الأربعاء، 30 يناير 2019

السِمنة ... وطاقة الجسم


السِمنة ... وطاقة الجسم
السِمنة ... وطاقة الجسم

أستاذ علوم الأغذية

ذكرنا في المقال السابق (السِمنة - أسبابها ومخاطرها) أن السِمنة مرض ينشأ من الإسراف في تناول الطعام بحيث تكون كمية الطاقة الناتجة من الطعام والشراب المُتَنَاول أكثر من الطاقة المستنفذة في العمليات البيولوجية وكافة الأنشطة بالجسم؛ إذ يخزن المتبقي منها في صورة شحوم في الجسم، يستهلكها وقت الضرورة، فهل كل طعام يعتبر غذاء؟
الغذاء الصحي هو الطعام الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية وبكميات مناسبة لاحتياجات الجسم حسب عمر الشخص ونوعه ونشاطه والهضم والامتصاص في محاولة لإنتاج الطاقة، والحفاظ على الحياة، وتحفيز النمو، بحيث يكون متوازن، ولذلك فالغذاء يجب أن يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية وهي البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والألياف الغذائية والعناصر المعدنية والماء بكميات تناسب احتياج الجسم، فإذا اختلت هذه المكونات سواء من ناحية كميتها أو نوعيتها أصابت الجسم بأمراض سوء التغذية التى منها السِمنة والنحافة وغيرها، وفى حقيقة الأمر، فإن معظم ما يصيب الجسم من علل إنما هو ناجماً عما يتناوله من طعام، فالغذاء كما هو مصدراً للعافية والحياة قد يكون مصدراً للمرض والتعاسة.


ويتم تقدير الحِمية الغذائية للإنسان بحساب مقدار السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم يومياً وفقا للمعادلة التالية:
مقدار الطاقة التي يحتاجها الجسم يوميا = معدل التمثيل الغذائي للشخص X عامل النشاط.
معدل التمثيل الغذائي للرجال يختلف حسب السن على النحو التالي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.063 + 2.8957) × 240 سعر حراري/يوم.
من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.0484 + 3.6534) × 240 سعر حراري/يوم.
وأما معدل التمثيل الغذائي للنساء فيختلف أيضاً حسب السن كما يلي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.0621 + 2.0357) × 240 سعر حراري/يوم.

من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.03342 + 3.5377) × 240 سعر حراري/يوم.
ويتراوح معامل النشاط على حسب المجهود المبذول يومياً ما بين 1.3 إلى 1.7. وتقاس الطاقة الناتجة من الغذاء بالسعرات حيث يعطي الجرام من كل من الكربوهيدرات والبروتينات 4 سعرات، بينما يعطي جرام الدهون  9سعرات وتعد الدهون مصادر مركزة للطاقة، فهي تحتوي على ضعف الكمية الموجودة في النشويات أو البروتين.

كيف يؤثر ميزان الطاقة في الجسم؟

الكربوهيدرات والدهون هي المصادر الأساسية لطاقة الجسم وعندما يتم تناولها بكميات زائدة عن حاجة الجسم فإنها تتحول إلى دهون تُخزن في الجسم لاستخدامها كمصدر للطاقة عند الحاجة إليها، فالغذاء هو وقود الجسم أي مصدر طاقته إذا بذل الفرد مجهوداً كبيراً فإنه يحتاج إلى طاقة يحدد كميتها نوع النشاط الذي يبذله الفرد. وإذا تناول الإنسان طعاماً يمده بطاقة أكبر مما يحتاجها فإنه يزيد في الوزن وإذا كانت الطاقة أقل من احتياجاته فانه ينقص في الوزن. وإذا وازن الفرد بين كمية الطاقة التي يتناولها في غذائه والمجهود الذي يبذله فانه يحتفظ بوزنه المناسب.


ومن المهم الحفاظ على الوزن الطبيعي لأن وزن الجسم يؤثر على قدرة الفرد ومدى استمتاعه بالحياة فنقص الوزن يؤدي إلى سوء التغذية، وبالتالي قصور النمو وقلة النشاط والقدرة على العمل والتفكير، وقد تحدث اضطرابات أخرى إذا ما اشتدت الحالة. وزيادة الوزن صورة من سوء التغذية ويترتب عليها مشاكل صحية كثيرة مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وارتفاع الدهنيات في الدم وأمراض القلب.
إن كمية المادة الغذائية وليس نوعيّتها هي التي تحدد كمية السعرات الحرارية المتناولة من كل عنصر غذائي في الطّعام. فالسعرات الحرارية في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأسمر تساوي السعرات الحراريّة الموجودة في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأبيض. والسعرات الحرارية في ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تساوي السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة من الزبدة الحيوانية أو النباتية. وكذلك ملعقة صغيرة من السكرّ تساوي في السعرات ملعقة صغيرة من العسل. إن نوعية الطعام هي في غاية الأهمية.
ويٌعرف التمثيل الغذائى أو الميتابوليزم على أنه الطاقة الناتجة عن عمليات البناء والهدم داخل الجسم.

وتتوزع مكونات الطاقة الكلية المستهلكة يومياً على النحو الآتي:
الطاقة المصروفة أثناء الاسترخاء التام للجسم هي الطاقة المصروفة للوظائف الطبيعية للخلايا والأعضاء في ظروف ما بعد امتصاص الطعام وهي مسؤولة عن حوالي 70% من الطاقة الكلية.

الطاقة المصروفة للنشاط البدني هي الطاقة المستخدمة للنشاط البدني الإرادي والنشاط البدني غير الإرادي وتُقدر بنحو 20 % من الطاقة الكلية.
الطاقة المصروفة على عمليات الهضم والامتصاص ونشاط الجهاز العصبي فتقدر بنحو 10 % من الطاقة الكلية.

وقد أثبتت دراسات عديدة أن الأشخاص المصابين بالسِمنة لديهم مصروف أكبر من الطاقة المصروفة أثناء الاسترخاء التام كونهم يملكون عدداً أكبر من الأنسجة والخلايا.

قاعدتان فقط لضبط الوزن:
"كُل أقل إن كنت تعاني من الوزن المرتفع"، و"كُل أكثر إن كنت تعاني من الوزن المنخفض".
إن الطعام الذي يحفز نزول الوزن نفسه يقلل الطاقة المصروفة من دون جهد وهذه المشاهدة تعود إلى نظرية الوضعية الأساسية Set-point theory التي تنص على أن "وزن الجسم محدد مسبقاً جينياً (وراثياً)"، لذلك فإن ازدياد أو نقصان الوزن يحفز نقصان معدل التمثيل الغذائى أو زيادته، الذي يعمل للمحافظة على وزن الجسم في المستوى الموضوع جينياً، إن الطعام قليل الطاقة لكل من السمين والنحيف يقلل من الطاقة المصروفة في أثناء الاسترخاء التام بنسبة %30-15 وهذا النقص استجابة فسيولوجية للمحافظة على الطاقة.
ومن هذه الدراسات نستنتج أن تكيف تمثيل الطاقة المصروفة في أثناء الاسترخاء التام بزيادة الطعام أو نقصانه له حدود، فإذا زاد الطعام على حد التكيف زاد الوزن، وإذا نقص الطعام عن حد التكيف نقص الوزن، إلا إذا حدث اختلال في هذا التكيف، وهذا يفسر عدم زيادة وزن بعض الأشخاص الذين يتناولون كمية كبيرة من الطعام وزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص رغم تناولهم كميات قليلة.


 النسيج الدهنى ليس كله شر
الوزن المناسب والمقبول من الناحية الصحية سواء للمرأة أو الرجل هو الأمر الصحي الذي ينبغي المحافظة عليه، وكون الدهن المخزن في الأماكن الطبيعية لوجوده (تحت الجلد) وبالكميات المناسبة ضروري، إذ أن الخلايا الدهنية لها دور فسيولوجي هام:
·       كي يتم البلوغ الطبيعي.
·       انخفاض نسبة الدهون في أنسجة المرأة يؤدي الى انقطاع الحيض فمثلاً نسبة عالية من راقصات الباليه والفتيات الرياضيات تنقطع عنهن الدورة وعند العودة الى الوزن الطبيعي تعود.
·       نقص الوزن عن الحدود المقبولة صحياً قد يؤثر على القدرة الإنجابية.

هل الرياضة تُنقص الوزن؟
يكثر الكلام في هذه الأيام عن الرياضة وأهميتها في إنقاص الوزن، وأنه من البديهي أن الرياضة فيها صرف للطاقة، ولكنه صرف قليل جداً ولا يذكر، ولذلك، فرغم الفوائد الهامة من الرياضة إلا أن الاعتماد عليها بغرض إنقاص الوزن غير مُجدٍ، فأنت بحاجة إلى الجري 5 كم لكي تحرق 200 سعر حراري، وهي عبارة عن ربع رغيف فلافل صغير أو نصف رغيف مع قطعة جبنة بيضاء (خالية من الدهون المضافة)، فالأفضل أن يعتمد الإنسان لإنقاص الوزن على تقليل كمية الأكل.


يستمد الإنسان طاقته من غذائه، هذه الطاقة تؤمن له البقاء حياً نشيطاً، فضبط هذه الكمية تكفل له الصحة والنشاط الفسيولوجي المثالي، فزيادته تمهد سبيلاً للسمنة وأمراضها، وقلته تؤدي إلى النحافة والضعف البنياني، وأمثل طريق للحفاظ على وزنك المثالي، تقليل كميات الطعام بما يحفظ جسمك قوياً، فلا الرياضة تنفع إن كثر الطعام، ولا الإفراط في الإقلال يحميك من الوهن.

واقرأ أيضاً:
  1.  المُحليات الصناعية في الميزان

  2.  الكربوهيدرات المنخفضة السُعرات الحرارية

  3. الأغذية منخفضة السُعرات الحرارية (الدايت)

الاثنين، 28 يناير 2019

أربعة مشروبات ساخنة تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا


أربعة مشروبات ساخنة تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا
أربعة مشروبات ساخنة

تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا

أ.د/ إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة

أستاذ علوم الأغذية

يرتبط فصل الشتاء بعدوي الأنفلونزا ونزلات البرد، كما يرتبط أيضاً بالمشروبات الساخنة التى تبعث على الدفء وتكافح البرد، فكيف تختار مشروبك لتحقق المعادلة التي تؤمن لك الدفء وتكافح فيروسات البرد وترفع مناعتك الذاتية؟ سنختار لك بعض أقوى هذه المشروبات وعليك أن تقرر وتختار.

مشروب القرفة:

أحد أشهر المشروبات المُحببة في فصل الشتاء، فلثرائها بمركب "الكومارين"، له رائحة الفانيلا، يعمل على تنشيط وتحفيز الدورة الدموية في الجسم، وبالتالي يُسهم في منع تكون الجلطات، وحماية القلب منها (يا حَبَّذا لو اختلطت بالزنجبيل)، كما أن القرفة منشطة للجهاز الهضمي، منشطة للحيض، تنظم مستوي السكر في الدم، طاردة للريح ومضادة للتشنج، ومضادة للفيروسات؛ حيث ثبت أن مستخلص لُحَاء القِرفة ذو فاعلية كبيرة ضد الفيروسات عموماً، يشمل ذلك تثبيط نسخ الحمض النووي لفيروسات العوز المناعي البشري.

  أثبتت التجارب المعملية أن مادة "سينامالديهيد" المُستخلصة من لحاء القرفة لها تأثير مثبط على تكاثر فيروس الأنفلونزا A / PR / 8 معملياً وفي الجسم الحي (الفئران المصابة بفيروس PR-8 المتكيف مع الرئة).

كما أثبتت المستخلصات المائية والكحولية لِلُحاء القرفة تأثيرات مضادة للجراثيم والفيروسات عموماً (بخاصة فيروسات الأنفلونزا) والبكتيريا الموجبة والسالبة لصبغ جرام Gram-stain.



طريقة استعمال القرفة: ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة، يُصب عليها ملء كوب ماء مغلي، ويحرك المزيج ثم يترك لمدة عشر دقائق ثم يشرب بمعدل 2-3 كوب في اليوم. ويمكن خلط ملعقة صغيرة قرفة مع ملعقة عسل وتؤخذ قبل الأكل صباحاً لمدة 4 أيام تخلصك من البرد والأنفلونزا، ويمكن الاستمرار على ذلك للوقاية، أو يدهن 1-2 قطرة زيت القرفة حول الأنف لتخلصك من الزكام والأنفلونزا. 

 تنـويه: الخصائص العلاجية للقرفة تعود إلي زيتها الطيار الغني بالعديد من المركبات المفيدة، ولا يوجد أضرار جانبية للقرفة ولا تداخلات مع الأدوية، ولكن يُفضل عدم استخدامها من قِبل الحوامل نظراً لخواصها القابضة لعضلة الرحم، وعند استعمال زيت القرفة الخام بالفم يجب الحرص والحذر لأنه قد يسبب الدوخة والقيء، وخارجياً ربما احمراراً.
مَشرُوب البابونج:
أطلق عليه الألمان " Alles zutraut" أى قادر على كل شيء، حيث وُثِق فيه كعلاج للعديد من الأمراض. وحديثاً يدخل في العديد من المستحضرات الطبية العلاجية.  أثبتت أبحاث عديدة دوراً هاما للبابونج في مقاومة وعلاج الأنفلونزا ونزلات البرد. حيث يقلل شدة أعراضهما مثل الرشح والزكام وارتفاع الحرارة والصداع، كما له تأثير مُهدأ للكحة ويخفف التهاب القصبات الهوائيّة، مما جعل الوكالة الألمانية للأعشاب الطبية تعتبره أحد الأعشاب الطبية للعديد من الأمراض بما فيها البرد والانفلونزا. فالبابونج يُسهم في رفع المناعة ومقاومة الجسم للميكروبات الضارة.

أثبتت أحدى الدراسات العلمية أنّ شرب مغلي زهرة البابونج يزيد من مستوى "الهيبيورات (Hippurate) " و"الجلايسين  “(Glycine) في البول مما يدل علي تأثير البابونج الإيجابي علي المناعة وارتخاء الأعصاب.
بابونج جاف
الهيبيورات، ناتج تكسير لأحد فلافونويد البابونج، تم ربطه بالنشاط المضاد للبكتيريا. إرتفاع مستواه في البول بعد شرب البابونج يفسر قدرة مكافحته للعدوى. أما الجلايسين فهي مادة كيميائية تعمل على التخلص من التشنجات العضلية خاصة (تشنجات الحيض والرحم) ويعمل على ارتخاء الأعصاب.


يحتوي البابونج على فلافونيد يسمى Apigenin ذو تأثير قوي مانع لنسخ وتكاثر فيروس الأنفلونزا. كما أنه مضاد للالتهاب عن طريق تعديل عمل وإنتاج الجزيئات الالتهابية بتعديل مسارات وعمل الجزيئات الأخرى. كما أنه يمارس تأثيره المضاد للالتهاب عن طريق تثبيط مسار إشارة NF-B   في العديد من النماذج المرضية، هذا الفلافونويد لديه أيضاً نشاط قوي مضاد للالتهاب عن طريق تثبيط إنزيم أوكسيد سينزاس وإنتاج أكسيد النيتريك (NO) وتعبير انزيمات الأكسدة الحلقية -2 (COX-2).  بالإضافة لعدد من الفلافونيدات، فان الفافونيد Apigenin له تأثير مخدر قوي مما يسمح بالاسترخاء والتخفيف من أعراض الأنفلونزا.
مشروب الزَّنْجَبيلُ:
       للتخلص من رداءة طعم الخمر، كان العرب تستحسن مزجه بالزنجبيل؛ لطيب نكهته وطعمه. وحديثاً تم اكتشاف فوائد علاجية جمة للزنجبيل. فاحتوائه على مادة "سيسكي تيربينز" المُنشطة للدورة الدموية يجعله باعثاً مُعتبراً على الدفء، وهذه المادة طاردة للبلغم ومُخففة لأعراض نزلة البرد والحمى والرشح. معملياً، تم تقييم تأثير مستخلصه على فيروسات الأنفلونزا H9N2، حيث تم عدوي أجنة كتاكيت عمرها 9 أيام "بالفيروس ومستخلص الزنجبيل"، لُوحظ أن تركيزات المستخلص (10٪ وما فوق) ثَبطت تكاثر الفيروس، وخلصت الأبحاث إلى أن للزنجبيل نشاط مضاد للفيروسات التي تسبب العدوى للبشر وللطيور. 
أثبتت مستخلصات الزنجبيل الطازج فاعليتها ضد مختلف فيروسات الأنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي البشري ((RSV (يدخل للجسم عبر العين أو الأنف أو الفم  ثم تظهر أعراضه بعد 4-6  أيام. وهي رشح أو زكام خفيف وسعالاً جافًا، حمى منخفضة الدرجة، التهاب الحلق، صداع خفيف في الحالات الشديدة. وقد تنتقل عدوى الفيروس المِخلوي التنفسي إلى الجهاز التنفسي السفلي، مما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب رئوي أو التهاب القصيبات. وتظهر حينها أعراض حٌمى وكحة حادة وأزيز يُسمع عند خروج النفس (زفير) مع التنفس السريع أو صعوبة التنفس حينها يفضل الطفل الجلوس على النوم، ويميل لون البشرة إلى الزرقة نتيجة نقص الأوكسجين (زُرَاق) وقد يصيب الرضع فيؤثر عليهم بدرجة بالغة ويسبب صعوبة حادة في التنفس وسعال وفقدان الشهية)



 طريقة استعمال الزَّنْجَبيلُ: يمكن استعمال الزَّنْجَبيلُ كمشروب ساخن منفرداً، بصب كوب ماء ساخن على ملعقة صغيرة من الزَّنْجَبيلُ وشربه وهو دافئ، أو خلطه مع القرفة أو البابونج، ويفضل أن يتم غَلي قطعة صغيرة من الزَّنْجَبيلُ الأخضر – أن وجد - لمدة 2-3 دقائق بديلا عن مسحوقه الجاف.
مشروب الزعتر:
هناك استراتيجيتان للزعتر في مقاومة الأنفلونزا ونزلات البرد الأولي: تدعيم المناعة وتقوية الأنسجة؛ حيث أنه غنى بفيتامين A  الحيوي للأغشية المخاطية في جميع أنحاء الجهاز التنفسي حيث يعززها و يجعلها أكثر مقاومة للإصابة بنزلات البرد أو الانفلونزا.  وغنى بفيتامين C   الذي يحفز استجابة الأجسام المضادة. ويدعم وظيفة خلايا الدم البيضاء وكمضاد طبيعي معتدل للهستامين. مما يُقلل من إفراز المخاط والالتهاب في الممرات الهوائية والجيوب الأنفية، فيجعل التنفس أسهل.
الاستراتيجية الثانية مهاجمة الفيروسات ومنع تكاثرها بل والقضاء عليها؛ فالزعتر يحتوي على الثيمول مما يحد من الالتهابات الفيروسية وغني بمضادات الأكسدة، والفلافونيدات التي تكافح الفيروسات وتقضي عليها، كما أنه مفيد في تقوية الجهاز التنفسي وعلاج التهاب الشعب الهوائيّة، والربو المزمن، واحتقان الحلق، ونزلات البرد، والإنفلونزا غي جميع مراحلها، والتهاب الجيوب الأنفية، والحساسية الموسمية، فالزعتر يعمل كطارد للبلغم، والمخاط في الجهاز التنفسي، مما يحد بشدة من الالتهابات.


حال إصابتك بالأنفلونزا، إشرب مَغلي الزعتر المُحلي بالعسل أو أضف قطرتان من زيته في لتر ماء ساخن وغطه بقطعة قماش واستنشق البخار المتصاعد.
 المشروبات الساخنة السابقة بالإضافة للشاي الأخضر تدعم جهازك المناعي وتنوب عن الأدوية الكيميائية (الضارة) في المقاومة والقضاء على فيروسات البرد والأنفلونزا، داوم عليها إما للوقاية أو العلاج، فليس لها أثر سلبي، كما أن لها العديد من الفوائد الصحية التي لا يتسع المجال الآن للحديث عنها.

وأقرأ أيضاً

السبت، 19 يناير 2019

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

أ‌. د. إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة

أستاذ علوم الأغذية
كثيرون حول العالم يدمنون الشاي، فهو تحية الضيف، وختام الوجبات، والمشروب الرسمي للعمال، ولا تخلو منه خازنة الموظف، ولعلاج الصداع، ولاعتدال المزاج، ولحديث العصاري، ولتدفئة الشتاء، وبطل بعض الأساطير؛ فيقال إن رجلاً عجوزاً أهداه جاره البروفسير العائد من بلاد الشاي كميه (شاي) أُهديت له من أحد أصحاب مزارع الشاي؛ فلضيق الحال داوم العجوز على تناوله، ولاحظ البروفسير تغير حال العجوز فقد استقام ظهره ودب الشباب في عروقه، فسأله ما السر؟ أجاب.. هديتك.. أليس معك المزيد؟ فتعجب وسأل الذي أهداه؟ ماذا كانت هَدِيَتُك؟ قال زهر مزرعة الشاي خاصتي. فهل للشاي حقاً هذا السحر..


سنتناول الأمر من وجهةٍ أخرى ولكن لن نُغادر مزرعة الشاي.  فالشاي كالبشر أنواع وألوان، فمنه الأسود (الأحمر)، والأبيض، والألونج، والبرتقالي (مصدره منطقة أورانيين الهولندية(، وبيكو (الصين)، والمستدق (Tippy)، لكن سنخص بالتفصيل الشاي الأخضر وتأثيره القوي علي محاربة فيروسات الأنفلونزا والفتك بها.
وبوصف الشاي الأخضر ترسانةٌ فتاكةٌ لفيروسات البرد والأنفلونزا فلابد أن نحدد نوعية تلك الأسلحة القاتلة، فالشاي الأخضر يحمل بين جزيئاته العديد من المركبات الكيميائية الطبيعية المفيدة والتي لها أنشطة بيولوجية عديدة مثل "الكاتيشينات والكافيين والفيتامينات"، وأهم تلك الأسلحة هي البوليفينولات، والمعروفة باسم Catechins. التي تُمثل حوالي 10 % من الوزن الجاف لأوراقه، وهي: Epigallocatechin gallate (EGCG)، Epigallocatechin(EGC)، (Epicatchin gallate (ECG Epicatechin (EC).، هذا التركيز الكبير والمتنوع لمضادات الأكسدة في مشروب واحد يجعل الشاي الأخضر عامل فعال مضاد للفيروسات، ومن المبشر أن أقوي تلك الأسلحة هذا المركب EGCG يمثل50% من هذه البوليفينولات، مما يجعل من مستخلص الشاي الأخضر أقوي علاج لنزلة البرد والأنفلونزا. فهيا نحدد أدوار هذه المواد في منع الإصابة وحدوث العدوي بأكثر من آلية وذلك من خلال نتائج تجريبية لا تقبل الشك.
·      
كاتشين
بصفة عامة فقد ثبت أن المركب EGCG يمنع الإصابة بفيروس الأنفلونزا عند الاتصال به مباشرةً، وأن له تأثيراً غير مباشر يمنع اندماج الغشاء الخلوي للفيروس داخل على الخلية المضيفة. ثبت أيضاً أن للمركبين EGCG وECG مقدرة عالية علي تثبيط نسخ الحامض النووي لفيروس الأنفلونزا في مزرعة خلايا الثدييات المستخدمة في البحوث الطبية (Madin-Darby Canine Kidney cells (MDCK، وقد لوحظ هذا التأثير تجاه جميع أنواع فيروسات الأنفلونزا الفرعية التي تم اختبارها، بما في ذلك فيروس A / H1N1 وA / H3N2 وB وكانت نسبة التثبيط فعالة حيث تخطت 50%.
فيروس الأنفلونزا
·       كما أظهرا نفس المركبين (EGCG وECG) نشاط تثبيطي للتراص الدموي (تخثر الدم بفعل معلق الفيروس)، وكان مُركب EGCG الأكثر فعالية. ومع ذلك، كانت الحساسية في تثبيط التراص الدموي على نطاق واسع ضد ثلاثة أنواع فرعية مختلفة من فيروسات الأنفلونزا التي تم اختبارها.


·       كشف التحليل الكمي RT-PCR أنه في حالة زيادة تركيز المركبين (EGCG وECG) قَمَعَ ذلك تخليق الحمض النووي RNA الفيروسي في خلايا MDCK في حين فشل كل من EGC، EGCG وECG - كل على حده-  في إظهار تأثير مماثل.
·       يجب الإشارة إلى أن مستخلص الشاي الكلي كان أكثر فاعلية من أي مادة أخرى معزولة أو خليط من البوليفينولات في منع نسخ RNA للفيروس ومنع حدوث العدوي.
·       علاوة على تأثير الفيتامينات وتحصينها للجسم ضد الميكروبات عموماً.
الشاي الأخضر غنى بالكافين فكل 100 جرام منه تحتوي على حوالي 20 -30 مليجرام كافين وبغض الطرف عن تأثيره المفيد للمخ، ففنجان واحد منه يومياً يبطئ من تدهور الخلايا ويحافظ على حدة العقل، بل أن الكافايين يحمي خلايا المخ من تراکم البروتين المدمر على مدار السنين، مما يحفظ للمخ قدراته. لكن كافيين الشاي يحتوي على مادة ثيانين البروتين الطبيعية والتي تَحُدُّ من الاثار الجانبية لمادة الکافايين، مثل ارتفاع ضغط الدم والصداع والإجهاد، وبالتالي يجب عدم تناول الشاي الأخضر مع الأدوية التي بها مركبات تتفاعل مع الكافافين، وكذلك تجنب تناوله مع بعض الأدوية مثل العوامل المضادة للتخثر وحبوب منع الحمل.


كيفية تناول الشاي الأخضر
في كثير من الدول يوجد على هيئة كبسولات، ويكفي كبسولتان يوما بغرض العلاج من الأنفلونزا، أو يستعاض عن ذلك بكوبين من الشاي الأخضر الدافئ الذي يسهل تحضيره، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الشاي الأخضر له بعض المرارة فلا يجب أن نغلي الماء المستخدم كثيراً، لكن يجب أن تكون حرارة الماء حول 90درجة مئوية. ولإعداد كوب شاي أخضر يتم وضع ملعقة صغيرة من الشاي الأخضر في الكوب (200 ملليتر تقريبا)، ثم يصب عليها الماء الساخن، ولك الخيار أن تشرب بدون تحلية أو مُحلاة لكن يفضل في حالة التحلية أن تُحلي بملعقة عسل، ثم تُغطي وتترك لتنخفض حرارتها وتشرب، يمكن تناول 2- 3 كوب في اليوم لعلاج وتخيف آلام وأعراض الأنفلونزا بشده. 
لقد تخطي مشروب الشاي الأخضر حدود تحسين الحالة المزاجية وتخفيف ألم الصداع و .... إلى تناوله بغرض العلاج من نزلات البرد والأنفلونزا... كوبان من الشاي الأخضر تحميك بل تعالجك من تلك الأمراض.

وأقرأ أيضاً

أربعة مشروبات تساعدك على مقاومة الأنفلونزا

بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا

الأنفلونزا الموسمية