الاثنين، 4 مارس 2019

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟


ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟



أستاذ علوم الأغذية

لو علموا حقيقته، وشدة ضرره، ما سَطّرُوه بشعرهم، وما تغنوا بحلاوته، وما تهادوا به؛ فيصف خالد شوملي الحب بين الناس بالملح والسُكَّرُ فيقول:" اَلْحُبُّ... مِلْحُ الْأَرْضِ ... سُكَّرُهَا". وفي أوربا، يُوضع مكعب سكر في باقة زهور العروس لجلب السعادة.  ويَهدي العَريسُ المغربي قالبين سكر (مخروطية) للتي يتقدم لخطبتها، وقبولها يُعد موافقة، كما تُقدم للاعتذار والتهنئة والتعازي. وفي قري محافظة قنا في مصر تُوضع قدم العروس ليلة الحناء في برسيم عليه حبات السكر كي تُسعد بحياتها، ويقال للمُجهَد "قَوِّ قلبك بقطعة سكرفهل حقًا السكر يقوي القلب؟ أم يُضعفه ويُوهن ما يتصل به من أوعية دموية؟

تبدأ القصة في سبعينات القرن الماضي عندما أعلن مجموعة باحثين أن الكربوهيدرات المُكررة "خاصة السكر" والإقلال من الألياف الغذائية عاملان رئيسان لحدوث اعتلال القلب التاجي Coronary Heart Disease (CHD). لم تحظ فرضيتهم باهتمام المجتمع العلمي، بل اتهم البعض الدهون المشبعة (SFA) في إحداث أمراض القلب.  وسيطرت هذه النظرية، بل وسادت لأربعة عقود منذ 1974 الى 2014. حتى أتي النفي في التسعينات مُؤَكدًا بنتائج بحثية أن اتهام الدهون المُشبعة (SFA) في إحداث امراض القلب باطلًا ومبالغًا فيه.  يعكس السهم اتجاهه ليشير إلى تورط السكر المُضاف والكربوهيدرات في ذلك...


لم يتحصل هؤلاء الباحثين على الأدلة الدامغة التي تدعم فرضيتهم، وكل ما بلغوه مقارنات دولية من النظام الغذائي ومعدل حدوث CHD فليس لديهم آلية راسخة يمكن للسكر من خلالها إحداث أمراض القلب التاجية؛ فالسكر له تأثير ضعيف فقط على مستوي الكوليسترول الكلي في الدم، فتجاهلتها الأوساط العلمية خاصة الطبية. لكن هناك عامل آخر برغم صِغَرِه، إلا أنه قاد إلى فضيحة علمية ظهرت في العام 2016، ففي الستينات والسبعينات دفعت صناعة السكر الامريكية الباحثين لنشر أبحاث تؤكد دور الدهون المُشبعة في حدوث أمراض القلب التاجية، والتقليل جدًا من دور السكر، لكن بات اليقين جلياً بتورط السكر والدقيق الأبيض الفاخر في CHD.

وقد يسأل البعض ما علاقة السكر بالألياف الغذائية؟ عند استخلاص الدقيق الفاخر من القمح فيفقد كل الألياف ومعظم المغذيات الهامة، وهو ما يحدث تماماً عن استخلاص السكر. وهناك فرضية سابقة تُقر أن غياب الألياف الغذائية قد يُسبب سرطان القولون وأمراض القلب التاجية.

تورط الدهون المُشبعة في CHD:

قام فيرمنجهام بدراسة طويلة الأمد أثبتت أن الكوليسترول الكلي أحد عوامل الخطر لأمراض القلب وأن زيادة تناول الدهون المُشبعة والكوليسترول يرفع مستواه في الدم. وأن الأحماض الدهنية غير المُشبعة تقي من أمراض القلب التاجية.

وبعد عقدين تُقدم مجموعة دراسات ثروة معلوماتية مفادها أن ارتباط الدهون المشبعة بخطر CHD ضعيف (ثقة النتائج 95%). بل إن العديد من المكونات الأخرى للنظام الغذائي لديها ارتباطات أقوى بكثير مع مخاطر CHD.

>
إن العلاقة بين الدهون المُشبعة وخطر أمراض الشرايين التاجية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.  ففي أواخر السبعينات ظهرت أدلة على أن الكولسترول منخفض الكثافة يزيد من خطر أمراض الشرايين التاجية عكس الكولسترول عالي الكثافة الذي يحمي منها. وزيادة الدهون غير المشبعة والكوليسترول عالي الكثافة، وتناول 5 ٪ أقل من الدهون المشبعة مع تناول 5 ٪ زيادة من حمض اللينوليك يُقلل خطر أمراض الشرايين التاجية.

لكن هناك من يؤكد أن استبدال الدهون المُشبعة بغير المُشبعة لا يقلل الخطر وإن العديد من التجارب العشوائية قد أُسيء تفسير نتائجها بسبب إدراج تجارب غير مُسيطر عليها بشكل كافٍ.

     ما يتعلق بالألياف الغذائية:

يحتوي القولون على كمٍ هائل من الميكروبات تُسمي "ميكروبيوم". وإن اختلال توازنها يرتبط بعدة أمراض منها، أمراض القلب والأوعية الدموية. وللألياف الغذائية دور حيوي في توازن الميكروبيوم، فقلتها أو غيابها قد يزيد فرص أمراض القلب، وثبت أن   تناول السكر مرتبط مع خطر أمراض الشرايين التاجية.  بنسبة تزيد عن 22%.

السكر وأمراض القلب التاجية:

أي طعام أو شراب كربوهيدراتي قابل للهضم، مثل السكر، النشا، الدقيق الفاخر،.. الخ يؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم.  فيُطلق البنكرياس الإنسولين في الدم.  وتبدأ الأنسجة الحساسة له (العضلات، والدهون) بامتصاص الجلوكوزفيقل مستواه في الدم عندها تُخفض خلايا بيتا  (β)إنتاج الإنسولين ويستقر مستوي الجلوكوز.

 المستويات الطبيعية للإنسولين لدي بعض الأشخاص ليس لها نفس التأثير في السيطرة على مستويات السكر في الدم كما سبق وتُسمى هذه الحالة "مقاومة الإنسولين". يبدأ البنكرياس في ضخ المزيد من الإنسولين (مرحلة التعويض) فتزيد مستوياته بالدم، إذا فشلت عملية التعويض فيزيد مستوي السكر جدًا، ويزيد أيضا مستوي الإنسولين في الدم مسببةً المزيد من الاضرار البيولوجية في جميع أنحاء الجسم.


إذن تبدأ المشكلة بمقاومة الإنسولين   Insulin resistanceوتنتهي بزيادة المُفرز منه Hyperinsulinemia   في الدم، فما أضرارهما:


الافراط في تناول السكر المكرر   المضاف (السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز) حتى عند مقارنته بالنشا، فإنه قد يحدث حالة من مقاومة الإنسولين وبالتالي يرفع مستويات الإنسولين في الدم،
br />
والإنسولين يزيد المقاومة للانسولين، ففي كل مرة تتعرض فيها خلية لمستوى أعلى من الإنسولين، يقل إنتاج (مستقبلات الجلوكوز) على غشاء الخلية، وتنهار عملية تنظيم دخول الجلوكوز لداخل الخلية مما يزيد الحاجة للأنسولين فيزيد افرازه ومستواه في الدم.

مقاومة الإنسولين في الخلايا العضلية والدهنية يقلل من امتصاص الجلوكوز عموماً، لكن مقاومة الإنسولين في الخلايا الدهنية تقلل من التأثيرات الطبيعية للإنسولين على الدهون فيقل امتصاص الدهون ويزيد التحليل المائي للدهون الثلاثية المخزنة. ويزيد مخزون الخلايا من الدهن، وترتفع الأحماض الدهنية الحرة في بلازما الدم. إن التركيزات المرتفعة من الأحماض الدهنية في الدم والامتصاص المنخفض للجلوكوز في العضلات والإنتاج المرتفع للجلوكوز في الكبد، جميعها تسهم في رفع مستويات السكر في الدم.


عموماً، المستويات المتزايدة من الإنسولين تحدث في حالات السِّمنة ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية الطرفية وزيادة جلسيريدات الدم.  وبالتالي، فإن أي عامل غذائي يعزز مقاومة الإنسولين، ويزيد مستوي الإنسولين بالدم؛ من المرجح أن يزيد من خطر احتشاء القلب والـCHD.

الإنسولين الإضافي في مجرى الدم يؤثر على الشرايين؛ حيث يجعل جدرانها تنمو بشكل أسرع من المعتاد مسبباً توتراً فيها مما يزيد الضغط على القلب ويضر به مع مرور الوقت، مما يزيد فرص حدوث أمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتشير الأبحاث إلى أن تناول كميات أقل من السكر يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب.

الأشخاص الذين يمثل السكر المضاف حوالي 25% من سعراتهم الحرارية أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مرتين مقارنة بمن يتناولون سكر مضاف أقل من 10% من سعراتهم الحرارية. ويجب ألا يتعدى الطاقة الناتجة من السكر عن 5% من مجموع طاقة الجسم.


وأخيراً تأكدت الأدلة التي تورط السكر والكربوهيدرات في تصلب الشرايين، وأن هذا المخطط يربط تصلب الشرايين مع مرض السكري، والسمنة، وفرط دهون الدم، وعدم ممارسة الرياضة البدنية، وارتفاع ضغط الدم، فوجد أن الإنسولين يزيد من تكوين الشحوم ويحفز تكاثر الخلايا العضلية الملساء.


 
هناك حزمة من المخاطر التي تنتج عن مقاومة الإنسولين والافراط في إفرازه وهي:


·       تدمير البنكرياس مع مرور الوقت، نتيجة الافراط في افراز الإنسولين.


·       زيادة الوزن خاصة في منطقة البطن وصعوبة فقده.


·       زيادة ضغط الدم وما يترتب عليه من مشاكل صحية.


·        زيادة مستوي الدهون الثلاثية وتصلب الشرايين، ومرض القلب التاجي.


·        زيادة حمض اليوريك، وقصور الغدة الدرقية.



ما كان السكر يوماً مصدر قوة للقلب، بل يزيد من افراز الإنسولين مما يصيب الجسم بمقاومتة، وتُفقد السيطرة على مستوي السكر في الدم، فيضطر البنكرياس لإفراز المزيد منه أملاً في استقرار مستوي السكر، لكن هيهات، فلا السكر ينخفض ولا الإنسولين يظل في معدله بل يتجاوز أضعاف مستواه، مما يوهن القلب ويصلب الشرايين.

 تناول مزيداً من الخضروات، ثم توسط في الفاكهة، وقلل من الخبز الفاخر ما استطعت، واِهْرَب وفِرْ من السكر المكرر قدر جهدك.

وأقرأ أيضاً

السكر... واهب البسمة عدو المناعة

الأحد، 24 فبراير 2019

العلاقة الخفية بين البدانة وخِفَّة الظِّل


 العلاقة الخفية بين البدانة وخِفَّة الظِّل



أستاذ علوم الأغذية

كثيراً ما نلتقي بالظرفاء، وغالباً ما يكونوا بُدناءِ، فهل هناك ارتباط بين البدانة والظُرف وخفة الدم؟ وهل حقاً تتمتع هذه الفئة بالسعادة الداخلية فتنعكس على من حولهم؟ أم أنهم أكثر معاناة بعكس ما يُظهِرون؟!!

فلو اقترتبت منهم لسمعت أزيز صدورهم ينطق "يا عزيزي كل شيء بقضاء ... ما بأيدينا خلقنا بُدناءفالعلاقة الوطيدة بين البدانة والوراثة مؤكدة علمياً، والخلل الوظيفي في الغدد الصماء ككسل الغدة الدرقية قد يؤدي الى السِمنة، لكن لشراهة الطعام والإفراط في تناوله نسبة لا يُستهان بها في إحداث البدانة.


يتذكر جيل تلفاز "الأبيض والأسود" الثنائي  الممتع ( لوريل و هاردي)، وأما جيل الوسط فما زال الرائع يونس شلبي ( بشوش الوجه، صانع البهجة) وجورج سيدهم )قنبلة الكوميديا) من أظرف الشخصيات الفنية، كذلك الفنان الكويتي داود حسين (المدرسة الكوميدية المتألقة)، أما الجيل الحديث فكم أضحكه علاء ولي الدين بظرفه وتلقائيته، والشخصية الممتعة (مجدي "التخين") التي  قدمها الفنان أحمد حلمي في فيلم (X لارج)، وحديثاً الشابة دينا محسن كوميديانة مسرح مصر... وهناك الكثير من الشخصيات البدينة أمثال الياس مؤدب ومحمد رضا (حنفي الونش) وحسن أتلة (واد يا غزال ودي مرنبى يا معلمي).


أما حياتنا اليومية، فلا تخلو من الشخصية البدينة خفيفة الظل، مرحة الروح، صانعة البهجة، نلتقيها في العمل والشارع، أو المواصلات، وقد تكون أحد أفراد أُسَرِنا، أو أقاربنا أو جيراننا، فيحلو معها الحديث ويطيب معها الوقت.

ما العلاقة بين البدانة  وخفة الظل؟

أثارت هذه العلاقة شهية علماء النفس والاجتماع، فأدلى كل منهم بدلوه؛ أكد بعضهم أن الأمر نوع من الذكاء الاجتماعي الذي يفرضه البدين على نفسه كي يصرف الناس عن بدانته، وينبهم لخفة ظله ودعابته ومرحه. وبالتالي فيضاعف رصيده من القبول عند المحيطين بهم.

وذهب علماء النفس أن تلك الفئة اجتماعيون بطبعهم، يميلون للمشاركة في المناسبات والولائم فيحظون بمزيد من الدعابة ويضفون على تلك المناسبات روح المرح لتصرفاتهم التلقائية في تناول أطايب الطعام والشراب.


كما أثبتت الدراسات النفسية أن عامة الناس يرغبون في سماع مواقف مضحكة وفكاهية من أحداث حقيقية للبُدناء، مما يجعلهم حريصون على تزيين المجالس بنكاتهم ومواقفهم المضحكة حتى لو كانت مكررة أو يسخرون من أنفسهم.

لكن من الناحية الفسيولوجية؛ فالإنسان البدين يميل الى تناول الكثير من الحلويات والشيكولاته والفواكه والجاتوهات، الغنية عموماً بالسكريات التي تزيد مستوى إنتاج هرمون السعادة السِّيرُوتُونِين أو الدَّرْئِين (هيدروكسي التريبتامين أو اختصارًا( 5-HT)   وهو ناقل عصبي أحادي الأمين  يصنّع في العصبونات السيروتونينية ضمن الجهاز العصبي المركزي وفي الخلايا الكرومافينية الداخلية  في الجهاز الهضمي هذا الهرمون يُحسن المزاج ويحد من النوبات الإكتئابية.

لكن لا يجب التسليم بسابق الآراء، فبرغم إفراز الجسم للأندروفينات Endorphins (مورفينات المخ) ذات التأثير شبيه المورفين والذي ينتشر في الجسم بشكل طبيعي عند تناول الأطعمة الحلوة فيمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة والراحة.

لكن ليس كل البدناء مُدمنى السكريات أو الأطعمة الحلوة، بل ليس كل بدين ظريف وأن منهم من لا يُطاق رأياً وفكراً.


 إذن الافراط في تناول السكر ليس سبب ظُرفهم ولا هو ادعاء الظرف منهم، بل هي منحة من الله يهبها لمن يشاء، أي القبول في الأرض، ولله جل وعلا حكمة في ذلك، ربما هي منحة عوضاً عن أمر ما يعلمه الله، فهم أقل الناس أعماراً مقارنةً بأقرانهم، فالبدناء أقل عمراً بمعدل 5 -13 عاماً، كما يحملون من العلل والأمراض أكثر من غيرهم، أما المعاناة اليومية في التنقل أو النوم أو الجلوس، واختيار الملابس والشراهه للطعام  -المحرجة لهم-، وتهكم وسخرية البعض فتلك قصة أخرى.

الشخص البدين بالطبع ليس سعيداً كما يُظهر للناس، لكنه يجد في وجوده بين الناس فرصة للتخفيف من معاناته التي تهاجمه كلما اختلي بنفسه، فمطرقة الاكتئاب لا تعطل، ونار حزنه على إعاقته اليومية - رغم كونه سليماً في عيون الآخرين - دائمة الاشتعال، فيهرع للنكات وظريف المواقف والأحداث ليُسر ويُبهج بها نفسه قبل غيره.


خُلاصة القول، البدين ما تمني بدانته يوماً، فقد يكون ورثها، أو خلل فسيولوجي أصابه، أو شراهةٌ وعشق دائم للطعام،  لكن منح الله بعضهم القبول والمحبة في نفوس الآخرين رغم معاناتهم التي يلجأون للخروج منها بالفكاهة وخِفة الظِل. 

واقرأ أيضاً:

     1.     السِمنة - أسبابها ومخاطرها

السبت، 23 فبراير 2019

المُحليات الصناعية في الميزان


المُحليات الصناعية في الميزان
المُحليات الصناعية في الميزان


أستاذ علوم الأغذية

من الصعب استبدال السكر في المشروبات والعصائر بالمُحليات الصناعية بدون التأثير على جودة الطعم والنكهة وسهولة التصنيع والتوازن بين درجة الحلاوة والحموضة Brix/Acid ratio حيث يتم عادة استخدام تركيزات من السكر تتراوح بين 9-12% لتحقيق التوازن مع الحامض إلا إن هذه النسبة ستتغير في حالة استخدام المٌحليات الصناعية كما أن استخدام المُحليات الصناعية سيؤدى إلى خفض نسبة المواد الصلبة الذائبة TSS التي تعتمد أساساً على كمية السكر المضاف كما ستنخفض أيضاً اللزوجة وبالتالي تؤثر على الإحساس الفموي.

وتتلخص الآثار المترتبة على استخدام المُحليات الصناعية في صناعة المشروبات في انخفاض نسبة المواد الصلبة الذائبة من 10.8 بركس عند استعمال السكروز إلى0.34 و0.36 عند استعمال الأسبرتام والأسيسيولفامK – على التوالي، وما يترتب على ذلك من اختلال نسبة Brix/Acid كما ينخفض الوزن النوعي من1.034إلى1.001. كما تنخفض اللزوجة من1.8 cp إلى 1.4cp مما يؤثر على الإحساس الفموي وفى هذه الحالة يلزم إضافة محسنات اللزوجة مثل الصموغ النباتية أو النشا المعدل.


ويتوقف اختيار النوع المناسب من المُحليات الصناعية في صناعة المشروبات على نوع المشروب والغرض من التركيبة (خالي من السعرات أم منخفض السعرات) واستخدام محلى صناعي واحد أو خليط من المٌحليات أو مخلوط من السكر،  فعلى سبيل المثال استخدام السكارين بمفرده غالباً ما يكون نادراً بسبب الطعم المر في نهاية الطعم بينما الأسبرتام لا يوجد به هذا الطعم ويمكن  استخدامه بمفرده في المشروبات الغازية أو في صورة مخلوط مع السكارين إلا أن الأسبرتام يتناقص ثباته بطول فترة التخزين وارتفاع درجة الحرارة ولهذه الأسباب فإنه عادةً ما يستخدم مخلوط من المُحليات الصناعية معاً أو مع مُحليات طبيعية.

 في بداية ثمانيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية كان السائد استخدام مخاليط من السكارين والسيكلامات في المشروبات منخفضة السعرات ثم بعد عام1983 تم إدخال الأسبرتام بنسبة بسيطة تصل إلى 7ملجم مع 330 ملجم من السكارين لكل لتر من المشروب منخفض السعرات مقبول الطعم ثم بدأ استخدام مخاليط من السكارين والفركتوز للتغلب على مشكلة الطعم المر، لكن التكاليف كانت مرتفعة عن باقي المخاليط الأخرى وحديثاً تم إدخال شراب الذرة – هاى فركتوز- لتحسين خواص المحليات الصناعية.

في الولايات المتحدة الأمريكية يتم استخدام الأسبرتام بنسبة 10% في مشروب الكولا الغازي حيث درجة الـ pH 3-3.5 وهي درجة ملائمة للأسبرتام، إلا أنه في فرنسا يتم استخدام مخاليط من المُحليات الصناعية الثلاث الأسيرتام والسكارين والأسيسيولفام –ك.


ويعرف التعاون الإيجابي بأن الطعم الحلو للمخلوط ويكون أكثر وضوحاً عنه في حالة الاستخدام الفردي للمُحليات عند نفس المستوى من حلاوة السكروز. فعلى سبيل المثال كانت النسبة المئوية للتعاون بين الأسبارتام والأسيسيولفام مع الفركتوز عالية تصل إلى 30% بينما كانت مع السكروز 13% ويعزى ذلك إلى اختلاف عملية الـ hydration والطبيعة المحبة أو الكارهة للماء التي تتأثر باختلاف تركيب الماء؛ فعلى سبيل المثال الأسبرتام شحيح الذوبان في الماء بينما الأسيسيولفام أكثر توافقاً مع تركيب الماء وبالتالي يزداد تعاونه الإيجابي.

وعلى الرغم من سهولة تحقيق مستوى الحلاوة في المشروبات منخفضة السعرات إلا أن للسكر مزايا أخرى مثل اللزوجة والوزن النوعي والجاذبية للرطوبة يصعب الحصول عليها من المُحليات الصناعية بمفردها، وترجع جودة طعم السكروز إلى عدد من السمات نادراً ما توجد في مُحلي صناعي منفرد حيث تظهر صفات اللزوجة والإحساس الفموي والنكهة معاً في آن واحد، ومن المستحيل تقريباً الحصول على هذه الصفات من المُحليات الصناعية بدون إضافة مواد مالئة مثل مشتقات النشا والصموغ وغيرها في مكونات المشروبات منخفضة السعرات.


وتُعبر درجة البركس على الوصف الشامل للزوجة والقوام والوزن النوعي حيث تتحسن جودة الطعم عموماً عند خلط السكروز مع السكارين والأسيسيولفام أو الأسبرتام وإذا كان الهدف تصنيع المشروبات الدايت فإنه يجب استخدام مكونات أخرى غير السكروز حيث تكون السكريات الكحولية مثل السوربيتول والمانيتول والزيلتول أكثر ملائمة لانخفاض محتواها من السعرات وتعطى خواص مشابهة للسكروز.

أما في حالة صناعة عصائر الدايت فإن الكربوهيدرات البوليميرية مثل البولي دكستروز والإينولين أكثر ملائمة حيث إنها منخفضة السعرات (يعطى الجرام الواحد منها سعر حراري واحد فقط)، وغير مسرطنة وذائبة في الماء، كما أن كميات قليلة منها قادرة على تكوين اللزوجة والقوام والطعم المطلوب في العصائر كما تستخدم كمثبتات للنكهة.

       يجب أن تتوفر في المُحليات الصناعية المستخدمة في صناعة المشروبات والعصائر منخفضة السعرات عدداً من المواصفات منها الثبات تحت ظروف عملية التصنيع مثل الحرارة والتجميد السريع والتجفيف والـ pH في مدى يتراوح بين2.5 إلى 8، ونذكر من المُحليات الصناعية ما يلي:

1-الأسبرتام

وتقدر حلاوته ب 180-200 مرة قدر السكروز وذوبانه في الماء حوالى1% على درجة حرارة 25°م عند pH 4 ومسموح به من منظمة الصحة العالمية في حدود 40 ملجم/كجم من وزن الجسم ويضاف إلى المشروبات بتركيز 500ملجم/لتر. وهو أقل من المعدل المطلوب 2800 ملجم للشخص البالغ وزن 70 كجم. ويتأثر ثباتة أثناء التخزين بطول فترة التخزين ودرجة الحرارة والـ pH كما يتأثر بدرجة حرارة البسترة.


2-الأسيسيولفام

وهو جيد الذوبان في الماء وتعادل حلاوته 180-200 مرة قدر محلول سكروز3-4% وتتناقص إلى 100مرة في حالة محلول سكروز 6%. المسموح منه في حدود 9 ملجم/كجم من وزن الجسم ويستخدم كحد أقصى في العصائر والمشروبات حتى500 ملجم/لتر. الثبات الحراري له عند pH اعلى من3 مرتفع ولكن عند أقل من 3 ينخفض كما يتحمل درجة حرارة البسترة والتعقيم دون أن يتأثر.

3-السكارين

ويعتبر من أقدم المُحليات الصناعية – يزداد ذوبانه في وجود السكر في وسط متوسط الحموضة وتقدر حلاوته بـ 500 مرة قدر السكر وتتأثر درجة الحلاوة بالحموضة ودرجة الحرارة، الطعم الحلو مصحوب بمرارة في نهاية الطعم، لذا يستخدم في مخاليط مع السكر أو المحليات الأخرى – غير مسرطن - ثابت في المشروبات الغازية –يتحمل درجة حرارة البسترة –إلا أنه يتحلل عند الـ pH المنخفض حيث يفقد أكثر من 20% من حلاوته في حالة عصير الليمون المخزن على درجة حرارة الغرفة بعد 12 شهر والمعدل المسموح به 2.5ملجم/كجم من وزن الجسم.


4-السيكلامات

حيث تذوب سيكلامات الصوديوم بتركيز يصل إلى20جم/100مل ماء على درجة20°م وتقدر حلاوتها بـ 30-40 مرة قدر السكروز وتعطى طعم حامضي حلو في التركيزات العالية. الحدود المسموح بها تصل إلى 11 ملجم /كجم من وزن الجسم وهي خالية من السعرات الحرارية وغير مسرطنة. تستخدم على مدى واسع من درجات الحموضة pH في المشروبات وتتحمل درجة حرارة البسترة، يؤدى استخدام سيكلامات الكالسيوم إلى تكوين جيل في حالة عصائر الفاكهة.

5-السكرالوز

حيث تقدر حلاوته بـ 650 مرة قدر السكروز وهو ذائب في الماء لا يحتوي على أي سعرات وغير مسرطن، ثابت في المحاليل الحامضية مثل المشروبات الغازية كما أنه ثابت في معظم الأغذية والعصائر إلا أنه قد يتحلل عند الحموضة المنخفضة ويتكسر في حالة وجود حامض الهيدروكلوريك في البيئة والمسموح به 3.5 ملجم/كجم وزن جسم.

6- ثايوماتن   Thaumatin

وهو عبارة عن بروتين يستخرج من نوع من الفاكهة في غرب أفريقيا، تقدر حلاوته بـ 2000-2500 مرة قدر السكروز، ذائب في الماء وثابت في المحاليل الحامضية حتى بعد التسخين على درجة 100°م. يفضل استخدامه في المشروبات التي تحتاج إلى عملية بسترة ويحتوي الجرام منه على 4 سُعرات حرارية لكن مقارنة بدرجة الحلاوة تعتبر لا شيء.


7- النيو هيسبريدين

وهو عبارة عن مركب نصف تصنيعي يستخرج من الجريب فروت يذوب في الماء بمعدل0.4-0.5جم/لتر على درجة 20°م وتقدر حلاوته ب 250 مرة قدر السكروز، ثابت في مدى واسع من الـ pH ودرجة الحرارة ويستخدم في بلجيكا في الليمونادة بتركيز50 جزء في المليون ويظهر طعم النعناع في نهاية الطعم.

واقرأ أيضاً:

الكربوهيدرات المنخفضة السُعرات الحرارية والدايت

الـكـربـوهـيـدرات المنخفضة السُعرات الـحـرارية والـدايـت

الكربوهيدرات المنخفضة السُعرات الحرارية والدايت 


أستاذ علوم الأغذية

تستخدم الكربوهيدرات عادةً في مكونات الغذاء كحامل لمكونات الطعم والنكهة وإكسابه صفات خاصة لبعض الأغذية فتكسب العصائر اللزوجة والقوام والثبات والطعم، وتضم وسائل خفض السعرات الحرارية. والكربوهيدرات المنخفضة السٌعرات الحرارية أحد وسائل الدايت أو الريجيم كما سبق ذكره في مقالة سابقة: الأغذية منخفضة السعرات الحرارية(الدايت)):  ومن البدائل الكربوهيدراتية منخفضة السعرات الحرارية ما يلي:


1-الألياف الغذائية:
وهي عبارة عن مركبات عديدة التسكر نباتية المصدر مع بعض اللجنين؛ مقاومة لعملية التحليل المائي، وتتكون أساساً من السكريات العديدة الغير نشوية مثل السليلوز والهيميسليلوز والبكتين والرماد وقد تحتوي نتيجة لعملية الفصل الغير دقيقة على بعض المكونات الصغرى البولي فينولات والشموع وغيرها. والمصادر الأساسية للألياف الغذائية تتمثل في الحبوب الكاملة والخضروات. وقد وجد في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 100 نوع منها. ويختلف تأثيرها في الجسم حسب مصدرها حيث تكون الألياف الغذائية المستخرجة من الحبوب غنية في محتواها من الهيمىسليلوز الذي ينشط حركة الأمعاء، بينما المستخرجة من الخضروات والفاكهة تحتوي على نسبة عالية من البكتين، حيث يكون تأثيرها محدود على حركة الأمعاء، ولكن لها تأثير خافض للكوليسترول.


2-البكتين:
يندرج تحت السكريات العديدة، ويوجد في الجدار الخلوي وتحديداً في الصفيحة الوسطى للخلايا النباتية، ويستخرج من التفاح والموالح بصفة أساسية. وهو عبارة عن وحدات من حامض الجلاكتيورنيك المرتبطة وينقسم إلى، بكتين عالي الأسترة، ويستخدم في الأغذية عالية المحتوى من الطاقة مثل المربات والعصائر والمشروبات. وبكتين منخفض الأسترة، ويستخدم لإكساب القوام في الأغذية المنخفضة السعرات الحرارية. بالإضافة لتكوين القوام فإن البكتين هام في تكوين الإحساس الفموي للمشروبات والعصائر.

3-الجلوكان:
عبارة عن بوليمرات من الجلوكوز ولكنها أكثر ذوبانا منه ومصادرها الأساسية الحبوب والشعير والشوفان وله تأثير خافض للكولسترول منخفض الكثافة الضار.


4- الجلاكتومنان
ويستخرج من إندوسبرم حبوب البقوليات مثل الجوار والخروب ويوجد تجاريا في صورة صمغ الخروب وهو غير ذائب في الماء البارد ولكنه ذائب في الماء الساخن ويستخدم مع الكاراجنيان في الأغذية منخفضة السعرات عند إزالة الدهن منها لتحسين خواص الفرد والقوام.

5- الكاراجنيان
ويستخلص من الطحالب البحرية الحمراء وهو ذائب في الماء غالبا ويتأثر ذوبانه بالتركيب الكيماوي للسكريات ويحتوي على عدد كبير من الشحنات السالبة لذا يرتبط بشدة مع البروتينات ويستخدم في عدد من الصناعات مثل منتجات الألبان والمخبوزات واللحوم.


6- الآجار
ويستخرج الطحالب البحرية وهو عبارة عن معقد يذوب في الماء الساخن، ويكون جيل صلب بتركيزات منخفضة تصل إلى1.5% على درجة حرارة 32- 39 ْ م ويبدأ انصهاره على درجة حرارة 85 ْ م ويتم استخدامه على نطاق تجارى في استبدال النشا في حبوب الإفطار والخبز والحلويات كما يستخدم كملين في العقاقير الطبية.

7- حامض الألجنيك
يستخرج من الطحالب البنية، ويتميز بقدرته على تكوين الجيل واللزوجة والثبات لذا يمكن استخدامه كمستحلب أو مثبت للاستحلاب في الأغذية منخفضة السعرات الناتجة من تخفيض نسبة الدهن.

8- صمغ الزانثان: 
ويستخرج من خلايا أحد أنواع البكتيريا، يعطى بعض الخصائص الوظيفية مثل اللزوجة والسعة الجيلية والسلوك الريولوجى ويستخدم في الأغذية منخفضة السعرات مثل الحلويات والأغذية المجمدة والفاكهة.


9- البولى دكستروز
يتم إنتاجه بالبلمرة الحرارية للجلوكوز في وجود حامض الستريك والسوربيتول وهو عالي الذوبان في الماء حتى تركيز 80% ولزوجته منخفضة عن السكروز بنفس التركيز لذلك يستخدم في المشروبات المنخفضة السعرات لإكسابها اللزوجة والإحساس الفموي وهو ثابت على درجة حرارة مرتفعة 60 م لمدة طويلة ويمكن استخدامه كبديل لإعطاء وظائف السكر في عدد من خلطات الأغذية كما يمكن استخدامه كبديل جزئي للدهون في الأغذية منخفضة السعرات.


10- النشا المقاوم
يتكون من خليط من الأميلوز والأميلوبكتين بنسب متفاوتة، ويتوقف تحليل النشا بالأنزيمات الهاضمة على عدد من العوامل تشمل درجة الجلتنة وحجم الجزيء ومدى محتواه من الأميلوز والتداخل بين النشا مع مكونات الغذاء الأخرى مثل البروتين والدهون و وجود مثبطات إنزيم الأميليز الذى يحلل النشويات داخل الجسم ودرجة الـ Reterogradation (وهى العملية التي من خلالها ترتبط جزيئات النشا داخليا لتكون مركبات اكثر تعقيدا (بلورات) مقاومة للتكسير بإنزيم α-amylase  ويؤدى تسخين وتبريد محلول النشا إلى تحول اكثر من 30% من النشا إلى نشا محول.

واقرأ أيضاً:

  1.  المُحليات الصناعية في الميزان

  2. الأغذية منخفضة السُعرات الحرارية (الدايت)

  3. السمنة وطاقة الجسم

  4. السِمنة - أسبابها ومخاطرها