الأربعاء، 9 يناير 2019

بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا


بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا
بالثوم والبصل تخلص من الأنفلونزا


أستاذ علوم الأغذية

"ليكن الغذاء هو دواؤك وليكن الطب هو غذاؤك" حكمة بالغة، سجلها أبو الطب "أبُقراط" قبل 2500عام. اليوم، هل يمكننا التداوى بالأغذية؟ وهل للأغذية وأسلحتها المُهْمَلة أن تَفتك بفيروسات البرد والأنفلونزا التى تهاجمنا فتؤرق مضاجعنا، وتكسر عظامنا، وتلهب جيوبنا الأنفية وتُزكم أنوفنا؟ فلربما هناك أسلحةً طبيعية أشد بطشاً وأكثر أمناً، وأرخص سعراً وأيسر حصولاً، لكن الأُلْفَةُ القائمة بيننا عبر السنين تُهون لدينا فاعليتها وتشكك في قدرتها.

تمتلك الأغذية تركيباً فريداً، تحوي بين ثناياهُ مركبات مُقاومة بل قاتلة لغُزاة أجسامنا من الميكروبات. فقط تحتاج الكشف عنها وتحديد فاعليتها معملياً. لذا لن نسوق فى سرد المقال إلا ما هو مُوثق علمياً، سواء بالتجربة أو التطبيق. فلا مجال للوصفات الإعتباطية أو الأقوال غير المسؤلة.

فيروس الأنفلونزا (صورة بالميكرسكوب الالكتروني)
تقوم استراتيجية الوقاية على تعزيز وزيادة كفاءة المناعة الذاتية للجسم وتدريبه على مجابهة الغزاة من الميكروبات. أما العلاج فيحتاج تكثيف أعداد الأسلحة القاتلة لها واستعمال تقنيات قادرة على تدمير قوة الميكروب.  وتمتلك العديد من الأغذية هاتين الاستراتيجيتين:

1-  دعم الجهاز المناعي.

2- إفشال فيروسات الأنفلونزا في الإيلاج للخلايا الحية (روح الفيروس) واحتفاظها ببللوريتها الخاملة. بل وتفككه وتقضي عليه.                                              

لابد أولاً أن نُلَمّح لطبيعة وتركيب الفيروسات، حيث تتكون معظمها من ثلاثة أجزاء:   
تركيب فيروس الأنفلونزا

·       جزء مركزي مُكون من الحمض النوويDNA  أو RNA

·        غلاف بروتيني (كابسيد) يُغلف المادة النووية ويحميها.

·       غلاف دهنى يغلف الكابسيد.


ولكي يعيد الفيروس لذاته الحياة (الفيروس عبارة عن جزء بللورى خامل خارج الخلية الحية) فلابد أن يتطفل على الخلايا الحية، فتبدأ بروتينات الغلاف الفيروسي بالالتصاق بنقاط استقبال محددة على غلاف الخلية المضيفة. يتبعه حقن الحمض النووي الفيروسي داخلها. ثم يبدأ الفيروس بنسخ المادة الوراثية الفيروسية وإنتاج بروتينات الكابسيد. سرعان ما تتحلل الخلية المضيفة، وتنطلق الفيروسات الجديدة لتصيب خلايا أخرى. فكيف يقوم البصل أو الثوم بإفشال هذه المنظومة المحكمة للفيروس ويمنعه من إحداث العدوي؟

الثـــــــــــــــــــوم:

يُنصح عادة بتناول (فص ثوم كامل أو مقطع على الريق، استعماله فى الطهي، على السلطة الخضراء، مضغ 3 فصوص لمدة دقيقتان لمن يتحمل فذلك يقضي على الميكروبات العالقة بالأنف والفم والحلق واللوزتين) للوقاية والعلاج من الأنفلونزا أو البرد. فهل لذلك أساس علمي؟

بالفعل ثبت أنه مضاد ميكروبي بما في ذلك الفيروسات، حيث تحتوي مستخلصات الثوم على مركبات كبريتية مثل Allicine وDiallyl disulfide, Diallyl trisulfide ومركبات أُخرى. هذه المركبات تتفاعل مع مجموعات Thiol في إنزيمات مختلفة، مثل ديهيدروجيناز الكحول، الثيوميدوكسين المختزل، كذلك المركبات ذات الروابط ثنائية الكبريت التي تعتبر حاسمة وحرجة جداً لرصد ومراقبة الكائنات الحية الدقيقة.

استطاع مستخلص الثوم من منع امتزاز (التصاق) فيروس الأنفلونزا على نموذج خلايا الثدييات المستخدمة في البحث الطبي الحيوي Madin-Darby Canine Kidney cells (MDCK) وخلايا دم حمراء وبالتالي أفشلها في تحقيق أول خطوة لإحداث الإصابة. 

كذلك تم تعريض خلايا مصابه بفيروس الأنفلونزا A/H1N1 (تم السماح للفيروس بحقن حمضه النووي داخل خلايا MDCK) لتركيزات مختلفة من مستخلص الثوم تراوحت بين 10 - 100 ميكروجرام/مل. استطاعت جميع التركيزات 10-100ميكروجرام/مل من منع نسخ وتكاثر المادة الوراثية الفيروسية وإنتاج بروتينات الكابسيد إلى حد كبير. وبالتالي استطاع مستخلص الثوم إفشال الخطوة الثانية لتكاثره وإصابة خلايا جديدة. 

وأخيراً انخفضت نبضات الفيروسات المُعاملة بمستخلص الثوم بالتركيزات السابقة وفى كل فترات التعرض مقارنة بالنبضات العالية التى تدل على نشاط الفيروس الغير مُعامل وهذا ينبىء بقوة التأثير لمستخلص الثوم وتثبيطه سواء لالتصاقه بالخلية المستهدفة أو لنسخ وتكرار جينوم الفيروس أو لنشاطه عموماً مما يَحُد جداً من قدرته على إحداث العدوى.


هذا قد يرجع الى تشويش أو عدم إندماج الغشاء الفيروسي وخلايا العائل؛ الأمر الذي يُوقف عملية الاختراق الفيروسي للخلايا المستهدفة. مما يؤهل الثوم ومستخلصاته أن يكون مطهر قوى وجندي شرس تجاه عدوى الأنفلونزا والبرد.

أثبتت الطرق البيوكيميائية والجزيئية التطبيقية قدرة وكفاءة مستخلصات الثوم في منع فيروس الأنفلونزا من إحداث العدوي

البصــــــــــــــــــــــــــــــــــل:

للبصل مكانة خاصة كفاتح للشهية وتابل للطعام وأكله نىء مرغوب، لكن هل له دور علاجي؟ نعم مفيد جداً في الوقاية والعلاج من نزلات البرد والأنفلونزا خاصة فى الساعات الأولى من العدوى ومع بداية ظهور الأعراض وقد يكون بديل عن الأدوية.

أظهرت المركبات المشتقة من البصل نشاطًا مضادًا للربو. وتعزى القدرة المضادة للربو وللالتهاب في البصل إلى وجود المركبات الكبريت ((Thio-sulfonates. يبدو أن آلية العمل مرتبطة بتثبيط توليف إنزيمات cyclooxygenase وlipooxygenase. هذه الانزيمات تشارك في عملية التمثيل الغذائي للـ Eicosanoides، والتي تحفز انسداد الشعب الهوائية.

يحتوي البصل على مركبات تثبط انزيمات lipooxygenase وcyclooxygenase (والمعروف بأنزيم (prostaglandin-endoperoxide مما يؤدي إلى تقليل التهاب الحلق، والتهاب الجيوب الأنفية، والتهاب اللوزتين، والاحتقان التحسسي للجهاز التنفسي أثناء نزلات البرد. التأثيرات المضادة للميكروبات وللإلتهاب لا تعود فقط إلى فيتامين C وفلافونيد الكيرسيتين (Quercitin)، ولكن أيضاً إلى مكونات نشطة أخرى تسمى "أيزو-ثيوسيانيت". هذا بالإضافة الى مجموعة فلافونيدات أخرى موجودة في البصل مع فيتامين C تساعد في القضاء على البكتيريا الضارة.

فركتان البصل:

الفركتان هو بوليمر (مادة كربوهيدراتية ذو وحدات سكر عديدة). الفركتانات المرتبطة في سلسلة قصيرة تعرف باسم Fructooligosaccharides.  يوجد الفركتان في بعض الاطعمة مثل الخرشوف، والهليون، والكراث، والثوم، والبصل (بما في ذلك البصل الربيعي)، كذلك حبوب القمح.

أظهر الفركتان تأثيراً مثبطاً على تكاثر فيروس Influenza A virus في الجسم الحي عندما تم تغذية فئران التجارب عليه فمياً. بالإضافة إلى ذلك، عزز الفركتان إنتاج الأجسام المضادة المعادية ضد فيروس الأنفلونزا أ. ولذلك، فإن الآلية المضادة للفيروسات من الفركتان تعتمد فيما يبدو على دعم الجهاز المناعي للمضيف، أي أن تحسين وظيفة المناعة لديه تحقق عن طريق إدارة عديد السكاريد. ولأن البصل مصدر جيد للفركتان خاصة البصل الأخضر (بصل الربيع، الصلطة أو النفيس)، بالتالي هو أحد الإستراتيجيات الغذائية لمقاومة فيروس الأانفلونزا والعلاج منه.

التأثير المناعي للبصل:

المكونات البيولوجية النشطة للبصل التي صُنفت على أنها "مضادات أكسدة" لها تأثير مضاد للبكتيريا وللفيروسات وللفطريات، كذلك أيضا مضادة للالتهاب؛ حيث أنها مُحفزات للتأثيرات الإيجابية على الأعضاء اللمفاوية.

       يحتوي البصل على مواد مشابهة في تأثيرها للمضادات الحيوية. وأن تخليق الجلوبيولينات المناعية كان أعلى عند التغذية على البصل. ذُكر أن تأثيرات البصل والثوم على الغلوبولينات المناعية كانت مشابهة للمضادات الحيوية. كما ثبت زيادة إنتاج الأجسام المناعية بتناول البصل. 

كما أوصي Albert Hermelín في كتابه "أخيراً... توقف عن الإصابة بالبرد والأنفلونزا" بتناول البصل والثوم معاً في حساء مُكون من (فصوص رأس ثوم مقشرة وست بصلات مقشرة) ويُقطع البصل والثوم، مع إضافة الفلفل الحار إلى الحساء لزيادة فاعلية البصل والثوم.


       وأخيراً فإن للثوم والبصل فوائد علاجية ضد نزلات البرد والأنفلونزا وليست وقائية فقط، بحسب دراسة أجراها مركز الطب التكاملي في كندا ونشرتها مجلة «طبيب الأسرة الكندي». اعتمدت الدراسة على تجارب اكلينيكية لقياس تأثيرات الثوم والبصل، وأكدت النتائج التأثير الوقائي والعلاجي لكل من الثوم والبصل مع مشاركة فيتامين C.

وأقرأ أيضاً

أربعة مشروبات تساعدك على مقاومة الأنفلونزا

        الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

        الأنفلونزا الموسمية

الاثنين، 7 يناير 2019

الأنفلونزا الموسمية


الأنفلونزا الموسمية
الأنفلونزا الموسمية


أستاذ علوم الأغذية

مَنْ مِنا لم يعانِ منها؟ أو تُقعِده رهين غُرفته أياماً، وترفع حرارته وتُشبعه عَطساً ورشحاً وسُعالاً؟ وتأبى قبل رحيلها إلا أن تُذقه بضع أيامٍ من زكام.  إنها الأنفلونزا، أو نزلة البرد، فلا تتعجب فللأنفلونزا أنواعٌ، وعلاجها قد يكون لُقاح أو مضاد فيروسي، وقد ينصح البعض بتناول عٌشبةً أو نبات أو غذاء ما... هيا لنستوثق من الأمر.

 وعكة بسيطة والتكلفة باهظة

 قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن الأرقام صادمة،  حيث أشار التقرير السنوى لمنظمة الصحة العالمية فى الرابع عشر من ديسمبر 2017، بأن أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية تقتل ما يصل إلى 650،000 شخص كل عام سنوياً هذه الأرقام تشير إلى العبء الثقيل للإنفلونزا وتكلفتها الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة على العالم. وتحدث معظم الوفيات لكبار السن (حول 75 عاما). ففي الولايات المتحدة تحدث حوالي مليار إصابة نزلة برد أو أنفلونزا سنوياً. تتسبب في 20 - 25 مليون زيارة طبيب، وتؤدي إلى فقدان 189 مليون يوم دراسي.

فيروس الأنفلونزا
أنواع فيروسات الأنفلونزا:

الأنفلونزا أو نزلة البرد كلاهما أمراض تنفسية فيروسية وتُستخدم المصطلحات بالتبادل. نزلات البرد (المعروفة أيضا باسم التهاب البلعوم الأنفي، والتهاب البلعوم الفيروسي الحاد، زكام حاد، أو نزلة برد) هو مرض معدٍ فيروسي يصيب الجهاز التنفسي العلوي، والناجم في المقام الأول عن طريق الفيروسات الأنفية وفيروس كورونا.  في حين أن الأنفلونزا المعدية للجهاز التنفسي تحدث بسبب واحد من ثلاثة فيروسات للأنفلونزا وهي A وB و C.

يُحدث فيروس الأنفلونزا C عدوى خفيفة عند الرضع والأطفال الصغار، الأمر الذي قد يمنح مناعة مدى الحياة لكن هذا النوع من الأنفلونزا نادر الحدوث في البالغين وعادة ما تكون بدون أعراض، أما فيروسات الأنفلونزا A & B تسبب الأوبئة الموسمية للبشر في جميع الأعمار. بسبب قدرتها على التحول الوراثي إلى أشكال جديدة لا يمكن لأي شخص تطوير مناعته ضدها. تقتصر فيروسات الإنفلونزا B & C على البشر وتم عزل كليهما من الثدييات الأخرى، على الرغم من أن فيروسات A & B يمكن أن تكون مسؤولة عن الأوبئة الشتوية السنوية للأنفلونزا حول العالم، إلا أن فيروس الأنفلونزا A فقط لديه القدرة على إحداث وبائي عالمي.
التهاب اللوزتين والحلق

أعراض مؤلمة

تشمل أعراض نزلة البرد سيلان أو انسداد الأنف، العطس، تهيج والتهاب الحلق البسيط، حمى خفيفة، شعور بثقل في الأذنين، وأخيراً مخاط ملون أو إفراز أنفي (وهذا يعني أن جهاز المناعة الخاص بك هو من يكافح ويقاوم العدوى).  

لكن تبدأ أعراض الأنفلونزا عادةً بصورة مفاجئة بحمى شديدة. وتؤثر على الجسم كله فيتهيج الحلق، ويبدأ سعال جاف، وترتفع الحرارة، مع رعشة وقشعريرة، وتعرق وآلام شديدة في العضلات.


كيف تحدث العدوى:
يلزم لحدوث العدوي وجود الفيروسات في محيط الأشخاص وهي العامل الأساسي، وهناك عوامل ثانوية تُهيء لحدوثها، مثل التعرض للبرد والرطوبة والرياح والتغير السريع في درجة الحرارة.

الجهاز التنفسي
 تبدأ الأحداث بدخول الفيروسات الجسم عبر الجهاز التنفسي، حيث تعلق على الخلايا المبطنة للأنف والحنجرة والقصبات الهوائية؛ حيث تخترق جزيئات الفيروس الطبقة المخاطية للأنف والحنجرة وتعلق نفسها بالخلايا الموجودة هناك، بعدها تقوم الفيروسات بإحداث ثقوب في أغشية الخلايا، مما يسمح للمادة الوراثية الفيروسية بدخول الخلايا. في غضون فترة زمنية قصيرة، يتولى الفيروس السيطرة على تلك الخلايا المصابة لإنتاج الآلاف من جزيئات الفيروس الجديدة.

 رد فعل مناعة الجسم

رداً على هذا الغزو الفيروسي، يقوم الجسم بحشد جنوده وتنظيم دفاعاته، فيطلق الأنف والحنجرة المواد الكيميائية التي تشعل الجهاز المناعي. أما الخلايا المصابة تنتج مواد كيميائية تسمى البروستاجلاندين، والتي تسبب الالتهاب وتجذب خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى. وتمتد الأوعية الدموية الدقيقة، فتفتح مساحة للسماح لسائل الدم (البلازما) والخلايا البيضاء المتخصصة بالدخول إلى ساحة المعركة (المنطقة المصابة). ترتفع درجة حرارة الجسم، مما يعزز الاستجابة المناعية. ويتم تحرير الهيستامين، مما يزيد من إنتاج مخاط الأنف في محاولة لاصطياد الجسيمات الفيروسية وإزالتها من الجسم.

مع احتدام المعركة ضد فيروس البرد، يبدأ الجسم هجماته المضادة مع مدفعيته الثقيلة المتخصصة: فتنشط خلايا الدم البيضاء الأحادية والخلايا الليمفاوية ضد الفيروسات، ويقوم عشرون بروتين أو أكثر من البروتينات التي تدور في بلازما الدم بتغطية الفيروسات والخلايا المصابة، مما يسهل على خلايا الدم البيضاء التعرف عليها وتدميرها.


الأعراض
     الأعراض التي تعاني منها خلال اصابتك بالبرد هي في الواقع استجابة المناعة الطبيعية في الجسم. تظهر نزلات البرد ببطء مع السعال واحتقان الأنف والتهاب الحلق، وعادة بدون حمى. تأتي الأنفلونزا بشكل مفاجئ مع الحمى والتهاب العضلات والتعب والسعال. يمكن أن تستمر هذه الأعراض من 3 إلى 7 أيام تقريباً، وقد تتطور إلى التهاب الشعب الهوائية، التهاب الحلق أو الربو إذا لم تعالج بشكل صحيح. مخاط السعال يزيل المخاط والفيروسات من الجسم. تؤدي الحمى إلى تسخين الجسم وتدميره عدوى.
التهاب الشعب الهوائية
 الوقاية والعلاج

الوقاية: هناك اجراءات احترازية يمكن بها السيطرة على العدوى على رأسها الابتعاد عن المصابين وأماكن انتشار تلك الفيروسات، كذلك غسل اليدين المتكرر، وارتداء الأقنعة والقفازات، والبعد عن الزحام، وحماية الجسم من تيارات البرد وتقلب الطقس. عدم إظهار الحميمية بالاقتراب من الأشخاص في حالة إصابتهم أو إصابتك أنت. فالوقاية خير من العلاج. وسنستعرض سُبل العلاج حال حدوث المرض.

العلاج التقليدي:

·       مضادات الهيستامين: يمكن استخدام مضادات الهيستامين للسيطرة على أعراض الأنفلونزا لكن يؤخذ في الاعتبار أنها تسبب النعاس.

·       مسكنات الألم: اسيتامينوفين أو مسكنات الألم عموما.

·       بخاخ الأنف المزيل للاحتقان كما يمكن الاستنشاق بمحلول مِلحي لتقليل الاحتقان.  

·       شراب السعال لتثبيط السعال وما ينجم عنه من آلام.

ثَبُت أن استخدام وصفات البرد والسعال المشهورة مثل الأسيتامينوفين أو الأيبوبروفين. لها آثار سلبية على المرضى، هذا ما أكده نظام مراقبة الإصابات الإلكترونية الامريكية. حيث بلغت الزيارات إلى دوائر الطوارئ 7091 في عام 2005م.
الأدوية المضادة للفيروسات: برغم أنها تثبيط تكاثر الفيروسات بدلاً من قتلها.  إلا أنه يتوفر منها العديد التي تحد من دورة الفيروس ومدة هذه الالتهابات، وتشمل الأمانتادين وريمانتادين التي تنشط ضد فيروس الأنفلونزا A. أو سلتاميفير وزاناميفير التي تنشط ضد الإنفلونزا A & B .  أما "الأوسيلتاميفير الفوسفات" فيحظر استخدامه على مرضي القلب والرئة والكلي وبعض المرضي الأخرين إلا تحت إشراف طبي تام وبمحاذير وشروط صارمة. وتشمل الآثار الجانبية الغثيان والقيء والإسهال والتهاب الشعب الهوائية وآلام المعدة، الدوخة والصداع. برغم ذلك تتشكل طفرات فيروسية مقاومة لمضاداتها.

المضادات الحيوية: لا تقتل الفيروسات ولا ينبغي استخدامها، فتخصصها قاصر على علاج الأمراض البكتيرية مثل الجيوب الأنفية أو التهابات الأذن.

اللقاح: لقاحات الأنفلونزا المتوفرة والمرخصة دولياً لقاحان للنوع A؛ 2 H3N2 وH1N1  ولقاح واحد للنوع B.  أما لقاحات الأنفلونزا الثلاثية التكافؤ المعطلة: فمنها ثلاثة لقاحات، وهي لقاحات الفيروس الكاملة، ولقاحات الفيروسات المنفصلة ولقاحات الوحيدات. تم استبدال اللقاحات التي تحتوي على فيروسات كاملة بلقاحات من فيروسات منفصلة ولقاحات فرعية.


كُلنا نتعرض لأمراض الشتاء وعلى رأسها الأنفلونزا، وبرغم عدم خطورتها إلا أنها تسبب آلاماً مبرحة وتؤرق المريض وتمنعه من مزاولة عمله. برغم آثارها الجانبية، إلا أننا نهرع لتناول الأدوية المضادة للالتهاب والمسكنات ومزيلات الاحتقان، وقد تنجح فى كبح جماح فيروس الأنفلونزا أو قد لا تنجح فى تثبيط آخر، فهل هناك سُبل طبيعية تقاوم تلك الفيروسات دون أضرار وأعراض جانبية؟

وأقرأ أيضاً

        الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

التهاب السحايا .... الأعراض والميكروبات المسببة والمخاطر والوقاية

الجمعة، 4 يناير 2019

لماذا العلم؟


لماذا العلم؟
 لماذا العلم؟
هل العلم ضروري في حياتنا؟ هل العلم طريق للرقي في الدنيا والآخرة؟ هل العلم استثمار للأفراد والمؤسسات والدول؟ هل من يسلك طريق العلم عليه التوقف بعد فترة أم عليه الاستمرار؟ هذه محاولة للإجابة على هذه التساؤلات خلال السطور التالية.
العلم أساس خلافة الإنسان على الأرض: العلم سبب تفضيل، فضل الله آدم وذريته على الملائكة والجن، والدليل على ذلك قول الله عز وجل في سورة البقرة "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33). العلم أساس لوجود البشر على الأرض، العلم أساس عمارة الأرض.
اقرأ أول آيات القرآن: أول ما نزل من القرآن أمر إلهي بالقراءة والتعلم في سورة العلق؛ "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)" (العلق). الإسلام دين العلم، وطلب العلم أمر إلهي.
العلم والإيمان بالله: من يسلك طريق العلم يزداد إيمان بالله عز وجل، وكل ما في الكون يدل على وجود الله وقدرته وحكمته، قال الله عز وجل " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (من الآية 28: فاطر)، وقال سبحانه وتعالى "ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ" (من الآية ٦٥: الأنعام).
العلم طريق إلى الجنة: من يسلك طريق العلم يبتغي مرضاة الله فإنه يسير في طريق يرفع درجته في الجنة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لَتضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ، وإنَّ العالمَ لَيستغفرُ له مَن في السماواتِ ومن في الأرضِ، حتى الحيتانُ في الماءِ، وفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ" (صحيح الترغيب – الألباني).
العلم عمل نجني به الحسنات بعد الممات: حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات العبدُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" (متفق عليه)
وفي ذلك أنشد الامام الحافظ الذهبي الدمشقي في نهاية كتابه الكبائر يقول:
كتبت وقد ايقنت يوم كتابتي     بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
فإن عملت خيرا ستجزى بمثله   وإن عملت شرا عليَ حسابها
وكذلك يقول الشاعر:
ما من كاتب إلا ويفنى …. وتبقى ما كتب يداه
فلا تكتب إلا ما …..  يسرك يوم القيامة أن تراه
العلم يرفع شأن صاحبه في الدنيا والآخرة: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (من الآية 11: المجادلة)، "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (من الآية 9: الزمر). بل يجب علينا أن نزيد من العلم الذي نحصله وندعو الله أن يزيدنا علماً "وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (من الآية 114: طه).
العلم هو أساس التفضيل وارتفاع مقام وقدر الإنسان: وفي ذلك نجد قول الله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام في صورة يوسف "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)"، وكذلك قول الله عز وجل عن طالوت في سورة البقرة "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)".
العلم أفضل أم المال: يكفي العلماء فخراً أن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، إنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر"ٍ (صحيح الترغيب – الألباني).
في هذا الشأن وجدت أقوال وحكم، منها ما قاله الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لـ" كُمَيْل بْن زِيَادٍ": " يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ. وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ. يَا كُمَيْل بْن زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ الَعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَا كُمَيْل بْن زِيادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ: أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ." (أخرجه أبو نعيم في الحلية: 1/80)
العلم والأخلاق: صاحب العلم عليه أن يتصف بالأخلاق، فكما قال الشاعر حافظ إبراهيم:
لا تحسـبنَّ العـلمَ ينفـعُ وحدَه ...  مـا لـم يتـوَّج ربُّـه بخــلاقِ
فأصحاب العلم يعرفون أن التواضع وعدم التكبر صفة واجبة في كل صاحب علم وفكر، حيث أن علم البشر قليل بالنسبة لهذا الكون، "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" (من الآية 85: الإسراء).
العلم أساس تقدم الأمم: الأمم المتقدمة والتي تريد أن تتقدم تهتم بالتعليم والبحث العلمي، فالاستثمار في البشر أهم بنود الاستثمار في العالم، وأهم بنود الاستثمار في البشر هو التعليم، حيث أن تكلفة التعليم تقي وتداوي شرور الأمية والجهل، وتنمية العقول هي الطريق إلى تنمية الأوطان، والاستثمار في البحث العلمي هو استثمار يغير الواقع إلى الأفضل وينير طريق الأوطان نحو التقدم، الاستثمار في البحث العلمي أهم وأنفع وأكثر أنواع الاستثمار ربحاً للأوطان، ولذلك تحرص الدول على رعاية العلماء وتوفير كل الوسائل لكي يبدعوا ويضيئوا طريق التقدم لأوطانهم.
وفي ذلك أنشد أمير الشعراء أحمد شوقي قائلاً
بالعلم والمال، يبنى الناس ملكهم.......  لم يُبْن مُلْكٌ على جهلٍ وإقلالِ.

      التعليم المستمر: يجب على الانسان ألا يتوقف عن طلب العلم، فمن يسير في طريق العلم يجد نفسه قد أحب العلم وصار يعشق هذا الطريق، ولا يستطيع فراق ما يحب، ولا يشبع من طريق العلم وطلب العلم وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ طالبُ علمٍ، وطالبُ دنيا" (صحيح الجامع: الألباني).
         وسار على هذا النهج علماء المسلمين الأوائل، حيث نجد مثال على ذلك الإمام أحمد بن حنبل عندما رأى رجلٌ الإمام أحمد ومعه محبرة فقال له: "يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المَحبَرَةُ تحملها" فقال الإمام أحمد: "مع المَحبَرة إلى المقبرة" أي سوف أستمر في التعلم ما دمت حياً، سوف أستمر أتعلم حتى موعد موتي.
العلم نهر بلا شواطئ، العلم لا حدود له، من يشرب منه يحب أن يرتوي بمائه، ومن يسبح فيه يعشق السباحة في نهر العلم، من يتعلم يشعر بحاجته لمزيد من العلم، من يتعلم يشعر بمدى ضآلة علمه، وفي ذلك الإمام الشافعي قائلاً:
كلما أدبني الدهر    زادني نقص أدبي
وكلما ازددت علماً    ازددت علماً بجهلي.
يجب علينا أن نتعلم أمور ديننا ودنينا، وفي العصر الحديث لا بد للإنسان أن يتعلم كيف يتعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي فيها كل يوم جديد.
   تطور وسائل التعلم: وسائل التعلم في وقتنا الحالي عديدة وجعلت من التعلم شيء سهل وميسور، من خلال الشبكة العنكبوتية للمعلومات (الانترنت) أو المحطات الفضائية التلفزيونية أو الإذاعية، أو الجرائد والكتب.
    ندعو الله أن يزيدنا علماً، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما تعلمنا، وندعو الله أن يكون العلم طريق لتقدم أوطاننا، وطريق يؤدي بنا إلى الجنة، في الفردوس الأعلى.