الاثنين، 14 يناير 2019

السِمنة – أسبابها ومخاطرها


السِمنة – أسبابها ومخاطرها


أستاذ علوم الأغذية

قد يظن البعض أن زيادة الوزن سِمة من سمات الصحة والفتوة، ونسوا أن السِمنة باتت من أشهر أمراض العصر الحديث، فإذا أتت يأتي بصحبتها فريق من العلل والأمراض، علاوة على تأثيرها السلبي على الإنتاج. فما هي أسباب السِمنة؟ وهل للأفراد دور فيما يصيبهم من سِمنة؟ وما مخاطرها؟
فمن الغرائز الفطرية التي أودعها الله تعالى في الإنسان هي غريزة البحث عن الغذاء حتى تستمر الحياة، والإنسان كائن غير ذاتي التغذية، حيث يعتمد على صنوف شتى من الكائنات الحية، نباتية كانت أو حيوانية، هيئها له الله في البر والبحر والجو وأينما ولى يأكل من ثمرها ولحومها وحليبها وبيضها ما لذ وطاب، ولكن في حدود قول الله تعالى: "وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ" (الأعراف: من الآية 31).
       فالغذاء هو الوسيلة الوحيدة للبقاء والحفاظ على النوع وصيانة الصحة، ومصدر القوة. لذا اهتم الإنسان بالغذاء من قديم الزمن بالبحث عن مصادره وحارب للحصول عليه، دون معرفة تركيبه أو دراسة عناصره.


كما يعد الغذاء وسيلة اجتماعية؛ إذ يجتمع الناس في المناسبات والأعياد على مائدة واحدة. من هنا كانت العادات الغذائية والمعتقدات الدينية تجاه الطعام موروثات تتوارثها الأجيال الجديدة ويتجدد ويبتكر منها الكثير تبعا لمقتضيات الظروف وطبيعة البيئة. ومتطلبات الحضارة المتغيرة. ومن العادات ما هو سليم وصحي ومنها ما هو ضار يرتكز على معتقدات لا أساس لها من الصحة.
كما تلعب العوامل الاقتصادية دور هام في تحديد عاداتنا الغذائية وتقرير نوعية الأغذية المتناولة، إذ يؤثر الدخل تأثيراً مباشراً في زيادة القدرة الشرائية للأسرة، وغالباً ما تقترن الزيادة في الدخل بتوفر المزيد من الغذاء، وتعدد أنواعه، ووجود فرص للاختيار. وتؤخذ الأذواق والرغبات الفردية بعين الاعتبار، وكذا المعتقدات لتبرير بعض تصرفات الإنسان الغذائية. فأكل وأسرف وثقل وزنه وأرهق جسده، فوهنت قوته وتباطأت حركته.
فالجسم البدين كان يعد في الماضي مقياساً من مقاييس الغنى والجمال إذ كان من الصفات التي يفضلونها في المرأة، حيث كان معيار الزواج يميل نحو المرأة السمينة، ولم يأت هذا الاعتقاد حول السمنة من فراغ، فالفكرة السائدة قديما أن المرأة المكتنزة أفضل للزواج من النحيفة، لأنه في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة الموجودة في ذلك الوقت كانت السمنة دليلا على حسن التغذية والخلو من بعض الأمراض، وزيادة قدرتها على الإنجاب؛ ما أدى إلى انتشار بعض المعتقدات الخاطئة حول السمنة والتي لا تزال موجودة حتى وقتنا الحاضر. إلا أن الوقت الحالي شهد تغيراَ في نظرة المجتمع للشخص السمين بعدما تبين كم المخاطر التي تقود السمنة إليها.


وتنشأ السمنة عندما تكون الطاقة المأخوذة من الطعام والشراب أكثر من الطاقة المنصرفة في العمليات البيولوجية للجسم بالإضافة إلى النشاط اليومي. فتحدث السمنة عادة بسبب استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يتم حرقها. على مدى الوقت يتم تخزينها في صورة دهون تتراكم بمرور الزمن وتسبب البدانة. غير أن هناك أسباباً أخرى تساعد في ظهور السمنة مثل العوامل الوراثية وانخفاض معدل التمثيل الغذائي، بسبب التقدم في العمر أو بعض الاضطرابات الهرمونية أو تناول طعام غير صحي ونقص النشاط البدني أو تناول بعض العقاقير، مثل مشتقات الكورتيزون، كما أن بعض العوامل النفسية قد تدفع البعض إلى تناول المزيد من الطعام.

كيف يتم تشخيص السمنة؟
 يعتمد تشخيص الإصابة بالسمنة على مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index الذي يرتبط بصحة مظهر الجسم اعتماداً على طوله ووزنه وفقاً للمعادلة التالية:
مؤشر كتلة الجسم = وزن الجسم بوحدة الكيلوجرام مقسوماً على مربع الطول بوحدة المتر.
        حيث يكشف ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 عن الإصابة بالسمنة، طبقا للجدول التالي:
تصنيف وزن الجسم حسب مؤشر كتلة الجسم
مؤشر كتلة الجسم
تصنيف الوزن
18.5 أقل من
وزن قليل وغير صحي (نحافة)
24.9 -18.5
وزن طبيعي (صحي)
29.9 -25
زيادة في الوزن
34.9 -30
سمنة (درجة أولى)
39.9 -35
سمنة (درجة ثانية)
40  فأكثر
سمنة مفرطة
المخاطر المترتبة على الإصابة بالسمنة
يتعرض الأشخاص المصابين بالسمنة للإصابة بعدد من المشاكل الصحية منها، نذكر منها:
·       مشاكل أمراض القلب والأوعية الدموٌية: مثل ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية واضطراب في القلب وضرباته وارتفاع مستوى الدهون في الدم وغيرها.
·       السكري: حيث إن السمنة تجعل المصاب أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من السكري. فبارتفاع مؤشر كتلة الجسم تزداد فرصة الإصابة، كما وان الأشخاص الذين يعانون من تراكم الدهون في منطقة البطن فوق الحد الطبيعي هم عرضة أكبر للإصابة بالسكري، حتى وان كان مؤشر الكتلة لديهم ضمن الحد الطبيعي.
·       السرطان: يكون الشخص المصاب بالسمنة أكثر عرضة لأنواع مختلفة من السرطان، كسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي (بعد سن اليأس)، سرطان القولون والمستقيم، سرطان المريء وسرطان الكلى.
·        مشاكل الجهاز الهضمي: حيث تزيد السمنة فرصة تكوين حصى المرارة ومشاكل الكبد، كتضخم الكبد وتليف الكبد، وغيرها. كما أن أعراض ارتجاع المريء هي الأكثر شيوعا عند الأشخاص البدناء.
·       مشاكل التنفس: حيث يعاني الأشخاص البدناء صعوبة في التنفس.
·       التهاب المفاصل: تؤدى الزيادة في الوزن لزيادة الحمل على المفاصل وخاصة الأطراف السفلية وأسفل الظهر.
·       اضطراب في الهرمونات الجنسية: منها حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية وعدم الخصوبة. وبالتالي صعوبة حدوث الحمل وزيادة خطر التشوهات عند الجنين والضعف الجنسي.
·       ومشاكل أخرى ومنها أمراض الكلى.


وختاماً، آن الأوان أن نقف بانتباه شديد على حدود هذا المرض، مرض العصر والذي يعد بؤرة ونواه لسلسة من أمراض عدة لا يعرف لها أول من آخر، كمن يهوي نحو القاع ولا يعلم متى يصطدم بالأرض وكيف ستكون النهاية. لذا، وجب أن ندق أجراس الخطر مبكراً قبل أن نسلك طريق اللا عودة. 

واقرأ أيضاً:

هناك 4 تعليقات:

  1. مقال مميز ..جمع بين المعلومة المركزة والاسلوب البسيط العلمى البليغ ... نتمنى الاستزادة

    ردحذف
    الردود
    1. الله يبارك فى حضرتك بنتعلم من سعادتك استاذنا المتميز

      حذف
  2. جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم

    ردحذف
  3. مقال رائع جدا ومفيد ... بانتظار المزيد

    ردحذف