دُهن الحليب لِصحة القلب والأوعية الدموية
أستاذ علوم الأغذية
الألبان
ومنتجاتها سلةٌ للعديد من العناصر الغذائية النشطة بيولوجياً؛ تأثيراتها الوقائية والعلاجية
لا خلاف عليها. وبرغم ذلك تتراجع معدلات استهلاكها بسبب الاتهامات الموجهة إلى دهونها وما تحويه من كولسترول الذي قد
يحمل أضراراً خطرة للقلب والأوعية الدموية؛
فيقترح البعض استبدال الحليب كامل الدسم بمنزوع الدسم؛ لذا اهتمت المنظمات
الغذائية والصحية العالمية ببحث الأهمية الغذائية والصحية (الوقائية والعلاجية)
للألبان ومنتجاتها خاصة فيما يتعلق بدهن الحليب وما يدور حوله من جدل.
تُعد الدهون - بصفة عامة - المصدر الرئيس للطاقة والأحماض الدهنية الأساسية وفيتامينات (A, K, E, D) و مركبات الطعم والنكهة
لذا تُعزى إليها اسْتِسَاغَةِ الطعام، توصى منظمة الصحة العالمية بألا يتخطى مستوى الطاقة دهنية
المصدر عن 30% من الطاقة الكلية وألا يتخطى مستوى الطاقة الناتجة من الدهون
المشبعة عن 10% من الطاقة الكلية، وألا يتعدى مستوى الكولسترول عن 300 مللجرام/يوم،
حسب التوصيات الصحية الأمريكية، مع ذلك يمثل الدهن 42% من الطاقة الكلية في أغذية
البريطانيين ويحتلل دهن الحليب ثلث هذه النسبة.
دهن
الحليب عبارة عن حبيبات غاية الدقة (2- 6 ميكرون) عددها 4.5 × 109 تقريبا
لكل ملى لتر (مسطحها متجاورة 100 م2)، ويحيط بكل حُبيبةٍ غشاء رقيق جداً يتكون من
دهون قطبية وبروتينات وبعض الإنزيمات ومواد حيوية أخرى، ويحتوي دهن الحليب على
أكثر من 400 حمض دهنى – ما يجعله فريد التركيب - منها 62% أحماض مشبعة و30% أحماض أحادية
عدم التشبع و4% أحماض عديدة عدم التشبع و4% أحماض دهنية أخرى. ومن ناحية أخرى يحتوي
على 10% أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة و50% أحماض مشبعة طويلة السلسلة. لذلك
يُصنّف دهن الحليب كيميائياً كدهن مشبع وبالتالى يربط البعض بين التغذية عليه
واحتمالية حدوث أمراض القلب الوعائية.
العلاقة الوثيقة بين زيادة مستوى الكولسترول فى الدم وأمراض
القلب لا ريب فيها، لكن هناك عدة
حقائق أخرى يجب ذكرها؛أولها أن جرام دهن الحليب ودهن صفار البيض ودهن المخ وزيت
كبد الأسماك تحتوى على 3 و 15و 31 و 51 مللجرام كولسترول على التوالي، وبالتالى
فأن دهن الحليب أفقر الدهون فى محتواه من
الكولسترول والحقيقة الثانية أن للكولسترول دوراً حيوياً فى أغشيه الخلايا و فى تخليق الهرمونات مثل Steroids التى يُحدثُ غيابها خللاً في الوزن و القدرة الجنسية و الهضم و صحة العظام وسلامة
العقل وأن لكل الخلايا المقدرة على تخليق ما
تحتاجة من الكولسترول لكن الكبد يُخلق
الجزء الأكبر منه؛ فيخلق الجسم ثلاث أضعاف ما يتناوله من كولستيرول وأن 10% من البشر فقط يفتقرون
للآلية البيولوجية التي تضبط مستوى الكولسترول فى أجسامهم (إنتاجاً وتمثيلاً)،
ولا يمكن الاعتماد على نتائج تجارب الكولسترول
على فئران التجارب حيث تمتص حوالى 80% من الكولسترول فى دمائها، لكن الانسان يمتص فقط 25%،
و أن العليقة المُقدمة لفئران التجارب تكون غنية جدا في محتواها من الكولسترول؛ لذا
يجب اعادة النظر في كون دهن اللبن مصدر خطورة وبرغم كل ذلك فالعلاقة بين تناول
الاحماض المشبعة وأمراض القلب الوعائية لا تزال محل جدل ونقاش لم يُحسم بعد. حيث
لا توجد أدلة دامغة تؤكد العلاقة بين تناول الألبان ومنتجاتها بأمراض القلب
الوعائية والسكتة الدماغية فهناك من يثبت العلاقة ومن ينفيها.
تؤكد نتائج البحوث العلمية الرصينة إن لدهن اللبن دوراً واقياً
من أمراض القلب الوعائية بات
من الصعب إنكاره؛ فأكثر من نصف أحماض دهن اللبن لا ترفع مستوى الكولسترول مثل حمض
بيوترك وكبرويك وكبريلك وكابرك وكذلك حمض ستياريك، و أن 45%
من أحماض دهن اللبن (الأحماض أحادية وعديدة عدم التشبع) ثبت أنها
تُخفض مستوى الكولسترول في الدم ، وأن 14%
فقط من أحماض دهن اللبن قد تزيد مستواه و أن 41% منها ليس لها تأثير على مستوى
الكولسترول كما يحتوى دهن اللبن على 25-30% من الأحماض الدهنية أحادية عدم
التشبع مثل (Oleic acid 18:1) وثبت أن هذه الأحماض تنتج نظاماً لتوزيع الدهون
البروتينية يؤدى إلى خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وقد يتساوى تأثيرها او
يفوق تأثير حمض اللينوليكLinoleic
acid أوميجا 6 -الخافض
لكولسترول الدم و البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL ، كما انها تُبطئ من
تطور تصلب الشرايين لأنها تُنتج جزيئات من الدهون منخفضة الكثافة المقاومة للأكسدة
كما أنها لا تُقلل بروتينA1Apo
والمرتبط بالدهون عالية الكثافة كما هو الحال عند التغذية على أغذية
عالية الأحماض عديدة عدم التشبع، على
الرغم من ان فوائد الأحماض عديدة عدم التشبع فى خَفَض مستوى الكولسترول إلا
أنه ظهرت اورام فى الغدد اللبنية والامعاء والبنكرياس فى حيوانات التجارب
عند زيادة تناولها لذا يجب الاعتدال فى تناولها.
وما
يخص تأثير أحماض دهن الحليب على صحة القلب والأوعية الدموية، فعند تغذية فئران
التجارب لمدة 16 أسبوعاً على نظام غذائى يحتوي على حمض الفاكسينك أدى الى خفض
الكولسترول الكلي وانخفض الكولسترول الضار LDL وانخفضت مستويات
الدهون الثلاثية بدرجات مؤثرة. والحقيقة الثابتة التى لا تطلب برهان أن حمض
اللينوليك المرتبط LA يُقلل من تصلب الشرايين بنسبة 50%، فله
تأثيرات مُضادة لتصلب الشرايينAntiatherogenic
effects ؛ حيثُ لوحظ انخفاض
الكولسترول الكلى(26%) وكوليسترول LDL (27%) والجليسريدات الثلاثية (28 %) ولم تتأثر HDL النافعة والخافضة
للكولسترول وذلك عند تدعيم العليقة بــ ـ0.05% من حمض اللينوليك المرتبط لعلائق الفئران الغنية بالكولسترول.
أما
حمض ألفا لينوليك ( اوميجا -3) الموجود فى دهن الحليب فهو يُحسن عضلة
القلب عند البدناء ويزيد مستوى الكولسترول النافع HDL ويقوى عضلة القلب
والرئة والشرايين المتصله بهما، و يقلل من ترسيب الكولسترول على جدران الشرايين
مما يحد من تصلبها ، ويقلل من تجلط الدم مما يحد من حدوث جلطات وأزمات
القلب. كما ثبت انه يُخفض ضغط الدم لو بدرجة ضئيلة وبالتالى يحد من التأثرات
الجانبية لارتفاعه.
هناك مجموعة مركبات هامةً لعمل عضلة القلب يطلق عليها الفوسفوليبيدات تتواجد في غشاء حبيبة الدهن؛
تشمل هذه المركبات "مركب السيفالين"
ذو الدورٌ الهام في خفض تجلط الدم، كما أن
هناك بعض مكونات الحليب التي تُسهم في سلامة القلب والأوعية الدموية حيث يقوم
فيتامين D بدورٍ حيويٍ فى ذلك؛ فنواتج تمثيله Dihydroxyvit D 1,25، تُشجع علي انقباض عضلات القلب والأوعية
الدموية كما له القدرة على تغير الخواص المورفولوجية والطبيعية للمايوكاردم مثل وزن
القلب/ وزن الجسم وكذا كولاجين المايوكاردم،حيث من المعلوم حدوث زيادة لمعدل القلب/ وزن الجسم في غياب D أى انه ينفرد بالحفاظ على مورفولوجية القلب والتغيرات
الفيزيائية.
أما التأثيرات الغير مباشرة لمكونات الحليب للحفاظ على
القلب والأوعية الدموية، فالحليب من أغنى الأغذية بالكالسيوم البيولوجى؛ ذلك العنصر الذى يمارس
دوراً هاماً فى تخفيض الكولسترول فله المقدرة على تكوين معقد مع الأحماض الدهنية المشبعة فى الأمعاء
فتقل الدهون البروتينية الضارة وفي ذات الوقت تزيد الدهون البروتينية
النافعة، كما ثبت أيضا أن تناول الحليب
واليوغورت ومنتجات الألبان الصحية المحتوية على بكتيريا الأسيدوفلس
والبيفيدوباكتريم بانتظام لها تأثير خافض للكوليسترول، كما أنها منتجة لبعض
الفيتامينات وتجعل امتصاص الأملاح المعدنية أكثر يسراً، وبالتالى تحمي القلب
والأوعية الدموية، وذلك يؤكد ويثبت أن الحليب ومنتجاته عموماً له منافع غذائية ووقائية تفوق بكثير أضراره المُحتملة وليست الأكيدة وأن لمكوناته
دوراً حيوياً للوقاية من أمراض القلب الوعائية.







0 comments:
إرسال تعليق