فيروس كورونا يذكرنا ويعلمنا
فيروس كورونا (كوفيد-19) يذكرنا بعض الذي نعلمه، ويعلمنا
ويعلم غيرنا ما هو جديد ومفيد، مما يذكرنا ويعلمنا ما يلي:
- قل دائماً إن شاء
الله: خطط الأفراد
والمؤسسات والدول تغيرت بسبب الخوف من انتشار فيروس كورونا، يذكرنا بقول الله
سبحانه وتعالى "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا.
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ
يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا" (الكهف: 23 – 24).
- لا حول ولا قوة
إلا بالله: الدول المتقدمة
ظنت أنها لن يمنعها من تنفيذ خططها شيء، وأنها أقوى من أي شيء في الكون، فجاء
فيروس كورونا يذكرهم بقوة الله وقدرته، وأنهم لا يفعلون شيء إلا بإذن الله،
ويذكرنا بصاحب الجنتين الذي تم ذكره في سورة الكهف " وَلَوْلَا
إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا" (الكهف: 39) ، ويذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى
"قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ
ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً
ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" (يونس: 49). أمم وشعوب تعاني من انتشار الفيروس،
ويبكي في الرجال والنساء وقادة الدول من الخوف، ويقولون ندعو السماء أن تتدخل.
الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.
- يذكرنا أن ندعو
الله أن يكشف عنا الوباء والبلاء: يقول الله سبحانه وتعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن
قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ"
(الأنعام: 42)، البأساء: الفقر والضيق في العيش، أما الضراء: الأمراض والأسقام والآلام،
يتضرعون: يخشون ويدعون. ندعو الله أن يكشف السوء ويصرف البلاء والوباء "أَمَّن
يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ
الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ" (النمل:
62).
- نأخذ بالأسباب
ونتوكل على الله: نأخذ
بأسباب الوقاية ونتبع الإرشادات الصحية، عملاً بقول رسول الله عندما سأله رجل عن
ناقته في الحديث الذي رواه الترمذي حيث قال: "قال رجلٌ يا رسولَ اللهِ
أعقِلُها وأتوكَّلُ أو أُطلقُها وأتوكَّلُ قال اعقِلها وتوكَّلْ" (صحيح
الترمذي)، ولتهدأ نفوسنا فلن يحدث لنا إلا ما كتبه الله لنا " قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة: 51).
- هذا الفيروس
يذكرنا بالموت: الحالات
الشديدة من الإصابة قد تؤدي إلى الموت، "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي
تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"
(الجمعة: 8)، "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ
فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ
عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ
قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ
يَفْقَهُونَ حَدِيثًا" (النساء: 78) .
- كلنا بشر خلقنا
من تراب: وتركيب أجسامنا
متشابه، لم يفرق هذ الفيروس بين غني وفقير، بين صاحب سلطة وإنسان بسيط، بل لم يفرق
بين من يسكن في كوخ أو من يسكن في قصر، لم يفرق بين مواطني دول متقدمة، ودول أخرى
غير متقدمة.
-
لا تتكبر: مهما علا شأنك لا تستصغر حجم أو مكانة أي فرد، فكل فرد وكل مخلوق خلقه
الله لحكمة، هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة - ويحتاج للتكبير بالمجهر الإلكتروني
النافذ مئات الألوف من المرات – قد حير العالم.
- العلم والبحث
العلمي أساس التقدم:
وأساس النهضة ودليل قوة الدول، العلم في المعركة ضد الفيروس هو أساس الدفاع، وأساس
الهجوم، والمايسترو في خط الوسط الذي يغير إيقاع المعركة، العلم أساس الدفاع في
هذه المعركة بنشر الوعي بخطورة المرض وأسس الوقاية، وأساس الهجوم بالعمل على إيجاد
لقاح أو علاج ضد المرض، والعلم هو المايسترو الذي يغير الإيقاع في هذه المعركة
بالكشف عن المرض وتغيير المعاملة مع الأفراد الذين تثبت إصابتهم، وتغيير الخطط
للدول وفق انتشار المرض. والعلم يضع الخطة لكل مرحلة من انتشار المرض حسب سير
المعركة ضد هذا الفيروس وهذا الوباء.
- البحث العلمي
أفضل استثمار للدول:
هناك سباق كبير بين الدول على دراسة هذا الفيروس والوصول إلى لقاح ضد المرض، سباق
يتم فيه إنفاق الملايين، من يربح ويصل لهدفه أولاً يكسب السباق، ويربح من الملايين
مليارات بتسويق ما توصل إليه لدول العالم.
- الصحة أهم ما
يملك الأفراد والشعوب:
الصحة تاج فوق رؤوس الدول والأفراد، فلا تحقيق لإنجاز لفرد يعاني من مرض أقعده عن
العمل، ولا تحقيق تنمية لدول يعاني مواطنوها من أمراض فتاكة.
- قطاع الصحة
والعاملين فيه هم جنود في هذه المعركة: هم من يواجهون هذا الفيروس العدو القاتل الفتاك،
يعالجون المرضى، ويواجهون خطر العدوى، يجب تقديرهم مادياً ومعنوياً بما يستحقون.
- قطاعات التعليم
والبحث العلمي والصحة من أهم القطاعات في أي دولة: ولذلك يجب أن يكون لها الأولوية في موازنة أي دولة.
- الطب الوقائي في
الإسلام نعمة من الله تحمينا وتقينا من الكثير من الأمراض: الوضوء نظافة ووقاية من الكثير من الأمراض، والنهي عن
الزنا يحمي من الأمراض التي تصيب الأعضاء التناسلية، وغذاء المسلمين من الطيبات من
الرزق هو غذاء صحي، عكس الآخرين الذين يأكلون ما يسبب لهم أمراضاً، بل قد تنتقل
هذه الأمراض لغيرهم مثلما حدث مع هذا الوباء، وغير ذلك كثير.
- الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر: يأمرنا به
ديننا الحنيف، والآن يتسابق الأفراد والمؤسسات والدول في نشر الوعي للتوعية بالمرض
للوقاية منه ومنع انتشاره. يأمرون بالعادات الصحية السليمة، وينهون عن الممارسات
التي تنشر المرض.
- ضرورة التكافل
الاجتماعي: وأن يكفل الغني
الفقير في ظل هذا الأزمة بسب الوباء المتفشي، حيث أن من أهم التوصيات أن يلتزم
الناس بيوتهم، ويحتاج الفقير قوت يومه من الغذاء والدواء، هذا ليس تفضلاً بل لكي يتم
الحد من انتشار الوباء ويستطيع الأغنياء ممارسة حياتهم ونشاطهم.
- بيتك حصنك: الزم بيتك، توصية للحد من انتشار المرض، البيت حصن يسع
الفرد وأسرته، ففي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أملِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتِك"
(صحيح الجامع للألباني).
- يذكرنا الفيروس
بيوم القيامة: يلزم
الفرد بيته، حتى إذا كانت هناك إصابة مؤكدة بالوباء يتم الحجر الصحي للمصاب، ويفر
منه أهله أمه وأبيه وزوجته وأبنائه، بالمقارنة مع الفارق يذكرنا ذلك بقول الله
سبحانه وتعالى " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ.
وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ"
(عبس: 34 – 36).
- العالم أصبح قرية
صغيرة: جملة كانت تتردد
وتوضح أن المعلومات تنقل بسرعة كبيرة بفضل التكنولوجيا ووسائل الاتصال والمعلومات،
الآن العالم قرية صغيرة ينتقل فيه الوباء بسرعة كبيرة من دولة لأخرى.
- العالم يتحد
لمحاربة الفيروس: ومنظمة
الصحة العالمية – إحدى منظمات الأمم المتحدة - تقود المعركة العالمية وتنسق بين
الدول للقضاء على هذا الفيروس.
- علم البشر مهما
علا شأنه فهو قليل:
ويذكرنا ذلك بقول الله سبحانه وتعالى " يَعْلَمُ
مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ
إِلَّا بِمَا شَاءَ" (من آية الكرسي- 255: البقرة)، لا يعلم البشر إلا القليل
عن هذا الفيروس الذي يوجد على الأسطح حولهم وخلفهم وأمامهم، ويصيب بعضهم، يحاول
العلماء التعرف أكثر على هذا الفيروس، ويحاولون التوصل إلى لقاح أو علاج، وسوف
يستطيعون وقتما وكيفما يشاء الله.
- البشر في مواجهة
فيروس كورونا في سفينة واحدة، لابد على من في أعلى المسئولية في دول العالم أو في
أعلى السفينة أن يراعوا عامة البشر أو من هم في أسفل السفينة، الوباء عالمي، ولابد
من تعاون وتكاتف عالمي، يذكرنا ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ
القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى
سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في
أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو
أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ
يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ
نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا" (رواه البخاري).
- الصحة رزق،
والمناعة ضد الأمراض رزق، والشفاء من الأمراض رزق، ندعو الله أن يرزقنا العافية في
الدنيا والآخرة.
- نتأمل ونتدبر في
أن فيروس كورونا جعل بشر يلزموا مساكنهم خوفاً من الإصابة بالفيروس، مثلما جعل
سليمان وجنوده النمل يلزم مساكنهم خوفاً أن يحطمونهم وهم لا يشعرون، رغم اختلاف
الأحجام فيروس أصغر بمراحل من النمل أرعب البشر، إنها قدرة الله، وفي ذلك آية لمن
أراد أن يتفكر ويتدبر.
- البشر سواسية لا
فروق بينهم في التعرض للإصابة بالفيروس، الكل محتمل أن يصاب لا فرق بين أبيض وأسود،
ولا غني ولا فقير، ولا يفرق مع الفيروس جنسية من يصاب من دولة فقيرة أو دولة غنية.
- لا تتم العدوى
إلا بإذن الله، ليس كل من يتعامل مع المصابين بفيروس كورونا تتم إصابته، المناعة
والقابلية للعدوى بالمرض تسبب الفارق، وكل شيء بإذن الله، يذكرنا ذلك بقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ" (صحيح
مسلم) أي كل شيء بإذن الله.