الجمعة، 12 أبريل 2019

أيها الزهر... مهلاً!


أيها الزهر... مهلاً!
أيها الزهر... مهلاً!


من منا لا يحب الزهور بأشكالها وألوانها المختلفة؟ فالزهور لغة عالمية سهلة الفهم لا تحتاج إلى مفردات أو قاموس، تترجم المشاعر والأحاسيس، كثيرا ما تكون الزهور تعبيراً عن أمور كثيرة لا نستطيع البوح بها، أو إظهارها كالفرح والحزن والشوق والغيرة، لكن تترجمها الزهور بألوانها الجميلة. وعلى الرغم من أن الورد هو أحد أنواع الزهور، فإن العالم يستخدم أكثر من بليون وردة سنوياً، بالإضافة إلى مائتي مليون زهرة.

كل زهرة تستخدم في مناسبة حسب لونها، لأن لونها يعطي رسالة سريعة لما يريد أن يقوله صاحبها. فالزهور في أشكالها وألوانها تشبه البشر، كل زهرة لها رائحتها الخاصة، وصفاتها التي تميزها. فنراها تختلف في الشكل، واللون، والرائحة.

تتنوع الزهور إلى أكثر من سبعة آلاف نوع، مختلفة الألوان والأحجام. فهناك الزهور البرية التي تنمو طبيعياً دون تدخل الإنسان، ونوع آخر هو زهور الحدائق والمتنزهات، التي تحتاج إلى رعاية واهتمام وتنسيق.


تنتشر زراعة الزهور في مناطق بيئية متباينة، خاصة في المناطق المعتدلة والباردة، موطنها الأصلي قارة آسيا خاصة في الصين واليابان ثم ظهرت في الهند، ثم انتشرت زراعتها سريعاً على مستوى العالم، لِما لها من أهمية اقتصادية، تدخل في موازنات الدول القائمة على تلك الزراعة، لما توفره من أرباح ناتجة من زراعة الأزهار والورد وتصديرها إلى الدول المختلفة.

وتعتبر هولندا وفرنسا في الاتحاد الأوروبي أكثر الدول إنتاجا للزهور، وفي القارة السمراء تعتبر كينيا البلد الأول في زراعة الزهور وتصديرها للعالم. تحتل أثيوبيا المركز الثاني. على الرغم من إنتاج الهائل للأزهار من دول الاتحاد الأوربي، إلا أنها تستهلك نصف الزهور على مستوى العالم، لذلك تستورد من الدول الأفريقية المنتجة للزهور خاصة من كينيا.

كما أن هناك لغة ورسائل خاصة بالزهور وألوانها، وأصبح متعارف عليها من البعض، وهي بالطبع اجتهادات من محبي الزهور، وليس بها ما يدعمها من دلائل علمية، إلا بعض آراء لعلماء النفس، نسوق بعضها من باب الاطلاع.

الزهور الحمراء: ترمز للحب العميق والجمال، كما تشير إلى الرومانسية، ويرى علماء النفس أن اللون الأحمر لون دبلوماسي قوي.

الزهور البرتقالية: ترمز للكبرياء والثقة بالنفس والحيوية وهي من الألوان الفاتحة للشهية، لذلك يفضل وضعها على موائد الطعام.

الزهور الصفراء: تسمى أيضا لون الشمس، تعبر عن الغيرة وحب الذات، تعمل أيضا على تنشيط الذاكرة.

الزهور البيضاء: ترمز للنقاء والشفافية والسلام والهدوء والصدق والطمأنينة والوفاء.

الزهور الزهرية: هي من أرق أنواع الورود، تمثل الأخلاق الرفيعة والرقة وهي تشبه الزهور الحمراء في الحب والرومانسية.

الزهور الزرقاء: ترمز للهدوء والحرية، كذلك الخيال الواسع، فهي تدل علي البحر والسماء.

الزهور البنفسجية: هي من أجمل الورود، تجمع في ثناياها المتضادات المختلفة فتتسم بالوضوح والغموض في نفس الوقت، وكذلك تعبر عن الحب الصامت الحزين.

الزهور السوداء: ترمز للحزن والفراق.

لم يخلق الله الزهور للزينة فقط لكن لها فوائد عديدة منها النفسية والطبية والغذائية، قد أظهرت كثير من الأبحاث الخصائص الطبية للزهور، ومميزاتها المدهشة دون أن تترك آثار جانبية على الصحة.


من الناحية النفسية: أشارت الأبحاث أن رائحة الزهور لها مفعول قوى على النفس وتخفيف الحزن. كذلك رؤيتها وهي متفتحة تساعد على تحسين المزاج وتحمل الألم، تجدها تعالج الاكتئاب والقلق، لاحتوائها على مواد تعزز الثقة بالنفس، وتعمل على تنشيط الذهن، كما تبعث على الأمل والتفاؤل. والزهور لها تأثير قوي على مزاج النساء خاصة وتهدئة أعصابهن، توصي الدراسات النفسية النساء اللائي يتعرضن لضغوط الحياة، أن يحطن أنفسهن بالزهور لتحسين أدائهن، خاصة زهرة اللافندر العطرية.

 من الناحية الصحية: للزهور أدوار علاجية ووقائية حيث تحتوي الزهور على مواد تخفف من الحُمى ودرجة حرارة الجسم المرتفعة، كما أثبتت فاعليتها في حماية الجسم من الإصابة بالالتهابات عموماً، وإزالة الالتهابات البكتيرية تحديداً، بالإضافة لعلاج التسمم الذي ينتج عن تناول مادة سامّة. كذلك تُسهل عملية الهضم وتقضي على الجفاف، وتساعد في التئام الجروح بشكلٍ أسرع. ولا تندهش إن علمت أنها تحتوي على مواد تساعد على الحفاظ على أعضاء الجسم المختلفة، فتعمل على تقوية الأمعاء واللثة، وزيادة كفاءة الأوعية الدموية للقيام بوظائفها، وهذا بدوره يحميها من المشاكل، كما تعمل على دعم جذور الشعر وشدّ الخلايا الجلدية، فتقلل من تساقط الشعر، لذلك تدخل في تركيب المراهم الطبية والمستحضرات العلاجية كحب الشباب والتئام الجروح.

من الناحية الغذائية: الزهور لها قيمة غذائية لاحتوائها على بعض الفيتامينات، كما أن العلاج بها قليل التكلفة، ويعطى نتائج جيدة. وعلى الرغم من ذلك لابد أن يكون تحت إشراف طبي. فقد تكون ضارة على الحوامل والمرضعات.


لا نستطيع أن ننكر أهمية الزهور بأشكالها الجميلة ورائحتها المميزة، فهي تترك أثراً بالغاً في النفوس وهي وسيلة رائعة للتعبير عن مكنون القلب، لغة لا يفهمها إلا قوي الإحساس، نقي المشاعر. وبالرغم من تعدد منافعها، فلا تتمتع الزهور بحياة مديدة فيكون عمرها قصير وترحل سريعا، لكن شذاها يدوم طويلاً.

0 comments:

إرسال تعليق