الجمعة، 15 مارس 2019

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


الألياف الغذائية ... ضرورة صحية
الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


أستاذ علوم الأغذية

لم يدركHipsley  عندما أطلق عليها لأول مره في العام 1953م مصطلح الألياف الغذائية "Dietary fiber" أنه فتح للبشرية باباً إلي الصحة وعَبَّدَ طريقًا لعلماءِ الطب والتغذية والكيمياء؛ ليوثقوا  بتجاربهم وفي معاملهم  فوائدها الغذائية والصحية.

ما هي الألياف الغذائية؟

تشترك كل تعريفاتها في أنها مركبات كيميائية ذات أصل نباتي، صالحة للأكل، تقاوم العصارات والإنزيمات الهاضمة، ولا تُمتص في الأمعاء الدقيقة، وتتخمر جزئياً أو كلياً في الأمعاء الغليظة، لكنها فقيرة في محتواها من الطاقة؛ إذ تمنح كل 100 جرام منها 210 سعر حراري فقط!  وهي بذلك هامة وضرورة للصحةً، بل تُعد حجر الزاوية لأنظمة معالجة السِّمنَةُ وتقليل الوزن. بالإضافة لاستخداماتها في صناعة الأغذية، مما أدى إلى تطوير سوق رائجة ومحتملة للمنتجات والمكونات الغنية بالألياف الغذائية حول العالم.


علاقة الألياف الغذائية بأمراض القولون

قد يندهش القارئ الكريم عندما يعلم أن الذين يعانون من الإمساك 14.1% من الشباب، و 26.6% من متوسطي العمر و27.8% من السيدات متوسطي العمر و36.6% من المسنين. وقد يتضاعف التَّعجب عندما يعلم أنه في العام 1986م تم إنفاق 17 مليار دولار علي أمراض القولون، و45 مليون دولار على المُلينات Laxatives ، ارتفعت إلي 870 مليون دولار في العام 1999م، ومن المؤكد أن هذه الأرقام جميعها تضاعفت. ويُعاني من مرض البواسير 3.2% من الشباب و 17.7% من متوسطي العمر و18.3% من النساء.  كما أن الإمساك وما يصاحبه من مشاكل أخرى يؤرق 50 % من الشباب، و35% من النساء.  فما هي المشاكل الصحية للقولون وما دور
الأمعاء الغليظة
الألياف الغذائية في حلها؟

المشكلة: تؤدى التغذية الخاطئة (الفقيرة في كمية الألياف الغذائية) أو قلة الحركة الدودية للأمعاء الغليظة إلى تراكم الفضلات داخل القولون. خلال ذلك تسترد الخلايا الطلائية في الأمعاء الغليظة جزءًا كبيرًا من المحتوي المائي للفضلات، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية والفيتامينات؛ مما يُسبب جفاف الفضلات وصعوبة تحركها، الأمر الذي يُمهد للعديد من المشاكل الصحية على رأسها الإمساك الذي يحدث نتيجة بذل مجهود أكبر للتغوط مما يسبب زيادة الضغط على الأوردة الدموية في نهاية القولون (الشرج) مما يجعلها تتدلى فيما يعرف بـ (البواسير) الداخلية والخارجية.
البواسير الداخلية والخارجية

نتيجة جفاف الفضلات يحدث شروخ شرجية وبتطورها تسبب ما يُعرف بالناسور (شرخ داخلي مسبباً خراريج داخلية). كما أن تراكم الفضلات لمدة أطول يسبب ما يُعرف بداء (الرتج القولونى) أو جيوب القولون، مما قد يؤدى إلى تعفن الفضلات الأمر الذي قد يُمهد لحدوث حمى ومغص حاد وغازات، وإن لم يتدارك الأمر قد ينتهي بأورام غير حميدة.
خراج شرجي

 العلاج بالألياف الغذائية:

يلجأ المريض في هذه الحالة للمليناتLaxatives  التي تقلل حِدة الإمساك، إلا أنها  تُسبب خسارة كبيرة في ماء الجسم  وما يحمله من أملاح معدنية  وفيتامينات، وتُحدث آلامًا في البطن كأثر جانبي،  بل  و هناك محاذير لاستعمالها  من قِبل الحوامل والمرضعات و ذوي الحالات الحرجة، و مع كثرة استخدامها  يحدث تعود عليها، فيصعب  الإخراج بدونها.  وهنا تبرز أهمية تناول الألياف الغذائية غير الذائبة كعلاج:

·       حيث تنتفخ وتكون شبكة تحوي معظم الفضلات مما يحفز حركة الأمعاء فتزيد حركتها الدودية تنتهي بطرد الفضلات خارج الجسم.

·       نتيجة تخمرها ينتج أحماض عضوية قصيرة السلسلة تُحفز حركة الأمعاء فيُسهل الإخراج.

       والجدير بالذكر أن الألياف غير الذائبة تتواجد في الخضراوات والحبوب (القمح، الذرة، الشعير، الشوفان) ونخالة القمح الغنية بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهنا يزداد الحاجة لتناول حبوب القمح الكاملة أو الخبز مُصنع من دقيق 82% لفوائدها الجمة.
حبوب بعض المحاصيل

خفض مستوى الكولسترول

 للألياف الغذائية الذائبة دور حيوي في خفض مستوى الكولسترول حيث:

·       تمتص شبكتها الهلامية جزيئات الكولسترول على سطحها فيسهل التخلص منها.

·       جزيئات الألياف الذائبة ذات الوزن الجزيء العالي خاصة "البيتاجلوكان" تعمل على زيادة إنتاج وإفراز أحماض الصفراء التي تساعد على استقلاب الكولسترول وتفكيكه فيقل مستواه وضرره.


أثبتت أبحاث التغذية أن:

1.    تناول 6 جرام ألياف ذائبة يومياً قد تخفض 25% من نسبة الكولسترول في الغذاء.

2.   زيادة كمية الألياف الذائبة قليلًا يقلل الكولسترول بنسبة 32%.

3.   تضاعف كمية الألياف الغذائية الذائبة المُتناولة يُخفض نسبة الكولسترول إلى 52%.

تناوُل 5 جرام Fractooligoschrieds  قلل الكولسترول الكلي بنسبة 8% وانخفض  الكولسترول  الضار LDL  بنسبة 10%  ولم يقل الكولسترول  النافع  HDL  .

وبالطبع هذا له أهمية في تفادى مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والأزمات القلبية والجلطات وخاصة فى الشريان التاجي وكذلك تفادى ارتفاع ضغط الدم وما يتمخض عنه مثل الفشل الكلوي.

والجدير بالذكر أن الألياف الذائبة (البكتين والصموغ) تتركز في الفواكه والخضراوات والبقوليات، البطاطا، الخروب، الأعشاب البحرية والصموغ الميكروبية مثل الزانثان والجيلان.

علاج السكرى من المستوي الاول والثاني:

تُبطء الألياف الغذائية الذائبة هضم النشويات مما يقلل من مستوي الجلوكوز المنفرد، كما وُجد أن تناول 30- 40 جرام ألياف غذائية كل يوم يسهم في علاج مرض السكري من النوع الأول والثاني. وأن تناول 8 – 20 جرام ألياف ذائبة خفضت مستوى السكر 6 – 39 %، فللألياف الذائبة قدرة على إمتصاص الجلوكوز مما يقلل مستواه فى الدم، كما وجد أنها تحسن تحمل الجلوكوز وبالتالي تخفض متطلبات الإنسولين، وتزيد حساسية الأنسجة الطرفية للإنسولين. بالإضافة أنها تقلل فرص تكون حصوات المرارية. برغم ذلك فالإفراط في تناولها يقلل مستوي الأملاح بالجسم بسبب امتصاصها.

قد تستهين بتناول الألياف الغذائية، فتفقد درع الحماية للعديد من الأمراض؛ كأمراض القولون والقلب والأوعية الدمية والسكري.  وتبدد ثروتك من البكتيريا العلاجية القولونية.

وأقرأ أيضاً

قلوية الجسم ... صحة بلا حدود

الاثنين، 4 مارس 2019

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟


ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟

ما علاقة السُّكّرُ بأمراض القلب؟



أستاذ علوم الأغذية

لو علموا حقيقته، وشدة ضرره، ما سَطّرُوه بشعرهم، وما تغنوا بحلاوته، وما تهادوا به؛ فيصف خالد شوملي الحب بين الناس بالملح والسُكَّرُ فيقول:" اَلْحُبُّ... مِلْحُ الْأَرْضِ ... سُكَّرُهَا". وفي أوربا، يُوضع مكعب سكر في باقة زهور العروس لجلب السعادة.  ويَهدي العَريسُ المغربي قالبين سكر (مخروطية) للتي يتقدم لخطبتها، وقبولها يُعد موافقة، كما تُقدم للاعتذار والتهنئة والتعازي. وفي قري محافظة قنا في مصر تُوضع قدم العروس ليلة الحناء في برسيم عليه حبات السكر كي تُسعد بحياتها، ويقال للمُجهَد "قَوِّ قلبك بقطعة سكرفهل حقًا السكر يقوي القلب؟ أم يُضعفه ويُوهن ما يتصل به من أوعية دموية؟

تبدأ القصة في سبعينات القرن الماضي عندما أعلن مجموعة باحثين أن الكربوهيدرات المُكررة "خاصة السكر" والإقلال من الألياف الغذائية عاملان رئيسان لحدوث اعتلال القلب التاجي Coronary Heart Disease (CHD). لم تحظ فرضيتهم باهتمام المجتمع العلمي، بل اتهم البعض الدهون المشبعة (SFA) في إحداث أمراض القلب.  وسيطرت هذه النظرية، بل وسادت لأربعة عقود منذ 1974 الى 2014. حتى أتي النفي في التسعينات مُؤَكدًا بنتائج بحثية أن اتهام الدهون المُشبعة (SFA) في إحداث امراض القلب باطلًا ومبالغًا فيه.  يعكس السهم اتجاهه ليشير إلى تورط السكر المُضاف والكربوهيدرات في ذلك...


لم يتحصل هؤلاء الباحثين على الأدلة الدامغة التي تدعم فرضيتهم، وكل ما بلغوه مقارنات دولية من النظام الغذائي ومعدل حدوث CHD فليس لديهم آلية راسخة يمكن للسكر من خلالها إحداث أمراض القلب التاجية؛ فالسكر له تأثير ضعيف فقط على مستوي الكوليسترول الكلي في الدم، فتجاهلتها الأوساط العلمية خاصة الطبية. لكن هناك عامل آخر برغم صِغَرِه، إلا أنه قاد إلى فضيحة علمية ظهرت في العام 2016، ففي الستينات والسبعينات دفعت صناعة السكر الامريكية الباحثين لنشر أبحاث تؤكد دور الدهون المُشبعة في حدوث أمراض القلب التاجية، والتقليل جدًا من دور السكر، لكن بات اليقين جلياً بتورط السكر والدقيق الأبيض الفاخر في CHD.

وقد يسأل البعض ما علاقة السكر بالألياف الغذائية؟ عند استخلاص الدقيق الفاخر من القمح فيفقد كل الألياف ومعظم المغذيات الهامة، وهو ما يحدث تماماً عن استخلاص السكر. وهناك فرضية سابقة تُقر أن غياب الألياف الغذائية قد يُسبب سرطان القولون وأمراض القلب التاجية.

تورط الدهون المُشبعة في CHD:

قام فيرمنجهام بدراسة طويلة الأمد أثبتت أن الكوليسترول الكلي أحد عوامل الخطر لأمراض القلب وأن زيادة تناول الدهون المُشبعة والكوليسترول يرفع مستواه في الدم. وأن الأحماض الدهنية غير المُشبعة تقي من أمراض القلب التاجية.

وبعد عقدين تُقدم مجموعة دراسات ثروة معلوماتية مفادها أن ارتباط الدهون المشبعة بخطر CHD ضعيف (ثقة النتائج 95%). بل إن العديد من المكونات الأخرى للنظام الغذائي لديها ارتباطات أقوى بكثير مع مخاطر CHD.

>
إن العلاقة بين الدهون المُشبعة وخطر أمراض الشرايين التاجية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.  ففي أواخر السبعينات ظهرت أدلة على أن الكولسترول منخفض الكثافة يزيد من خطر أمراض الشرايين التاجية عكس الكولسترول عالي الكثافة الذي يحمي منها. وزيادة الدهون غير المشبعة والكوليسترول عالي الكثافة، وتناول 5 ٪ أقل من الدهون المشبعة مع تناول 5 ٪ زيادة من حمض اللينوليك يُقلل خطر أمراض الشرايين التاجية.

لكن هناك من يؤكد أن استبدال الدهون المُشبعة بغير المُشبعة لا يقلل الخطر وإن العديد من التجارب العشوائية قد أُسيء تفسير نتائجها بسبب إدراج تجارب غير مُسيطر عليها بشكل كافٍ.

     ما يتعلق بالألياف الغذائية:

يحتوي القولون على كمٍ هائل من الميكروبات تُسمي "ميكروبيوم". وإن اختلال توازنها يرتبط بعدة أمراض منها، أمراض القلب والأوعية الدموية. وللألياف الغذائية دور حيوي في توازن الميكروبيوم، فقلتها أو غيابها قد يزيد فرص أمراض القلب، وثبت أن   تناول السكر مرتبط مع خطر أمراض الشرايين التاجية.  بنسبة تزيد عن 22%.

السكر وأمراض القلب التاجية:

أي طعام أو شراب كربوهيدراتي قابل للهضم، مثل السكر، النشا، الدقيق الفاخر،.. الخ يؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم.  فيُطلق البنكرياس الإنسولين في الدم.  وتبدأ الأنسجة الحساسة له (العضلات، والدهون) بامتصاص الجلوكوزفيقل مستواه في الدم عندها تُخفض خلايا بيتا  (β)إنتاج الإنسولين ويستقر مستوي الجلوكوز.

 المستويات الطبيعية للإنسولين لدي بعض الأشخاص ليس لها نفس التأثير في السيطرة على مستويات السكر في الدم كما سبق وتُسمى هذه الحالة "مقاومة الإنسولين". يبدأ البنكرياس في ضخ المزيد من الإنسولين (مرحلة التعويض) فتزيد مستوياته بالدم، إذا فشلت عملية التعويض فيزيد مستوي السكر جدًا، ويزيد أيضا مستوي الإنسولين في الدم مسببةً المزيد من الاضرار البيولوجية في جميع أنحاء الجسم.


إذن تبدأ المشكلة بمقاومة الإنسولين   Insulin resistanceوتنتهي بزيادة المُفرز منه Hyperinsulinemia   في الدم، فما أضرارهما:


الافراط في تناول السكر المكرر   المضاف (السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز) حتى عند مقارنته بالنشا، فإنه قد يحدث حالة من مقاومة الإنسولين وبالتالي يرفع مستويات الإنسولين في الدم،
br />
والإنسولين يزيد المقاومة للانسولين، ففي كل مرة تتعرض فيها خلية لمستوى أعلى من الإنسولين، يقل إنتاج (مستقبلات الجلوكوز) على غشاء الخلية، وتنهار عملية تنظيم دخول الجلوكوز لداخل الخلية مما يزيد الحاجة للأنسولين فيزيد افرازه ومستواه في الدم.

مقاومة الإنسولين في الخلايا العضلية والدهنية يقلل من امتصاص الجلوكوز عموماً، لكن مقاومة الإنسولين في الخلايا الدهنية تقلل من التأثيرات الطبيعية للإنسولين على الدهون فيقل امتصاص الدهون ويزيد التحليل المائي للدهون الثلاثية المخزنة. ويزيد مخزون الخلايا من الدهن، وترتفع الأحماض الدهنية الحرة في بلازما الدم. إن التركيزات المرتفعة من الأحماض الدهنية في الدم والامتصاص المنخفض للجلوكوز في العضلات والإنتاج المرتفع للجلوكوز في الكبد، جميعها تسهم في رفع مستويات السكر في الدم.


عموماً، المستويات المتزايدة من الإنسولين تحدث في حالات السِّمنة ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية الطرفية وزيادة جلسيريدات الدم.  وبالتالي، فإن أي عامل غذائي يعزز مقاومة الإنسولين، ويزيد مستوي الإنسولين بالدم؛ من المرجح أن يزيد من خطر احتشاء القلب والـCHD.

الإنسولين الإضافي في مجرى الدم يؤثر على الشرايين؛ حيث يجعل جدرانها تنمو بشكل أسرع من المعتاد مسبباً توتراً فيها مما يزيد الضغط على القلب ويضر به مع مرور الوقت، مما يزيد فرص حدوث أمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتشير الأبحاث إلى أن تناول كميات أقل من السكر يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب.

الأشخاص الذين يمثل السكر المضاف حوالي 25% من سعراتهم الحرارية أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مرتين مقارنة بمن يتناولون سكر مضاف أقل من 10% من سعراتهم الحرارية. ويجب ألا يتعدى الطاقة الناتجة من السكر عن 5% من مجموع طاقة الجسم.


وأخيراً تأكدت الأدلة التي تورط السكر والكربوهيدرات في تصلب الشرايين، وأن هذا المخطط يربط تصلب الشرايين مع مرض السكري، والسمنة، وفرط دهون الدم، وعدم ممارسة الرياضة البدنية، وارتفاع ضغط الدم، فوجد أن الإنسولين يزيد من تكوين الشحوم ويحفز تكاثر الخلايا العضلية الملساء.


 
هناك حزمة من المخاطر التي تنتج عن مقاومة الإنسولين والافراط في إفرازه وهي:


·       تدمير البنكرياس مع مرور الوقت، نتيجة الافراط في افراز الإنسولين.


·       زيادة الوزن خاصة في منطقة البطن وصعوبة فقده.


·       زيادة ضغط الدم وما يترتب عليه من مشاكل صحية.


·        زيادة مستوي الدهون الثلاثية وتصلب الشرايين، ومرض القلب التاجي.


·        زيادة حمض اليوريك، وقصور الغدة الدرقية.



ما كان السكر يوماً مصدر قوة للقلب، بل يزيد من افراز الإنسولين مما يصيب الجسم بمقاومتة، وتُفقد السيطرة على مستوي السكر في الدم، فيضطر البنكرياس لإفراز المزيد منه أملاً في استقرار مستوي السكر، لكن هيهات، فلا السكر ينخفض ولا الإنسولين يظل في معدله بل يتجاوز أضعاف مستواه، مما يوهن القلب ويصلب الشرايين.

 تناول مزيداً من الخضروات، ثم توسط في الفاكهة، وقلل من الخبز الفاخر ما استطعت، واِهْرَب وفِرْ من السكر المكرر قدر جهدك.

وأقرأ أيضاً

السكر... واهب البسمة عدو المناعة

الأحد، 24 فبراير 2019

العلاقة الخفية بين البدانة وخِفَّة الظِّل


 العلاقة الخفية بين البدانة وخِفَّة الظِّل



أستاذ علوم الأغذية

كثيراً ما نلتقي بالظرفاء، وغالباً ما يكونوا بُدناءِ، فهل هناك ارتباط بين البدانة والظُرف وخفة الدم؟ وهل حقاً تتمتع هذه الفئة بالسعادة الداخلية فتنعكس على من حولهم؟ أم أنهم أكثر معاناة بعكس ما يُظهِرون؟!!

فلو اقترتبت منهم لسمعت أزيز صدورهم ينطق "يا عزيزي كل شيء بقضاء ... ما بأيدينا خلقنا بُدناءفالعلاقة الوطيدة بين البدانة والوراثة مؤكدة علمياً، والخلل الوظيفي في الغدد الصماء ككسل الغدة الدرقية قد يؤدي الى السِمنة، لكن لشراهة الطعام والإفراط في تناوله نسبة لا يُستهان بها في إحداث البدانة.


يتذكر جيل تلفاز "الأبيض والأسود" الثنائي  الممتع ( لوريل و هاردي)، وأما جيل الوسط فما زال الرائع يونس شلبي ( بشوش الوجه، صانع البهجة) وجورج سيدهم )قنبلة الكوميديا) من أظرف الشخصيات الفنية، كذلك الفنان الكويتي داود حسين (المدرسة الكوميدية المتألقة)، أما الجيل الحديث فكم أضحكه علاء ولي الدين بظرفه وتلقائيته، والشخصية الممتعة (مجدي "التخين") التي  قدمها الفنان أحمد حلمي في فيلم (X لارج)، وحديثاً الشابة دينا محسن كوميديانة مسرح مصر... وهناك الكثير من الشخصيات البدينة أمثال الياس مؤدب ومحمد رضا (حنفي الونش) وحسن أتلة (واد يا غزال ودي مرنبى يا معلمي).


أما حياتنا اليومية، فلا تخلو من الشخصية البدينة خفيفة الظل، مرحة الروح، صانعة البهجة، نلتقيها في العمل والشارع، أو المواصلات، وقد تكون أحد أفراد أُسَرِنا، أو أقاربنا أو جيراننا، فيحلو معها الحديث ويطيب معها الوقت.

ما العلاقة بين البدانة  وخفة الظل؟

أثارت هذه العلاقة شهية علماء النفس والاجتماع، فأدلى كل منهم بدلوه؛ أكد بعضهم أن الأمر نوع من الذكاء الاجتماعي الذي يفرضه البدين على نفسه كي يصرف الناس عن بدانته، وينبهم لخفة ظله ودعابته ومرحه. وبالتالي فيضاعف رصيده من القبول عند المحيطين بهم.

وذهب علماء النفس أن تلك الفئة اجتماعيون بطبعهم، يميلون للمشاركة في المناسبات والولائم فيحظون بمزيد من الدعابة ويضفون على تلك المناسبات روح المرح لتصرفاتهم التلقائية في تناول أطايب الطعام والشراب.


كما أثبتت الدراسات النفسية أن عامة الناس يرغبون في سماع مواقف مضحكة وفكاهية من أحداث حقيقية للبُدناء، مما يجعلهم حريصون على تزيين المجالس بنكاتهم ومواقفهم المضحكة حتى لو كانت مكررة أو يسخرون من أنفسهم.

لكن من الناحية الفسيولوجية؛ فالإنسان البدين يميل الى تناول الكثير من الحلويات والشيكولاته والفواكه والجاتوهات، الغنية عموماً بالسكريات التي تزيد مستوى إنتاج هرمون السعادة السِّيرُوتُونِين أو الدَّرْئِين (هيدروكسي التريبتامين أو اختصارًا( 5-HT)   وهو ناقل عصبي أحادي الأمين  يصنّع في العصبونات السيروتونينية ضمن الجهاز العصبي المركزي وفي الخلايا الكرومافينية الداخلية  في الجهاز الهضمي هذا الهرمون يُحسن المزاج ويحد من النوبات الإكتئابية.

لكن لا يجب التسليم بسابق الآراء، فبرغم إفراز الجسم للأندروفينات Endorphins (مورفينات المخ) ذات التأثير شبيه المورفين والذي ينتشر في الجسم بشكل طبيعي عند تناول الأطعمة الحلوة فيمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة والراحة.

لكن ليس كل البدناء مُدمنى السكريات أو الأطعمة الحلوة، بل ليس كل بدين ظريف وأن منهم من لا يُطاق رأياً وفكراً.


 إذن الافراط في تناول السكر ليس سبب ظُرفهم ولا هو ادعاء الظرف منهم، بل هي منحة من الله يهبها لمن يشاء، أي القبول في الأرض، ولله جل وعلا حكمة في ذلك، ربما هي منحة عوضاً عن أمر ما يعلمه الله، فهم أقل الناس أعماراً مقارنةً بأقرانهم، فالبدناء أقل عمراً بمعدل 5 -13 عاماً، كما يحملون من العلل والأمراض أكثر من غيرهم، أما المعاناة اليومية في التنقل أو النوم أو الجلوس، واختيار الملابس والشراهه للطعام  -المحرجة لهم-، وتهكم وسخرية البعض فتلك قصة أخرى.

الشخص البدين بالطبع ليس سعيداً كما يُظهر للناس، لكنه يجد في وجوده بين الناس فرصة للتخفيف من معاناته التي تهاجمه كلما اختلي بنفسه، فمطرقة الاكتئاب لا تعطل، ونار حزنه على إعاقته اليومية - رغم كونه سليماً في عيون الآخرين - دائمة الاشتعال، فيهرع للنكات وظريف المواقف والأحداث ليُسر ويُبهج بها نفسه قبل غيره.


خُلاصة القول، البدين ما تمني بدانته يوماً، فقد يكون ورثها، أو خلل فسيولوجي أصابه، أو شراهةٌ وعشق دائم للطعام،  لكن منح الله بعضهم القبول والمحبة في نفوس الآخرين رغم معاناتهم التي يلجأون للخروج منها بالفكاهة وخِفة الظِل. 

واقرأ أيضاً:

     1.     السِمنة - أسبابها ومخاطرها