الاثنين، 15 أبريل 2019

القول الفصل في الأسماك المملحة

القول الفصل في الأسماك المملحة
أستاذ علوم الاغذية
لن نحذر ولن نخوف ولن ننوه عن خطورة تناول الفسيخ كما اعتاد الناس أن تقرأ، فمهما فعلنا فلن يُثنى الكثير عن تناول وجبتهم المفضلة والمحببة والمنتظرة والمُعد لها سلفاً في يوم الربيع المعروف في مصر بـ"شم النسيم".  ولديهم الحق فهم ليسوا أقل من ملوك قيصر Tsar's family الذين اعتادوا أن يكون الفسيخ ركناً مهماً من أركان مائدتهم، كما أن الشعب الروسي اعتاد أن يُعرض عن تناول الأسماك المملحة Herring إذا كانت رائحتها المميزة ضعيفة أو غاب الملمس الرخو عنها بزعمهم أنها غير ناضجة!
ولا يمكن لأحد إنكار القيمة الغذائية رفيعة المكانة للأسماك، حيث تمثل المصدر الثانى بل في بعض الأقطار المصدر الأول للبروتين الحيواني، ودهونها غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة وغنية بالاومجا 3 واومجا 6 المفيدة لمرضى القلب وسلامة الشرايين والتي تحد من الإصابة بأمراض القلب التاجية، كما أنها مصدر جيد للأحماض الأمينية الضرورية لسلامة الجسم ونموه نمواً سليماً، علاوة على أنها مصدر جيد للفيتامينات والأملاح المعدنية. وتُعد الأسماك من أرخص المصادر البروتينىة عالية القيمة مقارنةً باللحوم الحمراء.
فسيخ

           ويُصنع الفسيخ بطريقتين، الفسيخ الحلو (Sweet fesikh) حيث تُعرض الأسماك للشمس 24-48 للتحلل جزئياً، وتوضع مع الملح فى طبقات بتركيز 12-17% من الوزن الكلى وهذا المنتج ينضج خلال اسبوعين. والطريقة الأخرى بدون تعرض للشمس وتوضع فى طبقات مع الملح بمعدل 20% من الوزن الكلى وينضج خلال شهرين وأكثر. فاذا تم اختيار نوع السمك المناسب عالى الجودة فإن البكتيريا المحبة للملوحة تفرز انزيمات تحلل الأسماك باعتدال مما يمتعها بنكهة وطعم مرغوبين.


       التمليح يؤدى الى خفض محتوى الأسماك من الرطوبة وبالتالى إطالة مدة الحفظ وعند تركيز 6% ملح تتوقف معظم أنواع البكتيريا عن النمو إلا الأنواع المحبة للملوحة فلها القدرة على النمو فى التركيزات العاليه منه. وتقوم فكرة الحفظ على سحب المحتوى المائى من الأسماك فوفرة الماء فى أنسجة الاسماك مسؤل بنسبة 80% عن فسادها فى وجود البكتيريا والإنزيمات المحللة ولكن عند وصول الرطوبة الى 25% يتوقف النمو البكتيرى ويقل النشاط الإنزيمي بدرجة كبيرة وبالتالي تقل مظاهر الفساد والتلف المتمثل فى القوام الرخو والمتفسخ او اللزج والرائحة الكريهة.  ونضج الأسماك المملحة عملية بيوكيميائية ينتج عنها تغيرات كيموطبيعية لأنسجة الأسماك وتحدث بواسطة الانزيمات التى تؤدى الى تحلل البروتينات والدهون معا.
تقتضي الأمانة العلمية أن نضع بين يدىّ القارىء حقائق علمية مجردة لا تقبل التشكيك أو التحيز، وله أن يختار الأصوب؛ فلا ينفى كون الأسماك مصدر غذائي جيد أنها ربما تكون مصدر لبعض الأمراض أو التسمم الغذائى؛ وهذا يتوقف على طريقة إنتاجها أو تصنيعها وتداولها فيما بعد حتى تصل ليد المستهلك، فضمان جودتها محور لصحة مستهلكيها ويتأكد هذا عندما نعلم أن 70% من الأمراض سببها الغذاء وأن 80 مليون حالة مرضية فى الولايات المتحدة تحدث فى العام بسبب الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية. هذا منظور عام لكن عندما نخص الأسماك المملحة تمليحاً رطباً او جافاً، فالتجربة خير دليل على احتمالية خطورة تناول الفسيخ الذي يحمل اسمه معنى بليغ لتوصيفه فهو لغوياً نوع من السمك المملَّح يُترك حتَّى يتحلَّل بتأثير الكائنات الحية الدقيقة ويفقد تماسكة ويصل لمرحلة التفسخ".



ولقد أشارت نتائج البحوث العلمية الى وجود العديد من البكتيريا في هذه الأسماك المملحة مثل بكتيريا     Bacillus cereus الممرضة والتي لها القدرة على النمو فى تركيزات 12% ملح و بكتيريا   Staphylococcus aureus  الممرضة التي يمكنها النمو حتى 22 %  ملح. كما تم عزل أنواع من البكتيريا الممرضة التي تحملت تركيزات عالية من الملح مثل Salmonella spp. و   Clostridium botulinum  و Vibrio parahaemolyticus  وهناك انواع من بكتيريا القولون التي ثبت وجودها   مثل  Escherichia coli  و Shigella و كما ثبت وجود بكتيريا Micrococcus  في الفسيخ.

بعض البكتيريا الموجودة في الفسيخ غير الجيد
لك أن تتخيل أن الجرام الواحد من الفسيخ يحتوى على 47 ألف- 330 ألف ميكروب، كما يحتوى على 8 آلاف – 60 ألف ميكروب محب للملوحة وأن الأسماك المملحة تمثل وسطاً ملائماً لتعايش وتكاثر فيروس الورم الحليمي البشري  Human papilloma virus    (H.P.V) . علاوة على وجود كلا من Moraxella, Micrococcus, Actinobacter, Corynoebacter , Enterobacteriaceae, Vibrionaceae  و Corynoebacterium المنتجة الأمين الحيوي "الترامين" الذى ينبه الجهاز العصبي الإرادي، وقد يسبب صداع وغثيان شديد ودوار وارتفاع في ضغط الدم، وفي حالات أسوأ يؤدي إلى نزيف بالدماغ أو فشل قلبي. كما تم عزل العديد من البكتيريا المتسببة فى انتاج الهيستامين المسبب للحساسية والبكتيريا المنتجة مادة Botulism  التي تسبب التسمم البوتيولينى شديد الخطورة. علاوة علي زيادة كمية الملح التي ترفع ضغط الدم بصورة مفاجئة وتضر الكليتين.
رنجة
بالعموم، لا تربط تناولك لهذه الوجبة بهذا اليوم، لكن ان كنت لا محالة فاعلاً، فيجب شراء الفسيخ  من محال موثوق بها وأن تكون أنسجته متماسكة ورائحته معتدلة غير نفاذه، خالي من البقع  والألوان غير المألوفة، وان تكون الزعانف صعبه الفصل والعين رائقة غير عكرة والخيشوم احمر وردى، وعند التناول يجب إزالة الرأس والأحشاء وإضافة الخل والليمون لقتل البكتيريا غير المرغوبة، حيث أن هذا الوسط الحامضي لا يناسب وجود البكتيريا‏.‏ ويمكن الاستعاضة بالرنجة كبديل آمن للفسيخ نظراً لتعرضها للحرارة للتخلص من الطفيليات والميكروبات‏‏، كما يُفضل تناول البصل والخس والجرجير والبقدونس والموز والبرتقال والتفاح لثرائها بفيتامين "سي" ومضادات الأكسدة التي تعطي مناعة للجسم ضد الميكروبات.


وعلى الأطفال والحوامل والمرضعات ومرضى القلب والكبد والكلى وقرحة المعدة الإقلال من تناول الفسيخ قدر الإمكان منعاً للعديد من أضرار صحية قد يتعرضون لها.

وأقرأ أيضاً

احتياطات هامة عند شراء وتناول الأسماك المملحة

هناك 8 تعليقات:

  1. الردود
    1. بالغ الشكر لمروركم الكريم..وجزاكم الله عنا خيرا

      حذف
  2. معلومات مهمة جدا ومفيدة ..جزاكم الله خيرا ونفع بكم

    ردحذف
  3. غايةالتقدير والاحترام لمروركم الكريم..وجزاكم الله كل خير

    ردحذف
  4. رائع د ابراهيم جزاك الله خيرا

    ردحذف
    الردود
    1. الأروع مروركم الكريم ومتابعتكم الراقية
      جزاكم الله كل خير

      حذف
  5. رائع وزادكم الله علماً

    ردحذف
    الردود
    1. من كرم اخلاقكم نتعلم د. محمد حمزة

      حذف