ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية – جامعة الأزهر
حديثنا عن ظاهرة تمرد الأبناء. هذه الظاهرة التي تشغل المجتمع بأكمله، خاصة المهتمين
بالجانب النفسي والاجتماعي، لما له من آثار سلبية بالغة على الفرد ومن ثم المجتمع،
وما ينجم عن ذلك من تبعات خطيرة على الأمم. لذلك علينا جميعا أن ننتبه لهذا
السلوك، الذي قد يدمر المجتمع عن طريق تدمير بنيته الأساسية، وهي الأسرة.
أكثر ما يقلق الأسر هو الاطمئنان على أولادهم، فهم البذرة التي زرعوها ويتمنوا أن يروا نتاجها في
أفضل وأحسن حال. وبالرغم من وجود بعض السلوكيات من الأبناء التي تغضب الوالدين،
إلا أن الآباء والأمهات هم دوماً الحارس الأمين الذي يرعى أبناءه على الرغم من
الألم والتعب.
أثبتت كثير من الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل سلوكية، يكون مرجعها إلى مشكلة التمرد
وعصيان الوالدين. بداية، التمرد هو سلوك يطرأ على الأبناء لا يستجيبون فيه إلى
كلام أباءهم. ومن الأهمية بمكان أن نعرف الوقت الذي يبدأ الطفل فيه بالتمرد، حتى
نكون على استعداد بمعرفة نفسية الطفل وكيفية التعامل معه في تلك المرحلة. يبدأ
التمرد عندما يصبح الطفل قادرا على التحرك والكلام، تراه عاجزا عن فعل كثير من
الأشياء ويرفض تدخل امه وأبوه، ولا يوجد في قاموسه اللغوي إلا كلمة واحدة
"لا" هذه الكلمة العجيبة، التي لا أحد يعرف من أين اكتسبها؟ وهو في
هذا السن المبكر، تراه يرفض كل الأشياء، ويريد اكتشاف العالم من حوله.
بالنظر في سلوك الطفل الرافض لجميع التوجيهات، يتبين أن الطفل يعتمد على نفسه ليكتشف عالمه الصغير،
لكن هذا لا يمنع من المراقبة والتوجيه لأن الطفل في هذا السن الصغيرة قد يؤذي نفسه
دون أن يشعر؛ فلابد من الاحتراز من ترك الطفل يكتشف عالمه بمفرده وفي ذات الوقت لا
نلغي شخصيته، فإخضاع الطفل باستمرار للأوامر وإلزامه بتنفيذها يحدث طمس لشخصيته.
لذلك فموازنة الأمور معادلة صعبة على الأهل.
في المقابل إذا استمر الأهل في اللامبالاة وعدم
الاهتمام؛ سينشأ الطفل علي قواعده الخاصة التي صنعها لنفسه، وقد تكون من
الأساس قواعد خاطئة، فمرحلة الطفولة ما هي إلا تمهيدا لما هو آت.
هناك مرحلة ما قبل المراهقة وتكون من سن الثامنة إلى
الثانية عشر، هذه
المرحلة تكون وسطية بين مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة. يقوم فيها الأطفال بتقليد آباءهم
أو من هم أكبر منهم سناً. تجده يوافق على الأمور التي تطلب منه، ويلتزم بالقواعد
التي وضعتها الأسرة دون اعتراض. هذه المرحلة يتطور فيها عقل الطفل، ويدرك الأمور
من حوله، لذلك على الأهل الحوار الدائم معه وإعطائه مساحة من الحرية، وكذلك عدم
تكليفه بأمور يصعب إنجازها.
المدرسة لها
دور بارز وأساسي في هذه المرحلة، فهي تعتبر طرفا في تشكيل شخصية الأطفال،
باعتبارها الجهة الأكثر وعيا وثقافة وقدرة على مواجهة هذا السلوكيات، فطريقة
التعامل تحدد مدى اندماجهم مع زملاءهم وعدم افتعال المشاكل. وعلى المدرسة أن توجه
طاقاتهم في أعمال ومشاريع مفيدة، تخلق لديهم روح التعاون والمسؤولية.
وعلى أية حال، فإن أخطر مرحلة يمر بها الإنسان هي
مرحلة المراهقة، تبدأ من سن الثانية عشر، يحدث فيها بعض التغييرات الهرمونية
والجسدية؛ ينتج عنها تقلب في المزاج والأحاسيس والانفعالات، فتراه مشتت وحائر،
فاقد الثقة بالنفس، لديه خوف وقلق، يسعى لإثبات ذاته وإبراز شخصيته، من هنا يبدأ شكل
جديد من التمرد وهو عصيان الأوامر وعدم محبة الأهل والإحساس بالكبت والضغط وأحيانا
قد يدخل في حالة من الاكتئاب.
وللطفل المتمرد عدة صفات منها التكبر وعدم قبول الآراء الصحيحة ويأخذ طابع الجدل
ولا يقبل الحوار أو المناقشة، كذلك يظهر لديه العناد والاستهتار ولا يقبل النصيحة أو
التوجيه.
أسباب التمرد
1. البعد عن الدين.
2. محاولة الطفل إثبات
نفسه والتأثير على الأخرين.
3. الغيرة، خاصة عندما يكون هناك أطفال غيره ينعمون بالاهتمام
والمحبة.
4. الشدة في التعامل
مع الطفل بما فيها من
قسوة وشدة وضرب تتحول عند الطفل إلى كراهية وبُغض.
5. الإكراه على
الأعمال وتقييد حرية
الطفل.
6. الاستهزاء
والسخرية والإحباط من الأعمال التي يقوم بها الطفل، وكذلك إطلاق الألقاب المكروهة التي تؤثر على نفسيته.
7. إهمال الطفل وعدم الاهتمام بتعليمه أو مشاكله.
علاج التمرد
هناك بعض الأمور البسيطة التي تحتاج الأسرة إلى معرفتها
حتى تصل بالطفل إلى طريق الأمان وتؤتى ثمرتها المرجوة ويتحول من تمرد سلبي قد يؤذي
نفسه ومجتمعه إلى شخصية نافعة ومؤثرة في المجتمع:
· الاهتمام بالطفل وتشجيعه عند قيامه بتصرفات سليمة.
· البعد عن الضرب أو
الشتم أو التوبيخ عند ارتكاب
الخطأ، لكن لابد من اللجوء إلي عقاب يناسب عمر الطفل.
· مشاركة الطفل في
أعمال المنزل لأنها
تعطيه إحساس بالمسؤولية كترتيب السرير وتنظيف الغرفة.
· هدوء الأهل
والروية في اتخاذ أي قرار
بدون عصبية أو انفعال حتى لا تتزايد المشكلة.
· إقامة حوار مع
الطفل بشكل مستمر
لتعرف مشاكله أو طموحاته.
· تعبير الأهل عن
محبتهم لأبنائهم يزيد من
الانتماء والثقة بالنفس.
غالبا ما يتمتع الطفل المتمرد بقدر من الذكاء، فيحاول
لفت الانتباه إليه، لذلك يجب استغلال هذا الذكاء في توجيهه إلى المسار الصحيح
لينفع نفسه ومجتمعه. ويجب التعامل معه باعتباره في حاجة للرعاية والتوجيه، فهذا
المرض السلوكي يتطلب دواء ناجعا لعلاجه، وما أسهل أن تجد لهذا الداء دواء. أما في
حالة التهاون أو التقصير فحتما سيكون الجميع خاسرا.







احسننى فعلاً موضوع حساس والانسان بيحاول دايما يتغلب على نفسه احنا فعلا بنتربى مع أولادنا لكن فى الآخر أهم حاجة هى الاستعانة بالله والدعاء لهم ربنا يصلح حالهم ويجعلهم قرة أعين آمين يارب العالمين
ردحذفاتمنى ان ينفعنا الله بما علمنا ... اشكر مرورك الكريم.
ردحذفرجاء كتابة الاسم مع التعليق لمعرفة شخصكم الكريم
نشكركم على الدراسة الوافية، وتناول الظاهرة من جوانبها المتعددة.
ردحذفجزاكم الله خيراً. ندعو الله أن يرزقنا علماً نافعاً ينتفع به
حذف