أستاذ علوم الاغذية
لن نحذر ولن نخوف ولن ننوه عن خطورة تناول
الفسيخ كما اعتاد الناس أن تقرأ، فمهما فعلنا فلن يُثنى الكثير عن تناول وجبتهم
المفضلة والمحببة والمنتظرة والمُعد لها سلفاً في يوم الربيع المعروف في مصر
بـ"شم النسيم". ولديهم الحق
فهم ليسوا أقل من ملوك قيصر Tsar's family الذين اعتادوا أن يكون الفسيخ ركناً مهماً من
أركان مائدتهم، كما أن الشعب الروسي اعتاد أن يُعرض عن تناول الأسماك المملحة Herring إذا كانت رائحتها المميزة ضعيفة أو غاب الملمس
الرخو عنها بزعمهم أنها غير ناضجة!
ولا يمكن لأحد إنكار القيمة الغذائية رفيعة المكانة
للأسماك، حيث تمثل المصدر الثانى بل في بعض الأقطار المصدر الأول
للبروتين الحيواني، ودهونها غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة وغنية
بالاومجا 3 واومجا 6 المفيدة لمرضى القلب وسلامة الشرايين والتي تحد من الإصابة
بأمراض القلب التاجية، كما أنها مصدر جيد للأحماض الأمينية الضرورية لسلامة الجسم
ونموه نمواً سليماً، علاوة على أنها مصدر جيد للفيتامينات والأملاح المعدنية. وتُعد
الأسماك من أرخص المصادر البروتينىة عالية القيمة مقارنةً باللحوم الحمراء.
![]() |
| فسيخ |
ويُصنع الفسيخ بطريقتين، الفسيخ الحلو (Sweet fesikh) حيث تُعرض الأسماك للشمس
24-48 للتحلل جزئياً، وتوضع مع الملح فى طبقات بتركيز 12-17% من الوزن
الكلى وهذا المنتج ينضج خلال اسبوعين. والطريقة الأخرى
بدون تعرض للشمس وتوضع فى طبقات مع الملح بمعدل 20% من الوزن الكلى
وينضج خلال شهرين وأكثر. فاذا تم اختيار نوع السمك المناسب عالى الجودة فإن البكتيريا
المحبة للملوحة تفرز انزيمات تحلل الأسماك باعتدال مما يمتعها بنكهة وطعم مرغوبين.
التمليح يؤدى
الى خفض محتوى الأسماك من الرطوبة وبالتالى إطالة مدة الحفظ وعند تركيز 6% ملح تتوقف
معظم أنواع البكتيريا عن النمو إلا الأنواع المحبة للملوحة فلها القدرة على النمو
فى التركيزات العاليه منه. وتقوم فكرة الحفظ على سحب
المحتوى المائى من الأسماك فوفرة الماء فى أنسجة الاسماك مسؤل بنسبة 80% عن
فسادها فى وجود البكتيريا والإنزيمات المحللة ولكن عند وصول الرطوبة الى 25% يتوقف
النمو البكتيرى ويقل النشاط الإنزيمي بدرجة كبيرة وبالتالي تقل مظاهر الفساد
والتلف المتمثل فى القوام الرخو والمتفسخ او اللزج والرائحة الكريهة. ونضج الأسماك المملحة عملية بيوكيميائية ينتج
عنها تغيرات كيموطبيعية لأنسجة الأسماك وتحدث بواسطة الانزيمات التى تؤدى الى تحلل
البروتينات والدهون معا.
تقتضي الأمانة العلمية أن نضع بين يدىّ
القارىء حقائق علمية مجردة لا تقبل التشكيك أو التحيز، وله أن يختار الأصوب؛ فلا ينفى كون الأسماك مصدر غذائي جيد أنها
ربما تكون مصدر لبعض الأمراض أو التسمم الغذائى؛ وهذا يتوقف على طريقة إنتاجها أو
تصنيعها وتداولها فيما بعد حتى تصل ليد المستهلك، فضمان جودتها محور لصحة مستهلكيها ويتأكد هذا عندما
نعلم أن 70% من الأمراض سببها الغذاء وأن 80 مليون
حالة مرضية فى الولايات المتحدة تحدث فى العام بسبب الأمراض المنقولة عن طريق
الأغذية. هذا منظور عام لكن عندما نخص الأسماك المملحة تمليحاً رطباً او جافاً،
فالتجربة خير دليل على احتمالية خطورة تناول الفسيخ
الذي يحمل اسمه معنى بليغ لتوصيفه فهو لغوياً نوع من السمك المملَّح يُترك حتَّى
يتحلَّل بتأثير الكائنات الحية الدقيقة ويفقد تماسكة ويصل لمرحلة التفسخ".
ولقد أشارت
نتائج البحوث العلمية الى وجود العديد من البكتيريا في هذه الأسماك المملحة
مثل بكتيريا Bacillus
cereus الممرضة والتي لها القدرة على النمو فى تركيزات 12% ملح و
بكتيريا Staphylococcus aureus الممرضة التي يمكنها النمو حتى 22 % ملح. كما تم عزل أنواع من البكتيريا الممرضة التي
تحملت تركيزات عالية من الملح مثل Salmonella spp. و Clostridium
botulinum و Vibrio parahaemolyticus
وهناك انواع من بكتيريا القولون التي
ثبت وجودها مثل Escherichia coli و Shigella و كما
ثبت وجود بكتيريا Micrococcus في الفسيخ.
![]() |
| بعض البكتيريا الموجودة في الفسيخ غير الجيد |
![]() |
| رنجة |
وعلى الأطفال والحوامل
والمرضعات ومرضى القلب والكبد والكلى وقرحة المعدة الإقلال من تناول الفسيخ قدر
الإمكان منعاً للعديد من أضرار صحية قد
يتعرضون لها.






























