الجمعة، 15 مارس 2019

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


الألياف الغذائية ... ضرورة صحية
الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


أستاذ علوم الأغذية

لم يدركHipsley  عندما أطلق عليها لأول مره في العام 1953م مصطلح الألياف الغذائية "Dietary fiber" أنه فتح للبشرية باباً إلي الصحة وعَبَّدَ طريقًا لعلماءِ الطب والتغذية والكيمياء؛ ليوثقوا  بتجاربهم وفي معاملهم  فوائدها الغذائية والصحية.

ما هي الألياف الغذائية؟

تشترك كل تعريفاتها في أنها مركبات كيميائية ذات أصل نباتي، صالحة للأكل، تقاوم العصارات والإنزيمات الهاضمة، ولا تُمتص في الأمعاء الدقيقة، وتتخمر جزئياً أو كلياً في الأمعاء الغليظة، لكنها فقيرة في محتواها من الطاقة؛ إذ تمنح كل 100 جرام منها 210 سعر حراري فقط!  وهي بذلك هامة وضرورة للصحةً، بل تُعد حجر الزاوية لأنظمة معالجة السِّمنَةُ وتقليل الوزن. بالإضافة لاستخداماتها في صناعة الأغذية، مما أدى إلى تطوير سوق رائجة ومحتملة للمنتجات والمكونات الغنية بالألياف الغذائية حول العالم.


علاقة الألياف الغذائية بأمراض القولون

قد يندهش القارئ الكريم عندما يعلم أن الذين يعانون من الإمساك 14.1% من الشباب، و 26.6% من متوسطي العمر و27.8% من السيدات متوسطي العمر و36.6% من المسنين. وقد يتضاعف التَّعجب عندما يعلم أنه في العام 1986م تم إنفاق 17 مليار دولار علي أمراض القولون، و45 مليون دولار على المُلينات Laxatives ، ارتفعت إلي 870 مليون دولار في العام 1999م، ومن المؤكد أن هذه الأرقام جميعها تضاعفت. ويُعاني من مرض البواسير 3.2% من الشباب و 17.7% من متوسطي العمر و18.3% من النساء.  كما أن الإمساك وما يصاحبه من مشاكل أخرى يؤرق 50 % من الشباب، و35% من النساء.  فما هي المشاكل الصحية للقولون وما دور
الأمعاء الغليظة
الألياف الغذائية في حلها؟

المشكلة: تؤدى التغذية الخاطئة (الفقيرة في كمية الألياف الغذائية) أو قلة الحركة الدودية للأمعاء الغليظة إلى تراكم الفضلات داخل القولون. خلال ذلك تسترد الخلايا الطلائية في الأمعاء الغليظة جزءًا كبيرًا من المحتوي المائي للفضلات، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية والفيتامينات؛ مما يُسبب جفاف الفضلات وصعوبة تحركها، الأمر الذي يُمهد للعديد من المشاكل الصحية على رأسها الإمساك الذي يحدث نتيجة بذل مجهود أكبر للتغوط مما يسبب زيادة الضغط على الأوردة الدموية في نهاية القولون (الشرج) مما يجعلها تتدلى فيما يعرف بـ (البواسير) الداخلية والخارجية.
البواسير الداخلية والخارجية

نتيجة جفاف الفضلات يحدث شروخ شرجية وبتطورها تسبب ما يُعرف بالناسور (شرخ داخلي مسبباً خراريج داخلية). كما أن تراكم الفضلات لمدة أطول يسبب ما يُعرف بداء (الرتج القولونى) أو جيوب القولون، مما قد يؤدى إلى تعفن الفضلات الأمر الذي قد يُمهد لحدوث حمى ومغص حاد وغازات، وإن لم يتدارك الأمر قد ينتهي بأورام غير حميدة.
خراج شرجي

 العلاج بالألياف الغذائية:

يلجأ المريض في هذه الحالة للمليناتLaxatives  التي تقلل حِدة الإمساك، إلا أنها  تُسبب خسارة كبيرة في ماء الجسم  وما يحمله من أملاح معدنية  وفيتامينات، وتُحدث آلامًا في البطن كأثر جانبي،  بل  و هناك محاذير لاستعمالها  من قِبل الحوامل والمرضعات و ذوي الحالات الحرجة، و مع كثرة استخدامها  يحدث تعود عليها، فيصعب  الإخراج بدونها.  وهنا تبرز أهمية تناول الألياف الغذائية غير الذائبة كعلاج:

·       حيث تنتفخ وتكون شبكة تحوي معظم الفضلات مما يحفز حركة الأمعاء فتزيد حركتها الدودية تنتهي بطرد الفضلات خارج الجسم.

·       نتيجة تخمرها ينتج أحماض عضوية قصيرة السلسلة تُحفز حركة الأمعاء فيُسهل الإخراج.

       والجدير بالذكر أن الألياف غير الذائبة تتواجد في الخضراوات والحبوب (القمح، الذرة، الشعير، الشوفان) ونخالة القمح الغنية بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهنا يزداد الحاجة لتناول حبوب القمح الكاملة أو الخبز مُصنع من دقيق 82% لفوائدها الجمة.
حبوب بعض المحاصيل

خفض مستوى الكولسترول

 للألياف الغذائية الذائبة دور حيوي في خفض مستوى الكولسترول حيث:

·       تمتص شبكتها الهلامية جزيئات الكولسترول على سطحها فيسهل التخلص منها.

·       جزيئات الألياف الذائبة ذات الوزن الجزيء العالي خاصة "البيتاجلوكان" تعمل على زيادة إنتاج وإفراز أحماض الصفراء التي تساعد على استقلاب الكولسترول وتفكيكه فيقل مستواه وضرره.


أثبتت أبحاث التغذية أن:

1.    تناول 6 جرام ألياف ذائبة يومياً قد تخفض 25% من نسبة الكولسترول في الغذاء.

2.   زيادة كمية الألياف الذائبة قليلًا يقلل الكولسترول بنسبة 32%.

3.   تضاعف كمية الألياف الغذائية الذائبة المُتناولة يُخفض نسبة الكولسترول إلى 52%.

تناوُل 5 جرام Fractooligoschrieds  قلل الكولسترول الكلي بنسبة 8% وانخفض  الكولسترول  الضار LDL  بنسبة 10%  ولم يقل الكولسترول  النافع  HDL  .

وبالطبع هذا له أهمية في تفادى مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والأزمات القلبية والجلطات وخاصة فى الشريان التاجي وكذلك تفادى ارتفاع ضغط الدم وما يتمخض عنه مثل الفشل الكلوي.

والجدير بالذكر أن الألياف الذائبة (البكتين والصموغ) تتركز في الفواكه والخضراوات والبقوليات، البطاطا، الخروب، الأعشاب البحرية والصموغ الميكروبية مثل الزانثان والجيلان.

علاج السكرى من المستوي الاول والثاني:

تُبطء الألياف الغذائية الذائبة هضم النشويات مما يقلل من مستوي الجلوكوز المنفرد، كما وُجد أن تناول 30- 40 جرام ألياف غذائية كل يوم يسهم في علاج مرض السكري من النوع الأول والثاني. وأن تناول 8 – 20 جرام ألياف ذائبة خفضت مستوى السكر 6 – 39 %، فللألياف الذائبة قدرة على إمتصاص الجلوكوز مما يقلل مستواه فى الدم، كما وجد أنها تحسن تحمل الجلوكوز وبالتالي تخفض متطلبات الإنسولين، وتزيد حساسية الأنسجة الطرفية للإنسولين. بالإضافة أنها تقلل فرص تكون حصوات المرارية. برغم ذلك فالإفراط في تناولها يقلل مستوي الأملاح بالجسم بسبب امتصاصها.

قد تستهين بتناول الألياف الغذائية، فتفقد درع الحماية للعديد من الأمراض؛ كأمراض القولون والقلب والأوعية الدمية والسكري.  وتبدد ثروتك من البكتيريا العلاجية القولونية.

وأقرأ أيضاً

قلوية الجسم ... صحة بلا حدود

هناك تعليقان (2):

  1. معلومات قيمة ومفيدة ...جزاك الله خيرا

    ردحذف
  2. نفع الله بنا وبكم وجعلنا على الدرب المستقيم
    نشكر مروركم الكريم

    ردحذف