الأحد، 13 يناير 2019

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية      

التجميد هو أحد أهم طرق حفظ الأغذية وأكثرها انتشارا في العالم سواء على المستوى التجاري أو حتى على النطاق المنزلي. فلا يكاد يخلو منزل من تناول الأغذية المجمدة أو ممارسة أساليب التجميد، نظرا لسهولتها وسرعتها كما تتميز الأغذية المجمدة بكونها الأكثر حفاظا على القيمة الغذائية والخواص الطبيعية للغذاء مقارنة بطرق الحفظ الأخرى.
بلغت كمية واردات الدول العربية على سبيل المثال من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة حوالي 3.8 مليون طن بما يعادل نحو2.17 مليار دولار عام 2013 (تقرير المنظمة العربية للتنمية والزراعة - الخرطوم 2014)، ومن الفاكهة حوالي 6 مليون طن تعادل 4.8 مليار دولار. في حين تبلغ صادرات مصر من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة نحو 131.5 ألف طن تعادل 159.5 مليون دولار ومن الفاكهة حوالي 1.735 مليون طن تعادل 943.5 مليون دولار فقط (حسب نفس المصدر)، أي انه لازالت هناك فرصة سانحة لمضاعفة الصادرات إلى الأسواق العربية على الأقل.
لذا فقد برزت صناعة التجميد كأحد الوسائل الأساسية لحفظ هذ الإنتاج الزراعي المتوقع. غير أن التجميد كوسيلة لحفظ الغذاء بالرغم من انتشاره يؤدى إلى ظهور بعض العيوب التي تؤثر سلبيا على جودة وسلامة الأغذية المجمدة، أبرزها التأثير الميكانيكي على أنسجة المادة الغذائية؛ كنتيجة للزيادة الطبيعية في حجم المادة الغذائية، بفعل تحويل محتواها الرطوبي إلى بلورات ثلجية. كما أن بطء عملية التجميد يؤدى إلى نمو حجم هذه البلورات، مما يترتب عليها ضرراً بالغا في أنسجة المادة الغذائية، يظهر في صورة انفصال للعصير الخلوي لهذه المواد بعد صهرها. كما يؤدى إلى تنشيط بعض التفاعلات الكيماوية التي تؤثر سلبيا على جودة الأغذية المجمدة.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة عددا من التقنيات الحديثة التي تعالج هذه الظاهرة، بحيث تبدو الأغذية المجمدة بحالة أقرب للصورة الطازجة. ومن هذه التقنيات التجميد تحت مجال مغناطيسي والتجميد تحت ضغط مرتفع التي تعتمد على أساس علمي واحد يدعى "التبريد السوبر" حيث تتعرض المادة الغذائية إلى درجة حرارة منخفضه جدا عن درجة حرارة تجمدها، دون أن تتجمد هذه المواد بفعل مؤثر خارجي وبعد أن يحدث تبريد متجانس في جميع أجزاء المادة الغذائية يتم فصل هذا المؤثر فيحدث تجميد سريع ومتجانس في سائر أجزاء المادة الغذائية، يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية صغيرة جدا لا تحدث ضرراً يذكر في أنسجة المادة الغذائية.
أما التقنية الثانية، فهي تعتمد على استخدام الضغط، ويطلق عليهاHigh pressure shift freezing حيث يؤدى الضغط المرتفع إلى خفض نقطة التجمد للماء السائل وتحوله إلى الحالة الصلبة (ثلج)، حيث تنخفض نقطة التجمد إلى -22 درجة مئوية تحت ضغط مرتفع للغاية تصل قيمته إلى 2000 بار، وبالتالي عند تعريض المواد الغذائية تحت هذه المستويات من الضغط و درجة الحرارة أعلى قليلاً عن نقطة التجمد (-15°م على سبيل المثال)، فانه لن يحدث تجمد لهذه المادة الغذائية طالما أن درجة حرارتها اعلى من نقطة تجمدها تحت هذه الظروف، إلى أن تكتسب جميع جزيئات المادة الغذائية درجة الحرارة المنخفضة. ثم يتم فصل الضغط حتى يعود إلى المستوى الطبيعي، وفى هذه الحالة تنتقل نقطة التجمد إلى درجة حرارة الصفر المئوي، مما يترتب عليه تجميد فورى ومتجانس يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية غاية في الصغر، في جميع أجزاء المادة الغذائية. فضلاً عن أن الضغط العالي يؤدى زيادة كثافة بلورات الثلج عن الماء وبالتالي سيشغل حيزا اقل داخل أنسجة المادة الغذائية؛ وبالتالي يتلاشى الضرر الناتج عن التجميد تحت الظروف العادية؛ الناجم عن زيادة حجم المواد المجمدة وتمزق أنسجتها. كما أن التجميد تحت الضغط المرتفع، يؤدي إلى خفض كمية الحرارة اللازم نزعها من المواد الغذائية لحدوث عملية التجميد بالإضافة إلى انه يرفع من قيمة معامل التوصيل الحراري لها مما يؤدى إلى زيادة سرعة معدلات التجميد عنها تحت ظروف التجميد العادية.
وبالرغم من هذه المزايا إلا أنه يوجد بعض المعوقات التي تمنع هذه التقنية من الانتشار. أبرزها ارتفاع التكاليف، حيث يتكلف معاملة كيلوجرام واحد من المنتج في حدود من 10-20 سنت مقابل 2-4 سنتا تحت الظروف المعتادة. كما يتراوح ثمن وحدات توليد الضغط المرتفع ما بين 500 ألف إلى 2.5 مليون دولار، على حسب طاقتها وقدرتها الإنتاجية. ومازالت هناك أيضاً بعض المعوقات ناجمة عن عدم توفر مواد تعبئة وتغليف مناسبة لحفظ هذه المنتجات. وتخزينها فضلا عن أن الضغط المرتفع يؤثر على لون بعض منتجات اللحوم، كما يغير من طبيعة البروتين. وهذه المعوقات خاضعة للبحث والتطوير على أمل تلافيها حتى تكون هذه الوسيلة متاحة للاستخدام على النطاق التجاري.

0 comments:

إرسال تعليق