يُوصف في مِصر بأنه هام لآصِرَة الوِد والأخُوة والترابط بين الناس
"عيش وملح" ويُشَبّهُ به المؤمنون في المسيحية "أنتم ملح
الحياة" (مت 13:5)، ويشترك كل البشر في تناوله فهو عنصر هام لإعداد الأطعمة
أو حفظها.
ذهب الشعراء الى معنى أخر للملح إذ قال أحدهم:
قل
للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت براهب متعبد؟
وأدلى أبي النجم العجلي بدلوه:
للشم عندي
بهجة ومودة وأحب بعض ملاحة الذلفاءوالذلف هو صغر الأنف وقصره
وللملح نصيب في الموروث الشعبي؛ فيُنثر على العروسين دفعاُ الحسد ورداً للعين.
وفى فلسطين يُقطر محلول ملحي في عيني المولود، ويُدهن
جلده به مخلوطاً بالزيت، كإجراء يشد الجلد ويكسب المولود دماثةً مستقبلية.
وفي بلدتيّ غات والبركة في الجنوب الليبي على حدود الجزائر والنيجر، يخرج النسوة من هاتين
البلدتين إلى مكان متوسط بينهما ويتبادلن الملح، قرب قدوم فصل الربيع، إشارةً على
تجدد الحياة. لكن يُطلق العامة في ليبيا وتونس لفظ "مملح" نعتاً لحالتهم
السيئة.
وحديثاً، تنتشر كهوف الملح في روسيا وأوكرانيا وبولندا ومصر
بغرض العلاج.
ومن كهوف
الملح الى الوقوف على الأمر بمزيد من التفصيل والإيضاح.
دور الملح في الطعم
فيما يخص
الطعم، لا يوجد مكون أكثر أهمية من
الملح. وبصرف النظر عن كونه أحد الطعوم الخمس الأساسية (المالح، الحلو، المر،
الحامض واللحمي Umami)، فإنه يمنح الطعام نكهة خاصة يفتقدها المصابين بالحمى وارتفاع
الحرارة. ويُحسن الملح بعض الطعوم ويقمع بعض النكهات في طعامنا. فإضافته بكميات
ضئيلة يحد من المرارة، ويعزز الطعم الحلو والطعم الحامض واللحمي، مما يعطي الأطباق
الحلوة والحامضية طعم ثنائي الأبعاد. لكن في التركيزات الأعلى، فإنه يقلل من
الشعور بالطعم الحلو لكنه يعزز الطعم اللحمى مما يجعلها مثالية لأطباق اللحوم
ومنتجاتها.
هل لملح الطعام (كلوريد الصوديوم) فوائد
غير إضفاء الطعم والنكهة؟
تكمن أهمية ملح الطعام الغذائية كونه مصدراً ثرياً لعنصر الصوديوم الذي
يلعب دوراً هاماً في توازن سوائل الجسم، وتنظيم كهربائيته، والحفاظ على سير
العمليات الحيوية والخلوية بكفاءة، وعلى عمليات الأيض وضغط الدم، وكذلك تنظيم عمل
الأعصاب والعضلات والجهاز الهضمي. وحفظ حرارة الجسم والوقاية من ضربات الشمس.
وللملح
فوائد صحية نسرد منها ما تيسر لنا:
توفير
الصوديوم الهام حيوياً: الصوديوم
أحد المعادن الحيوية في الجسم كما سلف، ونقص مستواه قد بسبب فرط التعرق او شرب
كميات إضافية من الماء وحدوث إسهال، مما يفضي الى خلل في وظائف بعض الخلايا وقد
يسبب احتباس السوائل في الجسم، او الإصابة بالتسمم المائي.
تأمين اليود
للجسم: عادة ما يًدعَم ملح الطعام
بعنصر اليود المهم جداً لعمل الغدة الدرقية وإنتاج هرموناتها التي تلعب دورا
حيوياً في الجسم، ومعلوم ان اليود لابد من تناوله خلال الأغذية الغنية به، فالجسم
غير قادر على تخليقه. وقد يتعرض الجسم للعديد من الاضطرابات الصحية الناجمة عن
انخفاض مستوى اليود مثل:
انخفاض
كفاءة الغدة الدرقية وتضخمها.
عدم
تطور الدماغ والهيكل العظمي في الأجنة والرُضع بشكل مرضٍ.
نقص اليود
عند الحوامل والمرضعات يزيد فرص
إصابة المواليد بالأمراض العقلية.
انقباض
العضلات وتشنجها: تناول المشروبات
الحاوية على ملح الطعام تساعد على إزالة او تخفيف تشنج العضلات الحادث بسبب حركات
خاطئة أو أثناء ممارسة رياضة ما.
التهاب
الحلق: الغرغرة بمحلول ملحي مًخفف،
قد يساعد في تخفيف آلام التهاب الحلق وعلاجه.
التهابات
اللثة والتقرحات: بعض أنواع
البكتيريا والفطريات الموجودة بالفم قد تكون مسؤولة عن التهاب اللثة التي كثيراً
ما نعانى منها، ويمكن تلطيفها باستخدام محلول ملحي مخفف حيث يحد من نمو وتكاثر
ونشاط تلك الميكروبات.
تخفيف ألم
الجيوب الأنفية: بعض الأبحاث تؤكد أن
قطرات من محلول ملحي في الأنف قد تسهم في تخفيف احتقان الجيوب الأنفية والحد من
أعراضها المزمنة.
محلول الإماهة الفموي: توصلت منظمة الصحة العالمية عام 1971م إلى تركيبة Formula لعلاج الجفاف الخفيف إلى
المتوسط عن طريق الفم، حيث يمكن من خلال ذلك إعاضة النقص الذي يحدث في أملاح الجسم
عند الإصابة بالإسهال بأنواعه أو لكثرة التعرق الناجم عن المجهود العالي؛ وهي
عبارة عن سوائل تحوي أملاحًا وتعطى عن طريق الفم، ولذلك سميت أملاح الإماهة الفموية
Oral Rehydration Salts، أما بالنسبة لعلاج
الجفاف الشديد فيتم باستخدام سوائل الحقن الوريدي. ويعتبر الملح المكون
الرئيسي لمحاليل الإماهة، وهو ضروري للحفاظ على مستويات الماء في الجسم، وتوازن
املاح البوتاسيوم، المغنيسيوم، الكالسيوم، الصوديوم.
مصادر للصوديوم غير ملح الطعام:
يجب ان
نتخلى عن فكرة أن ملح الطعام هو المصدر الوحيد لعنصر الصوديوم فهناك مصادر أخرى
نتناولها ولا ننتبه أنها تؤمن احتياجاتنا اليومية من عنصر الصوديوم الضروري للجسم،
وبالتالي يصبح ما نتناوله من ملح الطعام زيادة وعبئ على أجسامنا.
الخضروات: مثل السلق، البنجر، الملفوف والباذنجان والفلفل والبطاطس والطماطم
والهندباء، والخردل، واللفت الأخضر، الخرشوف، السبانخ تحتوي على الصوديوم الذي
تحصل عليه من التربة، لكن كمية الصوديوم في هذه الخضار تعتمد على محتوى الصوديوم
في التربة.
الفاكهة: التين الطازج والمجفف والزيتون والبطيخ والخوخ، الجريب فروت والموز
والعنب وفاكهة العاطفة والشمام، والبرتقال والعنب والأناناس تحتوي على نسب معتبرة
من الصوديوم.
البهارات والتوابل: الخردل، ومسحوق الفلفل الحار، والقرنفل، وبذور الكرفس والكمون
والزعفران، والنعناع، وأوراق الكزبرة والشبت وصولجان، ومسحوق الكاري ومسحوق البصل.
الأعشاب المجففة مثل البقدونس الإفرنجي، البردقوش، الطرخون والزعتر يحتوي أيضا على
كميات صغيرة من الصوديوم
كهوف الملح:
لم تكن ملاحظة الطبيب البولندي خاطئة عندما لاحظ ندرة الأمراض التنفسية لدى العاملين
في مناجم الملح، عزز الأمر أحد الأطباء الألمان بملاحظته تحسن مرضاه حين اختبؤا في
كهف ملحي خلال الحرب العالمية الثانية، مما أوعز روسيا الى إنشاء أول كهف من الملح
الصخري عام 1987، تلاه كهف في جنوب ألمانيا ثم كهف في بولندا والنمسا ودبي ومصر
ويتوالى إقامة هذه الكهوف حول العالم، حيث يجلس المريض فيها لاستنشاق غبار ملح
الطعام المتطاير في هواء الغرفة بعد سحقه بجهاز خاص ونثره في هوائها. مما يسمح
بتشبع جوها بأيونات ملح الطعام الطبيعي الذى يحتوى على ذرات عناصر الصوديوم واليود
والحديد والمغنسيوم والبوتاسيوم والسيلينيوم وهى مفيدة جدا لمرضى الأنف
والأذن والحنجرة و التهابات الشعب الهوائية و الربو والرئتين
والاضطرابات التنفسية الأخرى، حيث يقوم الملح بقتل البكتريا المتواجدة في الجهاز
التنفسي او على الجلد مما يتيح الشفاء من الأمراض الجلدية بدءاً من الحكة الجلدية
الى الصدفية، قد يدعى البعض أن هذا يسمح بتراكم ذرات الملح بداخل المريض، لكن
الحقيقة أن ما يستنشق المريض في الجلسة الواحدة (40 دقيقة) أقل مما يستهلكه في
وجبة طعام من الملح.
المقررات اليومية من ملح الطعام
يتراوح ما يستهلكه الفرد من ملح الطعام بين أقل من جرامين الى 20 جرام في اليوم
حسب العادات الغذائية والثقافة والمرحلة العمرية والحالة الصحية، يوصي المختصون
بألا يزيد استهلاك الملح اليومي عن 6 غرامات أي 2.5 غرام من الصوديوم، أي ما يقارب
ملعقة صغيرة من الملح يومياً. في الجدول التالي نوضح بالضبط الكميات المُوصى
بها من ملح الطعام وبالتالي من الصوديوم. حيث أن ذلك يسمح بتوفير النسبة المتزنة
من كلوريد الصوديوم في الدم وهي 0.9% و85 % من هذه الكمية تتواجد في الدم والسائل
الليمفاوي، حيث يقوم بوظيفته على أكفأ وجه. والجدول التالي يبين كمية الصوديوم التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية للفئات العمرية
المختلفة
الفئة العمرية
|
الكمية الموصى بها في
اليوم
|
يوم – 6 أشهر
|
120 مللجم
|
7- 12 شهر
|
200 مللجم
|
1 – 3 سنوات
|
225 مللجم
|
4– 6 سنوات
|
300 مللجم
|
7 -11 سنة
|
400 مللجم
|
11- 15 سنة
|
500 مللجم
|
بالغين اصحاء
|
2300 مللجم
|
بالغين مرضى القلب أو السكري أو الضغط
|
1500 مللجم
|
أضرار زيادة ملح الطعام:
تجاوز
المقررات اليومية الموصى بها يُعرض الفرد لحزمة من الأمراض؛ على رأسها ارتفاع
ضغط الدم Hypertension - الذي يعاني منه حوالي مليار شخص حول
العالم والمرشح للزيادة بنسبة 56% في العام 2025، والذي يسبب قتل 8 مليون شخص حول
العالم سنوياً- وقد ينتهي الامر بضرر الكليتين مما يُفضى الى فشل كلوي؛ فارتفاع
ضغط الدم يسبب أضرار بالغة للأوعية الدموية عموما ومن بينها أوعية الكلى الدموية.
أعراض ارتفاع نسبة الصوديوم والكلوريد في
الجسم.
حيث يعتبر مستوى الصوديوم مرتفعاً إذا تجاوز حاجز (145 ميلي
مكافئ باللتر) وتظهر أعراض مختلفة بحسب نسبة ارتفاعه، وهي ضعف الشهية، الإعياء،
الغثيان، التقيؤ، الضعف العام، الإرهاق الشديد، شعور بفقدان الوعي، العطش الزائد
وتبلد المشاعر وعندما تسوء حالة المريض أكثر تتشنج العضلات وترتجف وتنتفخ القدمين
ويميل الفرد للعصبية والهيجان والنعاس الزائد مع اضرابات بالتفكير وقلّة التركيز
ونوبات تشنجات عصبيّة وإغماء.
ويُعتبر الكلوريد مرتفعاً إذا تجاوزت حد (107 ميلي مول لكلّ لتر)، وبرغم غياب
أعراض زيادته لكن أحيانا تظهر اعراض ارتفاع مستوى السكر في الدم وصعوبة في التنفس
فيضطر الشخص لأخذ شهيق وزفير عميقين وقد يشعر بعطش شديد وضعف عام وزيادة نبضات
القلب وارتفاع ضغط الدم وتورم في الساقين مع ضعف الإدراك والوعي.
كيفية تقليل مستوى ملح الطعام في الجسم
· الإكثار من شرب الماء
(2.5 لتر ماء يوميا) وشرب العصائر الطبيعية الخالية من السكريات.
· التقليل من ملح الطعام
قدر الإمكان. والتدريب على تذوق الطعام بطعمه الطبيعي وليس بطعمه المملح، وأعلم ان
كمية الملح المُضافة على طعامك ليس هي فقط التي تدخل جسمك بل هناك كميات إضافية
تدخل عبر الخبز وان الخضروات والفاكهة والتوابل واللحوم والاسماك تحتوي على
الصوديوم.
· الإكثار من تناول
الخضروات الطازجة مع الوجبات الأساسية. وتقليل نسبة الدهون والبروتينات في
الوجبات.
· ممارسة الرياضة بشكل
مستمر وتعويض الجسم بكمية مياه كافية.
· لا يجب إهمال أي زيادة
في الأملاح في الجسم بل يجب متابعة الطبيب والالتزام بنصائحه وتناول الأدوية إن
كانت ضرورية لتجنب تفاقم الحالة.










