السبت، 29 ديسمبر 2018

ألوان الأطعمة والتحكم في الشهية

 ألوان الأطعمة والتحكم في الشهية
 ألوان الأطعمة والتحكم في الشهية
أستاذ علوم الأغذية

 تشترك أربع حواس (النظر والشم والتذوق واللمس) في تقيم جودة الطعام، وقد تصرفك عنه أو تجذبك إليه، لكن النظر له نصيب الأسد في اِشتِهاء الطعام أو الزهد فيه، فبمجرد رؤية الطعام بلونه الجذاب المُحبب تشتعل خلايا عصبية خاصة تنبه المعدة فتزيد رغبة تناوله والتهامه، أو تنطفئ جَذْوَة الرغبة إذا حمل الطعام لوناً غير مألوف يدل على عدم جودته.
العين هي العضو الأول الذي لابد أن يقتنع بجودة الغذاء وقابليتة واشتهاؤه (العين تأكل قبل البطن) وهذا يقودنا لفشل العديد من منتجات الأغذية فى التسويق ليس بسبب رداءة طعمها أو نكهتها أو فسادها أو قلة قيمتها الغذائية بل لرداءة لونها.  فمثلاً من الصعب أن يحاول المستهلك تجريب غذاء لونه أزرق، لكن درجات اللون الأخضر والأحمر والبنى والألوان الأخرى مقبولة غذائياً، وهذا يَحكُمُة ثقافة الأفراد والشعوب.
اُستخدم اللون من القِدم لتعزيز استساغة الطعام وقبوله، فقد لَوّنَ المصريون القدماء والرومان النبيذ بالأعشاب والتوابل لجعله أكثر جاذبية، وفي أواخر القرن التاسع عشر تطورت الألوان الاصطناعية لاستخدامها تجارياً في معظم الأغذية بغرض التزين أو إخفاء رداءة الجودة، لكن انخفضت أعدادها من 700 الى 9 ألوان بسبب سميتها.


للألوان أهمية عظيمة في اختيار الطعام، فهي: تدل على جودة الطعام وصلاحيته أو فساده وهل الفساد في بدايته أم بلغ ذروته. تقترح الألوان النكهات المتوقعة عند تناول الطعام أو الشراب. فمشروب برتقالي مشرق مُتوقع أن يعطي نكهة البرتقال المنعشة. وآخر أحمر متوقع أن يكتسي بنكهة الفراولة أو الكرز. وعلى النقيض قد تشير الألوان الباهتة للمشروبات إلى تدني جودتها وفقدان جاذبيتها.
نتيجة التطور التقني الحادث في العقدين الأخيرين على صناعة الأغذية بهدف انتاج أغذية جذابة بصريًا ذات طعم ونكهة مميزين بلغ سوق الاستثمار في مركبات تلوين الأغذية في العام 2012 م قرابة 5.3 مليار دولار.
للتدليل على أهمية الألوان وارتباطها بالذوق عمدت شركة منتجة للكاتشب لإنتاج كاتشب متدرج الألوان يُشبه قوس قزح لترغيب الأطفال إلا أنه فشل فشلاً زريعاً، وعند إنتاج بيبسي خالي من الكولا أو الكافيين لم يقبل عليه المستهلك. هذا يدل على أن ارتباط اللون بالطعم والنكهة بقابلية المستهلك.
وفى دراسة أجريت فى جامعة واشنطن بعنوان " كيف يتأثر مفهوم تذوق الطعام حسب اللون؟". خلصت الدراسة أن الناس تربط بشدة بين الطعم واللون فعند إخفاء اللون قد يختلط الأمر على تحديد نوع الطعام أو الشراب.

 لون الطعام وزيادة الشهية

يؤثر لون الغذاء على شهية الفرد ورغبته في تناول الطعام وكميته؛ وهي حالة نفسية يستغلها القائمون على صناعة الغذاء؛ حيث يشعر الفرد أثناء تناوله للطعام ذو اللون المُحبب له بالراحة والتلذذ والمتعة والإشباع في ذات الوقت.
تسهم ألوان الأغذية في زيادة الوزن لدى بعض الأفراد الذين يفتقرون القدرة على التحكم في أنفسهم، فكثيرا ما تُثير الألوان الجذابة للأغذية شهية الفرد مما يجعله يتناول أضعاف احتياجاته.
 كما أن لِلَون الغذاء أثراً عاطفياً نفسياً فسيولوجياً يؤثر بالطبع على مدى كفاءة عملية الهضم. كذلك حالة الفرد النفسية والمزاجية تؤثر على تَقَبُّل أو رفض ألوان محددة في الأغذية.
وتشير نتائج الدراسة التي قام بها مجلس الألبان الدنماركي إلى أن اللون ومدى تنوعه بالإضافة الى نكهة الغذاء له دور أساسي في الشهية والكميات المتناولة من الغذاء وبالتالي يؤثر على سمنة الأفراد؛ نتيجة لتعطيل القدرة الإدراكية للإحساس بالشبع جزئياَ أو بصفة مؤقتة.
ولعل غياب الأغذية المحمرة في الأنظمة الغذائية ""Diet وسيادة الأغذية المسلوقة ليس فقط لزيادة سعرات المُحمرة الحرارية بل للحد من الرغبة في تناول الزيادة من الطعام والحد من الشهية.


إن ألوان الأغذية وجاذبيتها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ فرؤية الطعام المحبب بلونه المثالي تُشعل الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد Hypothalamus، فتنبه المعدة لإشعار الفرد بالجوع والنهم لكن عند تناول الطعام فى الظلام فإنه يفقد عنصراً هاماً وهو مظهر وجاذبية الغذاء المرتبط بالطبع باللون. فلعل ألوان الطعام الشتوية (الموالح، التفاح، البنجر، الموز....) ألوانها كلها مثيرة ومحفزة للشهية فالجسم احوج ما يكون للطاقة.
 تأثير الألوان المختلفة علي زيادة الشهية:
الألوان الدافئة مُحَفّزة ومثيرة للشهية. فالأحمر في الأغذية محفز للشهية بشدة وله تأثير رافع لضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وغالبا ما يُنتج مشاعر الألفة، والطاقة، والعاطفة، فلذا مناسب لصالات الطعام في الفنادق والمطاعم وكذلك لغرف الطعام في المنزل.
الأصفر يُشبه الأحمر فهو يرتبط مع الطاقة والسعادة. (الجمع بين الأحمر والأصفر يضاعف التحفيز للشهية وربما يظهر أثر ذلك جلياً في انتشار العلامة التجارية على31000 موقع ماكدونالدز في جميع أنحاء العالم) وليس لأنها تُثير الشهية وفقط، بل ثبت أنها تزيد سرعة تناول الطعام.  أما البرتقالي وهو ابن عم الأحمر فهو الأقرب منه اثارةً للشهية ويجعل الطعام أكثر جاذبية.
يستهلك الإنسان اللون الأبيض بكثرة، كالسكّر والملح والخبز الأبيض والكوكيز والشوكولا وكلّ المصادر التي تدخل في تركيبتها هذه المواد البيضاء غنيّة بالوحدات الحرارية، ويتمّ تناولها بلا وعي لأنّ الدماغ يعتبر تلقائياً أنّ كلّ ما هو أبيض هو لذيذ. أمّا في حال استعمال الأطباق البيضاء، فإنّ النتيجة تختلف كلّياً بما أنها تعمل على تقليص الشهيّة لانعدام الجاذبيّة لكنه قد يظهر جاذبية الطعام فيه مما يثير الشهية.
ألوان تكبح الشهية
كما أن هناك ألوان تثير الشهية فهناك أيضاً ألوان تكبح الشهية وتلجمها؛ فاللون الأزرق يُعد من أوائل الألوان الأقل فتحاً للشهية والمثبط لها؛ فهو مهدئ بصفة عامة ويبطئ تناول الطعام ويزيد الارتخاء ويُثير الرغبة في النوم. ففي دراسة أجريت على 3 مجموعات قُدمت لهم نفس الوجبات في غرفة زرقاء وحمراء وصفراء، تناولت المجموعة بالغرفة الزرقاء %33 أقل مما تناوله المتواجدين في الغرفتين الآخرتين.
كذلك اللون الرمادي المعروف بحيادتيه وتأثيره السلبي على جميع الألوان الأخرى يرتبط عادةً بفقد الأغذية نضارتها؛ لذا فهو يقتل الشهية للطعام والإثارة لالتهامه.
يرتبط اللون الأسود عادة بالتعفن والتحلل وبالتالى فهو لا يثير الشهية والعاطفة نحو التهام الطعام حيث أنه يمتص كل الطاقات المتواجدة حوله لذا فهو مثبط للرغبة في إثارة الطعام للشهية كما يميل للرسمية وتناول الطعام بحذر.
قد تستغرب أن اللون البنى (وهو لون شرائح اللحم والشكولاتة والخبز الطازج..) أنه مثبط للشهية، لكن علمياً عند استخدام هذا اللون كخلفية للطعام يسبب نقص الطاقة مما يسبب وتيرة تناول الطعام حيث يزيد الإحساس بالشبع ويقلل الافراط في تناول الطعام.
اللون الأرجواني لون قوى يغذي الخيال ويثير التفكير لكن نادراً ما يتواجد في الاغذية باستثناء الباذنجان والملفوف (الكرنب) الأرجواني وبعض أصناف العنب لذا لا يرتبط في عقلنا الباطن بالطعم الحلو فلذا فهو لا يثير الشهية بدرجة عالية.
اللون الوردي غير مرغوب عادةً فكل الأغذية التي تتحلّى به، كالمارتديلا واللحوم المعلّبة أو المثلّجة، تكون ورديّة جداً، فتوحي على تشبعها بالملوّنات الصناعية والحافظة، مما ينبه المستهلكين بالابتعاد عن هذه المنتجات المشكوك في طبيعتيها.
الألوان والحِمْيَةٌ (الريجيم أو الدايت)
هل سمعت عن العلاج بالألوان؟ العلاج بالألوان يؤكد تأثيرها القوى على اللاوعى فى عواطفنا ومشاعرنا. وكذلك تأثيرها على رغبتنا في الغذاء فقد تحفز الشهية أو تثبطها كما سبق وأشرنا.
هناك حيل يمكن اتباعها عند اتباع نظام غذائي بغرض إنقاص الوزن والتي تعتمد على علم نفس–الألوان؛ يمكن استخدام اللون الأزرق في أدوات المائدة وغرفة الطعام وفرش الأرضيات وضوء الثلاجة. والابتعاد عن الأحمر والأصفر والبرتقالي قدر الإمكان سواء في الأطعمة أو مكان وأدوات المائدة، أما اللون الأخضر في الأغذية فهو يوحي بالراحة والسكينة فلا هو يميل لإثارة الشهية ولا كابح لها بشدة، ويتجلى ذلك في الخضروات الطازجة والسلطات الخضراء 
شجعى طفلك على تناول الطعام

أما لتشجيع المزيد من تناول الطعام فيفضل استخدام الأحمر والأصفر، لونى له الطعام بألوان طبيعية حمراء مثل عصير بنجر المائدة (الشمندر) أو عصير الجزر الفرنساوي برتقالي اللون، أو عصير البرتقال، زيني له الأطعمة بالكركم الأصفر، استعملى الكركم الأصفر في طهي الأرز (يجعله أصفر مشرق)، زينى منتجات الألبان بالفراولة أو الكرز أو المشمش والبرقوق. استعملى أدوات المائدة الحمراء البرتقالية أو الصفراء أو مزيج بينهم، وكذلك مكان تناول الطعام.
ختاماً، يؤثر لون الطعام تأثيراَ مباشراً على شهيتنا إما تحفيزا أو اعراضاً، فالأصفر والأحمر والبرتقالي من أشد الألوان إثارةً للشهية يليها الأبيض لكن يقف الأخضر محايداً، ثم يأتي البني والأرجواني مثبطان للشهية، لكن يظل الأزرق الأكثر تثبيطاً للشهية، وهذه الثلاثة الأخيرة الأكثر ملائمة لراغبي الريجيم، لترغيب الأطفال في الغذاء يجب أن نلون لهم أطعمتهم بالأحمر والأصفر والبرتقالي، وقد تٌستخدم هذه الألوان في مكان الطعام وأدوات مائدتهم.

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018

اغتنم فوائده العلاجية ... اللبن المتخمر

اغتنم فوائده العلاجية ... اللبن المتخمر

اغتنم فوائده العلاجية ... اللبن المتخمر

الأستاذ الدكتور/ إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة

أستاذ علوم الأغذية


رحل الروسى " إيليا متشينكوف" عن عالمنا 1916م ولم يَرحل حلمه؛ فى توطين بكتيريا حامض اللاكتيك فى الأمعاء، لتَهب للإنسان الصحة و طول العمر، لكن ورثته من العلماء أقسموا ألا يخذلوه. ولم تمر سنوات حتى تحقق حلمه، فأقاموا جيلاً من الألبان والمنتجات المتخمرة، أضافوا لرصيدها من المغذيات والعناصر الحيوية عنصراً جديداً هدفه وغايتة إثراء صحة الإنسان.


ابن سينا سبق متشينكوف:

        منذ أكثر من ألف عام سَجّل أبو على ابن سينا في كتابة الطبي "القانون" أن الألبان المتخمرة مادة غذائية مُنَشِّطة خاصة لكبار السن. ظلت أفكار ابن سينا تُدَرّس فى جامعتى "لوفان ومونبيلية" حتى عام 1650م. وفي عام 1857م أثبت العالِمُ الفرنسي "باستير" وجود كائنات مجهرية مستقيمة منتجة لحمض اللاكتيك فى اللبن المتخمر، حتى تمكن العالِم البريطاني Sir Joseph Lister, 1878"" من عزل البكتيريا المنتجة للحموضة في اللبن.  لكن يُعد " ايليا متشينكوف" الحاصل على نوبل وصاحب نظرية إطالة الحياة الذي حلم بتوطين بكتيريا اليوغورت (الزبادي) فى أمعاء الانسان معتقداً أنها ستوفر بالأمعاء وسطاً حامضيًا يحد من تَشًكُّل وامتصاص السموم الناشئة عن هضم وتمثيل البروتينات. 
ألبان متخمرة
إن العَالَم الحديث مَدِين لمتشينكوف بهذه الفكرة السحرية، فهو من أثار انتباه العالم (بعد ابن سينا) لأهمية تناول الأغذية المتخمرة بانتظام، وللأسف، على الرغم من تناوله كميات هائلة من الألبان المتخمرة إلا أنه فارق الحياة عن عمر 71 عاما. حيث غاب عنه أنه من الصعب توطين بكتيريا اللاكتيك التقليدية المُخمرة للـــلبن في الأمعاء؛ فهذا الوسط لا يناسبها.
لكن العلماء لم يكل لهم ساعد ولم يهدأ لهم بال - كعادتهم إن همتهم مُعضلة وأرقتهم مُشكلة -  حتى عثروا على ضالتهم وهي بكتيريا موطنها الأصلى هو أمعاء الإنسان ولها القدرة على تخمر اللبن وكانت هذه بداية ثورة حقيقية في علم التغذية والمنتجات المتخمرة، ليس للألبان فحسب بل لكل الأغذية التي يمكن تخميرها.. أُطلق على هذه البكتيريا Probiotics أو ما يُعرف "بالمحفزات الحيوية". بالتالي فإن الألبان المتخمرة تحتوي على المغذيات الطبيعية فى اللبن (بروتينات ولاكتوز ودهون ومعادن وفيتامينات..) والتى تتحسن قيمتها بعملية التخمر، بالإضافة إلى المحفزات الحيوية التي لها دور بالغ في زيادة المناعة وتحسين التـوازن الميكروبي في الأمعاء من خلال زيادة عدد البكتيريا النافعة مقابل البكتيريا الضارة الموجودة فيها، ولهـا خصائص حيوية فسيولوجية وتأثيرات بيوكيميائية إيجابية لصحة الإنسان. رغم أنه من الأفضل أن تضاعف استفادتك بتناول اللبن المتخمر العلاجي لكن مهما تناولته زبادي أو “لبن رايب" فسيعود بالنفع على صحتك.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، فمن الفوائد الغذائية للألبان المتخمرة زيادة المُتاح البيولوجى من عناصر الحديد والزنك والمنجنيز والنحاس والفوسفور والكالسيوم، كما تزيد الكفاءة الهضمية للبروتينات، بالإضافة لزيادة محتوى اللبن المختمر من الفيتامينات. 
الدور الوقائي والعلاجي للألبان المختمرة:

تُسهم الألبان المُختمرة بشكل فعال في تحفيز المناعة الذاتية، بل ولها دور علاجي ربما غير محسوس إلا أنه موجود وبقوة لكننا لم ننتبه له، أو لعدم تسليط الضوء إعلامياً عليه، لكن الأكيد أنها تمتلك آليات علاجية تبدأ من علاج الرشح ونزلات البرد حتى أخطر الأمراض وسنستعرض هذا الدور بشيء ٍ من التفصيل:

·       علاج نزلات البرد والأنفلونزا: هذا ما نشرته مجلة Vaccine   مُؤخَّراً، حيث ثبت بحثياً أن المحفزات الحيويـة تفيد فى عـلاج المرضى المصابين بالأنفلونزا ونزلات البرد، وأظهرت النتائج اختلافاً ملحوظاً في قدرة تلك المحفـزات الحيوية على تقليل حدة وفترة الإصابة وظهور أعراضهما.


·       خفـض معـدل الإصـابة بارتفاع ضغط الدم والجلطة القلبية بسبب ارتفاع محتواه من الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، التي تتواجد فيه بصورة متوازنة، كما يسهم تدني محتواه من الـصوديوم في تفعيل هذا الدور الوقائي كما أن نسبة البوتاسيوم إلى الصوديوم فيه 1:3.33، بينمـا تصل نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور 1.27 :1، وهي نسب مثالية لصحة الانسان. كما أن الدور المانع للجلطة يتم من خلال عدة آليات منها:

1.                  منع تجلط الدم وتجمع الصفائح الدموية والتقليل من مقاومة الإنسولين في الخلايا.

2.                  يُخفض مستوي الكوليسترول ويُعتبر من أغذية الحمية.
·       للمحفزات الحيوية القدرة على تحـسين القدرات المناعية للأمعاء من خلال زيادة البروتينات المناعية IgA مما يساعد الإنسان في الوقاية والحمايـة من أنواع الإسهال والالتهابات المعوية، وخاصة عند الأطفال، وكذلك بسبب مقدرتها على تثبيط نمو ونشاط البكتيريا الممرضة المُسببة للإسهال.
·       تمنع وتثبط نمو الخلايا السرطانية حيث أن للمحفزات الحيوية القدرة على ذلك عن طريق تقوية مناعـة الأمعاء الغليظة، فقدرتها على تغيير درجة الحموضة في الأمعاء الغليظة يساعد في تثبـيط نمو الميكروبات الضارة وما تفرزه من سموم، كما أن للمحفزات الحيوية القدرة على إفراز مواد أيضية تسهم في تثبيط الخلايـا البكتيرية المساعدة في حدوث سرطان القولون وكذلك قدرة تلك المواد على منع المواد المسرطنة مـن إحداث الخلل الجيني، بالإضافة إلى الارتباط بالمركبات المسرطنة ومنعها من التأثير على خلايا القولون. 
·       للــلبن المختمر تأثيراً مليناً ومسهلاً لمرور الفضلات، مما يسهم في الوقاية من خطر الإمساك ومضاعفاته كداء الأمعاء الردبي وسرطان القولون، وإن كانت بعض الدراسات قد أشارت إلى أن هـذا التـأثير يختلـف حـسب المجموعات البشرية وطبيعتها الغذائية ونوع البكتيريا المستعملة في تحضير اللبن المُختمر.


·       للمحفزات الحيوية قدرة فائقة في الوقاية والتخفيف من حدة من بعض الأمراض المناعية مثل التـهاب القولـون المـزمن وداء كرون والتهاب القولون التقرحي المـزمن، ويرجع ذلك إلي:

·       قدرة المحفزات الحيوية في الألبان المُختمرة علـى زيـادة إنتاج البروتينات المناعية IgA في القولون.

·       التوسط في التفاعلات المناعية في القولون والتقليل من إنتـاج مركبات السيتوكين Cytokines التي تتوسط التفاعلات المناعية المؤدية إلى حدوث الإلتـهاب.

·         علاج التهاب القولون: يرى العلماء المتخصصون أن الألبان المتخمرة وما تحويه من محفزات حيوية تُعد من أنجع وأكثر السبل أماناً في معالجة مرضى التهاب القولون المـزمن لخلوها من الآثار الجانبية التي تسببها الأدوية الشائعة.
·       تسهم في علاج قرحة المعدة والإثنى عشر: حيث أن للمحفزات الحيوية وبكتريا حامض اللاكتيك قدرة على تثبيط بكتيريـا Helicobacter pylori المسببة لهذه القرح

·       تُخفض السموم الفطرية: التى تُعد من أهم المواد المسرطنة.

·        تُخفض تأثير السموم والمعادن الثقيلة مثل الكادميوم.

·        تخفف من حده الغيبوبة الكبدية: حيث للمحفزات الحيوية قدرة على استخدام الأمونيا كمصدر وحيد للنيتروجين فبالتالى تحد من زيادة الأمونيا فى الدم.

·       الحد من عدوى القناة البولية التناسلية، هذا ما أكدته بعض الدراسات.

·        تخفف من الحساسية لبروتينات وسكر اللاكتوز التي يعاني منها بعض الافراد.


·       تنتج أكثر من سبع مواد شبيهة بالمضادات الحيوية (تسمي البكتريوسين) تعمل على القضاء على البكتريا الممرضة مثل بكتريا التيفود والدوسنتاريا.
        مما سبق يجدر بنا التأكيد على تناول الألبان المتخمرة شتاءً وصيفاً لما لها من تأثير مُنعش ومُرطب ومُهضم ومُقو، بالإضافة لتأثيراتها الوقائية والعلاجية لنزلات البرد وأمراض القولون وضغط الدم والأورام.
       احرص علي تناول المنتجات البروبايوتك، فإن لم تجد فعليك بأي لبن متخمر فهو يحمل من النفع الكثير، تناول الألبان المتخمرة على أى صورة وأى مُسمى زبادي، داهي، رايب، كفير، كشك، لبن، يوغورت، روب، خاثر، ﻜﻴﻭﻤﺱ، مقلب او متخثر، مُنكه أو ساده، تناوله فى الصحة والمرض، تناوله صباحاً ومساءًا، عَوّد أطفالك عليه، قدمه تحيه لضيوفك، اصنعيه فى بيتك أو اشتريه من المتجر، تناولوه كما هو أو محلى بالعسل فكل الألبان المتخمرة أيا كانت تؤدي إلى الصحة. 

الجمعة، 21 ديسمبر 2018

ميكروبات ممرضة لكن مدللة - حكمة بالغة

ميكروبات ممرضة لكن مدللة - حكمة بالغة

ميكروبات ممرضة لكن مدللة - حكمة بالغة

أ‌.  د. وسام الدين إسماعيل علي صابر


أستاذ الكائنات الحية الدقيقة

ترتعد الفرائص، وتقشعر الأبدان، وتنتبه الأذهان، لدي سماعنا اسم الميكروبات أو الجراثيم أو الفيروسات، تلك المخلوقات التي تتسبب في أمراضاً معدية وخطيرة للإنسان وغيره من الأحياء. فبالرغم من أن أغلب الميكروبات ليست ممرضة، إلا أن هذه النسبة القليلة الممرضة هي التي تلفت الانتباه حيثما تذكر الميكروبات، وتشوه سمعة النافع منها.
Mycobacterium tuberculosis
        تلك الكائنات المتناهية الصغر، التي ذاع صيتها منذ اكتشاف عدسات التكبير، وعلى الرغم من ذلك فهي أشد الكائنات فتكا بغيرها من الخلائق. فلا يكاد يوجد على الأرض مكان لا تتواجد فيه، ولا يكاد يوجد كائن حي لا يصاب بالميكروبات، حتى الميكروبات نفسها تصاب بأمراض ميكروبية من بني جنسها من الميكروبات الأخرى. وللحق فإن الأمراض المتسببة عن الكائنات الحية الدقيقة هي أمراض خطيرة، تستحق الاهتمام وتحتاج عنايه. فمرض السل أو الدرن، الذي تسببه البكتيريا Mycobacterium tuberculosis، يحصد مليونا شخص سنويا، وكذلك الحال في باقي الأمراض الميكروبية، كتلك التي تحدث عن طريق الأغذية التي تسببها أنواع مختلفة من الميكروبات مثل السالمونيلا Salmonella والشيجيلا Shigella.
بكتيريا salmonella typhimurium  
بكتيريا  Shigella
         لكن بنظرة عن قرب على طبيعة هذه الميكروبات الشرسة - كما نتصورها - نجد صورة مغايرة ومختلفة تماما، وربما تثير التعاطف. فربما لم يتبادر للذهن يوما أن تلك الكائنات الدقيقة الممرضة التي تسبب العدوى الميكروبية، هي كائنات مدللة تحتاج لرفاهية عالية لكي تنمو وتتكاثر وتجد مكانها على كوكبنا، وأن هذا الدلال من لُطف الله بنا نحن البشر. بل هي كائنات معاقة تحتاج من يأخذ بيدها ويساعدها على إحداث المرض! الأمر الذي يتطلب وقفه مع تلك الكائنات الشرسة، والخطيرة بحق، لنتبين لُطلف الله بنا، وكيف حجَّم وأضعف ضراوتها، وضمن لهم الحفظ من شرها، حال اتباعنا لأمر الله فينا، فحكمة الله دوماً تقتضي اللطف بعباده. "ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ"  (الشورى: من الآية 19)


بدايةً، وبنظرة فاحصة على الميكروبات عموماً واحتياجاتها البيئية والغذائية المناسبة للنمو، نجد أنها تتنوع بشكل كبير، ويمكنها العيش والنمو في ظروف غاية في القسوة. فلو أخذنا مثلاً على درجة الحرارة المناسبة للنمو؛ يمكن تصنيف الميكروبات عموماً إلى؛ المُحبة للبرودة وتنمو في المدى الحراري من تحت الصفر وحتى 20 درجة مئوية. ومجموعة أخرى تنمو في درجات الحرارة المعتدلة، من 20 إلى 45 درجة مئوية. والميكروبات المُحبة للحرارة العالية؛ تنمو في مدى حراري من 50 حتى 70 درجة مئوية. وهناك مجموعة تنمو في درجات حرارة قصوى، أعلى من 80 درجة مئوية. وهي أكثر مما يمكن أن يتحملها أي كائن حي. ومن أمثلتها تلك المتواجدة في عيون الماء الساخنة والفتحات الحرارية الأرضية كالبراكين. فمثلاً يمكن للبكتيريا من جنس Pyrodictium العيش في درجات حرارة أعلى من 100 درجة مئوية. وتتواجد في الجدران المسامية للفتحات في أعماق البحار، حيث تصل درجة الحرارة الداخلية إلى 400 درجة مئوية، بينما تكون البيئة البحرية الخارجية عادةً 3 درجات مئوية، ومع ذلك فهي قادرة على التكيف مع هذا النوع من الموائل الساخنة والباردة في آن واحد. ولا تقتلها الحرارة في الأعماق الكبيرة في البحر، حيث لا يغلي الماء بسبب ارتفاع الضغط. كما أن العديد منهم قادر على تحمل الظروف المناخية البيئية الأخرى، مثل الحموضة العالية ومستويات الإشعاع العالية. كما يمكنها التكيف والتواجد في مدى واسع من التنوع الغذائي بداية من الترمم وحتى التطفل على الكائنات الحية.

وعندما نخص الكائنات الممرضة بالحديث، فلا تنمو في هذا المدى الحراري الواسع مثل شقيقاتها، ولا تنمو مترممة على الجيف. ولكنها تحتاج معايير خاصة وشروط صارمة ومحددة لحياتها. ربما لم يدر بخلدك أن أغلب البكتيريا الممرضة تكون ممرضة فقط في حالات معينة، ويتوقف ذلك لحد كبير على طريقة تفاعلها مع العائل. وتتواجد الكثير من الميكروبات على أو بداخل الكائن الحي، ويمثل وجودها بشكل متزن دلالة قوية على صحة الكائنات الحية.

فعلى سبيل المثال؛ العديد من البكتيريا العقدية أو العنقودية أو المعوية تتواجد وتشكل جزء من الميكروبات الموجودة بشكل طبيعي في جسم أي الإنسان، وعادةً ما توجد في الأنف أو الجلد أو القناة الهضمية. ومن الممكن أن تسبب عدوى للجلد أو الرئة أو التهاب السحايا أو الجهاز الهضمي. إلا أنها انتهازية فقط، ولا يمكنها إحداث المرض من تلقاء نفسها، فهي دوماً تنتظر لحظة الهجوم المناسبة، كأن يحدث هبوط في المناعة، أو جرح يسمح للبكتيريا بالدخول لتيار الدم مباشرة. وهذا أيضاً من لُطف الله بنا، والا لكانت الأجساد مرتعاً للميكروبات من كل حدب وصوب.

فالمتأمل في الظروف المعيشية التي تتطلبها تلك الكائنات يجد الممرضات تعيش في 37 درجة مئوية غالباً، وهي درجة حرارة الجسم، فهذه الدرجة هي المناسبة لتحدث المرض، وبالطبع تتأثر سلباً وبشدة كلما بعدت عن درجة الحرارة المثلى لنموها. كما أنها تتطلب أنسجة حية، مثل الفيروسات، لكي تحافظ على قدرتها في إحداث المرض. حتى أنها تحيا أسيرة داخل انسجة محددة لا يمكنها التحول من مكانها، فقد تفتك بها حموضة المعدة القاتلة إذا انتقلت هذه الكائنات من مكانها إلى داخل المعدة، أن لم تكن مهيئة لذلك. فهي دائما تحت الإقامة الجبرية. وعندما تتعرض لظروف معيشية مختلفة عن تلك المناسبة لها سواء داخل أنسجتها، أو حال انتقالها لمكان آخر داخل الجسم غير الذي تأقلمت على إمراضه، تصبح معاقة، وبالكاد يمكنها أن تحافظ على حياتها.

حتى إن أنسجة العائل المريضة لا تعد بيئة مناسبة لنموها، فلا تصيب أنسجة مريضة بالفعل، فهي شديدة الدلال والأنفة وبعضها شديد التخصص. لذا لا يمكن للغالبية منها أن يحدث أمراضاً، حتى وان كان ملاصقا للإنسان إلا في حالات محدودة. وهذا من حكمة الله البالغة. "حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ" (الـقمـر: 5)


وعليه فإن التخلص من هذه الميكروبات الممرضة في غاية السهولة واليسر. وتعد بسترة اللبن من الأمثلة التي توضح ذلك، حيث تستخدم عوضاً عن المعاملات الحرارية الشائعة التي تتلف بعض مكونات اللبن الهامة، وخاصة الفيتامينات، لذا تتم البسترة للتخلص من أكبر قدر من البكتريا، وتحفظ أكبر قدر من الفيتامينات في الوقت نفسه. وهناك طرق عدة للبسترة، تعتمد أغلبها على رفع درجة الحرارة مع مراعاة الزمن، يلي ذلك التبريد السريع والمباشر. إلا أن أشهرها يتم عند درجة حرارة 63 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة، أو 72 درجة مئوية لمدة 15 ثانية. حيث تقضي على أكبر قدر من الكائنات الحية الدقيقة، وتفقدها فاعليتها بلا رجعة، ويكون من غير المحتمل أن تسبب أمراضاً مرة أخرى. ولا تعد هذه الحرارة في العرف الميكروبي قاتلة للغالبية العظمى من الميكروبات، حيث أن العديد من الكائنات الدقيقة تتحمل بل وتنمو على أكثر من هذه الدرجة، كما سبق وأشرنا.

نعود للبسترة، حيث تؤدي تلك المعاملة إلى القضاء على جميع المسببات الممرضة، في حين تظل نسبة ضئيلة من غير الممرضات على قيد الحياة بعد عملية البسترة. ولعل هذا من لُطف الله بنا، ذلك أن المسببات المرضية لا تتحمل هذه الحرارة المتواضعة - في عُرف التعقيم – فتموت سريعاً. فهي ميكروبات مدللة، يلازمها الوهن كجزء أصيل من طبعها، ولا تتحمل تلك الظروف القاسية. في حين يمكن للعديد من الميكروبات غير ممرضة أن تظل على قيد الحياة حيث تتحمل هذه الدرجة من الحرارة.

وبالنظر لتلك الأمثلة وغيرها كثير مثل الكوليرا والتيفويد، فجميعها تتطلب معيشة من نوع خاص وبيئات شديدة التعقيد معملياً لدجة أن المتخصصين قد يجدوا صعوبة في تنميتها معملياً، إن لم تتبع الاحتياطات والأساليب المعملية التي تناسب كل ميكروب على حدة. ومع هذا فإن بعضها لا ينمو تحت ظروف المعمل على البيئات الاصطناعية مطلقاً مثل الفيروسات. الغريب أن بيئة التنمية لهذه الميكروبات تحت ظروف المعمل قد تتطلب إضافة جزء من الكائن الحي ذاته، مثل الدم أو خلايا حية، لكي يمكن إنماء هذه الميكروبات معملياً. فهي كائنات متخصصة لحد كبير، واحتياجاتها الغذائية معقدة. والغريب أن تحت هذه الظروف المعملية، غالباً ما تفقد قدرتها على إحداث المرض لذلك، لا تجدها تنتشر بسهولة. وهذا من لُطف الله بنا.
بكتيريا تنمو على وسط غذائي فيه دم
دعنا الآن ننظر للجانب الآخر من الصورة، تخيل أن العكس هو الصحيح وأن الميكروبات الممرضة هي التي تتحمل الظروف القاسية وتقاوم عوامل الفناء، فماذا سيكون الحال؟ تخيل أنها يمكنها بسهولة النمو في مدى حراري واسع وعلى درجات متفاوتة من الحموضة والضغط. فماذا سيكون الحال؟

ويبقى السؤال ... كيف لهذه المخلوقات الضعيفة في تكوينها أن تُسبب كل هذا الضرر، وأن تستحوذ على انتباه العالم بين الفينة والأخرى؟ وتثبت للإنسان دوماً أنه أضعف منها. ربما لن يسعفنا المقام هنا لذكر الأسباب، لكن بالجملة، غالباً ما تجد مخالفة الإنسان الصريحة للنواميس الفطرية، هي السبب وراء تمرد هذه الكائنات الضعيفة على الإنسان والنكاية به. وتزداد ضراوتها وشدة فتكها، كلما كانت مخالفة الإنسان للفطرة مخالفة جسيمة وصريحة، فالمعاناة من فيروس الإيدز، مثلاً، بالرغم من ضعفه، لم تنتهي بعد.

الاثنين، 17 ديسمبر 2018

غذاء ارستقراطي في حُلة شعبية...العدس

غذاء ارستقراطي في حُلة شعبية...العدس

غذاء ارستقراطي في حُلة شعبية...العدس

أستاذ علوم الأغذية

نال منا كثيرا من الازدراء والاحتقار، حقاً من لم يقدره حق قدره (يقول عدس)، هو من الأطعمة الشعبية في بساطتها وشهرتها وانتشارها، أرستقراطية في قيمتها وقدرها، يدخل في العديد من الأطباق العربية الشهية عالية القيمة الغذائية مثل "شوربة العدس وطبق الكشري المُحبب"، والعدس غذاء له خصوصية؛ لاحتوائه على العديد من العناصر الغذائية الضرورية كالبروتينات والكربوهيدرات وكذلك الفيتامينات والأملاح المعدنية وبكميات تفوق غيره من الأغذية.  كما يحتوي على العديد من المركبات النشطة بيولوجياً ذات الدور الوقائي والعلاجي مما يضمه إلى قائمة الأغذية الوظيفية عالية القيمة. والعدس من الأغذية الشتوية لما يبعثه من دفئ بالجسم، ويقي من نزلات البرد لما يحتويه من مضادات أكسدة ومعادن وفيتامينات.
بذور العدس

غذاء شتوي بامتياز:

 تحتوى كل100 جم من بذور العدس على 42.6% نشا مهضوم و4.75% نشا مقاوم و1.75% سكريات و2.59% سكريات عديدة، و 25 % بروتين و21.9% ألياف غذائية، هذه الكمية الكبيرة من النشا المهضوم تبعث الدفيء بسبب ما تنتجه من طاقة (kcal/100g  ( 263  لذا فهو غذاء محبب شتاءً، أما النشا غير المهضوم فله مسلكان قد يسلك مسلك الألياف الغذائية أو بسبب حمايته فإنه يُهضم ببطيء في الأمعاء حيث يعتبر محفزات Prebiotics   للبكتيريا النافعة  وتقريباً هي نفس وظيفة السكريات العديدة التي تحفز هذه المدعمات الحيوية بالإضافة للعديد من تأثيراتها الوقائية كونها مضادة للأورام ومدعمة للمناعة ومقاومة للبكتيريا الممرضة ومُخَفّضة للكولسترول والدهون الضارة. 
طبق شوربة عدس
كيف يَدفع العدس عنك أمراض القولون؟

       يعتبر العدس من الأغذية ذات الدور الواقي من أمراض القولون مثل الإمساك والإسهال وحتى سرطان القولون و"داء الرتوج". وكذلك تخفيض مستوى الكولسترول في الدم والدهون الثلاثية وسكر الدم. أما النشويات فتحتل المرتبة الثانية وبرغم كونها مصدر جيد للطاقة وكذلك يتواجد سكريات أحادية وثنائية وعديدة والتي تستخدم كمدعمات أو محفزات للبكتيريا الحيوية في القولون التي اتفق على دورها الحيوي في الأوساط العلمية وتأكد دورها في رفع مناعة الجسم وإنتاجها لبعض الفيتامينات وتمثيلها للكوليسترول ودورها في الحفاظ على القولون والكبد، وإحداث توازن في ميكروبات القولون ومقاومة البكتيريا الممرضة، وتمثل الأمونيا كمصدر وحيد للنيتروجين مثل Bifidobacteria. الجميل في الأمر أن عملية تمثيل هذه السكريات العديدة ينتج عنه أسيتات وبروبيونات وبيوتريتات التي لها دور في الحفاظ على الغشاء الإيثيلى المبطن لتجويف القولون وحمايته من خطر الالتهابات القولونية أو التورم والتسرطن. 
طبق شوربة عدس
غذاء آمن لمرضى السكر:

ومن الجدير بالذكر لبذور العدس مقدرة في الحفاظ على مستوى سكر الدم لدى الأصحاء والمرضى حيث أن قيمة مؤشر منسوب السكر بعد تناول وجبة العدس منخفض عكس الوجبات الأخرى، فتناول وجبات ترفع هذا المؤشر تزيد فرصة الإصابة بمرض السكر وزيادة الدهون والتسرطن. وبالتالي فالعدس غذاء آمن لمرضى السكر


بروتين أكثر ومضاد للسرطان والإيدز:

  تتخطى نسبة البروتينات في بذور العدس ربع وزنها (25%)، مع ذلك تفتقر إلى الأحماض الأمينية الكبريتية والحمض الأميني "تربتوفان". كما أنها تحتوي على مركبات بروتينية خاصة مميزة بوظائفها الحيوية مثل التربسين واللكتينات والصابونينات (مضادات العناصر الغذائية) وهي معروفة بدورها السلبي في الاستفادة من البروتين وبعض العناصر الأخرى، بالرغم من ذلك، فهي ذات خصائص غاية في الأهمية مثل مقاومة السرطانات (مضاد للسرطان).

 كما تم فصل نوع من البروتين سمى "بروتين الدفاع" له دور في انقسام وتكاثر الفيروسات بالجسم ومنها فيروس الإيدز الذي يحتاج لحزمة من الإنزيمات لكي يستمر في الانقسام والتكاثر فيقوم بروتين الدفاع Defense بتحطيم تلك الإنزيمات ويمنع الفيروسات من التكاثر.

طبق كشري
فقير فى مستوى الدهن:

انخفاض مستوى الدهن فيه (1%) وعدم الحاجة الى إضافة دهون أثناء طهيه تجعل من وجبة العدس وجبة مناسبة لمرضى السمنة والمحافظة على الوزن لدى الأشخاص العاديين. ولأن هذه الدهون غير مشبعة وخالية من الكولسترول مما يجعله طعاما مناسبا لتخفيض الدهون الضارة.

غذاء يحمي القلب:

  تصل نسبة المعادن حوالي 3% من وزن بذور العدس وبالطبع هي نسبة مرتفعة فكل 100 جم بذور عدس جاف تحوي حوالي جرام بوتاسيوم (مهم لعمل عضلة القلب) و450 ملجم فوسفور و125 ملجم مغنسيوم مما يجعله مصدراً جيداً لهذه المعادن وعاملاً هاماً للمحافظة على كفاءة العمليات الحيوية والفسيولوجية وبرغم احتواءه على 7.5 ميللجرام حديد / 100جم الا ان امتصاصه منخفض بسبب وجود الفايتات فلا يعد مصدراً للحديد، لكنه مصدراً جيداً للنحاس والزنك ولكن ينخفض محتواه من الصوديوم.

       بالرغم من ذلك، ترتفع فيه نسبة "البوتاسيوم: الصوديوم " (1:160) مما يضعه في مكان متميز كغذاء لمرضى ضغط الدم المرتفع.


مضاد لفقر الدم ولسلامة الجهاز العصبي

يعتبر من أغنى المصادر بحمض الفوليك (480 ملجم/ 100جم)، وتوفر 120% من حاجة الجسم اليومية منه؛ وبذلك يعد مصدراً استثنائياً لهذا الفيتامين الضروري لتفادى فقر الدم حيث يعتبر عاملاً هاماً لتكوين الدم والهام في انقسام الخلايا الجسمية وتفادى سرطان القولون والظهر المفتوح لدى الأطفال حديثي الولادة وسلامة الجهاز العصبي كما يعد مصدر لفيتامين B1  و B6  وحمض البانتوثين المهمة في التمثل الغذائي والوقاية من العديد من الأمراض، لكنه رغم لونه الأصفر فهو فقير في محتواه من البيتاكاروتين المولد لفيتامين A وكذلك فيتامين ه المضاد للأكسدة.
العدس يحميك من أمراض القولون والسكر ومضاد للأورام والإيدز

مضاد للتطفر والأورام

مركبات نباتية وظيفية: مثل الواقية من السرطانات وبالأخص عديد الفينولات (التانينات، والتانينات المكثفة وبعض أنواع الفلافونويدات والكاتيكينات) وكلها مواد مضادة للأكسدة وتوفر للجسم الحماية ضد خطر الشوارد الحرة free radicals علاوة على الفايتات التي يعد مصدراً جيداً لها وهي مركبات حيوية مضادة للأورام والتسرطن، علاوة على ما يحتويه من السكوالين والاستروجينات والسيترولات النباتية وكلها مضادات للأكسدة ومانعة لحدوث أورام ومضادة للتسرطن كما أن لها دور في حماية القلب وما يتصل به من شرايين. والجدير بالذكر ان قشور بذرة العدس أغنى بكثير في محتواها من المواد المضادة للسرطان عكس الفلقات الحاوية على القليل منها.
العدس من الأغذية الغنية في قيمتها الغذائية والوقائية، فيحتوى على أكثر من 25% بروتين وحوالي 45% كربوهيدرات مما يجعله غذاء مقاوم للبرد، ومصدر رخيص للبروتين، كما ان له دور علاجى، فهو مفيد للوقاية من أمراض القولون والسكر ومضاد فيروسى جيد فيحمى الجسم من الانفلونزا والإيدز، ويحتوي على مواد مضادة للأورام ... تناول العدس فى أى صورة فلو نطق الجسم لطلب العدس.
وأقرأ أيضاً:

الشاي الأخضر لعلاج الأنفلونزا

الأنفلونزا الموسمية