الاثنين، 14 يناير 2019

السِمنة – أسبابها ومخاطرها


السِمنة – أسبابها ومخاطرها


أستاذ علوم الأغذية

قد يظن البعض أن زيادة الوزن سِمة من سمات الصحة والفتوة، ونسوا أن السِمنة باتت من أشهر أمراض العصر الحديث، فإذا أتت يأتي بصحبتها فريق من العلل والأمراض، علاوة على تأثيرها السلبي على الإنتاج. فما هي أسباب السِمنة؟ وهل للأفراد دور فيما يصيبهم من سِمنة؟ وما مخاطرها؟
فمن الغرائز الفطرية التي أودعها الله تعالى في الإنسان هي غريزة البحث عن الغذاء حتى تستمر الحياة، والإنسان كائن غير ذاتي التغذية، حيث يعتمد على صنوف شتى من الكائنات الحية، نباتية كانت أو حيوانية، هيئها له الله في البر والبحر والجو وأينما ولى يأكل من ثمرها ولحومها وحليبها وبيضها ما لذ وطاب، ولكن في حدود قول الله تعالى: "وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ" (الأعراف: من الآية 31).
       فالغذاء هو الوسيلة الوحيدة للبقاء والحفاظ على النوع وصيانة الصحة، ومصدر القوة. لذا اهتم الإنسان بالغذاء من قديم الزمن بالبحث عن مصادره وحارب للحصول عليه، دون معرفة تركيبه أو دراسة عناصره.


كما يعد الغذاء وسيلة اجتماعية؛ إذ يجتمع الناس في المناسبات والأعياد على مائدة واحدة. من هنا كانت العادات الغذائية والمعتقدات الدينية تجاه الطعام موروثات تتوارثها الأجيال الجديدة ويتجدد ويبتكر منها الكثير تبعا لمقتضيات الظروف وطبيعة البيئة. ومتطلبات الحضارة المتغيرة. ومن العادات ما هو سليم وصحي ومنها ما هو ضار يرتكز على معتقدات لا أساس لها من الصحة.
كما تلعب العوامل الاقتصادية دور هام في تحديد عاداتنا الغذائية وتقرير نوعية الأغذية المتناولة، إذ يؤثر الدخل تأثيراً مباشراً في زيادة القدرة الشرائية للأسرة، وغالباً ما تقترن الزيادة في الدخل بتوفر المزيد من الغذاء، وتعدد أنواعه، ووجود فرص للاختيار. وتؤخذ الأذواق والرغبات الفردية بعين الاعتبار، وكذا المعتقدات لتبرير بعض تصرفات الإنسان الغذائية. فأكل وأسرف وثقل وزنه وأرهق جسده، فوهنت قوته وتباطأت حركته.
فالجسم البدين كان يعد في الماضي مقياساً من مقاييس الغنى والجمال إذ كان من الصفات التي يفضلونها في المرأة، حيث كان معيار الزواج يميل نحو المرأة السمينة، ولم يأت هذا الاعتقاد حول السمنة من فراغ، فالفكرة السائدة قديما أن المرأة المكتنزة أفضل للزواج من النحيفة، لأنه في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة الموجودة في ذلك الوقت كانت السمنة دليلا على حسن التغذية والخلو من بعض الأمراض، وزيادة قدرتها على الإنجاب؛ ما أدى إلى انتشار بعض المعتقدات الخاطئة حول السمنة والتي لا تزال موجودة حتى وقتنا الحاضر. إلا أن الوقت الحالي شهد تغيراَ في نظرة المجتمع للشخص السمين بعدما تبين كم المخاطر التي تقود السمنة إليها.


وتنشأ السمنة عندما تكون الطاقة المأخوذة من الطعام والشراب أكثر من الطاقة المنصرفة في العمليات البيولوجية للجسم بالإضافة إلى النشاط اليومي. فتحدث السمنة عادة بسبب استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يتم حرقها. على مدى الوقت يتم تخزينها في صورة دهون تتراكم بمرور الزمن وتسبب البدانة. غير أن هناك أسباباً أخرى تساعد في ظهور السمنة مثل العوامل الوراثية وانخفاض معدل التمثيل الغذائي، بسبب التقدم في العمر أو بعض الاضطرابات الهرمونية أو تناول طعام غير صحي ونقص النشاط البدني أو تناول بعض العقاقير، مثل مشتقات الكورتيزون، كما أن بعض العوامل النفسية قد تدفع البعض إلى تناول المزيد من الطعام.

كيف يتم تشخيص السمنة؟
 يعتمد تشخيص الإصابة بالسمنة على مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index الذي يرتبط بصحة مظهر الجسم اعتماداً على طوله ووزنه وفقاً للمعادلة التالية:
مؤشر كتلة الجسم = وزن الجسم بوحدة الكيلوجرام مقسوماً على مربع الطول بوحدة المتر.
        حيث يكشف ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 عن الإصابة بالسمنة، طبقا للجدول التالي:
تصنيف وزن الجسم حسب مؤشر كتلة الجسم
مؤشر كتلة الجسم
تصنيف الوزن
18.5 أقل من
وزن قليل وغير صحي (نحافة)
24.9 -18.5
وزن طبيعي (صحي)
29.9 -25
زيادة في الوزن
34.9 -30
سمنة (درجة أولى)
39.9 -35
سمنة (درجة ثانية)
40  فأكثر
سمنة مفرطة
المخاطر المترتبة على الإصابة بالسمنة
يتعرض الأشخاص المصابين بالسمنة للإصابة بعدد من المشاكل الصحية منها، نذكر منها:
·       مشاكل أمراض القلب والأوعية الدموٌية: مثل ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية واضطراب في القلب وضرباته وارتفاع مستوى الدهون في الدم وغيرها.
·       السكري: حيث إن السمنة تجعل المصاب أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من السكري. فبارتفاع مؤشر كتلة الجسم تزداد فرصة الإصابة، كما وان الأشخاص الذين يعانون من تراكم الدهون في منطقة البطن فوق الحد الطبيعي هم عرضة أكبر للإصابة بالسكري، حتى وان كان مؤشر الكتلة لديهم ضمن الحد الطبيعي.
·       السرطان: يكون الشخص المصاب بالسمنة أكثر عرضة لأنواع مختلفة من السرطان، كسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي (بعد سن اليأس)، سرطان القولون والمستقيم، سرطان المريء وسرطان الكلى.
·        مشاكل الجهاز الهضمي: حيث تزيد السمنة فرصة تكوين حصى المرارة ومشاكل الكبد، كتضخم الكبد وتليف الكبد، وغيرها. كما أن أعراض ارتجاع المريء هي الأكثر شيوعا عند الأشخاص البدناء.
·       مشاكل التنفس: حيث يعاني الأشخاص البدناء صعوبة في التنفس.
·       التهاب المفاصل: تؤدى الزيادة في الوزن لزيادة الحمل على المفاصل وخاصة الأطراف السفلية وأسفل الظهر.
·       اضطراب في الهرمونات الجنسية: منها حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية وعدم الخصوبة. وبالتالي صعوبة حدوث الحمل وزيادة خطر التشوهات عند الجنين والضعف الجنسي.
·       ومشاكل أخرى ومنها أمراض الكلى.


وختاماً، آن الأوان أن نقف بانتباه شديد على حدود هذا المرض، مرض العصر والذي يعد بؤرة ونواه لسلسة من أمراض عدة لا يعرف لها أول من آخر، كمن يهوي نحو القاع ولا يعلم متى يصطدم بالأرض وكيف ستكون النهاية. لذا، وجب أن ندق أجراس الخطر مبكراً قبل أن نسلك طريق اللا عودة. 

واقرأ أيضاً:

الأحد، 13 يناير 2019

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية      

التجميد هو أحد أهم طرق حفظ الأغذية وأكثرها انتشارا في العالم سواء على المستوى التجاري أو حتى على النطاق المنزلي. فلا يكاد يخلو منزل من تناول الأغذية المجمدة أو ممارسة أساليب التجميد، نظرا لسهولتها وسرعتها كما تتميز الأغذية المجمدة بكونها الأكثر حفاظا على القيمة الغذائية والخواص الطبيعية للغذاء مقارنة بطرق الحفظ الأخرى.
بلغت كمية واردات الدول العربية على سبيل المثال من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة حوالي 3.8 مليون طن بما يعادل نحو2.17 مليار دولار عام 2013 (تقرير المنظمة العربية للتنمية والزراعة - الخرطوم 2014)، ومن الفاكهة حوالي 6 مليون طن تعادل 4.8 مليار دولار. في حين تبلغ صادرات مصر من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة نحو 131.5 ألف طن تعادل 159.5 مليون دولار ومن الفاكهة حوالي 1.735 مليون طن تعادل 943.5 مليون دولار فقط (حسب نفس المصدر)، أي انه لازالت هناك فرصة سانحة لمضاعفة الصادرات إلى الأسواق العربية على الأقل.
لذا فقد برزت صناعة التجميد كأحد الوسائل الأساسية لحفظ هذ الإنتاج الزراعي المتوقع. غير أن التجميد كوسيلة لحفظ الغذاء بالرغم من انتشاره يؤدى إلى ظهور بعض العيوب التي تؤثر سلبيا على جودة وسلامة الأغذية المجمدة، أبرزها التأثير الميكانيكي على أنسجة المادة الغذائية؛ كنتيجة للزيادة الطبيعية في حجم المادة الغذائية، بفعل تحويل محتواها الرطوبي إلى بلورات ثلجية. كما أن بطء عملية التجميد يؤدى إلى نمو حجم هذه البلورات، مما يترتب عليها ضرراً بالغا في أنسجة المادة الغذائية، يظهر في صورة انفصال للعصير الخلوي لهذه المواد بعد صهرها. كما يؤدى إلى تنشيط بعض التفاعلات الكيماوية التي تؤثر سلبيا على جودة الأغذية المجمدة.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة عددا من التقنيات الحديثة التي تعالج هذه الظاهرة، بحيث تبدو الأغذية المجمدة بحالة أقرب للصورة الطازجة. ومن هذه التقنيات التجميد تحت مجال مغناطيسي والتجميد تحت ضغط مرتفع التي تعتمد على أساس علمي واحد يدعى "التبريد السوبر" حيث تتعرض المادة الغذائية إلى درجة حرارة منخفضه جدا عن درجة حرارة تجمدها، دون أن تتجمد هذه المواد بفعل مؤثر خارجي وبعد أن يحدث تبريد متجانس في جميع أجزاء المادة الغذائية يتم فصل هذا المؤثر فيحدث تجميد سريع ومتجانس في سائر أجزاء المادة الغذائية، يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية صغيرة جدا لا تحدث ضرراً يذكر في أنسجة المادة الغذائية.
أما التقنية الثانية، فهي تعتمد على استخدام الضغط، ويطلق عليهاHigh pressure shift freezing حيث يؤدى الضغط المرتفع إلى خفض نقطة التجمد للماء السائل وتحوله إلى الحالة الصلبة (ثلج)، حيث تنخفض نقطة التجمد إلى -22 درجة مئوية تحت ضغط مرتفع للغاية تصل قيمته إلى 2000 بار، وبالتالي عند تعريض المواد الغذائية تحت هذه المستويات من الضغط و درجة الحرارة أعلى قليلاً عن نقطة التجمد (-15°م على سبيل المثال)، فانه لن يحدث تجمد لهذه المادة الغذائية طالما أن درجة حرارتها اعلى من نقطة تجمدها تحت هذه الظروف، إلى أن تكتسب جميع جزيئات المادة الغذائية درجة الحرارة المنخفضة. ثم يتم فصل الضغط حتى يعود إلى المستوى الطبيعي، وفى هذه الحالة تنتقل نقطة التجمد إلى درجة حرارة الصفر المئوي، مما يترتب عليه تجميد فورى ومتجانس يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية غاية في الصغر، في جميع أجزاء المادة الغذائية. فضلاً عن أن الضغط العالي يؤدى زيادة كثافة بلورات الثلج عن الماء وبالتالي سيشغل حيزا اقل داخل أنسجة المادة الغذائية؛ وبالتالي يتلاشى الضرر الناتج عن التجميد تحت الظروف العادية؛ الناجم عن زيادة حجم المواد المجمدة وتمزق أنسجتها. كما أن التجميد تحت الضغط المرتفع، يؤدي إلى خفض كمية الحرارة اللازم نزعها من المواد الغذائية لحدوث عملية التجميد بالإضافة إلى انه يرفع من قيمة معامل التوصيل الحراري لها مما يؤدى إلى زيادة سرعة معدلات التجميد عنها تحت ظروف التجميد العادية.
وبالرغم من هذه المزايا إلا أنه يوجد بعض المعوقات التي تمنع هذه التقنية من الانتشار. أبرزها ارتفاع التكاليف، حيث يتكلف معاملة كيلوجرام واحد من المنتج في حدود من 10-20 سنت مقابل 2-4 سنتا تحت الظروف المعتادة. كما يتراوح ثمن وحدات توليد الضغط المرتفع ما بين 500 ألف إلى 2.5 مليون دولار، على حسب طاقتها وقدرتها الإنتاجية. ومازالت هناك أيضاً بعض المعوقات ناجمة عن عدم توفر مواد تعبئة وتغليف مناسبة لحفظ هذه المنتجات. وتخزينها فضلا عن أن الضغط المرتفع يؤثر على لون بعض منتجات اللحوم، كما يغير من طبيعة البروتين. وهذه المعوقات خاضعة للبحث والتطوير على أمل تلافيها حتى تكون هذه الوسيلة متاحة للاستخدام على النطاق التجاري.

الأربعاء، 9 يناير 2019

بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا


بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا
بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا


أستاذ علوم الأغذية

"ليكن الغذاء هو دواؤك وليكن الطب هو غذاؤك" حكمة بالغة، سجلها أبو الطب "أبُقراط" قبل 2500عام. اليوم، هل يمكننا التداوى بالأغذية؟ وهل للأغذية وأسلحتها المُهْمَلة أن تَفتك بفيروسات البرد والأنفلونزا التى تهاجمنا فتؤرق مضاجعنا، وتكسر عظامنا، وتلهب جيوبنا الأنفية وتُزكم أنوفنا؟ فلربما هناك أسلحةً طبيعية أشد بطشاً وأكثر أمناً، وأرخص سعراً وأيسر حصولاً، لكن الأُلْفَةُ القائمة بيننا عبر السنين تُهون لدينا فاعليتها وتشكك في قدرتها.

تمتلك الأغذية تركيباً فريداً، تحوي بين ثناياهُ مركبات مُقاومة بل قاتلة لغُزاة أجسامنا من الميكروبات. فقط تحتاج الكشف عنها وتحديد فاعليتها معملياً. لذا لن نسوق فى سرد المقال إلا ما هو مُوثق علمياً، سواء بالتجربة أو التطبيق. فلا مجال للوصفات الإعتباطية أو الأقوال غير المسؤلة.

فيروس الأنفلونزا (صورة بالميكرسكوب الالكتروني)
تقوم استراتيجية الوقاية على تعزيز وزيادة كفاءة المناعة الذاتية للجسم وتدريبه على مجابهة الغزاة من الميكروبات. أما العلاج فيحتاج تكثيف أعداد الأسلحة القاتلة لها واستعمال تقنيات قادرة على تدمير قوة الميكروب.  وتمتلك العديد من الأغذية هاتين الاستراتيجيتين:

1-  دعم الجهاز المناعي.

2- إفشال فيروسات الأنفلونزا في الإيلاج للخلايا الحية (روح الفيروس) واحتفاظها ببللوريتها الخاملة. بل وتفككه وتقضي عليه.                                              

لابد أولاً أن نُلَمّح لطبيعة وتركيب الفيروسات، حيث تتكون معظمها من ثلاثة أجزاء:   
تركيب فيروس الأنفلونزا

·       جزء مركزي مُكون من الحمض النوويDNA  أو RNA

·        غلاف بروتيني (كابسيد) يُغلف المادة النووية ويحميها.

·       غلاف دهنى يغلف الكابسيد.


ولكي يعيد الفيروس لذاته الحياة (الفيروس عبارة عن جزء بللورى خامل خارج الخلية الحية) فلابد أن يتطفل على الخلايا الحية، فتبدأ بروتينات الغلاف الفيروسي بالالتصاق بنقاط استقبال محددة على غلاف الخلية المضيفة. يتبعه حقن الحمض النووي الفيروسي داخلها. ثم يبدأ الفيروس بنسخ المادة الوراثية الفيروسية وإنتاج بروتينات الكابسيد. سرعان ما تتحلل الخلية المضيفة، وتنطلق الفيروسات الجديدة لتصيب خلايا أخرى. فكيف يقوم البصل أو الثوم بإفشال هذه المنظومة المحكمة للفيروس ويمنعه من إحداث العدوي؟

الثـــــــــــــــــــوم:

يُنصح عادة بتناول (فص ثوم كامل أو مقطع على الريق، استعماله فى الطهي، على السلطة الخضراء، مضغ 3 فصوص لمدة دقيقتان لمن يتحمل فذلك يقضي على الميكروبات العالقة بالأنف والفم والحلق واللوزتين) للوقاية والعلاج من الأنفلونزا أو البرد. فهل لذلك أساس علمي؟

بالفعل ثبت أنه مضاد ميكروبي بما في ذلك الفيروسات، حيث تحتوي مستخلصات الثوم على مركبات كبريتية مثل Allicine وDiallyl disulfide, Diallyl trisulfide ومركبات أُخرى. هذه المركبات تتفاعل مع مجموعات Thiol في إنزيمات مختلفة، مثل ديهيدروجيناز الكحول، الثيوميدوكسين المختزل، كذلك المركبات ذات الروابط ثنائية الكبريت التي تعتبر حاسمة وحرجة جداً لرصد ومراقبة الكائنات الحية الدقيقة.

استطاع مستخلص الثوم من منع امتزاز (التصاق) فيروس الأنفلونزا على نموذج خلايا الثدييات المستخدمة في البحث الطبي الحيوي Madin-Darby Canine Kidney cells (MDCK) وخلايا دم حمراء وبالتالي أفشلها في تحقيق أول خطوة لإحداث الإصابة. 

كذلك تم تعريض خلايا مصابه بفيروس الأنفلونزا A/H1N1 (تم السماح للفيروس بحقن حمضه النووي داخل خلايا MDCK) لتركيزات مختلفة من مستخلص الثوم تراوحت بين 10 - 100 ميكروجرام/مل. استطاعت جميع التركيزات 10-100ميكروجرام/مل من منع نسخ وتكاثر المادة الوراثية الفيروسية وإنتاج بروتينات الكابسيد إلى حد كبير. وبالتالي استطاع مستخلص الثوم إفشال الخطوة الثانية لتكاثره وإصابة خلايا جديدة. 

وأخيراً انخفضت نبضات الفيروسات المُعاملة بمستخلص الثوم بالتركيزات السابقة وفى كل فترات التعرض مقارنة بالنبضات العالية التى تدل على نشاط الفيروس الغير مُعامل وهذا ينبىء بقوة التأثير لمستخلص الثوم وتثبيطه سواء لالتصاقه بالخلية المستهدفة أو لنسخ وتكرار جينوم الفيروس أو لنشاطه عموماً مما يَحُد جداً من قدرته على إحداث العدوى.


هذا قد يرجع الى تشويش أو عدم إندماج الغشاء الفيروسي وخلايا العائل؛ الأمر الذي يُوقف عملية الاختراق الفيروسي للخلايا المستهدفة. مما يؤهل الثوم ومستخلصاته أن يكون مطهر قوى وجندي شرس تجاه عدوى الأنفلونزا والبرد.

أثبتت الطرق البيوكيميائية والجزيئية التطبيقية قدرة وكفاءة مستخلصات الثوم في منع فيروس الأنفلونزا من إحداث العدوي

البصــــــــــــــــــــــــــــــــــل:

للبصل مكانة خاصة كفاتح للشهية وتابل للطعام وأكله نىء مرغوب، لكن هل له دور علاجي؟ نعم مفيد جداً في الوقاية والعلاج من نزلات البرد والأنفلونزا خاصة فى الساعات الأولى من العدوى ومع بداية ظهور الأعراض وقد يكون بديل عن الأدوية.

أظهرت المركبات المشتقة من البصل نشاطًا مضادًا للربو. وتعزى القدرة المضادة للربو وللالتهاب في البصل إلى وجود المركبات الكبريت ((Thio-sulfonates. يبدو أن آلية العمل مرتبطة بتثبيط توليف إنزيمات cyclooxygenase وlipooxygenase. هذه الانزيمات تشارك في عملية التمثيل الغذائي للـ Eicosanoides، والتي تحفز انسداد الشعب الهوائية.

يحتوي البصل على مركبات تثبط انزيمات lipooxygenase وcyclooxygenase (والمعروف بأنزيم (prostaglandin-endoperoxide مما يؤدي إلى تقليل التهاب الحلق، والتهاب الجيوب الأنفية، والتهاب اللوزتين، والاحتقان التحسسي للجهاز التنفسي أثناء نزلات البرد. التأثيرات المضادة للميكروبات وللإلتهاب لا تعود فقط إلى فيتامين C وفلافونيد الكيرسيتين (Quercitin)، ولكن أيضاً إلى مكونات نشطة أخرى تسمى "أيزو-ثيوسيانيت". هذا بالإضافة الى مجموعة فلافونيدات أخرى موجودة في البصل مع فيتامين C تساعد في القضاء على البكتيريا الضارة.

فركتان البصل:

الفركتان هو بوليمر (مادة كربوهيدراتية ذو وحدات سكر عديدة). الفركتانات المرتبطة في سلسلة قصيرة تعرف باسم Fructooligosaccharides.  يوجد الفركتان في بعض الاطعمة مثل الخرشوف، والهليون، والكراث، والثوم، والبصل (بما في ذلك البصل الربيعي)، كذلك حبوب القمح.

أظهر الفركتان تأثيراً مثبطاً على تكاثر فيروس Influenza A virus في الجسم الحي عندما تم تغذية فئران التجارب عليه فمياً. بالإضافة إلى ذلك، عزز الفركتان إنتاج الأجسام المضادة المعادية ضد فيروس الأنفلونزا أ. ولذلك، فإن الآلية المضادة للفيروسات من الفركتان تعتمد فيما يبدو على دعم الجهاز المناعي للمضيف، أي أن تحسين وظيفة المناعة لديه تحقق عن طريق إدارة عديد السكاريد. ولأن البصل مصدر جيد للفركتان خاصة البصل الأخضر (بصل الربيع، الصلطة أو النفيس)، بالتالي هو أحد الإستراتيجيات الغذائية لمقاومة فيروس الأانفلونزا والعلاج منه.

التأثير المناعي للبصل:

المكونات البيولوجية النشطة للبصل التي صُنفت على أنها "مضادات أكسدة" لها تأثير مضاد للبكتيريا وللفيروسات وللفطريات، كذلك أيضا مضادة للالتهاب؛ حيث أنها مُحفزات للتأثيرات الإيجابية على الأعضاء اللمفاوية.

       يحتوي البصل على مواد مشابهة في تأثيرها للمضادات الحيوية. وأن تخليق الجلوبيولينات المناعية كان أعلى عند التغذية على البصل. ذُكر أن تأثيرات البصل والثوم على الغلوبولينات المناعية كانت مشابهة للمضادات الحيوية. كما ثبت زيادة إنتاج الأجسام المناعية بتناول البصل. 

كما أوصي Albert Hermelín في كتابه "أخيراً... توقف عن الإصابة بالبرد والأنفلونزا" بتناول البصل والثوم معاً في حساء مُكون من (فصوص رأس ثوم مقشرة وست بصلات مقشرة) ويُقطع البصل والثوم، مع إضافة الفلفل الحار إلى الحساء لزيادة فاعلية البصل والثوم.


       وأخيراً فإن للثوم والبصل فوائد علاجية ضد نزلات البرد والأنفلونزا وليست وقائية فقط، بحسب دراسة أجراها مركز الطب التكاملي في كندا ونشرتها مجلة «طبيب الأسرة الكندي». اعتمدت الدراسة على تجارب اكلينيكية لقياس تأثيرات الثوم والبصل، وأكدت النتائج التأثير الوقائي والعلاجي لكل من الثوم والبصل مع مشاركة فيتامين C.

وأقرأ أيضاً

أربعة مشروبات تساعدك على مقاومة الأنفلونزا

        الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

        الأنفلونزا الموسمية

الاثنين، 7 يناير 2019

الأنفلونزا الموسمية


الأنفلونزا الموسمية
الأنفلونزا الموسمية


أستاذ علوم الأغذية

مَنْ مِنا لم يعانِ منها؟ أو تُقعِده رهين غُرفته أياماً، وترفع حرارته وتُشبعه عَطساً ورشحاً وسُعالاً؟ وتأبى قبل رحيلها إلا أن تُذقه بضع أيامٍ من زكام.  إنها الأنفلونزا، أو نزلة البرد، فلا تتعجب فللأنفلونزا أنواعٌ، وعلاجها قد يكون لُقاح أو مضاد فيروسي، وقد ينصح البعض بتناول عٌشبةً أو نبات أو غذاء ما... هيا لنستوثق من الأمر.

 وعكة بسيطة والتكلفة باهظة

 قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن الأرقام صادمة،  حيث أشار التقرير السنوى لمنظمة الصحة العالمية فى الرابع عشر من ديسمبر 2017، بأن أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية تقتل ما يصل إلى 650،000 شخص كل عام سنوياً هذه الأرقام تشير إلى العبء الثقيل للإنفلونزا وتكلفتها الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة على العالم. وتحدث معظم الوفيات لكبار السن (حول 75 عاما). ففي الولايات المتحدة تحدث حوالي مليار إصابة نزلة برد أو أنفلونزا سنوياً. تتسبب في 20 - 25 مليون زيارة طبيب، وتؤدي إلى فقدان 189 مليون يوم دراسي.

فيروس الأنفلونزا
أنواع فيروسات الأنفلونزا:

الأنفلونزا أو نزلة البرد كلاهما أمراض تنفسية فيروسية وتُستخدم المصطلحات بالتبادل. نزلات البرد (المعروفة أيضا باسم التهاب البلعوم الأنفي، والتهاب البلعوم الفيروسي الحاد، زكام حاد، أو نزلة برد) هو مرض معدٍ فيروسي يصيب الجهاز التنفسي العلوي، والناجم في المقام الأول عن طريق الفيروسات الأنفية وفيروس كورونا.  في حين أن الأنفلونزا المعدية للجهاز التنفسي تحدث بسبب واحد من ثلاثة فيروسات للأنفلونزا وهي A وB و C.

يُحدث فيروس الأنفلونزا C عدوى خفيفة عند الرضع والأطفال الصغار، الأمر الذي قد يمنح مناعة مدى الحياة لكن هذا النوع من الأنفلونزا نادر الحدوث في البالغين وعادة ما تكون بدون أعراض، أما فيروسات الأنفلونزا A & B تسبب الأوبئة الموسمية للبشر في جميع الأعمار. بسبب قدرتها على التحول الوراثي إلى أشكال جديدة لا يمكن لأي شخص تطوير مناعته ضدها. تقتصر فيروسات الإنفلونزا B & C على البشر وتم عزل كليهما من الثدييات الأخرى، على الرغم من أن فيروسات A & B يمكن أن تكون مسؤولة عن الأوبئة الشتوية السنوية للأنفلونزا حول العالم، إلا أن فيروس الأنفلونزا A فقط لديه القدرة على إحداث وبائي عالمي.
التهاب اللوزتين والحلق

أعراض مؤلمة

تشمل أعراض نزلة البرد سيلان أو انسداد الأنف، العطس، تهيج والتهاب الحلق البسيط، حمى خفيفة، شعور بثقل في الأذنين، وأخيراً مخاط ملون أو إفراز أنفي (وهذا يعني أن جهاز المناعة الخاص بك هو من يكافح ويقاوم العدوى).  

لكن تبدأ أعراض الأنفلونزا عادةً بصورة مفاجئة بحمى شديدة. وتؤثر على الجسم كله فيتهيج الحلق، ويبدأ سعال جاف، وترتفع الحرارة، مع رعشة وقشعريرة، وتعرق وآلام شديدة في العضلات.


كيف تحدث العدوى:
يلزم لحدوث العدوي وجود الفيروسات في محيط الأشخاص وهي العامل الأساسي، وهناك عوامل ثانوية تُهيء لحدوثها، مثل التعرض للبرد والرطوبة والرياح والتغير السريع في درجة الحرارة.

الجهاز التنفسي
 تبدأ الأحداث بدخول الفيروسات الجسم عبر الجهاز التنفسي، حيث تعلق على الخلايا المبطنة للأنف والحنجرة والقصبات الهوائية؛ حيث تخترق جزيئات الفيروس الطبقة المخاطية للأنف والحنجرة وتعلق نفسها بالخلايا الموجودة هناك، بعدها تقوم الفيروسات بإحداث ثقوب في أغشية الخلايا، مما يسمح للمادة الوراثية الفيروسية بدخول الخلايا. في غضون فترة زمنية قصيرة، يتولى الفيروس السيطرة على تلك الخلايا المصابة لإنتاج الآلاف من جزيئات الفيروس الجديدة.

 رد فعل مناعة الجسم

رداً على هذا الغزو الفيروسي، يقوم الجسم بحشد جنوده وتنظيم دفاعاته، فيطلق الأنف والحنجرة المواد الكيميائية التي تشعل الجهاز المناعي. أما الخلايا المصابة تنتج مواد كيميائية تسمى البروستاجلاندين، والتي تسبب الالتهاب وتجذب خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى. وتمتد الأوعية الدموية الدقيقة، فتفتح مساحة للسماح لسائل الدم (البلازما) والخلايا البيضاء المتخصصة بالدخول إلى ساحة المعركة (المنطقة المصابة). ترتفع درجة حرارة الجسم، مما يعزز الاستجابة المناعية. ويتم تحرير الهيستامين، مما يزيد من إنتاج مخاط الأنف في محاولة لاصطياد الجسيمات الفيروسية وإزالتها من الجسم.

مع احتدام المعركة ضد فيروس البرد، يبدأ الجسم هجماته المضادة مع مدفعيته الثقيلة المتخصصة: فتنشط خلايا الدم البيضاء الأحادية والخلايا الليمفاوية ضد الفيروسات، ويقوم عشرون بروتين أو أكثر من البروتينات التي تدور في بلازما الدم بتغطية الفيروسات والخلايا المصابة، مما يسهل على خلايا الدم البيضاء التعرف عليها وتدميرها.


الأعراض
     الأعراض التي تعاني منها خلال اصابتك بالبرد هي في الواقع استجابة المناعة الطبيعية في الجسم. تظهر نزلات البرد ببطء مع السعال واحتقان الأنف والتهاب الحلق، وعادة بدون حمى. تأتي الأنفلونزا بشكل مفاجئ مع الحمى والتهاب العضلات والتعب والسعال. يمكن أن تستمر هذه الأعراض من 3 إلى 7 أيام تقريباً، وقد تتطور إلى التهاب الشعب الهوائية، التهاب الحلق أو الربو إذا لم تعالج بشكل صحيح. مخاط السعال يزيل المخاط والفيروسات من الجسم. تؤدي الحمى إلى تسخين الجسم وتدميره عدوى.
التهاب الشعب الهوائية
 الوقاية والعلاج

الوقاية: هناك اجراءات احترازية يمكن بها السيطرة على العدوى على رأسها الابتعاد عن المصابين وأماكن انتشار تلك الفيروسات، كذلك غسل اليدين المتكرر، وارتداء الأقنعة والقفازات، والبعد عن الزحام، وحماية الجسم من تيارات البرد وتقلب الطقس. عدم إظهار الحميمية بالاقتراب من الأشخاص في حالة إصابتهم أو إصابتك أنت. فالوقاية خير من العلاج. وسنستعرض سُبل العلاج حال حدوث المرض.

العلاج التقليدي:

·       مضادات الهيستامين: يمكن استخدام مضادات الهيستامين للسيطرة على أعراض الأنفلونزا لكن يؤخذ في الاعتبار أنها تسبب النعاس.

·       مسكنات الألم: اسيتامينوفين أو مسكنات الألم عموما.

·       بخاخ الأنف المزيل للاحتقان كما يمكن الاستنشاق بمحلول مِلحي لتقليل الاحتقان.  

·       شراب السعال لتثبيط السعال وما ينجم عنه من آلام.

ثَبُت أن استخدام وصفات البرد والسعال المشهورة مثل الأسيتامينوفين أو الأيبوبروفين. لها آثار سلبية على المرضى، هذا ما أكده نظام مراقبة الإصابات الإلكترونية الامريكية. حيث بلغت الزيارات إلى دوائر الطوارئ 7091 في عام 2005م.
الأدوية المضادة للفيروسات: برغم أنها تثبيط تكاثر الفيروسات بدلاً من قتلها.  إلا أنه يتوفر منها العديد التي تحد من دورة الفيروس ومدة هذه الالتهابات، وتشمل الأمانتادين وريمانتادين التي تنشط ضد فيروس الأنفلونزا A. أو سلتاميفير وزاناميفير التي تنشط ضد الإنفلونزا A & B .  أما "الأوسيلتاميفير الفوسفات" فيحظر استخدامه على مرضي القلب والرئة والكلي وبعض المرضي الأخرين إلا تحت إشراف طبي تام وبمحاذير وشروط صارمة. وتشمل الآثار الجانبية الغثيان والقيء والإسهال والتهاب الشعب الهوائية وآلام المعدة، الدوخة والصداع. برغم ذلك تتشكل طفرات فيروسية مقاومة لمضاداتها.

المضادات الحيوية: لا تقتل الفيروسات ولا ينبغي استخدامها، فتخصصها قاصر على علاج الأمراض البكتيرية مثل الجيوب الأنفية أو التهابات الأذن.

اللقاح: لقاحات الأنفلونزا المتوفرة والمرخصة دولياً لقاحان للنوع A؛ 2 H3N2 وH1N1  ولقاح واحد للنوع B.  أما لقاحات الأنفلونزا الثلاثية التكافؤ المعطلة: فمنها ثلاثة لقاحات، وهي لقاحات الفيروس الكاملة، ولقاحات الفيروسات المنفصلة ولقاحات الوحيدات. تم استبدال اللقاحات التي تحتوي على فيروسات كاملة بلقاحات من فيروسات منفصلة ولقاحات فرعية.


كُلنا نتعرض لأمراض الشتاء وعلى رأسها الأنفلونزا، وبرغم عدم خطورتها إلا أنها تسبب آلاماً مبرحة وتؤرق المريض وتمنعه من مزاولة عمله. برغم آثارها الجانبية، إلا أننا نهرع لتناول الأدوية المضادة للالتهاب والمسكنات ومزيلات الاحتقان، وقد تنجح فى كبح جماح فيروس الأنفلونزا أو قد لا تنجح فى تثبيط آخر، فهل هناك سُبل طبيعية تقاوم تلك الفيروسات دون أضرار وأعراض جانبية؟

وأقرأ أيضاً

        الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

التهاب السحايا .... الأعراض والميكروبات المسببة والمخاطر والوقاية