الطب الوقائي عند قدماء
المصريين
إن العادات والتقاليد
المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة كانت هي طوق النجاة والمقاوم الأول ضد
الامراض والأوبئة التي تعرضت لها مصر والعالم كله، فالأوبئة والأمراض ما هي إلا
مرآه لحالة المعيشة الصحية والاجتماعية لمجتمعٍ ما.
فيحدثنا التاريخ عن
وباء "أثينا" عام 430 ق.م والذي
أدى الى القضاء على الآلاف من البشر حيث انتشر وباء الجدري وأصاب الكثير من
الناس وكان الأطباء أول من تعرضوا لهذا الوباء وانتشرت الجثث في الطرق والميادين.
ويقول المؤرخ اليوناني أرنولد
توينبى أن الحيوانات المفترسة والطيور آكلة الجيف كانت لا
تقرب من تلك الجثث ولا تأكلها، حيث فطنت أنها إن
أكلتها ماتت هي الأخرى. ولعل تلك العادات والتقاليد هي التي نتج عنها ما
يسمى بمفهوم الطب الوقائي الذي يعمل على الوقاية من حدوث الأوبئة الصحية وتحسين
الصحة العامة.
ونستعرض فيما يلي تلخيص لتلك العادات والتقاليد التي تعكس سير الأحوال المعيشية في الحياة المصرية القديمة والتي عملت على تأصيل الطب الوقائي والحفاظ على صحة المصريين من انتشار العدوى والأمراض.
التحية والسلام
عرف المصريين القدماء
السلام والتحية عن طريق رفع اليد وإلقاء التحية وليس عن طريق السلام باليد
والتقبيل والأحضان فالمتأمل للنقوش المصرية التي تصور أوضاع التحية عند قدماء المصريين،
والطريقة الفنية التي كانوا يستخدمونها للتعبير عن التواصل بين الإنسان والآلهة،
يكتشف أن هناك نقوشًا وجداريات أظهرت بعض الآلهة وهى تقوم برفع الأيدي بنفس
الطريقة أمام الإنسان، وهناك أيضًا إحدى الجداريات التي تصور الملك رمسيس الثالث
وهو يرفع كفه بالتحية لأنوبيس ويبادله أنوبيس نفس الشيء فالتحية كانت رمزية برفع
اليد وإلقاء السلام.
العناية بالشعر
حيث اهتم القدماء
المصريين بحلق شعر رؤوسهم وكان العمال والفلاحين يخرجون الى الحقول عراة الرؤوس.
فيقول هيرودوت في هذا الشأن بأن جماجم المصريين كانت صلبة وقوية حيث كانت تتعرض
للشمس فترات كبيرة، وأيضًا ذكر عدم انتشار أمراض الشعر كالصلع وغيره من أمراض بين
المصريين، حيث كان الرجال يحلقون شعر أجسادهم مرتين في الأسبوع. وأيضًا قامت
النساء بإزالة شعر أجسادهن ويتعطرن بالعطور.
العناية بالعينين
اعتاد المصريين منذ
القدم أن يتكحلوا، فكان للكحل فوائد كثير فكان يجلى البصر
ويبعد الحشرات عن العين ويعمل على علاج أمراض العيون كالرمد الربيعي
وانقلاب حافة الجفن، والكثير من أمراض العيون التي كانت منتشرة في تلك الفترة. ولم
يقتصر التكحيل على السيدات بل كان الرجال أيضًا يستخدمون الكحل للزينة وللوقاية من
أمراض العيون.
![]() |
| جزء من أمثال يظهر به تأثير الكحل على العين |
العناية بالأسنان
عرف المصريين القدماء
العناية بالأسنان واهتموا بها، والدليل على ذلك ظهور الطبيب "حسى رع" في الأسرة
الثالثة، والذى كان متخصص في علاج ونظافة الأسنان، واستخدم المصريين القدماء
الكندر واليانسون في تقوية أسنانهم، وأيضًا لتطييب رائحة افواههم.
وكانوا يستخدمون
أغصان الأشجار العطرية لتنظيف الأسنان لتحل محل فرشة الأسنان، لتكسب الفم رائحة جيدة
وفى نفس الوقت تعمل على إزالة البلاك وجزيئات الطعام.
![]() |
| صورة لفك أسنان لرفاة أحد المصريين القدماء توضح اهتمامهم بالأسنان |
الاهتمام بالبشرة والوجه
حيث استخدمت المرأة
المصرية القديمة زيت الحلبة، الذي يتميز بقدرته الفائقة على مقاومة التجاعيد
وتأخير ظهورها، إضافة إلى أثره الفعال في القضاء على النمش، بغرض العناية ببشرتها
والمحافظة على شبابها. وقامت أيضًا بإعداد مجموعة من الأقنعة
التى استخدمتها؛ فمنها التي استخدمت فيها عسل النحل ومطحون الحلبة
والأعشاب، وأيضًا العديد من أنواع الزيوت النباتية لترطيب بشرتها وتغذيتها، فاستعملت زيت البابونج الذي بدأت شركات إنتاج مستحضرات
التجميل في استخدامه كعنصر فعال في تغذية البشرة والعناية بها، بعد أن تأكد لها
أنه أفضل أنواع الزيوت فعالية في هذا المجال لما له من فوائد متعددة ولأنه ليس له
أي آثار جانبية.
والمصريون استخدموا
الروائح القوية من البابونج واللافندر والقرفة وزيت الزيتون وزيت اللوز مخلوطا مع
الدهون الحيوانية والزيوت، وفي العالم القديم أغلى أنواع الروائح وأكثرها جودة
كانت من مصر، والأكثر شعبية منها كان يصنع من الزنبق والقرفة، والروائح كانت تخزن
في زجاجات جميلة من المرمر، وفيه أدلة أنه كان فيه علب زرقاء استخدموها، وأكثر
الروائح المصرية شهرة صنعت في مدينة منديس (بمحافظة الدقهلية حالياً)، وكانت تصدر
لروما وتتكون من الراتنجات.
نظافة اليدين والقدمين
كان المصريين القدماء
يغسلون أيديهم وارجلهم بالصودا وملح النطرون قبل الأكل وبعد الأكل، وأيضًا فى
الصباح، وفى المساء، وقبل النوم، وكانت عادة غسيل اليد
والقدمين منتشرة قبل تناول الطعام في الولائم في مصر القديمة، ولفترة قريبة
كانت تلك العادة لازالت قائمة فى المجتمعات الريفية فى ريف مصر. وذكرت تلك العادة في
التوراة، حيث وردت فى سفر التكوين بان سيدنا يوسف أمر خدمه بأن يغسلوا أرجل وأيدي اخواته
قبل تناول الطعام.









0 comments:
إرسال تعليق