الجمعة، 22 مارس 2019

الغباء ... ذكاء يسع الجميع


الغباء ... ذكاء يسع الجميع
الغباء ... ذكاء يسع الجميع


قد يتعرض الإنسان لموقف ما لا يستوعبه أو لا يفهمه على نحو صحيح، فيتهكم أحدهم قائلاً: ما هذا الذكاء!، وينتهي الموقف، ولكن يظل عالقاً في ذهنه كونه لم يكن مُوفقًا في تصرفه. فهل كل إخفاق دلالة على الغباء؟

ماذا لو تعرض الإنسان لموقف ما وفكر ولم يتوصل لقرار وشعر فعلاً أنه بحاجة للتفكير والمراجعة أكثر وأكثر، وانتابه إحساس بتوقف العقل. هل هذا غباء؟ إذا لم نشعر بهذا الغباء، فهذا يعني أننا لم نحاول فعلاً. فمجرد المحاولة وربط الأحداث والاستنتاجات هو ذكاء حتى إن لم نصل لحلول.
وقد يقوم إنسان بتصرف ما، ويستنكر ذلك على نفسه فيما بعد، ويتساءل كيف فعلتُ ذلك؟ الأفراد الأذكياء قد يبدون أغبياء عندما يحاولون الخروج عن الأفكار والمعتقدات المألوفة. حتى العديد من العلماء يمرون بلحظات من الغباء. وقد قرأنا أن عالماً كان مشهود له بالذكاء والإبداع، كان عنده كلب كبير، فتح هذا العالم فتحه في جدار بيته، مقاس هذا الكلب ليدخل ويخرج منها، وبعد أن مات الكلب، واشترى كلب صغير، فتح فتحه أخرى بجانب الفتحة الأولى بمقاس الكلب الصغير. بالطبع سيقفز للذهن؛ لماذا لم يترك الكلب الصغير يدخل ويخرج من نفس الفتحة الأولى! ما هذا الغباء؟!


الغباء هو ضعف القدرة على الفهم، والتعلم، والتصرف في الأمور. ويقابله الذكاء وهو النبوغ والقدرة على حل المشاكل وحسن التصرف. وسواء كان الغباء صفة مكتسبة أو فطرية - على خلاف بين العلماء - إلا إننا لا نستطيع إنكاره فهو موجود، وكثيراً ما نستشعره.

تكمن المشكلة في عدم إدراك أو اعتراف هؤلاء الأشخاص، فالشخص الغبي كثير النقاش والمجادلة والكلام، كذلك لا يتعلم من أخطائه، منعدم الخيال، ليس له رؤية للأمور. لذا فإن من دلالاته الثقة المفرطة بالنفس مع اللامبالاة، كذلك انعدام القدرة أو الرغبة في إيجاد حلول بديلة وغير نمطية. فالغباء إذن يكمن في انعدام الرغبة في المحاولة وعدم المثابرة على طرح بدائل للمشكلة وليس فقط اختيار الحلول النمطية باستمرار. يقول ألبرت أينشتاين: "الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب وانتظار نتائج مختلفة". ومن هنا نجد أن الغباء كمشكلة يمكن حلها بسهولة طالما تجنبنا المشكلات السابقة. فعدم التسرع والمثابرة والتدريب، وان اختلفت استجابة الأشخاص لها، سترفع من مستوي الذكاء لدى الشخص.
الصواب والخطأ - ما تراه صواب قد يراه البعض خطأ

لا يوجد إحصائيات تبين نسبة الأغبياء في العالم، فلا يسهل حصرهم، لأن تصرفات الشخص لا يمكن الحكم عليها، فما تراه تصرف سليم قد يراه شخص آخر خطأ. يري فريق من العلماء أن أصحاب الذكاء المنخفض، الذين لا يشكون إعاقة عقلية، يعانون من خلل موروث، ويمكن التخلص من الغباء عن طريق عزل الجين المسؤول عن ذلك. لكن هذا الرأي مشكوك في صحته لسببين؛ الأول، ثمة استنتاجات علمية تؤكد أن البشر يولدون ولديهم نسب متساوية من الذكاء. والأمر الآخر، أن الغباء عبارة عن سلوك في شخصية الإنسان نتيجة البيئة المحيطة به، وعليه يمكن التحكم فيه من خلال التحكم في معطياته، فالطفل مثلا إذا تربى في بيئة فقيرة تعليمياً أو تعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، تتأثر إبداعاته وخيالاته ومعدل تطور ذكاءه. نفس الطفل يزداد ذكاؤه وقدراته العقلية إن وضع في بيئة مغايرة، والدليل على ذلك وجود شخصيات كثيرة كان يعرف عنها الغباء ولكن أصبحت من الأفذاذ، في فترات لاحقة من حياتها.


لذلك فان ارتفاع نسبة الذكاء أو انخفاضها ليس بالضرورة مقياس للغباء. فكما أن للذكاء درجات متفاوتة، نجد أن للغباء نسب متفاوتة أيضاً، فقد تُحسن التصرف في موقف وتُخطئ في موقف آخر. فاختبارات الذكاء تقيس 10% فقط من مهارات الشخص في الحياة، وبالطبع ليس ذلك كافياً للحكم على شخص بكونه ذكي أم غبي. ولم يأتي في القرآن ما يدل على مدح الذكي وذم الغبي، ولكن جاءت العديد من الآيات التي تأمر بإعمال العقل والتدبر والتفكير.

أشارت بعض الدراسات العلمية انه يمكن تنمية القدرات العقلية عن طريق نشاط الإنسان اليومي، فقط يجب دوماً المحاولة وإيجاد حلول مبتكرة، ربما يشعر الإنسان ساعتها بالضيق والغباء، وقد لا يصل لقرار، عندما يدرك تلك النقطة، فهذا هو الذكاء بعينه. فعليه أن يسخر قدرات عقله دائما وبكل طاقته، وهذا ما يعجز عنه الكثيرون، حتى أكثر الناس عبقرية لا يستخدمون قدراتهم العقلية الكاملة، فما بالك بعامة الناس ممن لا يستخدم إلا جزء ضئيل من إمكاناتهم العقلية.


لذا، فالغباء ألا تستشعر الغباء بين الحين والحين، والذكاء أن تشعر بأنك سلكت طرقا كثيرة ولم تصل لشيء، وتدرك أنك بحاجة لإعادة التفكير، وإعادة صياغة المشكلة لاستحداث الحلول البديلة. لذا كان الاهتمام بتدريب العقل، من الأمور المهمة والمفيدة لتحسين الذكاء. وهذا ما أظهرته دراسة عن وجود مداخلة جينية بين التعلم والذاكرة. حيث يولد الجميع بفرص جينية متساوية في الذكاء، لكن يختلف الأفراد فيما بينهم في القدرة على تنمية الذكاء.

وعلى الرغم مما يقال عن الغباء، فإن له فوائد صحية واجتماعية واقتصادية وأحيانا سياسية، ربما لا يتسع المقام لذكر أمثلة. لكن قمة الذكاء أن تعرف متى تكون غبياً، وتتجاهل بعض الأمور التي لا تستحق أن تقف عندها كثيراً. إذا افتقدت الغباء فقد تفقد الكثير من السعادة. يقول أحد الفلاسفة: ليس من فكرة ذكية تستطيع أن تحوز القبول العام إلا إذا كانت ممزوجة ببعض الغباء. وفي تراثنا العربي إشارة لأهمية الغباء في قول الشاعر:

وحلاوة الدنيا لجاهلها ..... ومرارة الدنيا لمن عَقِلا
المخ

وعلى المستوى التغذوي، هناك بعض الأطعمة التي ترفع من كفاءة عمل المخ مثل السكريات والبروتين سواء كان نباتي أو حيواني، الأحماض الدهنية الأساسية أوميجا 3 وأوميجا 6، منها السلمون والأفوكادو والنقل والسبانخ والبروكلي والشوكولاتة الداكنة. وزيت الزيتون. كما أن لممارسة التمارين الرياضية من العوامل الهامة لرفع كفاءة التفكير وزيادة الذكاء. لتنشيطها للدورة الدموية للجسم، بما فيها المخ.


ومن الطبيعي أن يعيش الإنسان فترات بين الغباء والذكاء، بل ومن سهولة بمكان التحول من الذكاء إلى الغباء أو العكس، وذلك لا ينتقص من قدر المرء على الإطلاق. فمع المحاولات المضنية للبقاء في دائرة الذكاء، إلا أن الإنسان لا محالة سيقع في الخطأ طوعاً أو كرهاً، وفي كلٍ فائدة. ويبقى سؤال، هل الغباء.. غباء؟

الأحد، 17 مارس 2019

الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم
الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


في ظل ثورة التكنولوجيا الهائلة التي يعيشها الإنسان والتي أصبحت المتنفس لكل أعماله، هذه الثورة المبهرة التي دخلت على الإنسان ووضعته في حالة من الذهول العقلي والفكري والنفسي والاجتماعي. فعلى الرغم من الآفاق العلمية الحديثة التي ساعدت الإنسان كثيراً في شتى المجالات، وكذلك اتساع دائرة العلوم، وعدم توقف عقل الإنسان عن الإبداع وإشباع ذاته من العلم والمعرفة، إلا أنها أضرت به أيما ضرر.

يأخذنا الحديث إلى ظاهرة مؤلمة، عاقبتها سيئة، ظاهرة عجيبة لم تكن موجودة بالماضي الجميل ولكنها وليدة التكنولوجيا والعلم الحديث، إنها الألعاب الإلكترونية.


لا يخلو مكان من هذه الألعاب التي تشغل الصغار والكبار، دائماً ما يحملون مثل هذه الألعاب، منها ألعاب فردية أو جماعية. ويقدر سوق هذه الألعاب بأكثر من مليار ونصف المليار دولار، هذه الميزانية الضخمة تتنافى مع طبيعة البلاد الفقيرة لأغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكن .... هل تستحق هذه الألعاب أن تحمل في اليد وتشغل الذهن؟ أثبتت الدراسات أن هذه الألعاب لها آثار سلبية على الصحة النفسية والاجتماعية، وأن أضرارها أكثر من منافعها بمراحل. لا أدري هل ابدأ بالمنافع كي نجمل الصورة أم أتحدث عن الأضرار حتى نعلم أي الأخطار نواجه.


الأضرار الصحية

الشعور بالتعب والإجهاد والأرق الذي يتبعه اضطرابات في النوم. آلام بعضلات الرقبة والأكتاف والظهر، حدوث مشاكل في العمود الفقري، حدوث خلل في الذاكرة والاستيعاب والتركيز الذهني، الإصابة بضعف النظر، وجفاف في حدقة العين. الإصابة بالسمنة وتراكم الدهون نتيجة الجلوس لفترات طويلة دون تحريك الجسم، الإصابة بالصداع النصفي نتيجة للتعرض للأشعة الضارة الصادرة من الشاشة الإلكترونية، وكذلك ضياع أوقات طويلة في هذه الألعاب.

الأضرار الاجتماعية

الإصابة بمرض التوحد، نتيجة اللعب لفترات طويلة بمفرده، دون التحدث أو الخروج مع أشخاص أخرين، الميل إلى العزلة والابتعاد عن المشاركات الاجتماعية، قد يصل الأمر إلى حالة الاكتئاب، التي قد تؤدى إلى الانتحار.

 يتحول اللاعب إلى شخصية سلبية لا يهتم بما يدور حوله، كذلك يصبح لديه لا مبالاة لكثير من الأمور.

معظم الألعاب تعتمد على الضرب والقتل والتخريب، وهذا ينعكس على شخصية اللاعب فيتحول إلى شخصية عدوانية سيئة السلوك والطباع.

    تُعَلّْم هذه الألعاب الأنانية وحب الذات، فلا يهتم لباقي الأفراد لكونهم في حاجة للعب مثله، فكل ما يهمه هو الاحتفاظ بها لنفسه، كذلك يتعلم الكذب والاحتيال.

فنجد أن المداوم على هذه الألعاب يحصر نفسه في شيء معين، فيصبح أسير لها، لا يستطيع الخروج منها أو البعد عنها وهو ما يشبه الإدمان. تصل نسبة الإدمان للألعاب الإلكترونية في البلاد العربية 28%.

الأضرار التعليمية

يلاحظ تراجع في المستوى الدراسي، فقد أثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الألعاب الإلكترونية وانخفاض مستوى الدراسة.


إيجابيات يتحتم ذكرها

على الرغم من كل هذه المخاطر والتحذيرات نجد أن لها بعض الفوائد والإيجابيات منها: تحسين ذكاء اللاعب وتنمية مهاراته، خاصة الألعاب التي تُظهر مشكلة تحتاج إلى حلول. وهناك بعض الألعاب تتطلب سرعة التفكير والبديهة، وهذا يجعله يتخذ القرار تحت ضغط، مع تحمل النتائج، فيعمل ذلك على زيادة قوة الشخصية. قد تساعد الأطفال في تحسين قراءتهم في حالة ضعف القراءة. كما أن الألعاب الجماعية تعمل على زيادة مهارات التواصل الاجتماعية. بعض الألعاب تعمل على زيادة حجم مناطق في المخ، مثل المهارات الحركية ومناطق التخطيط الاستراتيجي. كما أنها تزيد من سعة الذاكرة.

عند مقارنة الإيجابيات مع السلبيات، نجد أن كفة الميزان ترجح السلبيات، لذلك لابد من حلول لمثل هذه المشكلة، والأسرة لها الدور الأبرز والفعال في تقليل السلبيات.


كيفية الحصول على الفوائد وتجنب الأضرار

·    يجب تحديد مواعيد لممارسة هذه الألعاب الإلكترونية، والعمل على مراقبة الطفل لمعرفة نوعية الألعاب التي يمارسها.

·    توجيه الطفل للعب الجماعي مع أصدقاءه حتى لا يصاب بالتوحد والاكتئاب.

·    اكتشاف مواهب لدى الطفل، وتشجيعه على ممارستها كالقراءة وغيرها، حتى يتعلم التفاعل مع البيئة من حوله.

·    استخدام الألعاب التي تنمى الذكاء وتزيد من تجديد الأفكار، ولا تكون الألعاب لشغل الطفل أو تضبيع الوقت.

·    ممارسة الرياضة من الصغر، تحافظ على الجسم، وتخرج ما بداخله من شحنات سلبية، حتى يكون شخصية سوية بعيدة عن العنف والتدمير.

حتى تستقيم كفتي الميزان، يجب أن ننتبه للخطر القادم الذي يغزو مجتمعاتنا، ويدمر أبناءنا.

وأقرأ أيضاً

تأثير الأجهزة الرقمية السلبي على الصحة الجسدية والنفسية

الجمعة، 15 مارس 2019

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


الألياف الغذائية ... ضرورة صحية
الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


أستاذ علوم الأغذية

لم يدركHipsley  عندما أطلق عليها لأول مره في العام 1953م مصطلح الألياف الغذائية "Dietary fiber" أنه فتح للبشرية باباً إلي الصحة وعَبَّدَ طريقًا لعلماءِ الطب والتغذية والكيمياء؛ ليوثقوا  بتجاربهم وفي معاملهم  فوائدها الغذائية والصحية.

ما هي الألياف الغذائية؟

تشترك كل تعريفاتها في أنها مركبات كيميائية ذات أصل نباتي، صالحة للأكل، تقاوم العصارات والإنزيمات الهاضمة، ولا تُمتص في الأمعاء الدقيقة، وتتخمر جزئياً أو كلياً في الأمعاء الغليظة، لكنها فقيرة في محتواها من الطاقة؛ إذ تمنح كل 100 جرام منها 210 سعر حراري فقط!  وهي بذلك هامة وضرورة للصحةً، بل تُعد حجر الزاوية لأنظمة معالجة السِّمنَةُ وتقليل الوزن. بالإضافة لاستخداماتها في صناعة الأغذية، مما أدى إلى تطوير سوق رائجة ومحتملة للمنتجات والمكونات الغنية بالألياف الغذائية حول العالم.


علاقة الألياف الغذائية بأمراض القولون

قد يندهش القارئ الكريم عندما يعلم أن الذين يعانون من الإمساك 14.1% من الشباب، و 26.6% من متوسطي العمر و27.8% من السيدات متوسطي العمر و36.6% من المسنين. وقد يتضاعف التَّعجب عندما يعلم أنه في العام 1986م تم إنفاق 17 مليار دولار علي أمراض القولون، و45 مليون دولار على المُلينات Laxatives ، ارتفعت إلي 870 مليون دولار في العام 1999م، ومن المؤكد أن هذه الأرقام جميعها تضاعفت. ويُعاني من مرض البواسير 3.2% من الشباب و 17.7% من متوسطي العمر و18.3% من النساء.  كما أن الإمساك وما يصاحبه من مشاكل أخرى يؤرق 50 % من الشباب، و35% من النساء.  فما هي المشاكل الصحية للقولون وما دور
الأمعاء الغليظة
الألياف الغذائية في حلها؟

المشكلة: تؤدى التغذية الخاطئة (الفقيرة في كمية الألياف الغذائية) أو قلة الحركة الدودية للأمعاء الغليظة إلى تراكم الفضلات داخل القولون. خلال ذلك تسترد الخلايا الطلائية في الأمعاء الغليظة جزءًا كبيرًا من المحتوي المائي للفضلات، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية والفيتامينات؛ مما يُسبب جفاف الفضلات وصعوبة تحركها، الأمر الذي يُمهد للعديد من المشاكل الصحية على رأسها الإمساك الذي يحدث نتيجة بذل مجهود أكبر للتغوط مما يسبب زيادة الضغط على الأوردة الدموية في نهاية القولون (الشرج) مما يجعلها تتدلى فيما يعرف بـ (البواسير) الداخلية والخارجية.
البواسير الداخلية والخارجية

نتيجة جفاف الفضلات يحدث شروخ شرجية وبتطورها تسبب ما يُعرف بالناسور (شرخ داخلي مسبباً خراريج داخلية). كما أن تراكم الفضلات لمدة أطول يسبب ما يُعرف بداء (الرتج القولونى) أو جيوب القولون، مما قد يؤدى إلى تعفن الفضلات الأمر الذي قد يُمهد لحدوث حمى ومغص حاد وغازات، وإن لم يتدارك الأمر قد ينتهي بأورام غير حميدة.
خراج شرجي

 العلاج بالألياف الغذائية:

يلجأ المريض في هذه الحالة للمليناتLaxatives  التي تقلل حِدة الإمساك، إلا أنها  تُسبب خسارة كبيرة في ماء الجسم  وما يحمله من أملاح معدنية  وفيتامينات، وتُحدث آلامًا في البطن كأثر جانبي،  بل  و هناك محاذير لاستعمالها  من قِبل الحوامل والمرضعات و ذوي الحالات الحرجة، و مع كثرة استخدامها  يحدث تعود عليها، فيصعب  الإخراج بدونها.  وهنا تبرز أهمية تناول الألياف الغذائية غير الذائبة كعلاج:

·       حيث تنتفخ وتكون شبكة تحوي معظم الفضلات مما يحفز حركة الأمعاء فتزيد حركتها الدودية تنتهي بطرد الفضلات خارج الجسم.

·       نتيجة تخمرها ينتج أحماض عضوية قصيرة السلسلة تُحفز حركة الأمعاء فيُسهل الإخراج.

       والجدير بالذكر أن الألياف غير الذائبة تتواجد في الخضراوات والحبوب (القمح، الذرة، الشعير، الشوفان) ونخالة القمح الغنية بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهنا يزداد الحاجة لتناول حبوب القمح الكاملة أو الخبز مُصنع من دقيق 82% لفوائدها الجمة.
حبوب بعض المحاصيل

خفض مستوى الكولسترول

 للألياف الغذائية الذائبة دور حيوي في خفض مستوى الكولسترول حيث:

·       تمتص شبكتها الهلامية جزيئات الكولسترول على سطحها فيسهل التخلص منها.

·       جزيئات الألياف الذائبة ذات الوزن الجزيء العالي خاصة "البيتاجلوكان" تعمل على زيادة إنتاج وإفراز أحماض الصفراء التي تساعد على استقلاب الكولسترول وتفكيكه فيقل مستواه وضرره.


أثبتت أبحاث التغذية أن:

1.    تناول 6 جرام ألياف ذائبة يومياً قد تخفض 25% من نسبة الكولسترول في الغذاء.

2.   زيادة كمية الألياف الذائبة قليلًا يقلل الكولسترول بنسبة 32%.

3.   تضاعف كمية الألياف الغذائية الذائبة المُتناولة يُخفض نسبة الكولسترول إلى 52%.

تناوُل 5 جرام Fractooligoschrieds  قلل الكولسترول الكلي بنسبة 8% وانخفض  الكولسترول  الضار LDL  بنسبة 10%  ولم يقل الكولسترول  النافع  HDL  .

وبالطبع هذا له أهمية في تفادى مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والأزمات القلبية والجلطات وخاصة فى الشريان التاجي وكذلك تفادى ارتفاع ضغط الدم وما يتمخض عنه مثل الفشل الكلوي.

والجدير بالذكر أن الألياف الذائبة (البكتين والصموغ) تتركز في الفواكه والخضراوات والبقوليات، البطاطا، الخروب، الأعشاب البحرية والصموغ الميكروبية مثل الزانثان والجيلان.

علاج السكرى من المستوي الاول والثاني:

تُبطء الألياف الغذائية الذائبة هضم النشويات مما يقلل من مستوي الجلوكوز المنفرد، كما وُجد أن تناول 30- 40 جرام ألياف غذائية كل يوم يسهم في علاج مرض السكري من النوع الأول والثاني. وأن تناول 8 – 20 جرام ألياف ذائبة خفضت مستوى السكر 6 – 39 %، فللألياف الذائبة قدرة على إمتصاص الجلوكوز مما يقلل مستواه فى الدم، كما وجد أنها تحسن تحمل الجلوكوز وبالتالي تخفض متطلبات الإنسولين، وتزيد حساسية الأنسجة الطرفية للإنسولين. بالإضافة أنها تقلل فرص تكون حصوات المرارية. برغم ذلك فالإفراط في تناولها يقلل مستوي الأملاح بالجسم بسبب امتصاصها.

قد تستهين بتناول الألياف الغذائية، فتفقد درع الحماية للعديد من الأمراض؛ كأمراض القولون والقلب والأوعية الدمية والسكري.  وتبدد ثروتك من البكتيريا العلاجية القولونية.

وأقرأ أيضاً

قلوية الجسم ... صحة بلا حدود

الاثنين، 4 مارس 2019

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟


ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟



أستاذ علوم الأغذية

لو علموا حقيقته، وشدة ضرره، ما سَطّرُوه بشعرهم، وما تغنوا بحلاوته، وما تهادوا به؛ فيصف خالد شوملي الحب بين الناس بالملح والسُكَّرُ فيقول:" اَلْحُبُّ... مِلْحُ الْأَرْضِ ... سُكَّرُهَا". وفي أوربا، يُوضع مكعب سكر في باقة زهور العروس لجلب السعادة.  ويَهدي العَريسُ المغربي قالبين سكر (مخروطية) للتي يتقدم لخطبتها، وقبولها يُعد موافقة، كما تُقدم للاعتذار والتهنئة والتعازي. وفي قري محافظة قنا في مصر تُوضع قدم العروس ليلة الحناء في برسيم عليه حبات السكر كي تُسعد بحياتها، ويقال للمُجهَد "قَوِّ قلبك بقطعة سكرفهل حقًا السكر يقوي القلب؟ أم يُضعفه ويُوهن ما يتصل به من أوعية دموية؟

تبدأ القصة في سبعينات القرن الماضي عندما أعلن مجموعة باحثين أن الكربوهيدرات المُكررة "خاصة السكر" والإقلال من الألياف الغذائية عاملان رئيسان لحدوث اعتلال القلب التاجي Coronary Heart Disease (CHD). لم تحظ فرضيتهم باهتمام المجتمع العلمي، بل اتهم البعض الدهون المشبعة (SFA) في إحداث أمراض القلب.  وسيطرت هذه النظرية، بل وسادت لأربعة عقود منذ 1974 الى 2014. حتى أتي النفي في التسعينات مُؤَكدًا بنتائج بحثية أن اتهام الدهون المُشبعة (SFA) في إحداث امراض القلب باطلًا ومبالغًا فيه.  يعكس السهم اتجاهه ليشير إلى تورط السكر المُضاف والكربوهيدرات في ذلك...


لم يتحصل هؤلاء الباحثين على الأدلة الدامغة التي تدعم فرضيتهم، وكل ما بلغوه مقارنات دولية من النظام الغذائي ومعدل حدوث CHD فليس لديهم آلية راسخة يمكن للسكر من خلالها إحداث أمراض القلب التاجية؛ فالسكر له تأثير ضعيف فقط على مستوي الكوليسترول الكلي في الدم، فتجاهلتها الأوساط العلمية خاصة الطبية. لكن هناك عامل آخر برغم صِغَرِه، إلا أنه قاد إلى فضيحة علمية ظهرت في العام 2016، ففي الستينات والسبعينات دفعت صناعة السكر الامريكية الباحثين لنشر أبحاث تؤكد دور الدهون المُشبعة في حدوث أمراض القلب التاجية، والتقليل جدًا من دور السكر، لكن بات اليقين جلياً بتورط السكر والدقيق الأبيض الفاخر في CHD.

وقد يسأل البعض ما علاقة السكر بالألياف الغذائية؟ عند استخلاص الدقيق الفاخر من القمح فيفقد كل الألياف ومعظم المغذيات الهامة، وهو ما يحدث تماماً عن استخلاص السكر. وهناك فرضية سابقة تُقر أن غياب الألياف الغذائية قد يُسبب سرطان القولون وأمراض القلب التاجية.

تورط الدهون المُشبعة في CHD:

قام فيرمنجهام بدراسة طويلة الأمد أثبتت أن الكوليسترول الكلي أحد عوامل الخطر لأمراض القلب وأن زيادة تناول الدهون المُشبعة والكوليسترول يرفع مستواه في الدم. وأن الأحماض الدهنية غير المُشبعة تقي من أمراض القلب التاجية.

وبعد عقدين تُقدم مجموعة دراسات ثروة معلوماتية مفادها أن ارتباط الدهون المشبعة بخطر CHD ضعيف (ثقة النتائج 95%). بل إن العديد من المكونات الأخرى للنظام الغذائي لديها ارتباطات أقوى بكثير مع مخاطر CHD.

>
إن العلاقة بين الدهون المُشبعة وخطر أمراض الشرايين التاجية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.  ففي أواخر السبعينات ظهرت أدلة على أن الكولسترول منخفض الكثافة يزيد من خطر أمراض الشرايين التاجية عكس الكولسترول عالي الكثافة الذي يحمي منها. وزيادة الدهون غير المشبعة والكوليسترول عالي الكثافة، وتناول 5 ٪ أقل من الدهون المشبعة مع تناول 5 ٪ زيادة من حمض اللينوليك يُقلل خطر أمراض الشرايين التاجية.

لكن هناك من يؤكد أن استبدال الدهون المُشبعة بغير المُشبعة لا يقلل الخطر وإن العديد من التجارب العشوائية قد أُسيء تفسير نتائجها بسبب إدراج تجارب غير مُسيطر عليها بشكل كافٍ.

     ما يتعلق بالألياف الغذائية:

يحتوي القولون على كمٍ هائل من الميكروبات تُسمي "ميكروبيوم". وإن اختلال توازنها يرتبط بعدة أمراض منها، أمراض القلب والأوعية الدموية. وللألياف الغذائية دور حيوي في توازن الميكروبيوم، فقلتها أو غيابها قد يزيد فرص أمراض القلب، وثبت أن   تناول السكر مرتبط مع خطر أمراض الشرايين التاجية.  بنسبة تزيد عن 22%.

السكر وأمراض القلب التاجية:

أي طعام أو شراب كربوهيدراتي قابل للهضم، مثل السكر، النشا، الدقيق الفاخر،.. الخ يؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم.  فيُطلق البنكرياس الإنسولين في الدم.  وتبدأ الأنسجة الحساسة له (العضلات، والدهون) بامتصاص الجلوكوزفيقل مستواه في الدم عندها تُخفض خلايا بيتا  (β)إنتاج الإنسولين ويستقر مستوي الجلوكوز.

 المستويات الطبيعية للإنسولين لدي بعض الأشخاص ليس لها نفس التأثير في السيطرة على مستويات السكر في الدم كما سبق وتُسمى هذه الحالة "مقاومة الإنسولين". يبدأ البنكرياس في ضخ المزيد من الإنسولين (مرحلة التعويض) فتزيد مستوياته بالدم، إذا فشلت عملية التعويض فيزيد مستوي السكر جدًا، ويزيد أيضا مستوي الإنسولين في الدم مسببةً المزيد من الاضرار البيولوجية في جميع أنحاء الجسم.


إذن تبدأ المشكلة بمقاومة الإنسولين   Insulin resistanceوتنتهي بزيادة المُفرز منه Hyperinsulinemia   في الدم، فما أضرارهما:


الافراط في تناول السكر المكرر   المضاف (السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز) حتى عند مقارنته بالنشا، فإنه قد يحدث حالة من مقاومة الإنسولين وبالتالي يرفع مستويات الإنسولين في الدم،
br />
والإنسولين يزيد المقاومة للانسولين، ففي كل مرة تتعرض فيها خلية لمستوى أعلى من الإنسولين، يقل إنتاج (مستقبلات الجلوكوز) على غشاء الخلية، وتنهار عملية تنظيم دخول الجلوكوز لداخل الخلية مما يزيد الحاجة للأنسولين فيزيد افرازه ومستواه في الدم.

مقاومة الإنسولين في الخلايا العضلية والدهنية يقلل من امتصاص الجلوكوز عموماً، لكن مقاومة الإنسولين في الخلايا الدهنية تقلل من التأثيرات الطبيعية للإنسولين على الدهون فيقل امتصاص الدهون ويزيد التحليل المائي للدهون الثلاثية المخزنة. ويزيد مخزون الخلايا من الدهن، وترتفع الأحماض الدهنية الحرة في بلازما الدم. إن التركيزات المرتفعة من الأحماض الدهنية في الدم والامتصاص المنخفض للجلوكوز في العضلات والإنتاج المرتفع للجلوكوز في الكبد، جميعها تسهم في رفع مستويات السكر في الدم.


عموماً، المستويات المتزايدة من الإنسولين تحدث في حالات السِّمنة ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية الطرفية وزيادة جلسيريدات الدم.  وبالتالي، فإن أي عامل غذائي يعزز مقاومة الإنسولين، ويزيد مستوي الإنسولين بالدم؛ من المرجح أن يزيد من خطر احتشاء القلب والـCHD.

الإنسولين الإضافي في مجرى الدم يؤثر على الشرايين؛ حيث يجعل جدرانها تنمو بشكل أسرع من المعتاد مسبباً توتراً فيها مما يزيد الضغط على القلب ويضر به مع مرور الوقت، مما يزيد فرص حدوث أمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتشير الأبحاث إلى أن تناول كميات أقل من السكر يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب.

الأشخاص الذين يمثل السكر المضاف حوالي 25% من سعراتهم الحرارية أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مرتين مقارنة بمن يتناولون سكر مضاف أقل من 10% من سعراتهم الحرارية. ويجب ألا يتعدى الطاقة الناتجة من السكر عن 5% من مجموع طاقة الجسم.


وأخيراً تأكدت الأدلة التي تورط السكر والكربوهيدرات في تصلب الشرايين، وأن هذا المخطط يربط تصلب الشرايين مع مرض السكري، والسمنة، وفرط دهون الدم، وعدم ممارسة الرياضة البدنية، وارتفاع ضغط الدم، فوجد أن الإنسولين يزيد من تكوين الشحوم ويحفز تكاثر الخلايا العضلية الملساء.


 
هناك حزمة من المخاطر التي تنتج عن مقاومة الإنسولين والافراط في إفرازه وهي:


·       تدمير البنكرياس مع مرور الوقت، نتيجة الافراط في افراز الإنسولين.


·       زيادة الوزن خاصة في منطقة البطن وصعوبة فقده.


·       زيادة ضغط الدم وما يترتب عليه من مشاكل صحية.


·        زيادة مستوي الدهون الثلاثية وتصلب الشرايين، ومرض القلب التاجي.


·        زيادة حمض اليوريك، وقصور الغدة الدرقية.



ما كان السكر يوماً مصدر قوة للقلب، بل يزيد من افراز الإنسولين مما يصيب الجسم بمقاومتة، وتُفقد السيطرة على مستوي السكر في الدم، فيضطر البنكرياس لإفراز المزيد منه أملاً في استقرار مستوي السكر، لكن هيهات، فلا السكر ينخفض ولا الإنسولين يظل في معدله بل يتجاوز أضعاف مستواه، مما يوهن القلب ويصلب الشرايين.

 تناول مزيداً من الخضروات، ثم توسط في الفاكهة، وقلل من الخبز الفاخر ما استطعت، واِهْرَب وفِرْ من السكر المكرر قدر جهدك.

وأقرأ أيضاً

السكر... واهب البسمة عدو المناعة