الأحد، 17 مارس 2019

الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم
الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


في ظل ثورة التكنولوجيا الهائلة التي يعيشها الإنسان والتي أصبحت المتنفس لكل أعماله، هذه الثورة المبهرة التي دخلت على الإنسان ووضعته في حالة من الذهول العقلي والفكري والنفسي والاجتماعي. فعلى الرغم من الآفاق العلمية الحديثة التي ساعدت الإنسان كثيراً في شتى المجالات، وكذلك اتساع دائرة العلوم، وعدم توقف عقل الإنسان عن الإبداع وإشباع ذاته من العلم والمعرفة، إلا أنها أضرت به أيما ضرر.

يأخذنا الحديث إلى ظاهرة مؤلمة، عاقبتها سيئة، ظاهرة عجيبة لم تكن موجودة بالماضي الجميل ولكنها وليدة التكنولوجيا والعلم الحديث، إنها الألعاب الإلكترونية.


لا يخلو مكان من هذه الألعاب التي تشغل الصغار والكبار، دائماً ما يحملون مثل هذه الألعاب، منها ألعاب فردية أو جماعية. ويقدر سوق هذه الألعاب بأكثر من مليار ونصف المليار دولار، هذه الميزانية الضخمة تتنافى مع طبيعة البلاد الفقيرة لأغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكن .... هل تستحق هذه الألعاب أن تحمل في اليد وتشغل الذهن؟ أثبتت الدراسات أن هذه الألعاب لها آثار سلبية على الصحة النفسية والاجتماعية، وأن أضرارها أكثر من منافعها بمراحل. لا أدري هل ابدأ بالمنافع كي نجمل الصورة أم أتحدث عن الأضرار حتى نعلم أي الأخطار نواجه.


الأضرار الصحية

الشعور بالتعب والإجهاد والأرق الذي يتبعه اضطرابات في النوم. آلام بعضلات الرقبة والأكتاف والظهر، حدوث مشاكل في العمود الفقري، حدوث خلل في الذاكرة والاستيعاب والتركيز الذهني، الإصابة بضعف النظر، وجفاف في حدقة العين. الإصابة بالسمنة وتراكم الدهون نتيجة الجلوس لفترات طويلة دون تحريك الجسم، الإصابة بالصداع النصفي نتيجة للتعرض للأشعة الضارة الصادرة من الشاشة الإلكترونية، وكذلك ضياع أوقات طويلة في هذه الألعاب.

الأضرار الاجتماعية

الإصابة بمرض التوحد، نتيجة اللعب لفترات طويلة بمفرده، دون التحدث أو الخروج مع أشخاص أخرين، الميل إلى العزلة والابتعاد عن المشاركات الاجتماعية، قد يصل الأمر إلى حالة الاكتئاب، التي قد تؤدى إلى الانتحار.

 يتحول اللاعب إلى شخصية سلبية لا يهتم بما يدور حوله، كذلك يصبح لديه لا مبالاة لكثير من الأمور.

معظم الألعاب تعتمد على الضرب والقتل والتخريب، وهذا ينعكس على شخصية اللاعب فيتحول إلى شخصية عدوانية سيئة السلوك والطباع.

    تُعَلّْم هذه الألعاب الأنانية وحب الذات، فلا يهتم لباقي الأفراد لكونهم في حاجة للعب مثله، فكل ما يهمه هو الاحتفاظ بها لنفسه، كذلك يتعلم الكذب والاحتيال.

فنجد أن المداوم على هذه الألعاب يحصر نفسه في شيء معين، فيصبح أسير لها، لا يستطيع الخروج منها أو البعد عنها وهو ما يشبه الإدمان. تصل نسبة الإدمان للألعاب الإلكترونية في البلاد العربية 28%.

الأضرار التعليمية

يلاحظ تراجع في المستوى الدراسي، فقد أثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الألعاب الإلكترونية وانخفاض مستوى الدراسة.


إيجابيات يتحتم ذكرها

على الرغم من كل هذه المخاطر والتحذيرات نجد أن لها بعض الفوائد والإيجابيات منها: تحسين ذكاء اللاعب وتنمية مهاراته، خاصة الألعاب التي تُظهر مشكلة تحتاج إلى حلول. وهناك بعض الألعاب تتطلب سرعة التفكير والبديهة، وهذا يجعله يتخذ القرار تحت ضغط، مع تحمل النتائج، فيعمل ذلك على زيادة قوة الشخصية. قد تساعد الأطفال في تحسين قراءتهم في حالة ضعف القراءة. كما أن الألعاب الجماعية تعمل على زيادة مهارات التواصل الاجتماعية. بعض الألعاب تعمل على زيادة حجم مناطق في المخ، مثل المهارات الحركية ومناطق التخطيط الاستراتيجي. كما أنها تزيد من سعة الذاكرة.

عند مقارنة الإيجابيات مع السلبيات، نجد أن كفة الميزان ترجح السلبيات، لذلك لابد من حلول لمثل هذه المشكلة، والأسرة لها الدور الأبرز والفعال في تقليل السلبيات.


كيفية الحصول على الفوائد وتجنب الأضرار

·    يجب تحديد مواعيد لممارسة هذه الألعاب الإلكترونية، والعمل على مراقبة الطفل لمعرفة نوعية الألعاب التي يمارسها.

·    توجيه الطفل للعب الجماعي مع أصدقاءه حتى لا يصاب بالتوحد والاكتئاب.

·    اكتشاف مواهب لدى الطفل، وتشجيعه على ممارستها كالقراءة وغيرها، حتى يتعلم التفاعل مع البيئة من حوله.

·    استخدام الألعاب التي تنمى الذكاء وتزيد من تجديد الأفكار، ولا تكون الألعاب لشغل الطفل أو تضبيع الوقت.

·    ممارسة الرياضة من الصغر، تحافظ على الجسم، وتخرج ما بداخله من شحنات سلبية، حتى يكون شخصية سوية بعيدة عن العنف والتدمير.

حتى تستقيم كفتي الميزان، يجب أن ننتبه للخطر القادم الذي يغزو مجتمعاتنا، ويدمر أبناءنا.

وأقرأ أيضاً

تأثير الأجهزة الرقمية السلبي على الصحة الجسدية والنفسية

هناك تعليقان (2):

  1. في ألعاب جميله وبتشد مثل مني ملتيا، طب دي نعمل فيها إيه، مش مشكله هحاول استغنى عنها هي كمان، وربنا يصبرني.

    ردحذف
    الردود
    1. ندعو الله أن يوقنا جميعاً في تربية الأبناء وأن يجعلهم أبناء صالحين

      حذف