الاثنين، 7 أكتوبر 2019

أغذية تزيد ذكاء طفلك


أغذية تزيد ذكاء طفلك

أغذية تزيد ذكاء طفلك


       أ.د/ إبراهيم عبد الباقي أبو عيانة


    أستاذ علوم الأغذية


للأسف اعتاد أطفالنا على الأغذية السريعة junk food مثل البرجر واللانشون والبيتزا والمشروبات الغازية والمعجنات (إندومى، والوجبات الخفيفة بل والمنعدمة القيمة الغذائية المُسماه بـ Snacks) لعدة أسباب يتصدرها الحملة الإعلانية الضخمة التي تصاحب هذه الأطعمة، وانتشارها، وسعرها الزهيد الى حد ما، وطعمها الشهي بسبب التوابل ومكسبات الطعم والمنكهات المضافة إليها.

فهل سأل الآباء والأمهات أنفسهم هل هذه الأطعمة يمكن أن تؤثر على ذكاء أبنائهم؟


عزيزي الأب وعزيزتي الأم إنكما لا تخاطران بصحة أولادكم الجسدية فقط بل تخاطران بتطور أدمغتهم وعقولهم وقدراتهم الإدراكية، فكيف يمكن لخيارات الطعام أن تؤثر على الصحة العقلية لطفلك؟

ذكاء الأطفال ... والأغذية
إن عادات الأكل لدى الطفل تؤثر بشكل كبير على نمو دماغه وذكائه وذاكرته البطيئة، وقلة تركيزه، وخموله ونعاسه، كما ثبت أن للطعام قدرة في صنع أو كسر الشخصية المميزة. التغذية الجيدة تأتي من عادات الأكل الجيدة. إنها تغذي الدماغ وتبقيه نشطًا بما يكفي للعمل بشكل مثالي طوال اليوم. كما أن التغذية الصحيحة تعزز النمو الأمثل لخلايا المخ والأعصاب والأنسجة، مما يعزز تركيز الطفل وذاكرته وذكائه.

ما هي الأطعمة التي تعزز نمو الدماغ بشكل أفضل وتدعم القدرات الادراكية؟

لتنمية صحة الدماغ والجهاز العصبي احرص على تناول طفلك للأطعمة التالية بانتظام:

·       منتجات نحل العسل الطبيعية مثل العسل وحبوب اللقاح.. فيها شفاء للناس
عسل النحل

·       تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والكاجو والفول السوداني واللب بأنواعه (مثل بذور دوار الشمس واللب السوري واللب الأسمر)، حيث أن هذه الأغذية غنية بمضادات الأكسدة التي تحمى الأعصاب وكذلك غنية بالثيامين الهام لعمل المخ والأعصاب.
مكسرات

·       الحليب ومنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن الأبيض الطبيعي المصنع من اللبن، والجبن الجافة ونصف الجافة مثل الرومي وجبن البارميزان والشيدر، حيث ان اللبن ومنتجاته غنى بالأحماض الأمينية الضرورية وتنوع هائل من الأحماض الدهنية وكذلك الفيتامينات وسكر اللاكتوز التي تلعب جميعها دوراً هاماً في سلامة المخ والأعصاب. 
اللبن ومنتجاته

·       الخضروات الورقية مثل  الجرجير والسبانخ  والكرنب (الملفوف) .
خضروات ورقية

·       الفواكه الحمضية ونخص منها البرتقال واليوسفي والليمون الهندي.
فواكه حمضية (موالح)

·       الفواكه الحمراء مثل الفراولة والكرز والبطيخ (الحبحب) والتفاح.
فواكه حمراء

·       الفواكه المجففة (المشمش والبرقوق والتين والزبيب والتمر) حيث تحتوي على حزمة من الفيتامينات خاصة فيتامين أ و ج الذي يُعزز الانتباه و الخلايا العصبية التي تساهم في تقوية الذاكرة والقدرات الإدراكية. 
فواكه مجففة

·       المأكولات البحرية: الأسماك والسردين والتونة نظراً لأنها غنية بالبروتينات والأحماض الدهنية النافعة والمسماه بأوميجا 3.
مأكولات بحرية

·       البيض فهو غنى بمادة الكولين الضروري للحفاظ على الحياة الطبيعية فهو النواة للناقل العصبي "أستيل كولين" الذي يُعد أحد الناقلات العصبية للعمليات المتعلقة بالذاكرة والتفكير الرياضي واللغوي والتخطيط والتركيز والإدراك.
البيض

·       اللحوم والدواجن والعدس والكبد والبطاطا والبقوليات وعش الغراب والقرنبيط وغذاء الملكات غنية بمجموعة فيتامين B المهم للجهاز العصبي ووظائف المخ والأعصاب والذاكرة والتفكير والإدراك لدوره في انتاج النواقل العصبية وإنتاج الطاقة التي يحتاجها المخ وتنشيط الدورة الدموية للمخ، ويقاوم فقر الدم الذي يتسبب في قلة التركيز، حتى أنه يعمل على تحسين الحالة المزاجية.



الأطعمة التي تؤثر على سلباً نمو الدماغ والقدرات الادراكية:

المُحليات الصناعية والسكر الأبيض وغيرها من المٌحليات المستخدمة تجارياً تؤثر تأثيراً سلبياً مباشراً على تطور الدماغ والجهاز العصبي. وكثرة الحلوى والشوكولاته المصنعة والحلويات والحبوب السكرية والمشروبات الغازية والعصائر المعلبة والشربات، قد تسبب فقدان الذاكرة والخمول والتهيج عند الأطفال.

وأقرأ أيضاً

ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة

ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة


ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة
ذكاء طفلك بين الوراثة والبيئة


على الرغم من النفي الدائم لغباء أطفالنا؛ ونعتهم بالأذكياء، والتباهي بفطنتهم، فانعكاس أمانينا تظهر بتصرفاتنا وأحاديثنا عنهم. فهل ذكاء أبنائنا أو العكس له ارتباط بجيناتنا وما ورثوه عنا، أم مرتبط ببيئتنا ومعاملاتنا؟ سؤال حير جميع الآباء والأمهات.

لم يتوان العلماء - كدأبهم - عن البحث على الإجابة لهذه المعضلة، وخلصوا الي أن الفروق بين الناس في اختبارات الذكاء هي في أساسها نتيجة للفروق الجينيّة. ولمزيد من التوضيح، فإن مٌعدّل الفروق يكون بين مجموعات البشر وليس بين الأفراد (بين الأمريكيين مثلا والكوريين والهنود ... وهكذ)، فلربما يحيد ذكاء أيّ شخص عن مسار إمكاناته الجينيّة بسبب مرض ما في مرحلة الطفولة مثلاً.


ونعني بالوراثة الصفات التي تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق الحمض النوويّ (DNA)، مع ملاحظة أن الناس جميعًا تشترك في 99.5% من مكونات الحمض النوويّ التي نمتلكها (ثلاثة مليارات من الأزواج)، وهذا يعني أنّ 15 مليونًا فقط من فروق الحمض النوويّ هي التي تميّز بيننا جينيًّا. مع الأخذ في الاعتبار أنّ اختبارات الذكاء تشمل فحوصات متنوّعة للقدرات والمهارات الإدراكيّة المكتسَبة في المدرسة؛ فالذكاء، ويُفضل تسميته بالقدرة الإدراكيّة، يعكس أداء شخص ما من خلال مجموعة كبيرة من الاختبارات المتنوّعة.

DNA
مما لا شك فيه، أنّ الجينات تُحدِث فرقًا جوهريًّا، لكنّها ليست كلّ القصّة، إنّها تفسّر نصف جملة الفروق في الذكاء بين الناس. أما النصف الثاني لا تتسبّب فيه الفروق الجينيّة. ممّا يعكس أهمية العوامل البيئية والتنشئة. وتعكس نسب الـ 50% نتائج الدراسات المزدوجة لكل من التبنّي Adoption)) والحمض النوويّ. وعن طريق هذه الدراسات، تأكد أنّ الأطفال الذين يقع تبنّيهم منذ الولادة بعيدًا عن آبائهم الأصليين، يكونون فيما بعد مماثلين تقريبًا لآبائهم البيولوجيّين، شأنهم شأن الأطفال الذين يربيهم آباؤهم البيولوجيّون. وعلى هذا، انتهى العلماء إلى أنّ الآباء المتبنّين وأبناءهم بالتبنّي لا يشبه بعضهم بعضًا في الذكاء.

الجين (الموروث)
عكف الباحثين طويلًا علي تقصى وتحديد الجينات التي تُسْهم في الذكاء، تأكدوا أخيراً وفي السنين القليلة الماضية، أنّ الكثير، وربّما الآلاف من الجينات ذات التأثير الضعيف مسؤولة عن الذكاء. وقد توصّلت دراسات حديثة أُجريت على مئات الآلاف من الأشخاص، إلى التعرّف على الجينات المسؤولة عن تفسير حوالي 5 % فقط من فروق الذكاء بين الناس. إنّها بداية طيّبة، لكن الطريق لا يزال طويلاً لبلوغ نسبة الـ 50%.

الذكاء ... بين الوراثة والبيئة
          ثمّة نتيجة أخرى مهمّة بشكل خاص، هي أنّ التأثير الجينيّ على الذكاء الذي تم قياسه، يزداد مع مرور الزمن بحوالي 20 % في مرحلة الرضاعة، إلى 40 % في مرحلة الطفولة، فـ60 % في سنّ الرشد. ولعلّ التفسير الممكن هُنا أنّ الأطفال يبحثون عن تجارب ترتبط وتنمو مع نزعاتهم الجينيّة.


ويتسنّى لنا أن نبرهن على جدوى التنبّؤ بالقوّة الإدراكيّة الكامنة من خلال الحمض النوويّ. إذ باستطاعة العلماء أن يستخدموا الحمض النوويّ في محاولة رسم السبل المتطوّرة التي تربط بين كلٍّ من الجينات والذكاء والدماغ والعقل. وبناءً على النتائج العملية، فقد توصل العلماء الي ما يناهز المئات من الاضطرابات أحاديّة الجين النادرة والاضطرابات الكروموسوميّة، مثل متلازمة داون التي تظهر كإعاقة ذهنيّة. ويمكن لاكتشاف جينات إضافيّة قد تسهم في حدوث الإعاقة الذهنيّة، أن يُساعد على منع تلك التحدّيات الإدراكيّة، أو على الأقلّ في التخفيف من وطأتها.

أخيراً، يرث الأطفال نصف قدراتهم الإدراكية العامة من أهليهم - آباءهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم - ويكتسبون النصف الآخر من بيئتهم ومعاملاتهم وتنمية قدراتهم، فروق القدرات الإدراكية بين الأفراد محدودة، ويمكن التغلب عليها بإتباع سبل غير تقليدية لتنمية تلك القدرات.

وأقرأ أيضاً

     أغذية تزيد ذكاء طفلك

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


مع هلال كل عام دراسي جديد تبدأ الأسرة في تجهيز الحقائب والملابس والأدوات الدراسية، وغيرها. كل هذه الاستعدادات التي تعمل الأسرة على توفيرها، هامة جدًا ولازمة للطالب، حتى يستطيع البدء في دراسته دون موانع وعراقيل.

في زحمة تلك الانشغالات تنسى الأسرة تهيئة الطالب نفسيًا لحياة جديدة لم يألفها من قبل ولا يدري ماهيتها، أو ربما تعلمها ونسيها نتيجة الإجازة الصيفية. هنا تأتى المشاكل التي تواجه الطفل وقد تؤثر على درجة الاستيعاب لديه وكذلك التحصيل اليومي، فتؤدى إلى تدهور في مستواه الدراسي. ومن هذه الأمور التي تنذر بحدوث مشاكل للطفل في مدرسته:

1- عدم الرغبة في الذهاب الي المدرسة.

هناك بعض الأطفال التي لا تريد الذهاب الي المدرسة وعند الاستيقاظ يبدأ في البكاء ولا يحفظ من الكلمات إلا "لا أريد الذهاب إليها" او "لا أحب المدرسة" هذه الكلمات البسيطة قد تُزعج الوالدين كثيرًا، فالأسرة حريصة على تعليم أبناءها، كما أن تحصيل العلم واجب علينا جميعا.

الأسباب:

يرفض بعض الأطفال فكرة الابتعاد عن الأم، خاصة مرحلة رياض الأطفال، لأنه كان ملازماً لأمه لفترة طويلة ويشعر بالأمان والطمأنينة، ويرى أن المدرسة هي السبب في هذا الابتعاد.

علاج المشكلة:

·       تشجع الأسرة الأطفال على الذهاب الى المدرسة، واشعارهم بأن المدرسة مكان جميل ومفيد.

·       اهتمام المدرسة بالأطفال، خاصة من يذهب يلتحق لأول مرة، واستقبالهم بشكل لطيف.

·       عدم اجبار الطفل على الذهاب الي المدرسة عن طريق التوبيخ أو الضرب، حتى لا يتخذ موقف عدائي من المدرسة.

·       على المسئولين أن يجعلوا المدرسة جاذبة للطفل لا طاردة له ولا منفرة.


2- عدم الاهتمام بالواجبات الدراسية، والأنشطة المدرسية.

الواجب المدرسي ما هو إلا مساعدًا للمعلم في معرفة فهم الطالب للمعلومات التي قام بتوصيلها إياه، كذلك تطبيق لما فهمه الطالب من الدروس. على الرغم من ذلك تجد البعض يُهمل في أداء الواجبات المدرسية.

الأسباب:

·       عدم قدرة الطالب على استيعاب المادة الدراسة، نتيجة صغر سنه أو نقص وعيه.

·       عدم محبة الطالب لمدرس المادة.

·       كبر حجم الواجب المدرسي، مع إحساس الطالب بعدم أهمية هذه الواجبات.

·       وجود مشكلة لدى الطالب في قُدراته السمعية أو البصرية أو العقلية.

·       عدم استطاعة الطالب تنظيم وقته، فقد يكون له اهتمامات لأمور أخرى قد تكون أسرية أو بسبب الخروج للعمل.

علاج المشكلة:

·       الجلوس مع الطالب للوقوف على المشكلة الأساسية لديه وحلها.

·       التقليل من حجم الواجبات الدراسية حتى يُقبل عليها الطالب دون ملل.

·       اهتمام المعلم بالتلاميذ، خاصة قليلي الانتباه والتركيز.


3- قله التحصيل الدراسي

       هي حالة من النقص في التحصيل لدى الطالب، من المشاكل التي تقلق الوالدين وكذلك المعلمين، لتأثير ذلك على تعليم الطالب ومستقبله.

الأسباب:

·       سوء الحالة الاقتصادية للأسرة، أو وجود خلافات ومشاكل بين الوالدين، أو تنشئة الطالب بطريقة غير سليمة. كذلك عدم اهتمام الأسرة بالتعليم، مع عدم توافر البيئة المناسبة للتركيز وتحصيل العلم.

·       اضطراب العلاقة بين الطالب والمعلم، مع إحساس الطالب بعدم الاهتمام وتعرضه للتوبيخ والاهانة.

·       وجود مشاكل جسمانية للطالب سواء كانت سمعية او بصرية.

 علاج المشكلة:

·       اهتمام الاسرة بالحالة النفسية للطالب وعدم التفريق بين الأبناء بالمعاملة وتوفير سبل الراحة لأبنائهم والأدوات اللازمة في المذاكرة.

·       تشجيع الطالب والعمل على رفع حالته النفسية وزيادة تحصيله الدراسي.

·       استخدام وسائل تكنولوجية حديثة تزيد من تركيز الطالب.

·       مراعاة المعلم الفروق الفردية بين الطلاب.


4- حدوث الخلافات الدائمة مع الزملاء، وقلة الأصدقاء.

تظهر الخلافات بين الطلاب سواء مع الأقران أو من أكبر وأقل منهم سناً، وهو ما يعرف حديثاً بالتنمر هو سلوك عدائي، يتم بالاعتداء المباشر عن طريق الضرب أو الركل أو غير مباشر عن طريق الشتائم والإهانة. (التنمر ... مشكلة وإليك الحل - اقرأ من هنا)

الأسباب:

·       تشجيع بعض أولياء الأمور تعليم الطفل السلوك العدواني.

·       المشاكل الاسرية والتعرض للعنف داخل المنزل.

·       إحساس الطالب بانعدام الثقة والأمان، كذلك عدم العدل في المعاملة سواء في المنزل أو المدرسة.

·       ضعف شخصية المعلم في الفصل، وعدم استطاعته السيطرة على الطلاب وتحسين سلوكهم.

·       الإحساس بالفشل والتأخر في التحصيل الدراسي.

·       قلة الوازع الديني وعدم التأهيل التربوي الخاص بتعليم الطالب كيفية معاملة اقرانه.

علاج المشكلة:

·       التحدث مع الطلاب للوقوف على أسباب المشكلة، مع توصيل الشعور بالأمان والثقة في النفس.

·       اهتمام الأسرة بسلوك ابنائها وغرس الصفات النبيلة بداخلهم.

·       البعد عن الألعاب العنيفة، التي تُظهر روح العداء والقتال.

·       الاستفادة من الأنشطة الاجتماعية التي تخلق التعاون والحب والايثار.


5- افتقاد الطالب الثقة بالنفس، وأنه دون المستوى المطلوب.

الثقة بالنفس تعطى للشخصية الاتزان المطلوب في الأقوال والأفعال والأفكار، تجعله شخصا إيجابيا لنفسه ومجتمعه.

الأسباب:

·       إحساس الطالب بالضعف والفشل، وعدم استطاعته تحمل المسؤولية.

·       الخوف او القلق من الوقوع في الأخطاء.

·       التعرض للانتقاد والاهانة والاهمال، سواء من الوالدين أو الأخوة أو المعلمين.

·       كثرة المقارنة بين الأقران، واحساسه بالعجز أمامهم.

علاج المشكلة:

·       ممارسة الرياضة يوميا تساعد على طرد الأفكار السلبية، وتحسين من الحالة المزاجية، فتقوى ثقته بنفسه.

·       البعد عن السخرية والاستهزاء والإهانة للطالب.

·       قيام أولياء الأمور والمعلمين ببناء الثقة للطالب، والتشجيع بالكلمات الطيبة ذات الأثر القوي على النفس.

·       منح الطالب الفرصة للتحدث عن نفسه، وكذلك ابداء رأيه في الأمور من حوله.

·       تعميق الوازع الديني لدى الطالب، مع ضرب الأمثال والقصص قي القدوة الحسنة.


من خلال ما سبق عن المشكلات وأسبابها وعلاجها، يتضح أن المجتمع التعليمي، مُتمثلا في المدرسة والبيت، عليهما ان يتكاتفا جنبا إلى جنب للوقوف على الأسباب وكيفية الحل.

وعلى الوالدين متابعة الطفل ومعرفة ما يحدث له في المدرسة، فإذا تحدث الطفل وخصوصًا مع الام يمكن معرفة المشكلات التي تواجهه بسهولة، كما يسهل حلها سريعًا، قبل أن تتفاقم. أما ترك الطفل وعدم التعرف على ما يحدث معه، فلن نتمكن من استنتاج المشكلة التي يمر بها، وبالتالي تزيد لديه الآثار السلبية التي تنعكس على شخصيته، ومن أهمها ضياع الثقة بالنفس.

للمدرسة دور كبير وبارز في علاج تلك المشكلات، فمدة جلوس الطالب في المدرسة طويلة بما يكفي، بالتالي يأتي دور المعلم في اكتشاف النقاط السلبية لدى الطالب، مع محاولة تصحيح الأخطاء السلوكية لديه، وتحويلها الي إيجابيات تنفع الطالب وتعود بالخير على المجتمع، مع تفعيل دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس، حتى يكون له حضور قوى وفعال بين الطلاب، للوقوف على مشاكلتهم النفسية والاجتماعية، مع وضع الحلول حتى نصل بأبنائنا الي بر الأمان.

السبت، 10 أغسطس 2019

لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟


لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟
لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟


أستاذ علوم الأغذية

لا تنزعج إذا رأيت شيخاً ذا لحية كثة أو فتاة تمسح وجهها بجلد الأضحية بعد سلخه مباشرة، فلا يحمل ذلك تهديدً أو وعيدًا، فما توارثه الناس قلما تجد من يبحث في هذا الموروث؛ هل له أصل أم اكتسى بثوب البدع؟

تعتقد بعض الفتيات اللاتى تأخر بهن سن الزواج وذهب بهن العمر بعيداً بأن ربما يكمن الحل في مسح وجههن بجلد الأضحية؛ فينهال عليهن طالبي الزواج، ويعتقد البعض ان هذه العادة تُعالج حب الشباب وتزيد الوجه نضارة؛ حيث يعتقدن أن جلد الأضحية يحتوي على مادة ترطب جلد الوجه وتشده وتجعله أكثر نضارة.


أصل الحكاية

كما روى المؤرخ العلامة عبد الرحمن بن خلدون في كتابيه (تاريخ ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر الجزء الرابع والجزء السادس) أن "عقبة بن نافع" في فتوحاته للمغرب استهان بالقائد "أكسيل" أو "كُسيلة بن لمزم" (زعيم قبيلة أوربة (واستخف به خلال اعتقاله. فأمره يوماً بسلخ شاة بين يديه فدفعها إلى غلمانه، لكن "عقبة" أراد أن يتولى ذلك الأمر بنفسه بل ونهره، فقام إليها "كسيلة" غاضباً. وجعل كلما دس يده في الشاة - يسلخها - يمسح بلحيته، والعرب يسألونه ما هذا يا بربري؟ فيقول: هذا جيد للشعر، فيعقب على ذلك شيخ منهم قائلاً إنه يتوعدكم. وبلغ ذلك أبا المهاجر دينار فنهى "عقبة" عنه وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألف جبابرة العرب، وأنت تعمد إلى رجل جبار في قومه بدار عزة قريب عهد بالشرك فتفسد قلبه!!! وأشار عليه بأن يحذر منه، فتهاون "عقبة" بقوله. 

       فلما انتهى عُقبه إلى "طبنة" صرف العساكر إلى القيروان أفواجاً ثقة بما دوخ من البلاد، وأذل من البربر حتى بقي في قليل من الناس. وسار إلى "تهودة أو بادس" لينزل بها الحامية. فلما نظر إليه الفرنجة طمعوا فيه وراسلوا "كسيلة بن لمزم" ودلوه على الفرصة فيه فانتهزها، وراسل بني عمه ومن تبعهم من البربر، واتبعوا "عقبة" وأصحابه… حتى إذا غشوه بتهودة ترجل القوم وكسروا أجفان سيوفهم، ونزل الصبر واستلحم "عقبة" وأصحابه… ولم يفلت منهم أحد. 

بعدما أن نشبت معركة بين الفريقين في "بسكرة" جنوب جبال أوراس بجيش يضم 50,000 جندي يقودهم الملك "كسيلة"، انهزم المسلمون في المعركة وقتل "عقبة بن نافع" سنة 64 هـ (684 م)، ومثَّلت هذه المعركة نهاية لمرحلة من الفتوحات الإسلامية بالمغرب. 


مات بطلا القصة وبقيت حركة "كُسيلة"، تُجسد التهديد والوعيد فى شمال افريقيا عامةً وبلاد المغرب العربي خاصة. فعندما يتوعد شخص ما شخص آخر فمسح المُتوعِد على وجوهه متخذًا اتجاه اللحية ويقول ”ها لحيتي ” أو يُضيف إليها بالدارجة المغربية: “إلى بْقاتْ فيكْ حَسَّنْ لي” مع تمرير اليد عن اللحية أو بالأمازيغية:”ملا تَقيمْ ذِكْ حْفايي تْمارتْ” مع تمرير اليد عن اللحية أيضًا.

نخلص أن عادة مسح الوجة بجلد كبش الأضحية لا يحمل أي فائدة صحية لا للشعر ولا للبشرة، وليس له علاقة بنضارة البشرة ونقاوتها، ولا يمٌت لسُنة الأضحية بأى صلة ولا هى عادة دينية إسلامية، بل توارثت بحركة "أكسيل" متوعدًا بها عقبة بن نافع. بل ربما تعني معنى من معاني الدفاع عن الكرامة والحرية لدى الإنسان المغاربي.

وأقرأ أيضاً

كيف نحافظ على لحوم الأضاحي

      الدهون الحيوانية ...جدل يتجدد وفوائد مُهملة