الاثنين، 7 يناير 2019

الأنفلونزا الموسمية


الأنفلونزا الموسمية
الأنفلونزا الموسمية


أستاذ علوم الأغذية

مَنْ مِنا لم يعانِ منها؟ أو تُقعِده رهين غُرفته أياماً، وترفع حرارته وتُشبعه عَطساً ورشحاً وسُعالاً؟ وتأبى قبل رحيلها إلا أن تُذقه بضع أيامٍ من زكام.  إنها الأنفلونزا، أو نزلة البرد، فلا تتعجب فللأنفلونزا أنواعٌ، وعلاجها قد يكون لُقاح أو مضاد فيروسي، وقد ينصح البعض بتناول عٌشبةً أو نبات أو غذاء ما... هيا لنستوثق من الأمر.

 وعكة بسيطة والتكلفة باهظة

 قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن الأرقام صادمة،  حيث أشار التقرير السنوى لمنظمة الصحة العالمية فى الرابع عشر من ديسمبر 2017، بأن أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية تقتل ما يصل إلى 650،000 شخص كل عام سنوياً هذه الأرقام تشير إلى العبء الثقيل للإنفلونزا وتكلفتها الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة على العالم. وتحدث معظم الوفيات لكبار السن (حول 75 عاما). ففي الولايات المتحدة تحدث حوالي مليار إصابة نزلة برد أو أنفلونزا سنوياً. تتسبب في 20 - 25 مليون زيارة طبيب، وتؤدي إلى فقدان 189 مليون يوم دراسي.

فيروس الأنفلونزا
أنواع فيروسات الأنفلونزا:

الأنفلونزا أو نزلة البرد كلاهما أمراض تنفسية فيروسية وتُستخدم المصطلحات بالتبادل. نزلات البرد (المعروفة أيضا باسم التهاب البلعوم الأنفي، والتهاب البلعوم الفيروسي الحاد، زكام حاد، أو نزلة برد) هو مرض معدٍ فيروسي يصيب الجهاز التنفسي العلوي، والناجم في المقام الأول عن طريق الفيروسات الأنفية وفيروس كورونا.  في حين أن الأنفلونزا المعدية للجهاز التنفسي تحدث بسبب واحد من ثلاثة فيروسات للأنفلونزا وهي A وB و C.

يُحدث فيروس الأنفلونزا C عدوى خفيفة عند الرضع والأطفال الصغار، الأمر الذي قد يمنح مناعة مدى الحياة لكن هذا النوع من الأنفلونزا نادر الحدوث في البالغين وعادة ما تكون بدون أعراض، أما فيروسات الأنفلونزا A & B تسبب الأوبئة الموسمية للبشر في جميع الأعمار. بسبب قدرتها على التحول الوراثي إلى أشكال جديدة لا يمكن لأي شخص تطوير مناعته ضدها. تقتصر فيروسات الإنفلونزا B & C على البشر وتم عزل كليهما من الثدييات الأخرى، على الرغم من أن فيروسات A & B يمكن أن تكون مسؤولة عن الأوبئة الشتوية السنوية للأنفلونزا حول العالم، إلا أن فيروس الأنفلونزا A فقط لديه القدرة على إحداث وبائي عالمي.
التهاب اللوزتين والحلق

أعراض مؤلمة

تشمل أعراض نزلة البرد سيلان أو انسداد الأنف، العطس، تهيج والتهاب الحلق البسيط، حمى خفيفة، شعور بثقل في الأذنين، وأخيراً مخاط ملون أو إفراز أنفي (وهذا يعني أن جهاز المناعة الخاص بك هو من يكافح ويقاوم العدوى).  

لكن تبدأ أعراض الأنفلونزا عادةً بصورة مفاجئة بحمى شديدة. وتؤثر على الجسم كله فيتهيج الحلق، ويبدأ سعال جاف، وترتفع الحرارة، مع رعشة وقشعريرة، وتعرق وآلام شديدة في العضلات.


كيف تحدث العدوى:
يلزم لحدوث العدوي وجود الفيروسات في محيط الأشخاص وهي العامل الأساسي، وهناك عوامل ثانوية تُهيء لحدوثها، مثل التعرض للبرد والرطوبة والرياح والتغير السريع في درجة الحرارة.

الجهاز التنفسي
 تبدأ الأحداث بدخول الفيروسات الجسم عبر الجهاز التنفسي، حيث تعلق على الخلايا المبطنة للأنف والحنجرة والقصبات الهوائية؛ حيث تخترق جزيئات الفيروس الطبقة المخاطية للأنف والحنجرة وتعلق نفسها بالخلايا الموجودة هناك، بعدها تقوم الفيروسات بإحداث ثقوب في أغشية الخلايا، مما يسمح للمادة الوراثية الفيروسية بدخول الخلايا. في غضون فترة زمنية قصيرة، يتولى الفيروس السيطرة على تلك الخلايا المصابة لإنتاج الآلاف من جزيئات الفيروس الجديدة.

 رد فعل مناعة الجسم

رداً على هذا الغزو الفيروسي، يقوم الجسم بحشد جنوده وتنظيم دفاعاته، فيطلق الأنف والحنجرة المواد الكيميائية التي تشعل الجهاز المناعي. أما الخلايا المصابة تنتج مواد كيميائية تسمى البروستاجلاندين، والتي تسبب الالتهاب وتجذب خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى. وتمتد الأوعية الدموية الدقيقة، فتفتح مساحة للسماح لسائل الدم (البلازما) والخلايا البيضاء المتخصصة بالدخول إلى ساحة المعركة (المنطقة المصابة). ترتفع درجة حرارة الجسم، مما يعزز الاستجابة المناعية. ويتم تحرير الهيستامين، مما يزيد من إنتاج مخاط الأنف في محاولة لاصطياد الجسيمات الفيروسية وإزالتها من الجسم.

مع احتدام المعركة ضد فيروس البرد، يبدأ الجسم هجماته المضادة مع مدفعيته الثقيلة المتخصصة: فتنشط خلايا الدم البيضاء الأحادية والخلايا الليمفاوية ضد الفيروسات، ويقوم عشرون بروتين أو أكثر من البروتينات التي تدور في بلازما الدم بتغطية الفيروسات والخلايا المصابة، مما يسهل على خلايا الدم البيضاء التعرف عليها وتدميرها.


الأعراض
     الأعراض التي تعاني منها خلال اصابتك بالبرد هي في الواقع استجابة المناعة الطبيعية في الجسم. تظهر نزلات البرد ببطء مع السعال واحتقان الأنف والتهاب الحلق، وعادة بدون حمى. تأتي الأنفلونزا بشكل مفاجئ مع الحمى والتهاب العضلات والتعب والسعال. يمكن أن تستمر هذه الأعراض من 3 إلى 7 أيام تقريباً، وقد تتطور إلى التهاب الشعب الهوائية، التهاب الحلق أو الربو إذا لم تعالج بشكل صحيح. مخاط السعال يزيل المخاط والفيروسات من الجسم. تؤدي الحمى إلى تسخين الجسم وتدميره عدوى.
التهاب الشعب الهوائية
 الوقاية والعلاج

الوقاية: هناك اجراءات احترازية يمكن بها السيطرة على العدوى على رأسها الابتعاد عن المصابين وأماكن انتشار تلك الفيروسات، كذلك غسل اليدين المتكرر، وارتداء الأقنعة والقفازات، والبعد عن الزحام، وحماية الجسم من تيارات البرد وتقلب الطقس. عدم إظهار الحميمية بالاقتراب من الأشخاص في حالة إصابتهم أو إصابتك أنت. فالوقاية خير من العلاج. وسنستعرض سُبل العلاج حال حدوث المرض.

العلاج التقليدي:

·       مضادات الهيستامين: يمكن استخدام مضادات الهيستامين للسيطرة على أعراض الأنفلونزا لكن يؤخذ في الاعتبار أنها تسبب النعاس.

·       مسكنات الألم: اسيتامينوفين أو مسكنات الألم عموما.

·       بخاخ الأنف المزيل للاحتقان كما يمكن الاستنشاق بمحلول مِلحي لتقليل الاحتقان.  

·       شراب السعال لتثبيط السعال وما ينجم عنه من آلام.

ثَبُت أن استخدام وصفات البرد والسعال المشهورة مثل الأسيتامينوفين أو الأيبوبروفين. لها آثار سلبية على المرضى، هذا ما أكده نظام مراقبة الإصابات الإلكترونية الامريكية. حيث بلغت الزيارات إلى دوائر الطوارئ 7091 في عام 2005م.
الأدوية المضادة للفيروسات: برغم أنها تثبيط تكاثر الفيروسات بدلاً من قتلها.  إلا أنه يتوفر منها العديد التي تحد من دورة الفيروس ومدة هذه الالتهابات، وتشمل الأمانتادين وريمانتادين التي تنشط ضد فيروس الأنفلونزا A. أو سلتاميفير وزاناميفير التي تنشط ضد الإنفلونزا A & B .  أما "الأوسيلتاميفير الفوسفات" فيحظر استخدامه على مرضي القلب والرئة والكلي وبعض المرضي الأخرين إلا تحت إشراف طبي تام وبمحاذير وشروط صارمة. وتشمل الآثار الجانبية الغثيان والقيء والإسهال والتهاب الشعب الهوائية وآلام المعدة، الدوخة والصداع. برغم ذلك تتشكل طفرات فيروسية مقاومة لمضاداتها.

المضادات الحيوية: لا تقتل الفيروسات ولا ينبغي استخدامها، فتخصصها قاصر على علاج الأمراض البكتيرية مثل الجيوب الأنفية أو التهابات الأذن.

اللقاح: لقاحات الأنفلونزا المتوفرة والمرخصة دولياً لقاحان للنوع A؛ 2 H3N2 وH1N1  ولقاح واحد للنوع B.  أما لقاحات الأنفلونزا الثلاثية التكافؤ المعطلة: فمنها ثلاثة لقاحات، وهي لقاحات الفيروس الكاملة، ولقاحات الفيروسات المنفصلة ولقاحات الوحيدات. تم استبدال اللقاحات التي تحتوي على فيروسات كاملة بلقاحات من فيروسات منفصلة ولقاحات فرعية.


كُلنا نتعرض لأمراض الشتاء وعلى رأسها الأنفلونزا، وبرغم عدم خطورتها إلا أنها تسبب آلاماً مبرحة وتؤرق المريض وتمنعه من مزاولة عمله. برغم آثارها الجانبية، إلا أننا نهرع لتناول الأدوية المضادة للالتهاب والمسكنات ومزيلات الاحتقان، وقد تنجح فى كبح جماح فيروس الأنفلونزا أو قد لا تنجح فى تثبيط آخر، فهل هناك سُبل طبيعية تقاوم تلك الفيروسات دون أضرار وأعراض جانبية؟

وأقرأ أيضاً

        الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

التهاب السحايا .... الأعراض والميكروبات المسببة والمخاطر والوقاية

0 comments:

إرسال تعليق