مع
تحفظي الشديد على ما صاحب أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) من ضجة وتهويل زائد، وأن هناك ما يشير بقوة الى
التدخل البشري الواضح في افتعال هذه الأزمة، ومع قناعتي أنها لا تعدو زوبعة عارضة
ستنتهي قريبًا. إلا أن هذه الأزمة أفرزت فوائد ومزايا لفيروس كورونا،
يجب أن نشكره عليها.
· شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أن العمل وحده
لن يكفي، وأن التشاؤم والحزن لن يوقف المرض، وعلى النقيض فمن تفاءل وتوكل
على الله كفاه، فقط علينا أن نعتصم بالله، فقد كان ولا يزال ذلك دأب المتوكلين على
الله. قال الله لإبراهيم في كربته: "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا
وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء: 69)، وقال لمريم في محنتها: "فَكُلِي
وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا" (مريم: 26)، ونجى التسبيح يونس من الظلمات
"وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ
نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" (الأنبياء: 88)، ورد لأم موسي رضيعها "فَرَجَعْنَاكَ
إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا" (طه: 40)، وحفظ نبينا (ص) "وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" (المائدة: 67).
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أنه بالرغم من تفاني البعض من بذل النفس والمال
للحفاظ على الآخرين، فلا يزال بيننا للأسف من يستغل الفرص بالاحتكار وللتربح وفقط،
دون مراعاة للبُعد الإنساني. فقد وصلت أسعار الكمامات والمطهرات لمستويات
غير معقولة وغير منطقية.
·
شكرًا فيروس كورونا...
أدركنا أن الوقاية خير من العلاج وأن الحفاظ على مناعة
جسم الإنسان أقوى من أي مصل أو مضاد فيروسي، وأن نوم الليل والرياضة والتغذية الصحية بعيدًا عن الوجبات
السريعة والزيوت المهدرجة والسكر وغيرها، هو أفضل وقاية من الأمراض.
· شكرًا فيروس كورونا... أدركنا أننا يجب أن نتكاتف من أجل وقف الخطر، فقد آن الأوان
أن نجتمع على قلب رجلٍ واحدٍ. فما أجَّل وأعظم من الاتحاد ونبذ الخلاف، فالكل
الآن يقدم النصائح ويطمئن على أخيه.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن هناك العديد من شركات الأدوية التي ستتسابق لإيجاد
أدوية ناجعة، وتحيل العالم بأسره لحقل تجارب لاختبار الأدوية الجديدة.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أننا
مقصرون في شكر الله، فحتى الآن لا يوجد مصل فعال للقضاء على الفيروس، وأن الله خلق
الجسم وخلق معه مناعته الصلبة والأقوى، من أي مصل أو مضاد. لذا لم يتعافى من كورونا
حتى الآن إلا من حافظ على مناعته كما خلقها الله.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن التهويل أو التحقير من شيء ليس هو الحل.
فبالرغم من أن عدد المصابين والوفيات من كورونا أقل بكثير من مثيله من أمراض أخري
مثل الأنفلونزا العادية وحتى التدخين، إلا ان الأمر لم يُؤخذ بنفس الجدية والتحذير
الذي تم مع كورونا. وأني على يقين أن زوبعة فيروس كورونا ستنتهي إن شاء الله كما
انتهت غيرها من الزوابع مثل سارس، لكن سيبقي التدخين، على سبيل المثال، بوفياته
المخيفة دون تدابير تذكر.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن التزام البيت أعاد للأُسرة ترابطها وتفاعلها بعد
أن انعدم الاجتماع الأٌسري تقريبًا في السنوات الماضية، حيث أن الكثير الآن
يلتزم الحجر الصحي شاءوا أم أبوا، في البيوت وغيرها. وبلا جدال فهذا أفضل من
اجتماع النوادي والتسكع في الشوارع وسهر الليالي على المقاهي، وأدركنا أن عدم
متابعة المباريات لن يوقف الحياة.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن العلماء هم ملاذ الأمة وقت الشدائد والمحن. فلم
يلجأ أحد الى أهل الفن، مثلاً، للبحث عن الحلول ولكن العالم بأسره الآن يصبو
نحو العلماء ينتظر قرارهم بالكشف عن أي طوق للنجاة مما أصابهم.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن الجهل لن يقود أمة إلا إلى الهلاك. ففي الوقت
التي تمتلك دولة ما مقومات البحث العلمي السليم، وتصارع الزمن لاكتشاف الأدوية المناسبة،
تنتظر دولاً أخرى مكتوفة الأيدي، لا تدري كيف سيتحدد مصيرها، وهل ستتمكن من الفوز بهذا
الدواء.
· شكرًا فيروس
كورونا... أدركنا أن ما كنا نرفضه الأمس بمنتهي التعنت يمكن أن نطلبه
اليوم ونرجوه. فبالأمس كنا نحارب النقاب لأنه يغطى الوجه، وربما يستخدم في
ارتكاب الجرائم، واليوم يلبسه الناس جبرًا نساء ورجال في صورة الكمامة أو ما شابه.
· شكرًا فيروس
كورونا... فأهم ما أدركناه قوله سبحانه "فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ"
(الذاريات: 50)، إن العودة لله هو الطريق القويم وهو طوق النجاة، فعلى مدار
التاريخ الإسلامي لجأ المسلمون دومًا لربهم وعند الشدائد يلتزمون المساجد ولا
يفرطون في عبادته. فمن خلق المرض قادر أن يحيله الى العدم.
















