الاثنين، 28 يناير 2019

أربعة مشروبات ساخنة تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا


أربعة مشروبات ساخنة تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا
أربعة مشروبات ساخنة

تُساعدك علي مُقاومة الأنفلونزا

أ.د/ إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة

أستاذ علوم الأغذية

يرتبط فصل الشتاء بعدوي الأنفلونزا ونزلات البرد، كما يرتبط أيضاً بالمشروبات الساخنة التى تبعث على الدفء وتكافح البرد، فكيف تختار مشروبك لتحقق المعادلة التي تؤمن لك الدفء وتكافح فيروسات البرد وترفع مناعتك الذاتية؟ سنختار لك بعض أقوى هذه المشروبات وعليك أن تقرر وتختار.

مشروب القرفة:

أحد أشهر المشروبات المُحببة في فصل الشتاء، فلثرائها بمركب "الكومارين"، له رائحة الفانيلا، يعمل على تنشيط وتحفيز الدورة الدموية في الجسم، وبالتالي يُسهم في منع تكون الجلطات، وحماية القلب منها (يا حَبَّذا لو اختلطت بالزنجبيل)، كما أن القرفة منشطة للجهاز الهضمي، منشطة للحيض، تنظم مستوي السكر في الدم، طاردة للريح ومضادة للتشنج، ومضادة للفيروسات؛ حيث ثبت أن مستخلص لُحَاء القِرفة ذو فاعلية كبيرة ضد الفيروسات عموماً، يشمل ذلك تثبيط نسخ الحمض النووي لفيروسات العوز المناعي البشري.

  أثبتت التجارب المعملية أن مادة "سينامالديهيد" المُستخلصة من لحاء القرفة لها تأثير مثبط على تكاثر فيروس الأنفلونزا A / PR / 8 معملياً وفي الجسم الحي (الفئران المصابة بفيروس PR-8 المتكيف مع الرئة).

كما أثبتت المستخلصات المائية والكحولية لِلُحاء القرفة تأثيرات مضادة للجراثيم والفيروسات عموماً (بخاصة فيروسات الأنفلونزا) والبكتيريا الموجبة والسالبة لصبغ جرام Gram-stain.



طريقة استعمال القرفة: ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة، يُصب عليها ملء كوب ماء مغلي، ويحرك المزيج ثم يترك لمدة عشر دقائق ثم يشرب بمعدل 2-3 كوب في اليوم. ويمكن خلط ملعقة صغيرة قرفة مع ملعقة عسل وتؤخذ قبل الأكل صباحاً لمدة 4 أيام تخلصك من البرد والأنفلونزا، ويمكن الاستمرار على ذلك للوقاية، أو يدهن 1-2 قطرة زيت القرفة حول الأنف لتخلصك من الزكام والأنفلونزا. 

 تنـويه: الخصائص العلاجية للقرفة تعود إلي زيتها الطيار الغني بالعديد من المركبات المفيدة، ولا يوجد أضرار جانبية للقرفة ولا تداخلات مع الأدوية، ولكن يُفضل عدم استخدامها من قِبل الحوامل نظراً لخواصها القابضة لعضلة الرحم، وعند استعمال زيت القرفة الخام بالفم يجب الحرص والحذر لأنه قد يسبب الدوخة والقيء، وخارجياً ربما احمراراً.
مَشرُوب البابونج:
أطلق عليه الألمان " Alles zutraut" أى قادر على كل شيء، حيث وُثِق فيه كعلاج للعديد من الأمراض. وحديثاً يدخل في العديد من المستحضرات الطبية العلاجية.  أثبتت أبحاث عديدة دوراً هاما للبابونج في مقاومة وعلاج الأنفلونزا ونزلات البرد. حيث يقلل شدة أعراضهما مثل الرشح والزكام وارتفاع الحرارة والصداع، كما له تأثير مُهدأ للكحة ويخفف التهاب القصبات الهوائيّة، مما جعل الوكالة الألمانية للأعشاب الطبية تعتبره أحد الأعشاب الطبية للعديد من الأمراض بما فيها البرد والانفلونزا. فالبابونج يُسهم في رفع المناعة ومقاومة الجسم للميكروبات الضارة.

أثبتت أحدى الدراسات العلمية أنّ شرب مغلي زهرة البابونج يزيد من مستوى "الهيبيورات (Hippurate) " و"الجلايسين  “(Glycine) في البول مما يدل علي تأثير البابونج الإيجابي علي المناعة وارتخاء الأعصاب.
بابونج جاف
الهيبيورات، ناتج تكسير لأحد فلافونويد البابونج، تم ربطه بالنشاط المضاد للبكتيريا. إرتفاع مستواه في البول بعد شرب البابونج يفسر قدرة مكافحته للعدوى. أما الجلايسين فهي مادة كيميائية تعمل على التخلص من التشنجات العضلية خاصة (تشنجات الحيض والرحم) ويعمل على ارتخاء الأعصاب.


يحتوي البابونج على فلافونيد يسمى Apigenin ذو تأثير قوي مانع لنسخ وتكاثر فيروس الأنفلونزا. كما أنه مضاد للالتهاب عن طريق تعديل عمل وإنتاج الجزيئات الالتهابية بتعديل مسارات وعمل الجزيئات الأخرى. كما أنه يمارس تأثيره المضاد للالتهاب عن طريق تثبيط مسار إشارة NF-B   في العديد من النماذج المرضية، هذا الفلافونويد لديه أيضاً نشاط قوي مضاد للالتهاب عن طريق تثبيط إنزيم أوكسيد سينزاس وإنتاج أكسيد النيتريك (NO) وتعبير انزيمات الأكسدة الحلقية -2 (COX-2).  بالإضافة لعدد من الفلافونيدات، فان الفافونيد Apigenin له تأثير مخدر قوي مما يسمح بالاسترخاء والتخفيف من أعراض الأنفلونزا.
مشروب الزَّنْجَبيلُ:
       للتخلص من رداءة طعم الخمر، كان العرب تستحسن مزجه بالزنجبيل؛ لطيب نكهته وطعمه. وحديثاً تم اكتشاف فوائد علاجية جمة للزنجبيل. فاحتوائه على مادة "سيسكي تيربينز" المُنشطة للدورة الدموية يجعله باعثاً مُعتبراً على الدفء، وهذه المادة طاردة للبلغم ومُخففة لأعراض نزلة البرد والحمى والرشح. معملياً، تم تقييم تأثير مستخلصه على فيروسات الأنفلونزا H9N2، حيث تم عدوي أجنة كتاكيت عمرها 9 أيام "بالفيروس ومستخلص الزنجبيل"، لُوحظ أن تركيزات المستخلص (10٪ وما فوق) ثَبطت تكاثر الفيروس، وخلصت الأبحاث إلى أن للزنجبيل نشاط مضاد للفيروسات التي تسبب العدوى للبشر وللطيور. 
أثبتت مستخلصات الزنجبيل الطازج فاعليتها ضد مختلف فيروسات الأنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي البشري ((RSV (يدخل للجسم عبر العين أو الأنف أو الفم  ثم تظهر أعراضه بعد 4-6  أيام. وهي رشح أو زكام خفيف وسعالاً جافًا، حمى منخفضة الدرجة، التهاب الحلق، صداع خفيف في الحالات الشديدة. وقد تنتقل عدوى الفيروس المِخلوي التنفسي إلى الجهاز التنفسي السفلي، مما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب رئوي أو التهاب القصيبات. وتظهر حينها أعراض حٌمى وكحة حادة وأزيز يُسمع عند خروج النفس (زفير) مع التنفس السريع أو صعوبة التنفس حينها يفضل الطفل الجلوس على النوم، ويميل لون البشرة إلى الزرقة نتيجة نقص الأوكسجين (زُرَاق) وقد يصيب الرضع فيؤثر عليهم بدرجة بالغة ويسبب صعوبة حادة في التنفس وسعال وفقدان الشهية)



 طريقة استعمال الزَّنْجَبيلُ: يمكن استعمال الزَّنْجَبيلُ كمشروب ساخن منفرداً، بصب كوب ماء ساخن على ملعقة صغيرة من الزَّنْجَبيلُ وشربه وهو دافئ، أو خلطه مع القرفة أو البابونج، ويفضل أن يتم غَلي قطعة صغيرة من الزَّنْجَبيلُ الأخضر – أن وجد - لمدة 2-3 دقائق بديلا عن مسحوقه الجاف.
مشروب الزعتر:
هناك استراتيجيتان للزعتر في مقاومة الأنفلونزا ونزلات البرد الأولي: تدعيم المناعة وتقوية الأنسجة؛ حيث أنه غنى بفيتامين A  الحيوي للأغشية المخاطية في جميع أنحاء الجهاز التنفسي حيث يعززها و يجعلها أكثر مقاومة للإصابة بنزلات البرد أو الانفلونزا.  وغنى بفيتامين C   الذي يحفز استجابة الأجسام المضادة. ويدعم وظيفة خلايا الدم البيضاء وكمضاد طبيعي معتدل للهستامين. مما يُقلل من إفراز المخاط والالتهاب في الممرات الهوائية والجيوب الأنفية، فيجعل التنفس أسهل.
الاستراتيجية الثانية مهاجمة الفيروسات ومنع تكاثرها بل والقضاء عليها؛ فالزعتر يحتوي على الثيمول مما يحد من الالتهابات الفيروسية وغني بمضادات الأكسدة، والفلافونيدات التي تكافح الفيروسات وتقضي عليها، كما أنه مفيد في تقوية الجهاز التنفسي وعلاج التهاب الشعب الهوائيّة، والربو المزمن، واحتقان الحلق، ونزلات البرد، والإنفلونزا غي جميع مراحلها، والتهاب الجيوب الأنفية، والحساسية الموسمية، فالزعتر يعمل كطارد للبلغم، والمخاط في الجهاز التنفسي، مما يحد بشدة من الالتهابات.


حال إصابتك بالأنفلونزا، إشرب مَغلي الزعتر المُحلي بالعسل أو أضف قطرتان من زيته في لتر ماء ساخن وغطه بقطعة قماش واستنشق البخار المتصاعد.
 المشروبات الساخنة السابقة بالإضافة للشاي الأخضر تدعم جهازك المناعي وتنوب عن الأدوية الكيميائية (الضارة) في المقاومة والقضاء على فيروسات البرد والأنفلونزا، داوم عليها إما للوقاية أو العلاج، فليس لها أثر سلبي، كما أن لها العديد من الفوائد الصحية التي لا يتسع المجال الآن للحديث عنها.

وأقرأ أيضاً

السبت، 19 يناير 2019

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

أ‌. د. إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة

أستاذ علوم الأغذية
كثيرون حول العالم يدمنون الشاي، فهو تحية الضيف، وختام الوجبات، والمشروب الرسمي للعمال، ولا تخلو منه خازنة الموظف، ولعلاج الصداع، ولاعتدال المزاج، ولحديث العصاري، ولتدفئة الشتاء، وبطل بعض الأساطير؛ فيقال إن رجلاً عجوزاً أهداه جاره البروفسير العائد من بلاد الشاي كميه (شاي) أُهديت له من أحد أصحاب مزارع الشاي؛ فلضيق الحال داوم العجوز على تناوله، ولاحظ البروفسير تغير حال العجوز فقد استقام ظهره ودب الشباب في عروقه، فسأله ما السر؟ أجاب.. هديتك.. أليس معك المزيد؟ فتعجب وسأل الذي أهداه؟ ماذا كانت هَدِيَتُك؟ قال زهر مزرعة الشاي خاصتي. فهل للشاي حقاً هذا السحر..


سنتناول الأمر من وجهةٍ أخرى ولكن لن نُغادر مزرعة الشاي.  فالشاي كالبشر أنواع وألوان، فمنه الأسود (الأحمر)، والأبيض، والألونج، والبرتقالي (مصدره منطقة أورانيين الهولندية(، وبيكو (الصين)، والمستدق (Tippy)، لكن سنخص بالتفصيل الشاي الأخضر وتأثيره القوي علي محاربة فيروسات الأنفلونزا والفتك بها.
وبوصف الشاي الأخضر ترسانةٌ فتاكةٌ لفيروسات البرد والأنفلونزا فلابد أن نحدد نوعية تلك الأسلحة القاتلة، فالشاي الأخضر يحمل بين جزيئاته العديد من المركبات الكيميائية الطبيعية المفيدة والتي لها أنشطة بيولوجية عديدة مثل "الكاتيشينات والكافيين والفيتامينات"، وأهم تلك الأسلحة هي البوليفينولات، والمعروفة باسم Catechins. التي تُمثل حوالي 10 % من الوزن الجاف لأوراقه، وهي: Epigallocatechin gallate (EGCG)، Epigallocatechin(EGC)، (Epicatchin gallate (ECG Epicatechin (EC).، هذا التركيز الكبير والمتنوع لمضادات الأكسدة في مشروب واحد يجعل الشاي الأخضر عامل فعال مضاد للفيروسات، ومن المبشر أن أقوي تلك الأسلحة هذا المركب EGCG يمثل50% من هذه البوليفينولات، مما يجعل من مستخلص الشاي الأخضر أقوي علاج لنزلة البرد والأنفلونزا. فهيا نحدد أدوار هذه المواد في منع الإصابة وحدوث العدوي بأكثر من آلية وذلك من خلال نتائج تجريبية لا تقبل الشك.
·      
كاتشين
بصفة عامة فقد ثبت أن المركب EGCG يمنع الإصابة بفيروس الأنفلونزا عند الاتصال به مباشرةً، وأن له تأثيراً غير مباشر يمنع اندماج الغشاء الخلوي للفيروس داخل على الخلية المضيفة. ثبت أيضاً أن للمركبين EGCG وECG مقدرة عالية علي تثبيط نسخ الحامض النووي لفيروس الأنفلونزا في مزرعة خلايا الثدييات المستخدمة في البحوث الطبية (Madin-Darby Canine Kidney cells (MDCK، وقد لوحظ هذا التأثير تجاه جميع أنواع فيروسات الأنفلونزا الفرعية التي تم اختبارها، بما في ذلك فيروس A / H1N1 وA / H3N2 وB وكانت نسبة التثبيط فعالة حيث تخطت 50%.
فيروس الأنفلونزا
·       كما أظهرا نفس المركبين (EGCG وECG) نشاط تثبيطي للتراص الدموي (تخثر الدم بفعل معلق الفيروس)، وكان مُركب EGCG الأكثر فعالية. ومع ذلك، كانت الحساسية في تثبيط التراص الدموي على نطاق واسع ضد ثلاثة أنواع فرعية مختلفة من فيروسات الأنفلونزا التي تم اختبارها.


·       كشف التحليل الكمي RT-PCR أنه في حالة زيادة تركيز المركبين (EGCG وECG) قَمَعَ ذلك تخليق الحمض النووي RNA الفيروسي في خلايا MDCK في حين فشل كل من EGC، EGCG وECG - كل على حده-  في إظهار تأثير مماثل.
·       يجب الإشارة إلى أن مستخلص الشاي الكلي كان أكثر فاعلية من أي مادة أخرى معزولة أو خليط من البوليفينولات في منع نسخ RNA للفيروس ومنع حدوث العدوي.
·       علاوة على تأثير الفيتامينات وتحصينها للجسم ضد الميكروبات عموماً.
الشاي الأخضر غنى بالكافين فكل 100 جرام منه تحتوي على حوالي 20 -30 مليجرام كافين وبغض الطرف عن تأثيره المفيد للمخ، ففنجان واحد منه يومياً يبطئ من تدهور الخلايا ويحافظ على حدة العقل، بل أن الكافايين يحمي خلايا المخ من تراکم البروتين المدمر على مدار السنين، مما يحفظ للمخ قدراته. لكن كافيين الشاي يحتوي على مادة ثيانين البروتين الطبيعية والتي تَحُدُّ من الاثار الجانبية لمادة الکافايين، مثل ارتفاع ضغط الدم والصداع والإجهاد، وبالتالي يجب عدم تناول الشاي الأخضر مع الأدوية التي بها مركبات تتفاعل مع الكافافين، وكذلك تجنب تناوله مع بعض الأدوية مثل العوامل المضادة للتخثر وحبوب منع الحمل.


كيفية تناول الشاي الأخضر
في كثير من الدول يوجد على هيئة كبسولات، ويكفي كبسولتان يوما بغرض العلاج من الأنفلونزا، أو يستعاض عن ذلك بكوبين من الشاي الأخضر الدافئ الذي يسهل تحضيره، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الشاي الأخضر له بعض المرارة فلا يجب أن نغلي الماء المستخدم كثيراً، لكن يجب أن تكون حرارة الماء حول 90درجة مئوية. ولإعداد كوب شاي أخضر يتم وضع ملعقة صغيرة من الشاي الأخضر في الكوب (200 ملليتر تقريبا)، ثم يصب عليها الماء الساخن، ولك الخيار أن تشرب بدون تحلية أو مُحلاة لكن يفضل في حالة التحلية أن تُحلي بملعقة عسل، ثم تُغطي وتترك لتنخفض حرارتها وتشرب، يمكن تناول 2- 3 كوب في اليوم لعلاج وتخيف آلام وأعراض الأنفلونزا بشده. 
لقد تخطي مشروب الشاي الأخضر حدود تحسين الحالة المزاجية وتخفيف ألم الصداع و .... إلى تناوله بغرض العلاج من نزلات البرد والأنفلونزا... كوبان من الشاي الأخضر تحميك بل تعالجك من تلك الأمراض.

وأقرأ أيضاً

أربعة مشروبات تساعدك على مقاومة الأنفلونزا

بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا

الأنفلونزا الموسمية

الاثنين، 14 يناير 2019

السِمنة – أسبابها ومخاطرها


السِمنة – أسبابها ومخاطرها


أستاذ علوم الأغذية

قد يظن البعض أن زيادة الوزن سِمة من سمات الصحة والفتوة، ونسوا أن السِمنة باتت من أشهر أمراض العصر الحديث، فإذا أتت يأتي بصحبتها فريق من العلل والأمراض، علاوة على تأثيرها السلبي على الإنتاج. فما هي أسباب السِمنة؟ وهل للأفراد دور فيما يصيبهم من سِمنة؟ وما مخاطرها؟
فمن الغرائز الفطرية التي أودعها الله تعالى في الإنسان هي غريزة البحث عن الغذاء حتى تستمر الحياة، والإنسان كائن غير ذاتي التغذية، حيث يعتمد على صنوف شتى من الكائنات الحية، نباتية كانت أو حيوانية، هيئها له الله في البر والبحر والجو وأينما ولى يأكل من ثمرها ولحومها وحليبها وبيضها ما لذ وطاب، ولكن في حدود قول الله تعالى: "وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ" (الأعراف: من الآية 31).
       فالغذاء هو الوسيلة الوحيدة للبقاء والحفاظ على النوع وصيانة الصحة، ومصدر القوة. لذا اهتم الإنسان بالغذاء من قديم الزمن بالبحث عن مصادره وحارب للحصول عليه، دون معرفة تركيبه أو دراسة عناصره.


كما يعد الغذاء وسيلة اجتماعية؛ إذ يجتمع الناس في المناسبات والأعياد على مائدة واحدة. من هنا كانت العادات الغذائية والمعتقدات الدينية تجاه الطعام موروثات تتوارثها الأجيال الجديدة ويتجدد ويبتكر منها الكثير تبعا لمقتضيات الظروف وطبيعة البيئة. ومتطلبات الحضارة المتغيرة. ومن العادات ما هو سليم وصحي ومنها ما هو ضار يرتكز على معتقدات لا أساس لها من الصحة.
كما تلعب العوامل الاقتصادية دور هام في تحديد عاداتنا الغذائية وتقرير نوعية الأغذية المتناولة، إذ يؤثر الدخل تأثيراً مباشراً في زيادة القدرة الشرائية للأسرة، وغالباً ما تقترن الزيادة في الدخل بتوفر المزيد من الغذاء، وتعدد أنواعه، ووجود فرص للاختيار. وتؤخذ الأذواق والرغبات الفردية بعين الاعتبار، وكذا المعتقدات لتبرير بعض تصرفات الإنسان الغذائية. فأكل وأسرف وثقل وزنه وأرهق جسده، فوهنت قوته وتباطأت حركته.
فالجسم البدين كان يعد في الماضي مقياساً من مقاييس الغنى والجمال إذ كان من الصفات التي يفضلونها في المرأة، حيث كان معيار الزواج يميل نحو المرأة السمينة، ولم يأت هذا الاعتقاد حول السمنة من فراغ، فالفكرة السائدة قديما أن المرأة المكتنزة أفضل للزواج من النحيفة، لأنه في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة الموجودة في ذلك الوقت كانت السمنة دليلا على حسن التغذية والخلو من بعض الأمراض، وزيادة قدرتها على الإنجاب؛ ما أدى إلى انتشار بعض المعتقدات الخاطئة حول السمنة والتي لا تزال موجودة حتى وقتنا الحاضر. إلا أن الوقت الحالي شهد تغيراَ في نظرة المجتمع للشخص السمين بعدما تبين كم المخاطر التي تقود السمنة إليها.


وتنشأ السمنة عندما تكون الطاقة المأخوذة من الطعام والشراب أكثر من الطاقة المنصرفة في العمليات البيولوجية للجسم بالإضافة إلى النشاط اليومي. فتحدث السمنة عادة بسبب استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يتم حرقها. على مدى الوقت يتم تخزينها في صورة دهون تتراكم بمرور الزمن وتسبب البدانة. غير أن هناك أسباباً أخرى تساعد في ظهور السمنة مثل العوامل الوراثية وانخفاض معدل التمثيل الغذائي، بسبب التقدم في العمر أو بعض الاضطرابات الهرمونية أو تناول طعام غير صحي ونقص النشاط البدني أو تناول بعض العقاقير، مثل مشتقات الكورتيزون، كما أن بعض العوامل النفسية قد تدفع البعض إلى تناول المزيد من الطعام.

كيف يتم تشخيص السمنة؟
 يعتمد تشخيص الإصابة بالسمنة على مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index الذي يرتبط بصحة مظهر الجسم اعتماداً على طوله ووزنه وفقاً للمعادلة التالية:
مؤشر كتلة الجسم = وزن الجسم بوحدة الكيلوجرام مقسوماً على مربع الطول بوحدة المتر.
        حيث يكشف ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 عن الإصابة بالسمنة، طبقا للجدول التالي:
تصنيف وزن الجسم حسب مؤشر كتلة الجسم
مؤشر كتلة الجسم
تصنيف الوزن
18.5 أقل من
وزن قليل وغير صحي (نحافة)
24.9 -18.5
وزن طبيعي (صحي)
29.9 -25
زيادة في الوزن
34.9 -30
سمنة (درجة أولى)
39.9 -35
سمنة (درجة ثانية)
40  فأكثر
سمنة مفرطة
المخاطر المترتبة على الإصابة بالسمنة
يتعرض الأشخاص المصابين بالسمنة للإصابة بعدد من المشاكل الصحية منها، نذكر منها:
·       مشاكل أمراض القلب والأوعية الدموٌية: مثل ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية واضطراب في القلب وضرباته وارتفاع مستوى الدهون في الدم وغيرها.
·       السكري: حيث إن السمنة تجعل المصاب أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من السكري. فبارتفاع مؤشر كتلة الجسم تزداد فرصة الإصابة، كما وان الأشخاص الذين يعانون من تراكم الدهون في منطقة البطن فوق الحد الطبيعي هم عرضة أكبر للإصابة بالسكري، حتى وان كان مؤشر الكتلة لديهم ضمن الحد الطبيعي.
·       السرطان: يكون الشخص المصاب بالسمنة أكثر عرضة لأنواع مختلفة من السرطان، كسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي (بعد سن اليأس)، سرطان القولون والمستقيم، سرطان المريء وسرطان الكلى.
·        مشاكل الجهاز الهضمي: حيث تزيد السمنة فرصة تكوين حصى المرارة ومشاكل الكبد، كتضخم الكبد وتليف الكبد، وغيرها. كما أن أعراض ارتجاع المريء هي الأكثر شيوعا عند الأشخاص البدناء.
·       مشاكل التنفس: حيث يعاني الأشخاص البدناء صعوبة في التنفس.
·       التهاب المفاصل: تؤدى الزيادة في الوزن لزيادة الحمل على المفاصل وخاصة الأطراف السفلية وأسفل الظهر.
·       اضطراب في الهرمونات الجنسية: منها حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية وعدم الخصوبة. وبالتالي صعوبة حدوث الحمل وزيادة خطر التشوهات عند الجنين والضعف الجنسي.
·       ومشاكل أخرى ومنها أمراض الكلى.


وختاماً، آن الأوان أن نقف بانتباه شديد على حدود هذا المرض، مرض العصر والذي يعد بؤرة ونواه لسلسة من أمراض عدة لا يعرف لها أول من آخر، كمن يهوي نحو القاع ولا يعلم متى يصطدم بالأرض وكيف ستكون النهاية. لذا، وجب أن ندق أجراس الخطر مبكراً قبل أن نسلك طريق اللا عودة. 

واقرأ أيضاً:

الأحد، 13 يناير 2019

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية

تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
تقنيات حديثة في تجميد الأغذية
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية      

التجميد هو أحد أهم طرق حفظ الأغذية وأكثرها انتشارا في العالم سواء على المستوى التجاري أو حتى على النطاق المنزلي. فلا يكاد يخلو منزل من تناول الأغذية المجمدة أو ممارسة أساليب التجميد، نظرا لسهولتها وسرعتها كما تتميز الأغذية المجمدة بكونها الأكثر حفاظا على القيمة الغذائية والخواص الطبيعية للغذاء مقارنة بطرق الحفظ الأخرى.
بلغت كمية واردات الدول العربية على سبيل المثال من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة حوالي 3.8 مليون طن بما يعادل نحو2.17 مليار دولار عام 2013 (تقرير المنظمة العربية للتنمية والزراعة - الخرطوم 2014)، ومن الفاكهة حوالي 6 مليون طن تعادل 4.8 مليار دولار. في حين تبلغ صادرات مصر من الخضر الطازجة والمجهزة والمحفوظة نحو 131.5 ألف طن تعادل 159.5 مليون دولار ومن الفاكهة حوالي 1.735 مليون طن تعادل 943.5 مليون دولار فقط (حسب نفس المصدر)، أي انه لازالت هناك فرصة سانحة لمضاعفة الصادرات إلى الأسواق العربية على الأقل.
لذا فقد برزت صناعة التجميد كأحد الوسائل الأساسية لحفظ هذ الإنتاج الزراعي المتوقع. غير أن التجميد كوسيلة لحفظ الغذاء بالرغم من انتشاره يؤدى إلى ظهور بعض العيوب التي تؤثر سلبيا على جودة وسلامة الأغذية المجمدة، أبرزها التأثير الميكانيكي على أنسجة المادة الغذائية؛ كنتيجة للزيادة الطبيعية في حجم المادة الغذائية، بفعل تحويل محتواها الرطوبي إلى بلورات ثلجية. كما أن بطء عملية التجميد يؤدى إلى نمو حجم هذه البلورات، مما يترتب عليها ضرراً بالغا في أنسجة المادة الغذائية، يظهر في صورة انفصال للعصير الخلوي لهذه المواد بعد صهرها. كما يؤدى إلى تنشيط بعض التفاعلات الكيماوية التي تؤثر سلبيا على جودة الأغذية المجمدة.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة عددا من التقنيات الحديثة التي تعالج هذه الظاهرة، بحيث تبدو الأغذية المجمدة بحالة أقرب للصورة الطازجة. ومن هذه التقنيات التجميد تحت مجال مغناطيسي والتجميد تحت ضغط مرتفع التي تعتمد على أساس علمي واحد يدعى "التبريد السوبر" حيث تتعرض المادة الغذائية إلى درجة حرارة منخفضه جدا عن درجة حرارة تجمدها، دون أن تتجمد هذه المواد بفعل مؤثر خارجي وبعد أن يحدث تبريد متجانس في جميع أجزاء المادة الغذائية يتم فصل هذا المؤثر فيحدث تجميد سريع ومتجانس في سائر أجزاء المادة الغذائية، يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية صغيرة جدا لا تحدث ضرراً يذكر في أنسجة المادة الغذائية.
أما التقنية الثانية، فهي تعتمد على استخدام الضغط، ويطلق عليهاHigh pressure shift freezing حيث يؤدى الضغط المرتفع إلى خفض نقطة التجمد للماء السائل وتحوله إلى الحالة الصلبة (ثلج)، حيث تنخفض نقطة التجمد إلى -22 درجة مئوية تحت ضغط مرتفع للغاية تصل قيمته إلى 2000 بار، وبالتالي عند تعريض المواد الغذائية تحت هذه المستويات من الضغط و درجة الحرارة أعلى قليلاً عن نقطة التجمد (-15°م على سبيل المثال)، فانه لن يحدث تجمد لهذه المادة الغذائية طالما أن درجة حرارتها اعلى من نقطة تجمدها تحت هذه الظروف، إلى أن تكتسب جميع جزيئات المادة الغذائية درجة الحرارة المنخفضة. ثم يتم فصل الضغط حتى يعود إلى المستوى الطبيعي، وفى هذه الحالة تنتقل نقطة التجمد إلى درجة حرارة الصفر المئوي، مما يترتب عليه تجميد فورى ومتجانس يؤدى إلى تكوين بلورات ثلجية غاية في الصغر، في جميع أجزاء المادة الغذائية. فضلاً عن أن الضغط العالي يؤدى زيادة كثافة بلورات الثلج عن الماء وبالتالي سيشغل حيزا اقل داخل أنسجة المادة الغذائية؛ وبالتالي يتلاشى الضرر الناتج عن التجميد تحت الظروف العادية؛ الناجم عن زيادة حجم المواد المجمدة وتمزق أنسجتها. كما أن التجميد تحت الضغط المرتفع، يؤدي إلى خفض كمية الحرارة اللازم نزعها من المواد الغذائية لحدوث عملية التجميد بالإضافة إلى انه يرفع من قيمة معامل التوصيل الحراري لها مما يؤدى إلى زيادة سرعة معدلات التجميد عنها تحت ظروف التجميد العادية.
وبالرغم من هذه المزايا إلا أنه يوجد بعض المعوقات التي تمنع هذه التقنية من الانتشار. أبرزها ارتفاع التكاليف، حيث يتكلف معاملة كيلوجرام واحد من المنتج في حدود من 10-20 سنت مقابل 2-4 سنتا تحت الظروف المعتادة. كما يتراوح ثمن وحدات توليد الضغط المرتفع ما بين 500 ألف إلى 2.5 مليون دولار، على حسب طاقتها وقدرتها الإنتاجية. ومازالت هناك أيضاً بعض المعوقات ناجمة عن عدم توفر مواد تعبئة وتغليف مناسبة لحفظ هذه المنتجات. وتخزينها فضلا عن أن الضغط المرتفع يؤثر على لون بعض منتجات اللحوم، كما يغير من طبيعة البروتين. وهذه المعوقات خاضعة للبحث والتطوير على أمل تلافيها حتى تكون هذه الوسيلة متاحة للاستخدام على النطاق التجاري.