مشروبات
متوارثة من الحضارة المصرية القديمة
من منا لا يستمتع بشراب الينسون (يانسون) ويحرص على
شرابه يوميا؟ فهو شراب يعمل على شفاء الجسد وإعادة انتعاشه فضلا على علاجه لكثير
من الأمراض.
ويتساءل البعض كيف عرف المصريين الينسون ومنذ متى وهو
الشراب المفضل عند المصريين؟ الينسون حاله مثل باقي المشروبات التي يعشقها المصريون
مثل الشعير والحلبة والبردقوش والقرفة والخروب، مشروبات كثير ومنتشرة في المجتمع المصري
ولا نعرف كيف وصلت إليه وما هي استخداماتها، فهي مجرد قائمة في البيت المصري لا يستطيع
الاستغناء عنها، ففي كل بيت مصري يوجد رف يحتوي على هذه المشروبات فما هي حكاية
تلك المشروبات العشبية التي يتمتع بها المجتمع المصري ويحرص على شُربها، سواء كانت
ساخنة في الشتاء أو مثلجة منعشة في فصل الصيف؟ تعالوا نعرف حكاية المشروبات التي يشتهر
بها المطبخ المصري وأهم تلك المشروبات في الحياة المصرية.
![]() |
| بذور ومشروب الينسون (اليانسون) |
الينسون (يانسون)
عرف الينسون في اللغة المصرية القديمة باسم "انست"،
وذكر في بردية ايبرس في الوصفة 235 علاج وإنعاش القلب،
وأيضاً في الوصفة رقم 267 لعلاج المثانة وإدرار البول،
وأيضاً ذُكِر لعلاج آلام المعدة وآلام الأسنان.
فبذور الينسون طاردة للريح ومهضمة ومهدئة للسعال
والصداع وعلاج نزلات البرد وأيضاً تعمل على إدرار لبن
الأم.
ولتلك الأهمية السابقة للينسون (يانسون) في علاج الكثير
من الأمراض، جعله المصريون أهم الأعشاب التي تستخدم كمشروبات، وتم تحويله من شراب علاجي
الى شراب يومي يستمتع به المصريين.
![]() |
| حبوب ومشروب الحلبة |
الحلبة
عُرفت في اللغة المصرية القديمة باسم "حمارت"
وكانت تُستخدم في صناعة الخبز، حيث يتم طحنها مثل الشعير،
وكذلك عرفها المصري القديم في الوصفات الطبية، فقد ذُكِرت في الوصفة رقم 801
ببردية ايبرس أنها تساعد على الولادة، ويجب على
السيدة الحامل أن تشرب الحلبة طوال اليوم الذي يسبق الولادة، حيث أنها تساعد على
الولادة وتعمل على إدرار اللبن في ثدي الأم، ومنذ تلك الوصفة وجميع النساء
المصريات يتناولن الحلبة قبل وبعد الولادة والتي تُعرف بـ "المغات" لدى
المصريين.
واستخدمها المصريون القدماء أيضاً كمرهم لعلاج آثار الجروح والحروق، حيث أنها تعمل على إزالة
تلك الآثار التي تٌخلفها الجروح والحروق، وأيضاً علاج
التجاعيد التي تسببها الشيخوخة.
![]() |
| بذور الشعير مع وبدون القشر الخارجي |
الشعير
عٌرِف الشعير في الحضارة المصرية القديمة حيث كان يصنع منه الخبر، وأيضاً كان يُصنع
منه مشروب الجعة التي عرفت باسم "حنكة" أي البوظة في الوقت
الحاضر.
![]() |
| نبات الشعير |
وعُثر على الشعير في تابوت الملك أمنتحتب الأول، وأيضاً أُستخدِم كرمز لبعث
المعبود ايزوريس معبود الموتى لدى قدماء المصريين، وكانت بذور الشعير تستخدم في صناعة المولت أي المادة التي تعمل على التفاعل
في عملية التخمير.
وذكر اسم الشعير في الوصفة رقم 51 من بردية ايبريس فقد تم استخدامه كشراب للقضاء
على ديدان المعدة وعلاج للإمساك، وأُستخدم أيضاً في بردية هارست في
الوصفة 219 كعلاج للكسور، واستخدم في علاج الحروق في بردية ايبريس في الوصفة رقم .509
ومما سبق يتضح لنا أن المصري القديم عرف قيمة تلك
الاعشاب التي نتناولها اليوم تحت مسمى أي غرض سواء للتسلية أو للعلاج فالحضارة
المصرية غنيه بعلومها وأسرارها، وللحديث بقية عن المشروبات المصرية القديمة.

















