير عن نفسه. فتربية الأبناء مسؤولية عظيمة لا يقدر عليها إلا من عرف قيمتها، فالأبناء نعمة من الله ورزق فلا تقصر في الرعاية والتنشئة الصحيحة. قال ابن عمر رضى الله عنه: أدب ابنك فإنك مسؤول عنه: ماذا أدبته، وماذا علمته؟، وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك.

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

الأبناء ..... والتدخين


الأبناء ..... والتدخين
الأبناء ..... والتدخين

أ. إيمان محمود

لا نختلف جميعًا عندما يُقال إن التدخين نوعًا من الإدمان، وأنه ضار جدًا بالصحة، تلك المقولة الشهيرة التي تقع عليها عينيك قبل استخدام ما بداخل هذه العلبة. مع ذلك لا يستطيع المُدخن البُعد أو التخلي عنها. لن نتحدث عن الأضرار فهي واضحة وجلية لمن يتشاركون التدخين سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، فكلاهما في بؤرة مشكلة حقيقية.

ولعل ذلك يدفعنا للحديث عن الطرق التي قد يستطيع الإنسان المُدخن ذو الإرادة القوية والعزيمة الصادقة، أن يسلكها للتخلص من هذه العادة البذيئة. سنخوض في حياة المدخن لنضع أيدينا على الأمور التي دفعته للتدخين، فالتدخين هو بداية النهاية، قال تعالى: "وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ" (البقرة:195).
 بالنظر لأعداد المدخنين في العالم، وفق تقرير 2018 لمنظمة الصحة العالمية، يقدر 1.1 مليار شخص، سبعون بالمائة منهم شباب. هذا الرقم المفزع كبير خاصة أن نسبة الشباب فيه تمثل الأغلبية.
تختلف قصة التدخين لدى كل شخص مدخن، عند السؤال عن الدافع وراء التدخين، تجد ان المدخن له أسبابه ومبرراته التي يحاول ان يُقنع بها نفسه ويُعلقها على شماعته البالية التي لا تُسمن ولا تُغنى من جوع.

ولأن النشأ هم الأغلبية وجيل المستقبل الذي يرفع شأن الوطن ويعمل على رفعته، أرادنا أن نسلط الضوء عليهم حتى نعالج الموقف قبل الدخول في نفق نحن في غنى عنه. خاصة عندما نعرف ان 90 % من المدخنين بدأوا التدخين في سن صغيرة.
بدايةً لن نُحمل الشاب المدخن المسؤولية كاملة، فالأسرة لها دور أساسي في هذا الموضوع، فغياب الأهل وعدم الوعي بالتربية الصحيحة ومراقبة الأبناء، تؤدى إلى ما آل إليه الأبناء.

ما هي الأمور التي تدفع الشاب إلى التدخين؟
الأمور التي تدفع الشاب إلى التدخين

·  تقليد الأب والأم، يرى الشاب أن والديه القدوة في الحياة، فيتبع ما يمارسونه من أفعال خاصة لو كانا مدخنين، فهذا يعتبر تشجيع على التدخين علانية.

·       حب المغامرة والفضول، الكثير من الشباب في السن الصغيرة، لا يميز بين النافع والضار كل ما يريده هو التجربة ومحاولة معرفة شعور المدخن بالسيجار، ولا يعلم أن سيجارة واحدة تكفي للإيقاع به والدخول في طريق اللا عودة.

· الأصدقاء، من الدوافع القوية للمدخن للدخول في دائرة التدخين، إذا كان الأصدقاء حوله يدخنون فلا مفر من ذلك.

· إحساس الشاب عند وصوله مرحلة معينة من عمره بالاستقلالية وقوة الشخصية، تجعله يفهم هذه المصطلحات بطريقة خاطئة، ويستخدمها بشكل سيئ.

·  الاعتقاد الخاطئ أن التدخين هو الحل السحري لجميع المشاكل والضغوط النفسية، لما يحدثه النيكوتين من إحساس مؤقت بالسعادة وتخفيف القلق والتوتر، هذه المادة السحرية التي تصل إلى الدماغ في أقل من عشر ثوان.

· انخفاض مستوى التعليم لدى الأهل، والتساهل في تربية الأبناء، يجعلهم لا يدركون مخاطر التدخين على الصحة، ولا يهتمون بمثل هذه الفعلة. فالأسر المثقفة واعية لمخاطر التدخين وعواقبه الوخيمة.
·  توفير المال والسجائر أمام الأبناء، تجعلها في متناول يديه بلا جهد أو تعب، وتساعد بشكل كبير على ممارسة هذه العادة. 

لكن مهما تعددت الأسباب فالنهاية واحدة. فعندما نعلم أن التدخين يقتل أكثر من عشرة آلاف شخص يوميًا نتيجة مختلف الأمراض المتسببة عنه، فلابد من الانتباه. وتحفيز الثقافة الواعية، للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تدمر أبناءنا، لذلك لابد ان يتكاتف جميع شرائح المجتمع للتقليل من هذا الخطر القابع داخل هذه اللفافة الصغيرة.

ما هي الأساليب المقترحة للإقلاع عن التدخين؟
علاجات مقترحة
هناك بعض الدول اتخذت خطوات للحد من هذه المشكلة، وبالرغم من المخاطر والتحذيرات، إلا أنها مازالت قائمة ومستمرة والنسب في زيادة دائمة. لذلك الدور الأكبر يقع على عاتق الأسرة، في الحد من انتشار هذه الظاهرة المقيتة، وذلك من خلال:
  • التعامل مع الابن بهدوء. 
  • عدم الاستهزاء والسخرية منه أمام الآخرين. 
  • زرع الثقة، والحفاظ على الصداقة مع الأبناء. 
  • معرفة الأصدقاء المحيطين به وإبعاده عن أصدقاء السوء.
  • ممارسة الرياضة وتمارين المشي والاسترخاء، حلًا مثاليًا عند احساسك بالاحتياج اليها، فالرياضة تقلل من التوتر والقلق.
  • الاستعانة ببعض الخبراء والمختصين، لتقديم الدعم النفسي في هذه الظروف.
  • كن صادقا مع نفسك أنك أقلعت عن التدخين، وأخبر أهلك وأصدقائك ليكونوا سندًا لك إذا حاولت الرجوع اليها مرة اخري.
  • معالجة المشاكل السابق ذكرها.


لا للتدخين
على الرغم من هذه السحابة الكثيفة التي حملتها الصدور وأرهقت القلوب، إلا أن هناك دائمًا الحلول التي تصل بك إلي بر الأمان دون العودة إليها مرة أخرى. إذا تحكمت في نفسك أولًا، واستطعت أن تحرز هدفًا في هذه الخطوة، فاعلم أن العلاج يسير وميسر لك.


استعن بالله وتذكر أنك سُتسأل عن مالك وشبابك وصحتك، أعطانا الله هذه النعم حتى نُحسن استغلالها فلا تُفَرِط. قال الله تعالى: "وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا" (النساء:29).

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة


ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة
ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة


على الرغم من النفي الدائم لغباء أطفالنا؛ ونعتهم بالأذكياء، والتباهي بفطنتهم، فانعكاس أمانينا تظهر بتصرفاتنا وأحاديثنا عنهم. فهل ذكاء أبنائنا أو العكس له ارتباط بجيناتنا وما ورثوه عنا، أم مرتبط ببيئتنا ومعاملاتنا؟ سؤال حير جميع الآباء والأمهات.

لم يتوان العلماء - كدأبهم - عن البحث على الإجابة لهذه المعضلة، وخلصوا الي أن الفروق بين الناس في اختبارات الذكاء هي في أساسها نتيجة للفروق الجينيّة. ولمزيد من التوضيح، فإن مٌعدّل الفروق يكون بين مجموعات البشر وليس بين الأفراد (بين الأمريكيين مثلا والكوريين والهنود ... وهكذ)، فلربما يحيد ذكاء أيّ شخص عن مسار إمكاناته الجينيّة بسبب مرض ما في مرحلة الطفولة مثلاً.


ونعني بالوراثة الصفات التي تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق الحمض النوويّ (DNA)، مع ملاحظة أن الناس جميعًا تشترك في 99.5% من مكونات الحمض النوويّ التي نمتلكها (ثلاثة مليارات من الأزواج)، وهذا يعني أنّ 15 مليونًا فقط من فروق الحمض النوويّ هي التي تميّز بيننا جينيًّا. مع الأخذ في الاعتبار أنّ اختبارات الذكاء تشمل فحوصات متنوّعة للقدرات والمهارات الإدراكيّة المكتسَبة في المدرسة؛ فالذكاء، ويُفضل تسميته بالقدرة الإدراكيّة، يعكس أداء شخص ما من خلال مجموعة كبيرة من الاختبارات المتنوّعة.

DNA
مما لا شك فيه، أنّ الجينات تُحدِث فرقًا جوهريًّا، لكنّها ليست كلّ القصّة، إنّها تفسّر نصف جملة الفروق في الذكاء بين الناس. أما النصف الثاني لا تتسبّب فيه الفروق الجينيّة. ممّا يعكس أهمية العوامل البيئية والتنشئة. وتعكس نسب الـ 50% نتائج الدراسات المزدوجة لكل من التبنّي Adoption)) والحمض النوويّ. وعن طريق هذه الدراسات، تأكد أنّ الأطفال الذين يقع تبنّيهم منذ الولادة بعيدًا عن آبائهم الأصليين، يكونون فيما بعد مماثلين تقريبًا لآبائهم البيولوجيّين، شأنهم شأن الأطفال الذين يربيهم آباؤهم البيولوجيّون. وعلى هذا، انتهى العلماء إلى أنّ الآباء المتبنّين وأبناءهم بالتبنّي لا يشبه بعضهم بعضًا في الذكاء.

الجين (الموروث)
عكف الباحثين طويلًا علي تقصى وتحديد الجينات التي تُسْهم في الذكاء، تأكدوا أخيراً وفي السنين القليلة الماضية، أنّ الكثير، وربّما الآلاف من الجينات ذات التأثير الضعيف مسؤولة عن الذكاء. وقد توصّلت دراسات حديثة أُجريت على مئات الآلاف من الأشخاص، إلى التعرّف على الجينات المسؤولة عن تفسير حوالي 5 % فقط من فروق الذكاء بين الناس. إنّها بداية طيّبة، لكن الطريق لا يزال طويلاً لبلوغ نسبة الـ 50%.

الذكاء ... بين الوراثة والبيئة
          ثمّة نتيجة أخرى مهمّة بشكل خاص، هي أنّ التأثير الجينيّ على الذكاء الذي تم قياسه، يزداد مع مرور الزمن بحوالي 20 % في مرحلة الرضاعة، إلى 40 % في مرحلة الطفولة، فـ60 % في سنّ الرشد. ولعلّ التفسير الممكن هُنا أنّ الأطفال يبحثون عن تجارب ترتبط وتنمو مع نزعاتهم الجينيّة.


ويتسنّى لنا أن نبرهن على جدوى التنبّؤ بالقوّة الإدراكيّة الكامنة من خلال الحمض النوويّ. إذ باستطاعة العلماء أن يستخدموا الحمض النوويّ في محاولة رسم السبل المتطوّرة التي تربط بين كلٍّ من الجينات والذكاء والدماغ والعقل. وبناءً على النتائج العملية، فقد توصل العلماء الي ما يناهز المئات من الاضطرابات أحاديّة الجين النادرة والاضطرابات الكروموسوميّة، مثل متلازمة داون التي تظهر كإعاقة ذهنيّة. ويمكن لاكتشاف جينات إضافيّة قد تسهم في حدوث الإعاقة الذهنيّة، أن يُساعد على منع تلك التحدّيات الإدراكيّة، أو على الأقلّ في التخفيف من وطأتها.

أخيراً، يرث الأطفال نصف قدراتهم الإدراكية العامة من أهليهم - آباءهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم - ويكتسبون النصف الآخر من بيئتهم ومعاملاتهم وتنمية قدراتهم، فروق القدرات الإدراكية بين الأفراد محدودة، ويمكن التغلب عليها بإتباع سبل غير تقليدية لتنمية تلك القدرات.

وأقرأ أيضاً

     أغذية تزيد ذكاء طفلك

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


مع هلال كل عام دراسي جديد تبدأ الأسرة في تجهيز الحقائب والملابس والأدوات الدراسية، وغيرها. كل هذه الاستعدادات التي تعمل الأسرة على توفيرها، هامة جدًا ولازمة للطالب، حتى يستطيع البدء في دراسته دون موانع وعراقيل.

في زحمة تلك الانشغالات تنسى الأسرة تهيئة الطالب نفسيًا لحياة جديدة لم يألفها من قبل ولا يدري ماهيتها، أو ربما تعلمها ونسيها نتيجة الإجازة الصيفية. هنا تأتى المشاكل التي تواجه الطفل وقد تؤثر على درجة الاستيعاب لديه وكذلك التحصيل اليومي، فتؤدى إلى تدهور في مستواه الدراسي. ومن هذه الأمور التي تنذر بحدوث مشاكل للطفل في مدرسته:

1- عدم الرغبة في الذهاب الي المدرسة.

هناك بعض الأطفال التي لا تريد الذهاب الي المدرسة وعند الاستيقاظ يبدأ في البكاء ولا يحفظ من الكلمات إلا "لا أريد الذهاب إليها" او "لا أحب المدرسة" هذه الكلمات البسيطة قد تُزعج الوالدين كثيرًا، فالأسرة حريصة على تعليم أبناءها، كما أن تحصيل العلم واجب علينا جميعا.

الأسباب:

يرفض بعض الأطفال فكرة الابتعاد عن الأم، خاصة مرحلة رياض الأطفال، لأنه كان ملازماً لأمه لفترة طويلة ويشعر بالأمان والطمأنينة، ويرى أن المدرسة هي السبب في هذا الابتعاد.

علاج المشكلة:

·       تشجع الأسرة الأطفال على الذهاب الى المدرسة، واشعارهم بأن المدرسة مكان جميل ومفيد.

·       اهتمام المدرسة بالأطفال، خاصة من يذهب يلتحق لأول مرة، واستقبالهم بشكل لطيف.

·       عدم اجبار الطفل على الذهاب الي المدرسة عن طريق التوبيخ أو الضرب، حتى لا يتخذ موقف عدائي من المدرسة.

·       على المسئولين أن يجعلوا المدرسة جاذبة للطفل لا طاردة له ولا منفرة.


2- عدم الاهتمام بالواجبات الدراسية، والأنشطة المدرسية.

الواجب المدرسي ما هو إلا مساعدًا للمعلم في معرفة فهم الطالب للمعلومات التي قام بتوصيلها إياه، كذلك تطبيق لما فهمه الطالب من الدروس. على الرغم من ذلك تجد البعض يُهمل في أداء الواجبات المدرسية.

الأسباب:

·       عدم قدرة الطالب على استيعاب المادة الدراسة، نتيجة صغر سنه أو نقص وعيه.

·       عدم محبة الطالب لمدرس المادة.

·       كبر حجم الواجب المدرسي، مع إحساس الطالب بعدم أهمية هذه الواجبات.

·       وجود مشكلة لدى الطالب في قُدراته السمعية أو البصرية أو العقلية.

·       عدم استطاعة الطالب تنظيم وقته، فقد يكون له اهتمامات لأمور أخرى قد تكون أسرية أو بسبب الخروج للعمل.

علاج المشكلة:

·       الجلوس مع الطالب للوقوف على المشكلة الأساسية لديه وحلها.

·       التقليل من حجم الواجبات الدراسية حتى يُقبل عليها الطالب دون ملل.

·       اهتمام المعلم بالتلاميذ، خاصة قليلي الانتباه والتركيز.


3- قله التحصيل الدراسي

       هي حالة من النقص في التحصيل لدى الطالب، من المشاكل التي تقلق الوالدين وكذلك المعلمين، لتأثير ذلك على تعليم الطالب ومستقبله.

الأسباب:

·       سوء الحالة الاقتصادية للأسرة، أو وجود خلافات ومشاكل بين الوالدين، أو تنشئة الطالب بطريقة غير سليمة. كذلك عدم اهتمام الأسرة بالتعليم، مع عدم توافر البيئة المناسبة للتركيز وتحصيل العلم.

·       اضطراب العلاقة بين الطالب والمعلم، مع إحساس الطالب بعدم الاهتمام وتعرضه للتوبيخ والاهانة.

·       وجود مشاكل جسمانية للطالب سواء كانت سمعية او بصرية.

 علاج المشكلة:

·       اهتمام الاسرة بالحالة النفسية للطالب وعدم التفريق بين الأبناء بالمعاملة وتوفير سبل الراحة لأبنائهم والأدوات اللازمة في المذاكرة.

·       تشجيع الطالب والعمل على رفع حالته النفسية وزيادة تحصيله الدراسي.

·       استخدام وسائل تكنولوجية حديثة تزيد من تركيز الطالب.

·       مراعاة المعلم الفروق الفردية بين الطلاب.


4- حدوث الخلافات الدائمة مع الزملاء، وقلة الأصدقاء.

تظهر الخلافات بين الطلاب سواء مع الأقران أو من أكبر وأقل منهم سناً، وهو ما يعرف حديثاً بالتنمر هو سلوك عدائي، يتم بالاعتداء المباشر عن طريق الضرب أو الركل أو غير مباشر عن طريق الشتائم والإهانة. (التنمر ... مشكلة وإليك الحل - اقرأ من هنا)

الأسباب:

·       تشجيع بعض أولياء الأمور تعليم الطفل السلوك العدواني.

·       المشاكل الاسرية والتعرض للعنف داخل المنزل.

·       إحساس الطالب بانعدام الثقة والأمان، كذلك عدم العدل في المعاملة سواء في المنزل أو المدرسة.

·       ضعف شخصية المعلم في الفصل، وعدم استطاعته السيطرة على الطلاب وتحسين سلوكهم.

·       الإحساس بالفشل والتأخر في التحصيل الدراسي.

·       قلة الوازع الديني وعدم التأهيل التربوي الخاص بتعليم الطالب كيفية معاملة اقرانه.

علاج المشكلة:

·       التحدث مع الطلاب للوقوف على أسباب المشكلة، مع توصيل الشعور بالأمان والثقة في النفس.

·       اهتمام الأسرة بسلوك ابنائها وغرس الصفات النبيلة بداخلهم.

·       البعد عن الألعاب العنيفة، التي تُظهر روح العداء والقتال.

·       الاستفادة من الأنشطة الاجتماعية التي تخلق التعاون والحب والايثار.


5- افتقاد الطالب الثقة بالنفس، وأنه دون المستوى المطلوب.

الثقة بالنفس تعطى للشخصية الاتزان المطلوب في الأقوال والأفعال والأفكار، تجعله شخصا إيجابيا لنفسه ومجتمعه.

الأسباب:

·       إحساس الطالب بالضعف والفشل، وعدم استطاعته تحمل المسؤولية.

·       الخوف او القلق من الوقوع في الأخطاء.

·       التعرض للانتقاد والاهانة والاهمال، سواء من الوالدين أو الأخوة أو المعلمين.

·       كثرة المقارنة بين الأقران، واحساسه بالعجز أمامهم.

علاج المشكلة:

·       ممارسة الرياضة يوميا تساعد على طرد الأفكار السلبية، وتحسين من الحالة المزاجية، فتقوى ثقته بنفسه.

·       البعد عن السخرية والاستهزاء والإهانة للطالب.

·       قيام أولياء الأمور والمعلمين ببناء الثقة للطالب، والتشجيع بالكلمات الطيبة ذات الأثر القوي على النفس.

·       منح الطالب الفرصة للتحدث عن نفسه، وكذلك ابداء رأيه في الأمور من حوله.

·       تعميق الوازع الديني لدى الطالب، مع ضرب الأمثال والقصص قي القدوة الحسنة.


من خلال ما سبق عن المشكلات وأسبابها وعلاجها، يتضح أن المجتمع التعليمي، مُتمثلا في المدرسة والبيت، عليهما ان يتكاتفا جنبا إلى جنب للوقوف على الأسباب وكيفية الحل.

وعلى الوالدين متابعة الطفل ومعرفة ما يحدث له في المدرسة، فإذا تحدث الطفل وخصوصًا مع الام يمكن معرفة المشكلات التي تواجهه بسهولة، كما يسهل حلها سريعًا، قبل أن تتفاقم. أما ترك الطفل وعدم التعرف على ما يحدث معه، فلن نتمكن من استنتاج المشكلة التي يمر بها، وبالتالي تزيد لديه الآثار السلبية التي تنعكس على شخصيته، ومن أهمها ضياع الثقة بالنفس.

للمدرسة دور كبير وبارز في علاج تلك المشكلات، فمدة جلوس الطالب في المدرسة طويلة بما يكفي، بالتالي يأتي دور المعلم في اكتشاف النقاط السلبية لدى الطالب، مع محاولة تصحيح الأخطاء السلوكية لديه، وتحويلها الي إيجابيات تنفع الطالب وتعود بالخير على المجتمع، مع تفعيل دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس، حتى يكون له حضور قوى وفعال بين الطلاب، للوقوف على مشاكلتهم النفسية والاجتماعية، مع وضع الحلول حتى نصل بأبنائنا الي بر الأمان.