أستاذ علوم الأغذية
ذكرنا في المقال السابق (السِمنة - أسبابها ومخاطرها) أن السِمنة مرض
ينشأ من الإسراف في تناول الطعام بحيث تكون كمية الطاقة الناتجة من
الطعام والشراب المُتَنَاول أكثر من الطاقة المستنفذة في العمليات البيولوجية وكافة الأنشطة بالجسم؛ إذ
يخزن المتبقي منها في صورة شحوم في الجسم، يستهلكها وقت الضرورة، فهل كل طعام يعتبر غذاء؟
الغذاء الصحي هو
الطعام الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية وبكميات مناسبة لاحتياجات الجسم حسب
عمر الشخص ونوعه ونشاطه والهضم والامتصاص في محاولة لإنتاج الطاقة، والحفاظ على
الحياة، وتحفيز النمو، بحيث يكون متوازن، ولذلك
فالغذاء يجب أن يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية وهي البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والألياف الغذائية والعناصر المعدنية والماء
بكميات تناسب احتياج الجسم، فإذا اختلت هذه المكونات سواء
من ناحية كميتها أو نوعيتها أصابت الجسم بأمراض
سوء التغذية التى منها السِمنة والنحافة وغيرها، وفى حقيقة الأمر، فإن معظم ما يصيب الجسم من علل إنما هو ناجماً عما يتناوله من
طعام، فالغذاء كما هو مصدراً للعافية والحياة
قد يكون مصدراً للمرض والتعاسة.
ويتم تقدير الحِمية الغذائية
للإنسان بحساب مقدار السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم يومياً وفقا للمعادلة
التالية:
مقدار الطاقة التي يحتاجها الجسم يوميا = معدل
التمثيل الغذائي للشخص X عامل النشاط.
معدل التمثيل الغذائي للرجال يختلف حسب السن على النحو التالي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.063 + 2.8957) × 240 سعر
حراري/يوم.
من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.0484 + 3.6534) × 240 سعر
حراري/يوم.
وأما معدل التمثيل الغذائي للنساء فيختلف أيضاً حسب السن كما يلي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.0621 + 2.0357) × 240 سعر
حراري/يوم.
من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.03342 + 3.5377) × 240 سعر
حراري/يوم.
ويتراوح معامل النشاط على حسب
المجهود المبذول يومياً ما بين 1.3 إلى 1.7. وتقاس الطاقة الناتجة من الغذاء بالسعرات حيث يعطي الجرام من كل من
الكربوهيدرات والبروتينات 4 سعرات، بينما يعطي جرام الدهون 9سعرات وتعد
الدهون مصادر مركزة للطاقة، فهي تحتوي على ضعف الكمية الموجودة في النشويات أو البروتين.
كيف يؤثر ميزان الطاقة في الجسم؟
الكربوهيدرات والدهون هي
المصادر الأساسية لطاقة الجسم وعندما
يتم تناولها بكميات زائدة عن حاجة الجسم فإنها تتحول إلى دهون تُخزن في الجسم
لاستخدامها كمصدر للطاقة عند الحاجة إليها، فالغذاء هو وقود الجسم أي مصدر طاقته إذا بذل الفرد مجهوداً كبيراً فإنه يحتاج إلى طاقة يحدد كميتها نوع
النشاط الذي يبذله الفرد. وإذا تناول
الإنسان طعاماً يمده بطاقة أكبر مما يحتاجها فإنه يزيد في الوزن وإذا كانت الطاقة أقل من احتياجاته فانه ينقص في الوزن. وإذا وازن الفرد بين كمية
الطاقة التي يتناولها في غذائه والمجهود الذي يبذله فانه يحتفظ بوزنه المناسب.
ومن المهم الحفاظ على الوزن
الطبيعي لأن وزن الجسم يؤثر على
قدرة الفرد ومدى استمتاعه بالحياة فنقص الوزن يؤدي إلى سوء التغذية، وبالتالي قصور
النمو وقلة النشاط والقدرة على العمل والتفكير، وقد تحدث اضطرابات أخرى إذا ما
اشتدت الحالة. وزيادة الوزن صورة من سوء التغذية ويترتب عليها مشاكل صحية كثيرة مثل ارتفاع
ضغط الدم ومرض السكر وارتفاع الدهنيات في الدم وأمراض القلب.
إن كمية المادة الغذائية وليس نوعيّتها هي التي تحدد كمية السعرات الحرارية المتناولة من كل
عنصر غذائي في الطّعام. فالسعرات الحرارية في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأسمر تساوي
السعرات الحراريّة الموجودة في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأبيض. والسعرات
الحرارية في ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تساوي السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة من
الزبدة الحيوانية أو النباتية. وكذلك ملعقة صغيرة من السكرّ تساوي في السعرات
ملعقة صغيرة من العسل.
إن نوعية الطعام هي في غاية الأهمية.
ويٌعرف التمثيل
الغذائى
أو الميتابوليزم على أنه الطاقة الناتجة عن عمليات البناء والهدم داخل الجسم.
وتتوزع مكونات الطاقة الكلية المستهلكة
يومياً على النحو الآتي:
الطاقة
المصروفة أثناء الاسترخاء التام للجسم هي الطاقة
المصروفة للوظائف الطبيعية للخلايا والأعضاء في ظروف ما بعد امتصاص الطعام وهي
مسؤولة عن حوالي 70% من الطاقة الكلية.
الطاقة المصروفة للنشاط البدني هي الطاقة المستخدمة للنشاط البدني
الإرادي والنشاط البدني غير الإرادي وتُقدر بنحو 20 % من الطاقة الكلية.
الطاقة المصروفة على عمليات
الهضم والامتصاص ونشاط الجهاز العصبي فتقدر
بنحو 10 % من الطاقة الكلية.
وقد أثبتت
دراسات عديدة أن الأشخاص المصابين بالسِمنة لديهم مصروف أكبر من الطاقة المصروفة
أثناء الاسترخاء التام
كونهم يملكون عدداً أكبر
من الأنسجة والخلايا.
قاعدتان فقط لضبط الوزن:
"كُل أقل إن كنت تعاني من الوزن
المرتفع"، و"كُل أكثر إن كنت تعاني من الوزن المنخفض".
إن
الطعام الذي يحفز نزول الوزن
نفسه يقلل الطاقة المصروفة من دون جهد وهذه المشاهدة تعود إلى نظرية الوضعية الأساسية Set-point theory التي تنص على أن "وزن الجسم محدد مسبقاً جينياً (وراثياً)"، لذلك فإن ازدياد أو نقصان الوزن
يحفز نقصان معدل التمثيل الغذائى أو زيادته، الذي يعمل للمحافظة على وزن الجسم في
المستوى الموضوع جينياً، إن
الطعام قليل الطاقة
لكل من السمين والنحيف يقلل من الطاقة المصروفة في أثناء الاسترخاء التام بنسبة %30-15 وهذا
النقص
استجابة فسيولوجية للمحافظة على الطاقة.
ومن هذه الدراسات
نستنتج أن تكيف تمثيل الطاقة المصروفة
في أثناء الاسترخاء التام بزيادة الطعام أو نقصانه له حدود، فإذا زاد الطعام على
حد التكيف
زاد الوزن، وإذا
نقص الطعام عن حد التكيف
نقص الوزن، إلا إذا حدث اختلال في هذا التكيف، وهذا يفسر عدم زيادة وزن بعض
الأشخاص الذين يتناولون
كمية كبيرة من الطعام وزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص رغم تناولهم كميات قليلة.
النسيج الدهنى ليس كله شر
الوزن المناسب
والمقبول
من الناحية الصحية سواء للمرأة أو الرجل هو
الأمر الصحي
الذي ينبغي المحافظة عليه، وكون الدهن المخزن في الأماكن الطبيعية لوجوده (تحت
الجلد) وبالكميات المناسبة ضروري، إذ
أن الخلايا الدهنية لها دور فسيولوجي هام:
·
كي يتم البلوغ الطبيعي.
·
انخفاض نسبة الدهون في أنسجة المرأة يؤدي
الى انقطاع الحيض فمثلاً نسبة عالية من راقصات الباليه والفتيات الرياضيات تنقطع
عنهن الدورة وعند العودة الى الوزن الطبيعي تعود.
·
نقص الوزن عن الحدود المقبولة صحياً قد
يؤثر على القدرة الإنجابية.
يكثر
الكلام في هذه الأيام عن الرياضة وأهميتها في إنقاص الوزن، وأنه من البديهي أن الرياضة فيها صرف
للطاقة، ولكنه صرف قليل جداً ولا يذكر، ولذلك، فرغم الفوائد الهامة من الرياضة إلا
أن الاعتماد عليها بغرض إنقاص الوزن غير مُجدٍ، فأنت بحاجة إلى الجري 5 كم لكي
تحرق 200 سعر حراري، وهي عبارة عن
ربع رغيف فلافل صغير أو نصف رغيف مع قطعة جبنة بيضاء (خالية من الدهون المضافة)،
فالأفضل أن يعتمد الإنسان لإنقاص الوزن على تقليل كمية الأكل.
يستمد الإنسان
طاقته من غذائه، هذه الطاقة تؤمن له البقاء حياً نشيطاً، فضبط هذه الكمية تكفل له
الصحة والنشاط الفسيولوجي المثالي، فزيادته تمهد سبيلاً للسمنة وأمراضها، وقلته
تؤدي إلى النحافة والضعف البنياني، وأمثل طريق للحفاظ على وزنك المثالي، تقليل
كميات الطعام بما يحفظ جسمك قوياً، فلا الرياضة تنفع إن كثر الطعام، ولا الإفراط
في الإقلال يحميك من الوهن.




















