الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية


مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية


بكالوريوس الصيدلة

"سيأتي يوم يمكن فيه لأي شخص أن يشترى البنسلين من المحال، وسيشرع غير المختصيين في علاج أنفسهم بجرعات غير كافية لقتل البكتيريا، ما سيمنحها القدرة لتوليد مناعة ضد العقار“ هذا ما تنبأ به ألكسندر فلمنج - مكتشف البنسلين- في كلمته اثناء تلقيه جائزة نوبل في الطب سنة 1945 م.

هل تعلم قارئي العزيز ان هناك ملايين من البكتيريا التي تحيط بنا في كل مكان ولست مبالغاً حين أقول اننا نكاد نسبح في بحر من البكتيريا، حتى داخل اجسادنا، فيقدر العلماء احتواء جسم الانسان على خلايا بكتيريا تقدر بعشرة أضعاف عدد خلايا جسده!

وعلى الرغم من أن البكتيريا تتكون من خلية وحيدة فان كتلتها البيولوجية أكبر من جميع الحيوانات مجتمعة (الكتلة البيولوجية –BIOMASS –هي كتلة الكائنات الحية التي تعيش في منطقة معينة او نظام بيئي بزمن معين).
ولكن بالرغم من ذلك فان الكثير منها غير ضار، بل على العكس مفيد وهام ولها دور رئيسيي في عملية الهضم (يوجد اكثر من 500 سلالة بكتيرية داخل الجهاز الهضمي للإنسان خاصة الامعاء) تساعد على هضم الطعام، انتاج مضادات الاكسدة، تنتج مواد تشبه المضادات الحيوية، وتسهل امتصاص المعادن، تقوى جهاز المناعة، تنتج فيتامين (K) وجزء من فيتامين (B12 ) . وعند نقص أعدادها يصاب الانسان بالإعراض المعوية (انتفاخ – سوء هضم – اسهال – سوء التغذية ......الخ).

وهناك أنواع ضارة من البكتيريا تتراوح الاصابة بها من ازعاج طفيف الى وباء فتاك يحصد أرواح البشر. وهنا يبرز الدور العظيم للمضادات الحيوية، فكان اكتشافها هبه من الله للبشرية لإنقاذ أرواح الآلاف من البشر (ظهر جلياً في الحرب العالمية). ولقد صاغ مصطلح المضادات الحيوية العالم الأمريكي “واكسمان " 1942 م ونال جائزة نوبل في الطب منفرداً سنة 1952م.

       إن تطور المضادات الحيوية خلال القرن العشرين جعل مقاومة الأمراض (البكتيرية) أمرا سهلاً ....... وحالياً بات كثير من المضادات الحيوية غير فعال (أو أقل فعالية) ولا تكمن المشكلة في المضادات الحيوية ..... بل في البكتيريا (التي وُهبت أساليب وطرق لتقاوم ما يفتك بها).

ما المقصود بمصطلح "مقاومة البكتيريا " Antibiotic  resistance

بأبسط تعريفاتها: هي ميكانيكية تتبعها البكتيريا لحماية نفسها من خطر المضاد الحيوي.

وتصبح البكتيريا مقاومة عندما يحدث تغير جيني أو ما يعرف بالطفرات الجينية (Mutation genes) كنتيجة مباشرة لكثرة تعرضها للمضادات الحيوية (الاستخدام المفرط وغير العلمي) يحدث ذلك في البيئة الغنية بالمضادات الحيوية (المستشفيات) كما أن الاستخدام المفرط من قبل المرضى من تلقاء أنفسهم يمثل نسبة لا يستهان بها.

فالمهاجمة المستمرة للبكتيريا بالمضاد الحيوي ليس بالضرورة مفيدا بل على العكس أحياناً يكون التروي أكثر فائدة. كما انه يمكن للبكتيريا تطوير مقاومتها عن طريق الاتصال بأنواع أخرى من البكتيريا عن طريق منحها (Mutation gene) بعد تدميرها أو عن طريق ما يعرف بالاقتران (Conjugation ) حيث تتصل الخلايا بشعيرات خاصة لتتشارك تلك الجينات مما ينتج عنه انتاج سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

وهنا تبرز أهمية تقنين استخدام المضادات الحيوية، كما أن تطبيق ما يعرف بنظام مكافحة العدوى (INFECTION CONTROL PROGRAM) و آلية صرف المضادات الحيوية (ANTIBIOTIC POLICY )  في المؤسسات الصحية له أهمية قصوى.

كم لدينا من الوقت قبل ان تفترسنا تلك البكتيريا؟؟  فعلياً ... لقد بدأ العد التنازلي لأفول العصر الذهبي للمضادات الحيوية. وظهر ما يعرف  بــــ (SUPERBUGS ) وهى بكتيريا مقاومة للعديد من المضادات الحيوية .
سلالة بكتيريا (Staphylococcus aureus) المسببة للعديد من الأمراض بداية من الالتهابات الجلدية (Dermatitis) والالتهاب الرئوي pneumonia وحتى تعفن الدم (SEPSIS).. اصبحت مقاومة لمجموعة (B-LACTAN) التي ينتمي اليها البنسلين والأوكساسيلين، وذلك بفضل
Staphylococcus aureus
الجين الذي حل محل البروتين التى تستهدفه هذه المجموعة من المضادات الحيوية في جدار الخلية البكتيرية، وبذلك تحصن البكتريا جدارها الخلوي ضد الاختراق والتدمير.

كما أن بكتيريا (Escherichia coli) التي تسبب العديد من أمراض
عدوى المجاري البولية
Escherichia coli
والتهاب السحايا عند الأطفال أصبحت مقاومة لمجموعة المضادات الحيوية المعروفة بــ (
quinolones).

وأخيرا ماذا تعنى مقاومة المضادات الحيوية بالنسبة اليك؟

تعنى أن استخدامك للمضادات الحيوية عند عدم احتياجك اليها فان ذلك يعنى عدم فاعليتها عند احتياجك الفعلي اليها.

هناك 3 تعليقات:

  1. مقالة مميزة وقيمة د. عبد الحكيم ...زدنا من المعلومات القيمة

    ردحذف
    الردود
    1. مقالة رائعة من دكتور رائع دايما فى تقدم

      حذف
  2. الاجمل مروركم الكريم

    ردحذف