الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

دُهن الحليب لِصحة القلب والأوعية الدموية


دُهن الحليب لِصحة القلب والأوعية الدموية

دُهن الحليب لِصحة القلب والأوعية الدموية
أستاذ علوم الأغذية
       الألبان ومنتجاتها سلةٌ للعديد من العناصر الغذائية النشطة بيولوجياً؛ تأثيراتها الوقائية والعلاجية لا خلاف عليها. وبرغم ذلك تتراجع معدلات استهلاكها بسبب الاتهامات الموجهة إلى دهونها وما تحويه من كولسترول الذي قد يحمل أضراراً خطرة للقلب والأوعية الدموية؛ فيقترح البعض استبدال الحليب كامل الدسم بمنزوع الدسم؛ لذا اهتمت المنظمات الغذائية والصحية العالمية ببحث الأهمية الغذائية والصحية (الوقائية والعلاجية) للألبان ومنتجاتها خاصة فيما يتعلق بدهن الحليب وما يدور حوله من جدل.
تُعد الدهون - بصفة عامة - المصدر الرئيس للطاقة والأحماض الدهنية الأساسية وفيتامينات (A, K, E, D) و مركبات الطعم والنكهة لذا تُعزى إليها اسْتِسَاغَةِ الطعام، توصى منظمة الصحة العالمية بألا يتخطى مستوى الطاقة دهنية المصدر عن 30% من الطاقة الكلية وألا يتخطى مستوى الطاقة الناتجة من الدهون المشبعة عن 10% من الطاقة الكلية، وألا يتعدى مستوى الكولسترول عن 300 مللجرام/يوم، حسب التوصيات الصحية الأمريكية، مع ذلك يمثل الدهن 42% من الطاقة الكلية في أغذية البريطانيين ويحتلل دهن الحليب ثلث هذه النسبة.
       دهن الحليب عبارة عن حبيبات غاية الدقة (2- 6 ميكرون) عددها 4.5 × 109 تقريبا لكل ملى لتر (مسطحها متجاورة 100 م2)، ويحيط بكل حُبيبةٍ غشاء رقيق جداً يتكون من دهون قطبية وبروتينات وبعض الإنزيمات ومواد حيوية أخرى، ويحتوي دهن الحليب على أكثر من 400 حمض دهنى – ما يجعله فريد التركيب - منها 62% أحماض مشبعة و30% أحماض أحادية عدم التشبع و4% أحماض عديدة عدم التشبع و4% أحماض دهنية أخرى. ومن ناحية أخرى يحتوي على 10% أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة و50% أحماض مشبعة طويلة السلسلة. لذلك يُصنّف دهن الحليب كيميائياً كدهن مشبع وبالتالى يربط البعض بين التغذية عليه واحتمالية حدوث أمراض القلب الوعائية.
العلاقة الوثيقة بين زيادة مستوى الكولسترول فى الدم وأمراض القلب لا ريب فيها، لكن هناك عدة حقائق أخرى يجب ذكرها؛أولها أن جرام دهن الحليب ودهن صفار البيض ودهن المخ وزيت كبد الأسماك  تحتوى على 3 و 15و 31 و 51 مللجرام كولسترول على التوالي، وبالتالى فأن دهن الحليب أفقر  الدهون فى محتواه من الكولسترول والحقيقة الثانية أن للكولسترول دوراً حيوياً فى أغشيه الخلايا و فى تخليق الهرمونات مثل Steroids  التى يُحدثُ غيابها خللاً في الوزن و القدرة الجنسية و الهضم و صحة العظام وسلامة العقل وأن لكل الخلايا المقدرة على تخليق ما تحتاجة من الكولسترول  لكن الكبد يُخلق الجزء الأكبر منه؛ فيخلق الجسم ثلاث أضعاف ما يتناوله  من كولستيرول وأن 10% من البشر فقط يفتقرون للآلية  البيولوجية التي تضبط  مستوى الكولسترول فى أجسامهم (إنتاجاً وتمثيلاً)،  ولا يمكن الاعتماد على نتائج تجارب الكولسترول على فئران التجارب حيث تمتص حوالى 80%  من  الكولسترول فى دمائها، لكن الانسان يمتص فقط 25%، و أن العليقة المُقدمة لفئران التجارب تكون  غنية جدا في محتواها من الكولسترول؛  لذا يجب اعادة النظر في كون دهن اللبن مصدر خطورة وبرغم كل ذلك فالعلاقة بين تناول الاحماض المشبعة وأمراض القلب الوعائية لا تزال محل جدل ونقاش لم يُحسم بعد. حيث لا توجد أدلة دامغة تؤكد العلاقة بين تناول الألبان ومنتجاتها بأمراض القلب الوعائية والسكتة الدماغية فهناك من يثبت العلاقة ومن ينفيها.
تؤكد نتائج البحوث العلمية الرصينة إن لدهن اللبن دوراً واقياً من أمراض القلب الوعائية  بات من الصعب إنكاره؛ فأكثر من نصف أحماض دهن اللبن لا ترفع مستوى الكولسترول مثل حمض بيوترك وكبرويك وكبريلك وكابرك وكذلك حمض ستياريك،  و أن 45%  من أحماض دهن اللبن (الأحماض أحادية وعديدة عدم التشبع) ثبت أنها  تُخفض مستوى الكولسترول  في الدم ، وأن 14% فقط من أحماض دهن اللبن قد تزيد مستواه و أن 41% منها ليس لها تأثير على مستوى الكولسترول كما يحتوى دهن اللبن على 25-30% من الأحماض الدهنية أحادية عدم التشبع  مثل (Oleic acid 18:1) وثبت أن هذه الأحماض تنتج نظاماً لتوزيع الدهون البروتينية  يؤدى إلى خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وقد يتساوى تأثيرها او يفوق تأثير حمض اللينوليكLinoleic acid  أوميجا 6 -الخافض لكولسترول الدم و البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL ، كما انها تُبطئ من تطور تصلب الشرايين لأنها تُنتج جزيئات من الدهون منخفضة الكثافة المقاومة للأكسدة كما أنها لا تُقلل بروتينA1Apo   والمرتبط بالدهون عالية الكثافة كما هو الحال عند التغذية على أغذية عالية الأحماض عديدة عدم التشبع، على الرغم من ان فوائد الأحماض عديدة عدم التشبع فى خَفَض مستوى الكولسترول إلا أنه  ظهرت اورام فى الغدد اللبنية والامعاء والبنكرياس فى حيوانات التجارب عند زيادة تناولها لذا يجب الاعتدال فى تناولها.
       وما يخص تأثير أحماض دهن الحليب على صحة القلب والأوعية الدموية، فعند تغذية فئران التجارب لمدة 16 أسبوعاً على نظام غذائى يحتوي على حمض الفاكسينك أدى الى خفض الكولسترول الكلي وانخفض الكولسترول الضار LDL وانخفضت مستويات الدهون الثلاثية بدرجات مؤثرة. والحقيقة الثابتة التى لا تطلب برهان أن حمض اللينوليك المرتبط    LA يُقلل من تصلب الشرايين بنسبة 50%، فله تأثيرات مُضادة لتصلب الشرايينAntiatherogenic effects   ؛ حيثُ لوحظ انخفاض الكولسترول الكلى(26%) وكوليسترول LDL  (27%)  والجليسريدات الثلاثية (28 %) ولم تتأثر HDL النافعة والخافضة للكولسترول وذلك عند تدعيم العليقة بــ ـ0.05% من حمض اللينوليك المرتبط   لعلائق الفئران الغنية بالكولسترول.
       أما حمض ألفا لينوليك ( اوميجا -3)  الموجود فى دهن الحليب فهو يُحسن عضلة القلب عند البدناء ويزيد مستوى الكولسترول النافع HDL ويقوى عضلة القلب والرئة والشرايين المتصله بهما، و يقلل من ترسيب الكولسترول على جدران الشرايين مما يحد من تصلبها ، ويقلل من تجلط الدم مما يحد من حدوث جلطات  وأزمات القلب. كما ثبت انه يُخفض ضغط الدم لو بدرجة ضئيلة وبالتالى يحد من التأثرات الجانبية لارتفاعه.
هناك مجموعة مركبات هامةً لعمل عضلة القلب يطلق عليها الفوسفوليبيدات تتواجد في غشاء حبيبة الدهن؛ تشمل  هذه المركبات "مركب السيفالين" ذو  الدورٌ الهام في خفض تجلط الدم، كما أن هناك بعض مكونات الحليب التي تُسهم في سلامة القلب والأوعية الدموية حيث يقوم فيتامين   D بدورٍ حيويٍ فى ذلك؛ فنواتج تمثيله  Dihydroxyvit D 1,25، تُشجع علي انقباض عضلات القلب والأوعية الدموية كما له القدرة على تغير الخواص المورفولوجية والطبيعية للمايوكاردم مثل وزن القلب/ وزن الجسم وكذا كولاجين المايوكاردم،حيث من المعلوم حدوث  زيادة لمعدل القلب/ وزن الجسم في غياب D أى انه ينفرد بالحفاظ على مورفولوجية القلب والتغيرات الفيزيائية.
أما التأثيرات الغير مباشرة لمكونات الحليب للحفاظ على القلب والأوعية الدموية،  فالحليب من أغنى الأغذية بالكالسيوم البيولوجى؛ ذلك العنصر الذى يمارس دوراً هاماً فى تخفيض الكولسترول فله المقدرة على  تكوين معقد مع الأحماض الدهنية المشبعة فى الأمعاء فتقل الدهون البروتينية الضارة  وفي ذات الوقت تزيد الدهون البروتينية النافعة، كما ثبت أيضا  أن تناول الحليب واليوغورت ومنتجات الألبان الصحية المحتوية على بكتيريا الأسيدوفلس والبيفيدوباكتريم  بانتظام لها تأثير خافض للكوليسترول، كما أنها منتجة لبعض الفيتامينات وتجعل امتصاص الأملاح المعدنية أكثر يسراً، وبالتالى تحمي القلب والأوعية الدموية، وذلك يؤكد ويثبت أن الحليب ومنتجاته عموماً له منافع غذائية ووقائية تفوق بكثير أضراره المُحتملة وليست الأكيدة وأن لمكوناته دوراً حيوياً للوقاية من أمراض القلب الوعائية.

السبت، 29 سبتمبر 2018

أغذية لا تفسد...احذر


هل تعرف ماذا يعنى فساد الأغذية؟ ما المقصود بحفظ الأغذية؟  ما هي طرق الحفظ الطبيعية الآمنة؟ هل حفظ الغذاء ضروري؟  هل حفظ الغذاء بالمواد الحافظة الكيميائية ضار بالصحة؟
أغذية لا تفسد...احذر

أستاذ علوم الأغذية

تمنحنا قسطاً من الرضا، وتُشعِرنا بالطمأنينة تلك الأغذية التي قلّما تَفسَد؛ حيث يتسرب لأذهاننا أنها خالية من الميكروبات المُفسدةُ والمُمرضة. فقد لا تبدو علامات الفساد والتلف على بعض الأغذية المُصنعة والمُعرضة للجو برغم مرور بِضع أيام على ذلك. فهل حقاً تلك الأغذية آمنة الجانب؟
تعريف فساد الأغذية:
لفساد الأغذية أكثر من تعريف نعرض بعضها فيما يلي:
·       تغير يحدث في الغذاء يكون من شأنه التأثير على خواصه بسبب نشاط ميكروبي أو كيميائي أو ميكانيكي ضار مما يؤدي إلى رفضه من قِبل المستهلك أو منعه من التداول من قِبل الجهات الرقابية لعدم مطابقته للمواصفات الخاصة بشروط جودة وسلامة وصحة الغذاء.
·       هو تغيرات في مظهر ونكهة وتركيب الغذاء بسبب نمو الجراثيم الذي يؤدي إلى تدهوره وفساده وتحلله.
·       حالة التعفن التي تصيب المواد الغذائية فتُصبح غير صالحة للاستهلاك الآدمي، أو تقل جودتها لأدنى حد بسبب تأثير بعض العوامل.
·       كل تغير يجعل الغذاء غير مقبول (مرفوض)من قِبل مجموعة من المستهلكين.

وقد يُنبئ فساد الأغذية عن نفسه بنمو الميكروبات (بكتيريا، فطريات، خمائر)؛ فإما تنمو خارجياً (سطحية النمو)، أو داخلياً؛ منتجة روائح وطعوم غير مقبولة، وبذلك يحكم الغذاء على نفسه بالرفض أو الإعدام. وقد لا يُعلن الفساد عن نفسه إلا بعد تناول الغذاء وإحداث اضطرابات واعتلالات صحية أو أعراض مَرضِية. فربما يكون ظهوره صاعقاً،  وهو ما يعرف بالتسمم الغذائي الذي ينشأ عن نمو أحد أنواع بكتيريا التسمم الغذائي مثل Clostridium botulinum. أو بطيئاً متراخياً بسبب الإضافات الغذائية (مُحسنات ومواد حافظة كيميائية) التي لا ينجو منها أي غذاء مُصَنّع.
هل هناك ضرورة لاستخدام المواد الحافظة في الأغذية؟
      سؤال يطرح نفسه، لتأتى الإجابة بيقين راسخ، نعم؛ فللحفظ فوائد سبع؛ اقتصادي، إنساني، علمي، جمالي، غذائي، ...... لكنه "أمانة"، فالالتزام بالنسب المحددة والنوعية المسموح بها (الآمنة) من قِبل الهيئات العلمية أمانة في عُنق المصنعين، فأي مُخالفة هي خيانة عظمى، فنتيجتها أمراض خطرة وخسائر في الأرواح والأموال.  
إنه من الصعوبة بمكان التنبؤ بتأثير المواد الحافظة الكيميائية على الصحة، فمأكولاتنا ومشروباتنا تَعُجُ بتلك الكيماويات حتى أصبحت أجسامنا مستودعًا لسمومها فهي تتراكم فيينا ببطء من النطفة حتى الشيخوخة فصارت مكون أساسي في كل خلية، تؤثر سلباً على وظائفها مما ينعكس على وظائف الأعضاء والجسم عموماً. سنحاول الحديث عن بعض المواد الحافظة وأثرها اعلى الصحة.
فلقد أُستخدم سائل التحنيط (الفورمالين) لمنع نمو أي كائن دقيق بالحليب فيحفظه ويمنع تخثره، كذلك تضاف أملاح حمض البنزويك والسوربيك والعديد من المواد الحافظة الأخرى لإطالة صلاحية الأغذية المصنعة ومنع تلفها بالكائنات الدقيقة. لقد حدد موقع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA قائمة تتخطى الألف من المضافات المعتمدة والتي يمكن لمنتجي الأغذية إدراجها في مُنتجاتهم. لكن المؤسف، لا تتضمن القائمة وصفًا للآثار الجانبية المحتملة المرتبطة بهذه المضافات.
هناك علاقة وثيقة الصلة بين تناول أغذية محفوظة كيميائيًا وبين قافلة من الأمراض، نذكر منها الحساسية الصداع النصفي، تلف الكبد والكلى العيوب الخلقية أضرار بالمخ، فرط النشاط، الربو و الأكزيما والقائمة تطول.
بعض أمثلة للمواد الحافظة الكيميائية وتأثيراتها:
أملاح حمض البنزويك (بنزوات الصوديوم)، وبرغم إمكانية استخدامها كعلاج لاضطراب دورة اليوريا في الجسم عند زيادة مستوى الأمونيا  - تحت رقابة طبية والأخذ في الاعتبار آثارها الجانبية مثل آلام الصدر والارتباك - إلا أن الزيادة منها تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب نقص الانتباه والنسيان وصعوبة التركيز واتّباع الاتجاهات وفرط النشاط والحركة Attention-Deficit  Hyperactivity Disorder (ADHD)، والاندفاع والعنف عند الأطفال. وقد تظهر نفس الأعراض للبالغين بصورة أقل حدة، كما قد يكون لها دور في ظهور مرض "باركنسون". لكن وللإنصاف فمن الصعب تحديد العلاقة الدقيقة بين بنزوات الصوديوم وفرط النشاط (ADHD) فقد يتداخل تأثير البنزوات مع تأثير إضافات أخرى. إلا أنها توفر مزيداً من الصوديوم الذي يرتبط بشدة مع ارتفاع ضغط الدم مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والسكتة الدماغية.


حمض السوربيك وأملاحه مثل سوربات الصوديوم وسوربات البوتاسيوم وسوربات الكالسيوم، هي عوامل مضادة لنمو الميكروبات تستخدم كمواد حافظة في الأغذية والمشروبات لمنع نمو الفطريات والخمائر. لكن هناك العديد من الآثار الجانبية المحتملة حين استخدامها بالتزام والمؤكَدَةُ باستخدامها بإفراط وهي إسهال، دوخة احمرار الجلد، صداع، زيادة في التبول، غثيان وقيء، وتقلصات بالمعدة.
      يُستخدم كلوريد القصدير (E512 ) كمضاد أكسدة وعامل حفظ وتثبيت ألوان  العصائر و المشروبات والأغذية المعلبة. بلا شك فالقصدير من العناصر الثقيلة شديدة الخطورة على الجسم خاصة أنسجه الكبد والكلى والمخ، وقد تسبب الزيادة منه درجة من التسمم.
نيتريت الصوديوم (E250) يستخدم لزيادة ثبات لون اللحوم المصنعة مثل اللانشون والبسطرمة وإعاقة نمو وتكاثر ميكروبات الفساد والتسمم الغذائي. ويؤخر التزنخ وتفسخ اللحوم وهو من أكثر المواد الحافظة خطورة؛ فوجودها في السلسلة الغذائية يؤدي إلى تكون النيتروزأمينات المسببة للسرطان.
بدائل آمنة
       قد يظن القارئ أن حفظ الأغذية وإطالة فترة صلاحيتها قاصر على الإضافات الكيميائية، لكن هناك عدة طرق طبيعية آمنة لحد كبير يمكن استخدامها في ذلك الشأن ومنها المعاملة الحرارية تبريداً وتجميداً وبسترةً وغلياناً وتعقيماً، وكذلك عملية التخمر التي تعدمن أقدم وأسهل وأبسط وآمن عمليات الحفظ؛ وهو يُلائم البلدان النامية والمجتمعات الريفية ذات الإمكانات المحدودة.  كما أن الأغذية المختمرة أكثر طلباً من قِبل المستهلكين الأكثر وعياً بسبب خلوها من المواد الحافظة الكيميائية وفوائدها الصحية. وتقوم فكرة التخمر على عدة أُسس؛ منها تقليل مستوى التلوث الميكروبي في الطعام، ومنع نمو الميكروبات الملوثة، وقتل الكائنات الدقيقة الملوثة، وإزالة الكائنات الدقيقة الملوثة. ولا نتوقع من عملية التخمير حفظ المنتجات الخام متدنية الجودة، بل يجب أن تُستخدم خامات عالية الجودة.
يمكن لكائنات التخمر الدقيقة أن تحسن القدرة التنافسية للخامات الغذائية من خلال تُغيرها لتصبح بيئة مثبطة أو مميتة للكائنات الحية الضارة بينما تحفز نموها الخاص، وهذا هو أساس حفظ الغذاء بالتخمير.  حيث تقوم كائنات التخمر المرغوبة بإنتاج بعض الأحماض العضوية مثل حمض اللاكتيك والخليك والفورميك ذات الأثر السام على الكائنات الضارة ‘فضلاً عن تخفيضها الرقم الأيدروجينى للغذاء فيصبح غير ملائم لنمو  وتكاثر الكائنات الممرضة، كما تَنخَفِض تفاعلات الأكسدة وتَنضُب المغذيات وتتراكم المثبطات مثل البكتريوسينات والمضادات الحيوية (Lactococcins, nisin, natamycin)، الكحول الإثيلى، بيروكسيد الهيدروجين، داي اسيتايل، ثاني أكسيد الكربون. ومن أشهر الأغذية المختمرة الخبز وبعض أنواع الأجبان واليوغورت والمخللات والنبيذ والبيرة...الخ.
وهناك طرق طبيعية للحفظ مثل استخدام المركبات النباتية؛ فهناك حوالي 241 مركب طبيعي مًشتق من النبات يمكن استخدامها كمضاد ميكروبي في الأغذية والتي تتكون من خليط من الإسترات والألدهيدات والكيتونات و التيربينات (مكونات الزيوت العطرية). كذلك الفينولات وهي عوامل حافظة غذائية مهمة تمتلك طيف واسع مضاد للميكروبات مثير للإعجاب، وعلى الرغم من براعتها وإمكانية استخدامها كمواد حافظة غذائية إلا أنها نادرا ما يتم استغلالها.
تُصنف المركبات الفينولية إلى ثلاث مجموعات؛ الفينولات البسيطة والأحماض الفينولية (مثلp-cresolو3-ethylphenol وhydroquinone وprotocatechuic وvanillic وgallic وsyringicacidsellagic) ومشتقات حمض الهيدروكسيسيناميك (مثلp-coumaric،caffeic،ferulic،sinapic acids)،والفلافونويد. وأهم الفينولات في الأغذية تشمل الكاتيكين، البرانثوسيانين، الأنثوسيانيدين، والفلافون، الفلافونول، وجليكوسيداتها.  ثبت أن محتوى الزنجبيل، الزنجرون، والكابتشايينمن الفينولات، قادر على تثبيط نمو البكتريا غير المرغوبة.

كما أن هناك العديد من الطرق الأخرى التي تعتمد على:
 الحرارة المرتفعة مثل البسترة أو التعقيم أو التجميد أو التبريد.
إزالة الرطوبة مثل التجفيف أو التجفيد .
تأثير الضغط الأسموزي على كائنات التلف والفساد مثل التمليح أو التسكير.
ما وددت الإشارة إليه أنه برغم أن هناك طرق طبيعية آمنه إلا أن هناك طرق تعتمد على إضافة كيماويات أبعد ما تكون عن الأمان فهي سامة للكائن المُتلف أو المُمرض حيث تعيق نموه وتكاثره، وبالتالي سامة لأي نظام بيولوجي.


 وللتذكرة لا يوجد مادة كيميائية حافظة تحفظ الغذاء بطريقة مطلقة، بل تحفظه لفترة محدودة، بعدها تتحلل ويزول أثرها، فكلما طالت مدة الحفظ بالتأثير الكيميائي، دل ذلك أحد احتمالين؛ إما هناك إفراط في كمية المادة الحافظة أو استخدام مادة غير مسموح باستخدامها لخطورتها.
احذر ... إن عدم فساد الأغذية المعرضة للجو لا يعنى أنها آمنة، بل قد تكون خطرة حيث من المؤكد أنها محفوظة بكميات كبيرة من الكيماويات التي تقتل معظم الكائنات الحية التي تسبب الفساد؛ وبالتالي خطورة هذه الكيماويات شديدة على صحتك ... تناول طعامك طازجا قدر الإمكان أو على الأقل محفوظاً بالطرق الطبيعية الآمنة ....  تصفح مقالتنا لتعرف المزيد.

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

التغذية العلاجية ... ما هي القصة؟


التغذية العلاجية ... ما هي القصة؟
التغذية العلاجية ... ما هي القصة؟

أستاذ الكائنات الحية الدقيقة والنشاط الميكروبي
هل من الصعب أن نكتشف أصل وبداية التغذية العلاجية؟ وهل يصعب اتباعها؟ وهل هي نظام حديث مبتدع أم أن له جذوره التي قد ترتبط بجذور الإنسان على الأرض؟ هل لابد من العودة إليها ولما كان عليه الأجداد؟ في معرض إجابتنا على هذه الاستفسارات قد ندرك أن لها علاقة وثيقة الصلة بصحة الأنسان وجودة حياته، فيكون ذلك شفيعا للعودة إليها.
أصل الحكاية
خلق الله سبحانه وتعالى البشر وخلق مقومات معيشتهم، ومن أهمها الطعام. وجعل من الطعام غذاء حفاظاً على حياتهم، ودواء صوناً لصحتهم. فكفل لهم بذلك حماية من الأمراض وما يتعرضون له من مخاطر لم يدركونها في ذلك الحين. وما يثير العجب أن الله لم يخلق أدوية كيميائية أو مسكنات أو مضادات حيوية صناعية كما نراها بشكلها الحالي ... فما هي القصة؟


كانت فطرة الله التي فطر الناس أن يتعاملوا مع المرض من خلال منهجين؛ الأول: ما أودعه بأجسامهم من قدرة الجسم الذاتية ومناعة طبيعية في الحماية من المرض، والثاني: التغذية الصحية التي تساعد بل وتحقق الشفاء التام من الأمراض. ولقد مثَّل كلا المنهجين سداً منيعاً أمام الأمراض، فاق كل ما في جعبة الطب الحديث من أدوية. وبهذا الشكل فقد كان الغذاء نظام حياه وقائي وعلاجي. ولأنهم لم يخالفوا هذه الفطرة فقد عاشوا أصحاء، إلا فيما ندر.
قديماً، طور الفراعنة ومن بعدهم الأطباء العرب الأغذية العلاجية، وكانوا يعتقدون بانه لا يوجد مرض لا يمكن علاجه بالأعشاب، وانتشرت الموسوعات والمخطوطات العربية عبر العالم، حتى عرفت فيما بعد بالطب الشعبي. وما زال العطارون يستخدمون موسوعة ابن سينا، وتذكرة داود ومؤلفات الرازي وابن البيطار.
ضرورة التنوع
الأصل أن يتلاءم الغذاء مع بيئة الإنسان الذي يحيا فيها، وأن يتناول غذاءه ودواءه بشكله المتوازن حسب المكان الذي يعيش فيه. فالتنوع هو سمة أساسية ومميزة لبيئة وغذاء صحيين، وعليه فقد كان لكل مكان ما يناسبه من أغذية تتفق مع المناخ والأرض وفصول السنة وطبائع البشر، بل الأغرب أنها تتفق مع الكائنات التي تصاحب الإنسان في منطقته وتتنوع تلك الكائنات طبقا للتنوع الجغرافي، بدايةً من النباتات والحيوانات وحتى الكائنات الحية الدقيقة التي اكتشفت في العصر الحديث.
لذلك لا عجب أن تسود بعض الكائنات في مناطق دون غيرها، ولعل حكمة الله في خلق ذلك التنوع البيولوجي لدور قُدر له أن يلعبه في حماية الإنسان في منطقة بعينها، كما أن للمناطق الأخرى ما يناسبها من توازنات بيئية من النبات والحيوان والميكروبات. ولذلك تختلف الأغذية المتوازنة التي تتواجد طبيعيا من منطقة لأخرى بل وفي مختلف فصول السنة، فلم يكن شائعا التنقل من مكان لآخر طلبا للعلاج، فلكل بيئة أدويتها التي تنبع منها ولأهلها. فلم يتكلفوا مشقة البحث عن الدواء المناسب، كما نجد في الطب الحديث، لأنه موجود في البيئة من حولهم ويناسبهم أكثر من غيرهم. وفي كل الأحوال، كانت هناك محصلة قيمة لجودة حياة الإنسان أيا كان موقعه على الأرض.
التقدم خطوة للوراء
حديثاً، أصبح هناك العديد ممن ينادي بالعودة لهذه الفطرة، وظهرت العديد من النظم الغذائية بل والأنظمة الحياتية ولعل أشهرها نظام "الماكروبيوتك" وتعني باليونانية "الحياة المديدة". ولسنا هنا بصدد تقييم هذه النظم ومقارنتها بالطب التقليدي ولا نقف مع أو ضد أي منها في هذا المقال، فربما نتعرض لذلك لاحقاً، ولكن نسرد هنا بإيجاز أن العودة للأصل ليست رجوعا للخلف، ولكنه دفعة في الاتجاه الصحيح. ومع المدنية المزعومة، كادت تنهار تلك المنظومة الطبيعية التي فطر الله الناس عليها، وبدأ الطب الحديث يحتل الصدارة، وبدأ معها صناعة المرض ومن ثم صناعة الدواء. إن حدوث المرض قد يكون بأحد سبيلين، إما بغير قصد جراء تخلى الإنسان عما وهبه الله من منظومة بيئية غذائية متزنة، وإما يُصنع المرض عمداً! فتزيد الحاجة للدواء الذى أُعد مسبقاً!
لماذا العودة؟
ولعل ما جعل هذا الاهتمام بالغذاء والتغذية العلاجية يطفو على السطح ويحتل مركزا متقدما من اهتمام البشر، خصوصاً في الآونة الأخيرة، هو ما بدا واضحا من عجز النظم الطبية الحديثة في التصدي لأمراض خطيرة، أو علاجها جزئيا لكن بآثار جانبية أكثر خطورة. فالطب الغربي الحديث في حاجه إلى الدعم من مصادر أخرى كالأغذية الميكروبية والتغذية العلاجية والماكروبيوتيك وحتى الطبيعة ذاتها. فمثلا تعد البكتيريا العلاجية علامة بارزة في التغذية العلاجية وتلعب دوراً صحياً وعلاجياً هاما، وبصفة خاصة عند إضافتها للمنتجات اللبنية المتخمرة، وقد ثبت بالدليل الواقعي للعالم ما فعلته تلك البكتيريا من زيادة في أعمار أهالي البلقان والقوقاز مع تحسن في صحتهم مقارنة مع الشعوب الأخرى. فالتغذية العلاجية تحفز المناعة والعلاج الذاتي، هذا ما يطلق عليه مجازا الطب المكمل أو البديل، وان كان من الأنصاف أن يكون الطب الغربي هو الطب المكمل أو البديل.
والغريب أنه لكي تنجح علاجات وأدوية الطب التقليدي لابد له أن يلجأ إلى التغذية العلاجية بمفهومها الإكلينيكي وليس بمفهومها الشامل. حيث لابد من اتباع نظام غذائي، يتغير طبقا للسن ولنوع المرض وشدته. فيختلف مريض الكبد عن الكلى عن المريض بالسكرى وهكذا، فلكلٍ نظام غذائي يناسبه. لذلك فمن الطبيعي أن نعود إلى حيث كانت البداية، حيث لم تكن لهذه الأمراض وجود، ومن الإنصاف القول إنها ربما كانت موجودة ولم تكتشف، وسواء كانت موجودة أو لم تكن، فمن الإنصاف أيضاً القول بأنها لم تكن متفشية كما هي عليه في وقتنا المعاصر.
فهذه الطرق الصديقة تحافظ على حيوية الجسم وطبيعته التي خلقه الله عليها في أفضل صورة، وتقوم بشكل دائم بصيانة الأعضاء وتنقيتها من السموم وإعادة برمجة الخلايا والتخلص من التالف منها. وفي حالة المرض، وان كان احتماله ضعيف، تٌحدث تغيرات حيوية، تُفعل من خلالها الأجهزة المناعية فتمكن الجسم في التغلب على الأمراض. أضف إلى ذلك تكاليف العلاجات التقليدية وارتفاع أسعارها بالمقارنة بغيرها، خصوصا في ظل الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالعالم من وقت لأخر، والتي أجبرت الإنسان أن يقيم كل شيء - حتى نفسه - بطرق مادية بحته.
وختاماً، فهل آن أوان العودة؟ هل من دفعة في الاتجاه الصحيح؟ فليس أقل من أن تتكاتف هذه العلوم جنباً إلى جنب مع الطب الحديث، من أجل حياة تعج بالصحة والعافية. فما نراه من الواقع يشي بأنه قد بات حتماً أن يٌساق الإنسان راغباً أو راغماً للأغذية والتغذية العلاجية مثلما يأوي الطفل إلى حضن أمه الدافئ بعد طول غياب.

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية

معهد بحوث الهندسة الزراعية - مركز البحوث الزراعية - مصر


الشمس لها أهميتها في الحياة على الأرض، وهي مصدر للطاقة المتجددة التي تمثل مستقبل الطاقة للحضارة البشرية، فأشعة الشمس التي تصل إلى الأرض يمكن تحويلها إلى طاقة شمسية، فما استخدامات الطاقة الشمسية؟ وما هي مميزاتها؟ وكيف يمكن استخدامها في إنتاج الكهرباء؟ وما هي النظرية العلمية لعمل الخلية الشمسية؟ وما هي مكونات الخلية الشمسية؟ وما هي أنواع الخلايا الشمسية؟ وما هي المشاكل التي تواجه استعمال هذا النوع من الطاقة وكيف يمكن علاجها؟
طاقة الشمس
تعد الشمس أكبر مصدر للطاقة المتجددة على سطح الأرض، وتنشأ الطاقة الشمسية في الشمس من تفاعلات الاندماج النووي لأنوية ذرات الهيدروجين وتحولها إلى ذرات الهيليوم. ويصدر عن تلك التفاعلات طاقة عالية تنتشر في باطن الشمس ولا تستطيع النفوذ إلى الخارج إلا بعد زمن طويل. وتزداد خلالها الأطوال الموجية لهذه الأشعة حتى تصل إلى سطح الشمس، ومنها إلى سطح الأرض، وهذه الأشعة هي التي تصل إلينا على الأرض في صورة الأشعة الشمسية، والتي يكن استخدامها في إنتاج الكهرباء، عن طريق أنواع مختلفة من الخلايا الشمسية.
الشمس والأرض
هي مصدر الحياة على سطح الأرض، حيث أن الشمس أساس عملية البناء الضوئي في النبات، ومن النبات يأكل الإنسان والحيوان، وبحرارتها يتبخر الماء وتسقط الأمطار التي تروى النبات، ولولا وجود حرارة الشمس لتجمدت المياه في البحار والأنهار والمحيطات، وبضوئها أصبح هناك نهار يتميز عن الليل.
حقا إنها نعمة من النعم التي أنعم المولى تبارك وتعالى علينا بها. ولقد عرف الإنسان منذ القدم فضل الطاقة الشمس فاستطاع استغلال طاقتها في التجفيف وحفظ الأغذية وتم استخدامها في الطهي باستخدام الأفران الشمسية، والوقت الراهن يتم استخدامها كمصدر للطاقة المتجددة، لتحويل طاقتها إلى طاقة كهربية أو طاقة حرارية.
الأشعة الشمسية
الأشعة الشمسية أو ضوء الشمس هو عبارة عن مجموعة من الموجات الكهرومغناطيسية، يمكن للإنسان رؤية جزء منها، وهو ما يسمى بالضوء المرئي وبقيتة لا يري بالعين المجردة، وهو الضوء غير المرئي. وتتميز الأشعة المرئية من طيف الشمس بأنها تتكون من أشعة لونية من الأحمر إلى البنفسجي، وهي ألوان قوس قزح. وتختلف طاقة الأشعة الشمسية حسب طولها الموجي، فكلما زاد الطول الموجي للأشعة كلما انخفضت طاقتها، معنى ذلك أن الأشعة فوق البنفسجية طاقتها عالية نسبيا، ولذلك فهي ضارة لجلد الإنسان إذا تعرض إليها فترة طويلة. وتسقط أشعة الشمس على الأرض بعد مرورها خلال الغلاف الجوي للأرض الذي يحتوي على غازات مختلفة من نتروجين وأكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء وغيرها، وكلها لها قدرات مختلفة على امتصاص جزء كبير من أشعة الشمس.
استخدامات الطاقة الشمسية
تستخدم الطاقة الشمسية في أغلب الأحيان، لتسخين الماء، وتسخين برك السباحة، والتدفئة، كما تستخدم في مجال السكن، والزراعة، وتقطير الماء، وتحلية المياه المالحة. وتستخدم أيضا لتوليد الكهرباء لاستخدامها مع الأجهزة التي تعتمد على طاقة منخفضة، مثل: الألعاب الإلكترونيّة، والساعات، والحاسبات الإلكترونية، كما تستخدم حالياً في بعض الدول، في تشغيل إشارات المرور الضوئية، وأجهزة الإنذار، ومراوح الأسقف، وهواتف الطوارئ، وضخ المياه.
مميزات الطاقة الشمسية
تعتبر الطاقة الشمسية شكلا من أشكال الطاقة المتجددة والنظيفة، لأنه لا يسفر عن تشغيلها نفايات ملوثة ولا ضوضاء ولا إشعاعات - كما يمكنها أن تولد كهرباء مستمرة ومباشرة (كما هو في البطاريات السائلة والجافة العادية)، كما يمكن استخدامها في المناطق النائية والريفية.
إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية
يسقط على سطح الأرض طاقة شمسية تبلغ في المتوسط 1360 واط لكل متر مربع. ويمكن الاستفادة من تلك الطاقة بتوليد طاقة كهربائية بواسطة وسائل متعددة، منها الألواح الشمسية. ومنها ما يعمل عن طريق تسخين الماء وتحويله إلى بخار، ويقوم البخار بتدوير توربين المولد الكهربائي فيتولد عنه التيار الكهربائي. ومثال هذا النوع محطة ايفانباه للطاقة الشمسية بكاليفورنيا. نوع آخر يستخدم الطاقة الشمسية مباشرة في توليد التيار الكهربائي باستخدام الألواح الشمسية.
النظرية العلمية لعمل الخلية الشمسية
الخلية الشمسية عبارة عن رقاقة رفيعة من مادة السيلكون، تمتلك شحنة موجبة من إحدى جوانبها، وشحنة سالبة من الجانب الآخر، وعندما تتعرّض لضوء الشمس أو تسقط الفوتونات التي تحمل الطاقة على هذه الرقائق، فإنها تكسب الإلكترونات طاقة، تمكنها من الاهتزاز حراريًا، وبالتالي تكسر الروابط وتحرر الإلكترونات فتتولد الكهرباء، والتي يمكن استخدامها مباشرة أو تخزينها في مكثفات.
مكونات الخلية الشمسية
تتكون الخلية الشمسية من رقائق من مادة شبه موصلة؛ إحداها تحمل شحنة موجبة والأخرى تحمل شحنةً سالبةً، ويجب معالجة أشباه الموصلات كيميائيا قبل استخدامها. وعموماً فإن رقائق السيليكون المبلورة (أحادية أو متعددة) هي المادة الأساسية لبناء اللوح الشمسي.
أنواع الخلايا الشمسية
يوجد عدة أنواع منها خلايا السيلكون أحادي أو عديد التبلر. خلايا مورفية يترسب عليها طبقات من عنصر السيليكون على الألواح الشمسية. ومن أبرز تلك الأنواع خلايا السيليكون، خلايا المونوكريستال سيليكون، خلايا البوليكريستال، خلايا الألياف الضوئية الرقيقة وخلايا الأموروفوس سيليكون.
بعض المشاكل وكيفية علاجها
·       تتعرض الألواح الشمسيّة للغبار نتيجة تعرضها للجو الخارجي، لذلك يجب تنظيفها باستمرار، وذلك لأن الألواح تفقد 50% من طاقتها في حال عدم تنظيفها لمدة شهر.
·       لا يمكن الاستفادة من الطاقة الكهربائية المنتجة من الشمس خلال فترات الليل أو في الأجواء الغائمة والمغبرة؛ فالطاقة يتمّ تحويلها واستخدامها مباشرة بالألواح الشمسية، إلا انه يمكن التغلب على ذلك بتخزين الطاقة الشمسية في بطاريات وتستخدم هذه الطاقة المخزنة خلال الليل أو فترة غياب الشمس. وينبغي الإشارة إلى أن شراء أجهزة قد يكون مكلفاً، مما يتعارض مع مبدأ الحصول على الطاقة الشمس بالمجان، ولكن ومع التقدم العلمي فإن أسعار البطاريات هذه البطاريات آخذة في النقصان.
وبعد، كانت هذه نظرة شاملة على الطاقة الشمسية وأهميتها وأوجه الاستفادة منها خصوصا في إنتاج الكهرباء. التي تعد بديلا واعدًا ومتجددا للطاقة، خصوص في الوطن العربي، الذي تسطع فيه الشمس لفترت طويلة على مدار العام، مما سيمكن سكانه من الاعتماد على هذا المورد البديل والرخيص للطاقة في المستقبل القريب.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

استغاثة جنين


استغاثة جنين
استغاثة جنين

منذ أن تدب روح جديدة بداخل الأم، تتولد مشاعر وأحاسيس جديدة وغريبة ومختلفة عن ذي قبل. فهي خليط من الفرح والقلق والخوف والسعادة. تريد أن تعرف كل شيء عن طفلها التي تنتظره بشوق ولهفة. ينمو الجنين في بطن أمه ويرتبط بها لمدة تسعة أشهر، قد يتعرض الجنين لخطر قد يؤثر عليه وعلى مستقبله، فعلى الأم أن تنتبه لاستغاثة الجنين، فما هي هذه الاستغاثة؟
بداية الرحلة
يظهر لنا هذا التطور والإعجاز في التكوين في قوله تعالي: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍۢ مِّن طِينٍۢ . ثُمَّ جَعَلْنَٰهُ نُطْفَةًۭ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍۢ. ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًۭا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًۭا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ" (المؤمنون:12-14)
ويدلى العلم بدلوه، ويبين أن الغذاء يصل للجنين عن طريق المشيمة والتي ترتبط به عن طريق الحبل السري، وهو أنبوب يمتد من المشيمة إلى بطن الجنين، حيث يزوده بجميع احتياجاته لضمان النمو السليم، كما يحاط بكيس يحوي السائل الأمنيوسي الذي يوفر للجنين الحماية وبعض العناصر اللازمة لنموه. يبدأ نمو الرئة في الأسابيع الأولي من الحمل وتكون عبارة عن بضعة خلايا. ولا يحدث التنفس كاملاً إلا بعد الولادة. ويكتمل نضج الرئة بعد عدة سنوات من الميلاد.


إن أول حاسة تتشكل عند الجنين هي حاسة اللمس، تبدأ في الأسبوع السابع وتكون بلمس الجنين لوجهه. أما أخر الحواس تكوناً هي حاسة البصر. فقد اختبر علماء يابانيون هذه الحاسة بتسليط الضوء الشديد على بطن الأم، مع خطورة ذلك، إلا أنهم سجلوا استجابة من الجنين.
جنين تقريباً في السبوع الثامن
أما النبض فيبدأ في الأسبوع الثامن بمعدل 160 نبضة في الدقيقة. بالنسبة لحاسة السمع فتتشكل من الأسبوع السادس عشر، وتستطيع أذن الجنين البدائية أن تسمع دقات قلب الأم والتنفس والمشي وكل الأمور التي تقوم بها الأم. لذلك عند الولادة ينتبه لصوت أمه ويلتفت عند سماعها. ويتكون المخ في الشهر السادس من الحمل، فلا يكون قادراً على استقبال أي إشارات ترسلها له العين. وباعتباره مركز الجهاز العصبي، يتحكم المخ في باقي أعضاء الجسم. أما عن ذاكرة الجنين فالأمر لايزال تحت الدراسة. 
حركات الجنين الشائعة هي عبارة عن ركلات للجنين داخل الرحم، تكون في البداية عبارة عن رفرفة في أسفل البطن، وتصل إلى ركلات مع نمو الجنين فيما بعد. كما قد تكون رد فعل لمحفزٍ خارجي من صوت أو ضوء أو طعام. وقد تصل إلى 15-20 ركلة في اليوم. وعندما تقل حركة الجنين قد تقلق الأم، ولها حق في ذلك، فقد يرجع السبب لانخفاض مستوي السكر في دم الأم مما يعرض كلا من الأم والجنين لمشكل صحية، في هذهٍ الحالة لابد أن تذهب الأم إلي الطبيب للاطمئنان على وضع الجنين. وقد يكون الوضع امن ولا توجد خطورة، لان الحركة قد تقل من الأسبوع رقم 36 من الحمل نتيجة ضيق المكان.


خطر على الطريق
وفي خضم هذه الرحلة الغامضة لحياة الجنين، استطاع العلم والتكنولوجيا الحديثة أن يكتشف ويقي الأجنة من 90% من الأمراض والمخاطر التي تصيبها، فأنقذ حياة العديد من الأمهات والأطفال على حد سواء.
إلا أن هناك استغاثة يطلقها الجنين من بعض الأمراض التي نصنعها بأنفسنا عمداَ أو بغير عمد، لا يمكن للعلم أن يتدخل أو يتحكم فيها؛ إنها العادات الخاطئة للأم والتي تعود عليها وعلى جنينها بخطر داهم.

·       التدخين: سواء كان إيجابي أو سلبي، معلوم أنه مواد كيميائية تؤدي إلى مشاكل صحية لذلك فهي تضر الجنين وتؤدي إلى فشل الحمل أو النزيف أو الولادة المبكرة. اكتشف بعض الباحثون أن أجنة الأمهات المدخنات واللاتي تتعاطين المخدرات، يلهثون وقد يبكون فجميع الأجنة لها حاسة شم قوية.
·       زيادة الكافيين: تحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من فرط تناول الكافيين في فترة الحمل لأنه يؤدي إلى زيادة نبضات قلب الجنين.
·       سوء التغذية: لابد من التغذية السليمة وتناول حمض الفوليك بانتظام لان قلته تؤدي إلى إضرار الجنين وقد تحدث عيوب في الأنبوب العصبي.
·       العدوى الميكروبية المهبلية: تكون بسبب عدم التوعية بالنظافة الشخصية، وللأسف فان خطرها كبير لأنها تؤدى إلى الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الجنين عن المعدل الطبيعي.
·       التعرض للملوثات الميكروبية: يراعى عدم التواجد في البيئات غير النظيفة والتي تمثل مصدراً للأمراض المعدية مثل الأنفلونزا – الحصبة الألمانية – الجديري المائي – التهاب الكبدي ب.
·       الأمراض النفسية والعصبية كالاكتئاب والقلق والخوف: أوضحت بعض الدراسات أن الجنين يتأثر بالمواقف المؤلمة للأم. وقد يؤدى ذلك للولادة المبكرة بنسبة 23%. لأنه يشعر بأمه فيسعد بالمواقف المضحكة ويتأثر بالأمور المحزنة.


وعموماً، على الأم الحرص باستمرار وعدم التعرض لأي مخاطر، وفى حالة الإحساس بما يقلقها عليها إجراء الفحوصات التي تجعلها مطمئنة على طفلها، مع الاهتمام بصحتها حتى تحافظ على نفسها، وتسعد بجنينها عندما يخرج إلى الحياة بكامل طاقته وحيويته. فأبنائنا أمانة في أعناقنا يجب أن نحافظ عليهم.