الجمعة، 8 فبراير 2019

الشخصية ... هل تشبه البصمة؟


الشخصية ... هل تشبه البصمة؟
الشخصية ... هل تشبه البصمة؟


ما زالت شخصية الإنسان وما تحمله من أسرار، محل اهتمام المختصين بعلم النفس والاجتماع خاصة، والناس عامة. الكثير منا يتعامل مع شخص ما ولا يفهمه ولا يعرف هدفه من الحديث ومقصده. على الرغم أنك لست مطالب بمعرفة كل شخص معرفة دقيقة، إلا أن هناك أُطر رئيسية لكل شخصية، من الأفضل الإلمام بها، حتى تستطيع التحدث والتعامل معها بكفاءة واقتدار.

في البداية يجب أن نعرف أن شخصية الإنسان عبارة عن صفات وخصال بعضها وراثية والأخرى اكتسبها من البيئة المحيطة به، وأسلوب التربية، كذلك العادات والتقاليد.
أنوع الشخصية

تنقسم الشخصية إلى قسمين رئيسين: الشخصية الإيجابية والشخصية السلبية. وقد تجد شخصية إيجابية أو سلبية ولكنها تجمع أكثر من نوع من الشخصيات، وتتمتع بتوليفة خصائص من هذه الشخصيات المختلفة. فيما يلي إشارة إلى أشهر أنواع الشخصيات:

الشخصيات الإيجابية: تمتلك صفات محببة، تنظر للأمور بإيجابية تعيش في سعادة واستقرار، تؤمن أن كل شيء بأمر الله، ليس لديها اعتراض على قضاء الله وقدره. إذن ماهي الشخصية الإيجابية:

الشخصية الاجتماعية: تمتلك هذه الشخصية النشاط والطاقة، وحب العمل مع الآخرين، حبها للناس والاهتمام بهم. من مميزاتها التفاؤل والمزاج الجيد. لهم القدرة على جذب الآخرين والاستماع لهم، كذلك تجدهم ناجحون في أعمالهم.

الشخصية اللنفاوية: تمتلك هذه الشخصية الحكمة وتستخدم العقل في كثير من المواقف، من أكثر الشخصيات نظاما وموضوعية، تستطيع تحليل المواقف بحكمة وروية، ولها رؤية ثاقبة للأمور.

الشخصية الشغوفة: تجمع هذه الشخصية بين الانفعال والتفاؤل، فتجدها مهتمة بتحقيق رغباتها والوصول إلى أهدافها وكذلك تجدها ناجحة في التواصل مع الآخرين. هذا النوع يشتهر في الشخصيات التاريخية.

الشخصية الجذابة: تعتبر الثقة بالنفس من أهم خصالها، كذلك لديها حس فكاهي وتتمتع بالمرح، لها القدرة على الترابط والألفة مع الآخرين، تتسم بالهدوء والتلقائية والصراحة.

عند التعامل مع أي من هذه الشخصيات لن تتعب؛ لأنها من الشخصيات المحببة التي تعطيك السعادة والتفاؤل، فتؤثر على شخصيتك وقد تغير مزاجك للأفضل، كما أنها تتقبل النقد من الأخر برحابة وسعة صدر.
الشخصيات السلبية: تمتلك هذه الشخصية العديد من الصفات التي تجعل حياتها صعبة، وتحتاج حذر وانتباه عند التعامل معها ومنها:

الشخصية العصبية: شخصية لإنسان غاضب سريع الانفعال، يغضب بكثرة، من السهل إثارته وإغضابه، قد تتصف معظم تصرفاته بالجنون، فقد أثبتت الدراسات أن العصيبة حالة مؤقتة من الجنون، لأنه في هذه الحالة يفقد السيطرة على نفسه وأعصابه؛ لا يستخدم العاطفة ولا يُحَكم العقل في تصرفاته.

عند التعامل مع هذا الشخص لابد أن تتوقف عن المناقشة معه عند ظهور عصبيته وانفعاله. وهذا لا يعنى أنك تخضع لما يفعله، لكن تأجيل المناقشة في وقت الهدوء عنده يكون أفضل. اختيار الوقت المناسب من عوامل إنجاح النقاش، فمثلا لا تتحدث معه وقت الظهيرة أو بعد الرجوع من العمل، ومن أفضل الأوقات بعد العصر أو بعد استراحة القيلولة؛ حتى يكون هادئا وتخلص من الضغوط التي قابلته بالخارج، كذلك لا يفضل سياسية الأمر الواقع.

الشخصية الاعتمادية: هو شخص لا يستطيع تحمل المسؤولية ولا اتخاذ قرار، فاقد الثقة في نفسه، لذلك تجده يعتمد على غيره في كثير من أمور حياته، لا يشعر بالراحة إذا كان بمفرده يبحث دائما على من يعتمد عليه. في أغلب الأوقات لديه إحساس بالقلق والتوتر.

عند التعامل مع هذه الشخصيات: لابد من إعطاءهم الثقة في أنفسهم وقدراتهم، وعدم الاعتماد على الأخرين.

الشخصية النرجسية: هو شخص أناني يهتم بنفسه جيدا، يمتلك ثقة كبيرة في ذاته، دائم الحديث عن مميزاته ومواهبه وإنجازاته، يرى انه شخصية مهمة، لكنه للأسف شخص سطحي التفكير، مغرور، متكبر، يتصنع الهدوء وإظهار مشاعر مختلفة عن الواقع، تجده من الشخصيات الطموحة، لذلك يستغل من حوله لإنجاز مصلحته. نادر الصداقات، عند الفشل يتعرض للاكتئاب.

عند التعامل مع هذه الشخصية: لابد من تجاهل الطلبات الزائدة والملحة له، فهو من الشخصيات التي يصعب التعامل معها وإرضائها. لذلك على من يتعامل معهم تعليمهم كيفية العطاء وانه أفضل من الأخذ فقط.

الشخصية السيكوباتية: يطلق عليها أيضا اسم الاضطراب العقلي. هو شخص جذاب وذكي لديه ثقة بنفسه، في نفس الوقت مستهتر وكذاب، غير أمين في عمله لا يهتم لمصلحه أحد، لا يتعلم من أخطائه، كذلك هو عدواني يميل للعنف والتهور، يتشاجر مع الأخرين، فهو متبلد وجدانيا، سريع الملل، لا يفي بالوعود، لذلك لا يمكن الوثوق به أو تصديقه. تظهر هذه الصفات في سن الخامسة عشر، ويري علماء النفس أنه الشيطان في صورة إنسان، ليس له قلب أو عاطفة، لا يتنازل أو يضحي من اجل أحد. ومن رحمة الله بنا أن هذه تتواجد في المجتمعات بنسبة ضئيلة جدًا، لا تتجاوز 1%.

عند التعامل مع هذه الشخصيات: لابد من الحرص الزائد أثناء التعامل معهم، الأفضل أن يكون التعامل بشكل سطحي ورسمي، فهو من أخطر الشخصيات في المجتمع.
قاعدة للتعامل مع كل الشخصيات

وتبقى القاعدة العامة التي تمثل النهج المثالي للتعامل مع الجميع، ومع كل الشخصيات، جاءت هذه القاعدة موجزة فيما رواه سعيد بن المسيب مرسلاً: "إنَّا معشرَ الأنبياءِ كذلك أُمرنا أن نُكلِّمَ النَّاسَ على قدرِ عقولِهم".

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن الشخصيات كثيرة ومتنوعة، فليس كل شخص مثل الأخر، قد نتفق في سمات معينة، ولكن يبق لكل شخص، سماته التي لا تتشابه مع أحد، ويصعب أن تتكرر. تماما كما في بصمة اليد.

هناك تعليقان (2):