الثلاثاء، 5 فبراير 2019

خريطة غِذَاء مريض السكري


خريطة غِذَاء مريض السكري
خريطة غِذَاء مريض السكري


أستاذ علوم الأغذية

جلوكوزياً، يحتوي جسمك على خمسة جرامات ذائبة في الدم، وعشرين جراماً في السائل حول الخلايا والأنسجة. لتكفل استمرار حياتك وتُؤَمِّن نصف طاقتك اليومية.  ثلاث أعضاء شرهة للجلوكوز؛ المخ يستهلك 70% منه حال السكون. خلايا الدم الحمراء تستخدمه كناقل للأكسيجين من الرئتين لخلايا الجسم.  النخاع العظمي المنوط به إعـادة امتصـاص 18 لتر ماءٍ يومياً بالإضافة لمكونـات الـدم الأخـرى بعـد تنقيتها خلال مصـافى قشـرة الكلـى وانتقاء الصالح منها
الجلوكوز سلعة استراتيجية في الجسم فيلجأ لتخزينها على هيئة "جليكوجين". في مخزنين؛ العضلات التي تختزن 6% من وزنها أي 350جم تستهلكها حال النشاط الفجائي.  والكبد الذي يختزن 150 جم تتحول لجلوكوز عند احتياج المخ.


نقص افراز الإنسولين يَحُد من تمثيل الكربوهيدرات ويؤثر على تمثيل البروتينات والدهون.  وقد يُفرز الإنسولين بمعدلات أعلى عند البُدناء لكن الخلايا والأنسجة تقاوم بقدر يفوق إفراز الإنسولين ويزيد مستوى السكر بالدم. ويَسْهُل إفراز الزيادة منه في البول.  
احتياجات الجسم من الجلوكوز 10-20 ضعف نسبته في الدم وحول الخلايا، فيستوجب مد الجسم الدائم بالجلكوز كي لا يلجأ الى المخزون الاستراتيجي أو تمثيل الدهون لتوفير احتياجات المخ وكرات الدم الحمراء والنخاع العظمى. ويجب أن يكون مستوي الجلوكوز في الدم (صائم) 80-120 ملجم/ ديسلتر دم ترتفع إلى 180 ملجم/ ديسلتر دم (فاطر)، وتنخفض إلى 100 – 140 ملجم/ ديلسلتر قبل النوم.
ضبط مستوي السكر في الدم
هناك قوة تُقلل مستوي السكر في الدم إما بحرقة في الخلايا أو تخزينه جليكوجيناً في الكبد، هذه العملية يهيمن عليها هرمون الإنسولين، وقوة معاكسة تمثلها أربعة هرمونات تزيد مستوي السكر في الدم؛ فهرمون الجلوكاجون (تُفـرزه خلايا هرمونية بالبنكريـاس)، والادرينالين يستخلصا الجلوكوز من الجليكوجين في الكبد، مما يرفع مستوى السكر في الـدم خـلال دقـائق، لكن نقص إفـرازهما يُسبب الإصـابة بنوبـات نقـص السكر أما ھرمون الكورتيزون يحول المركبات البروتينية إلى جلوكوز، هذه العملية تستغرق بِضع ساعات مما يجعل زيادة مستوي السكر في الدم تتم ببطيء. ويشابهه في العمل هرمون النمو. ولاتزان مستوي السكر بالدم يجب أن تتوازن القوتان، فإن اختل التوازن تتدخل قوي ضابطة (محايدة) ألا وهي الكبد بما يعرف بالهيمنة الهرمونية.


كيف يحدث مرض السكري؟
عندما يقل مستوى الإنسولين عن 40 وحدة دولية (إنتاج10% من البنكرياس)؛ تنخفـض سـرعة إدخال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا التي تستخدمه لتوليد الطاقة. وتحـت هـذه الظـروف يزيـد مسـتوى السكر في الدم بصورة تفشل معها الكُلي في إعادة امتصاص الجلوكوز الزائد فيخرج في البول (البول السكري)؛ مما يتطلب كميه ماء أكثر فيزيد حجم البول وتزيد عدد مرات التبول، مما يجعل المريض يشعر بالعطش نتيجة فقده كمية كبيرة من الماء وهذه هي الأعراض الأولية للمرض.
عدم إيلاج الجلوكوز إلى الخلايا ينبئ بعدم إنتاج الطاقة الضرورية للعمليات الحيوية بالخلية، (مستوى السكر بعد الإفطار < 160-180ملجم/ دسل)، على النقيض من ذلك فإن انخفض مستواه بعد الإفطار > 80 ملجم/ دسل) يُؤثر ذلك على الاتصـال العصبي العضلي وتزيد ســرعة دقات القلب ويتصبب العرق، مع صداع خفيف وقد يحدث فقدان الوعي لـنقص إمداد المخ باحتياجاته من الجلوكوز. ويُصنف الشخص على أنه مريض سكر إذا عانى بصفة مزمنة من ارتفاع مستوي السكر في الدم.
غذاء مريض السكري
طبيعياً، وزن مريض السكر يقل 5% عن المثالي وتُحسب كما يلي:

الوزن المثالي= 50+0.75 × (طول الشخص بالسنتيمتر- 150) = ...كجم.  فلو كان الوزن المثالي لشخص 75 كجم، فسيكون 71.25 كجم في حالة مرضه بالسكر (أقل بـ 5%).
السوائل
يُشرب الماء بلا قيود، ولاعتباره ضـابطٌ للإنسـولين ومـنظم لمسـتوى السـكر فـي الـدم فيُوصي بشرب الشاي الأخضر، وشـُرب مغلي الحلبـة، وجـذور الأرقيطــون - المعروف في العراق والشام-، ومغلي قشــر الفاصوليا الخضراء والشمر.

الكربوهيدرات

قول خاطئ "قلل الكربوهيدرات تسيطر على المرض" فهي ليست المصدر الرئيس للسكر، فالبروتينات والدهون تتحول بعد الهضم والامتصاص إلى كربوهيدرات، ولا يجب الإفراط في تقليل الكربوهيدرات، فيلجأ الجسم إلى تمثيل الدهون ليحصل على طاقته فتتراكم الأجسام الكيتونية بالدم وما تحمله من أضرار.
مريض السكر ذو الوزن الطبيعي يحصل على 175 – 250 جم كربوهيدرات يومياً، ويجب أن تمثل الكربوهيدرات 40-50% من الطاقة الكلية وأن تمثل الكربوهيدرات المعقدة (الحبوب، البطاطس، القلقاس، البطاطا، البقوليات الجافة) 65% من سعراته الحرارية. أما 35% الباقية تؤخذ من الكربوهيدرات البسيطة (سكر اللبن، سكريات الخضر والفاكهة)، والاتجاه الحديث هو تقليل الدهون وزيادة النشويات (الخبز البلدي) مع تجنب النقيـة مثـل السـكر المكـرر والخبز الفاخر وزيادة الألياف الغذائية.
ويسمح بتناول 3-4 ملاعق كبيرة أرز مع ربع رغيف بلدي بالإضافة إلى 3-4 ملاعق صغيرة سكر يومياً، أما البطاطا والبطاطس والقلقاس فمرةٌ واحدة أسبوعياً. كما يفضل استعمال الحلويات والمربي المُصنعة من "السوربيتول" الذي يُمتص ببطيء شديد في الأمعاء فلا يرفع مستوي السكر بدرجة ملحوظة.


البروتينات
       تزيد نسبة البروتين لمريض السكر عن الشخص الطبيعي لتصل إلى 15-20% من سعراته الحرارية، كي توفر الأحماض الأمينية لبناء وترميم الأنسجة كما أنها لا ترفع مستوي السكر في الدم، ويُفضل أن تشمل لحم الدجاج والأرانب والأسماك والبقوليات خاصة الفول والعدس (غذاء علاجي لمرضي النوع الثاني) مع كوب لبن وكوب زبادي أو قطعة جبن 50 جم ويفضل جبن قريش.
الدهون
       يجب ان تمثل الدهون 30- 40% من إجمالي السعرات الحرارية، وألا تتخطي الطاقة الناتجة من الدهون المُشبعة 10% مع الحرص على تناول ملعقة صغيرة من الزيت الحار(الكتان) يوميا لمدة ثلاثة أسابيع وتوقف ذلك ثم تعاوده لثلاثة أسابيع. 
       نتيجة لإهمال العلاج يعجز الجسم عن الحصول على احتياجاته من طاقة من الكربوهيدرات فيلجأ إلى الدهون ونتيجة لهضمها وتمثيلها تتراكم المواد الكيتونية (مصدر طاقة) وتصبح الاستفادة من هذه المواد أمراً صعبا مما يلزم إفرازها في البول لتقليل مستواها. ولمنع تراكمها في الدم ينبغي تناول المريض 100 جم كربوهيدرات يومياً.
الفيتامينات
       للمحافظـة علـى قـوة الشـعيرات الدمويـة ولتدني مستواه عند مرضي السكر المعتمدين على الأنسولين يلزم إعطاء  6000-3000 ملجم فيتامين C يومياً،  ولتحصينه  ضد الأمراض يلزم إعطاء المريض فيتامين A  (15000 وحدة دولية، و  10000و.د. للحامل) بسبب احتمالية تضرر مخزن فيتامين A (الكبد)،  ويحرص علي أخذ  فيتامين B ؛ فنقصه يــؤدى إلي عــدم اكتمــال التمثيــل الغذائي للكربوهيدرات، ويلتزم أيضا بأخذ فيتامين B المركب بمعدل٥٠ملجـم ٣مـرات يوميـاً، ٥٠ملجـم بيـوتين Biotin  يومياً، لأنـه يحسـن مـن تمثيل الجلوكـوز، ٥٠ملجـم اينوسـيتول  Inositolيومياً  كي يحُد من حدوث تصـــلب الشـــرايين. والمداومة على فيتـــامين B12، لمنـــع الضعف الوظيفي للأعصاب Diabetic neuropathy. ولمنع حدوث جلطات يجب إعطائه 400 وحدة دولية من فيتامين "ه". 
عناصر معدنية
       لزيادة الاستفادة من الإنسولين وضبط مستوى السكر في الدم، يلزم مريض السكر العناصر المعدنية التالية يومياً، 5-10 ملجم منجنيز لإصلاح البنكرياس ومساعدة إنزيمات تمثيل الجلوكوز، 50- 80 ملجم زنك على صورة Optizinc، 400 -600 ميكروجرام بيكولينات الكروم، 750ملجم ماغنسيوم و1500 ملجم كالسيوم لضبط pH الدم، ويُنصح بتناول "مركب النحاس" لدوره في تمثيـل البروتينـات والكثيـر مـن النظم الإنزيمية.


       تبطئ هضــم النشويات وامتصاص مهضوم الأغذية في الأمعاء ممـا يُدَرِّجُ ارتفاع السكر في الدم ويُقلل مستواه، وتُشْعِرُ بالشـبع وتُخَفّض مستوي الكوليسترول وتُسهم فـي إنقـاص الـوزن، وبالتالي فتنـاول السـبانخ والكرنـب والخـس مفيـد جـداً لمرضـى السـكر البُدناء، لكن الكوسة والباذنجان فيُنصح بحرية تناولها من جميـع مرضـى السـكر. ويُفضـل تناول الخبز المحتوى على "الردة" لأنـه يقلل نسـبة السـكر والدهون في الدم. تزيـد الألياف حساسـية الخلايـا للإنسـولين فتقلـل حجـم جرعـة الأنسولين اللازمة للمـريض، وتقلـل نســبة هرمــون الجلوكــاجون فــي الــدم وتحســن إفــراز هرمــون الإنسولين، وتحقق توازن بين نسـبة الجلوكـوز فـي الـدم وتقليـل نسـبته البول.
وأقرأ أيضاً

مرض السكر بين استراتيجية العلاج والوقاية

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية

التنمر ... مشكلة وإليك الحل


التنمر ... مشكلة وإليك الحل
التنمر ... مشكلة وإليك الحل


ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية – جامعة الأزهر

التنمر سلوك عدائي أصبح من سمات العصر الحديث، فلا يخلو شارعاً أو مدرسةً من شخص متنمر، يتساوى في ذلك السلوك الرجل والمرأة. السؤال الذي يطرح نفسه هل التنمر ظهر حديثاً ولم يكن موجوداً من قبل؟ للأسف الشديد التنمر موجود على مر العصور والأجيال، لكن ما أظهره للمجتمع هو وسائل الاتصال الحديثة التي تبين وتظهر المشكلات للمجتمع حتى يتسنى حلها.


التنمر هو تصرفات عدوانية مُتعمدة تصدر من فرد أو مجموعة أفراد تجاه شخص معين، وله أشكال مختلفة، قد يكون تنمر لفظي عن طريق الشتائم أو التهديد أو السخرية، تنمر جسدي عن طريق الضرب أو الركل أو تمزيق الشعر والملابس، تنمر معنوي بالإساءة لسمعة الشخص أو الإحراج أمام الأخرين.

يبدأ التنمر في السن الصغيرة أو مرحلة المراهقة، تشير الإحصائيات العالمية لهذه الظاهرة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً أن 8 من طلاب المدارس الثانوية يتغيبون عن الدراسة يوماً واحداً في الأسبوع خوفاً من التنمر. وتتفاوت نسب التنمر على مستوى العالم. فقد أوضحت دراسة أُجريت في أيرلندا أن نسبة التنمر في المرحلة الابتدائية 35 %، وفي المرحلة المتوسطة 36.4 %. هذه النسب تجعل العالم بأسره يهتم بمثل هذه الظاهرة التي تؤثر بالسلب على الفرد والأسرة والمجتمع.

عند النظر في التنمر نجده علاقة غير متماثلة بين طرفين، أحدهما يسمى المُتنمر يجد في نفسه القوة والسيطرة على الأخرين. فالمُتنمر في الغالب شخص لا يشعر بالراحة، يُظهر عكس ما يبطن، لديه إحساس بالنقص فاقد للثقة، لديه إحساس بالفراغ، ولا يجد اهتمام بمن حوله. كذلك الاهتمام الزائد من الأسرة يعطيه شعور بالتحكم والسيطرة في كل الأمور التي تحيط به، لذلك فخير الأمور الوسط. حيث يجب أن تكون المعاملة بلا إفراط أو تفريط.
فيما يتعلق بالطرف الآخر، وهو الضحية، تظهر عليه علامات التي تعكس حالته المزاجية المتقلبة، فتجده عصبي وقلق، دائم الخوف مع البكاء في صمت، لا يهتم بمظهره أو ملابسه، يبتعد عن أصدقائه والأنشطة الاجتماعية، يهمل في واجباته وكذلك تحصيله الدراسي ضعيف. وهذا تحذير للأمهات، اللاتي يجب عليهن الانتباه لمثل هذه الأعراض على أولادهن.
وعليه، فإن الأسرة لها دور كبير وفعال في تكوين شخصية الطفل، ومع هذا قد لا تعلم الأسرة بوجود مثل هذه الحالة المرضية لدى طفلها. فالتنمر فعلاً مرضياً لابد من التخلص منه حتى يستقيم المجتمع.
التنمر ليس له أماكن مخصوصة ولكن أكثر صوره في المدارس، خاصة الأماكن الهادئة كالحمامات والملاعب. تظهر إحصائيات أن 47.2 % من حالات التنمر تحدث داخل المدرسة أو على الدرج، وتحدث 33.6 % داخل الفصول الدراسية، والنسبة الباقية تحدث في ملعب المدرسة ووسائل الانتقال.

لذلك يأتي دور المدرسة أساسياً وبارزاً في علاج هذه المشكلة. فلابد للمدرس أن يلاحظ سلوك الطلاب في تعاملاتهم مع بعضهم البعض، مع مراعاة وضع مكافآت للسلوك الجيد، وعقاب للتلميذ المُصِر على التنمر، كذلك التواصل والدعم للتلاميذ حتى يعطيهم الثقة بالنفس والبعد عن الإضرار بالأخرين، أيضا إعلام الأسرة بما يظهر على أبنائهم من سلوك عدائي، فلابد أن تتكاتف الأسرة والمدرسة في حل هذه المشكلة وعدم تفاقمها عند الطفل. ومن الأمور المفيدة أيضاً عمل لافتات وعلامات تُذكر بسلبيات التنمر وعواقبه.


حتى نقي أنفسنا من التنمر وأضراره لابد من تربية الأطفال على التواضع وحب الأخرين. كما أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى أن الإسلام نهى عن خداع الناس المؤدى إلى إخافتهم ولو على سبيل المزاح لقوله (صلى الله عليه وسلم): "لا يأخذ أحدُكم عصا أخيه لاعبًا أو جادًّا فمن أخذ عصا أخيهِ فليردَّها إليهِ" (سنن الترمذي - صحيح لغيره).

كذلك الصحبة الصالحة التي تعين على فعل الخير والبعد عن الشر، والاهتمام بسلوك الطفل وعدم التماس الأعذار له عندما يكون مخطيء، المساواة بين الأبناء وبعضهم حتى لا يتولد لديهم روح العداء والكراهية، أيضاً البعد عن ممارسة الألعاب والعروض العنيفة التي تولد الإحساس بالكبت والقتال، اهتمام الأسرة بالطفل ومعاملة معاملة حسنة، كذلك الاهتمام بالعلاقة بين الطلاب في المدارس وخلق روح الحب والتعاون بينهم.
بالنظر في حقيقة التنمر نجد له ضحيتين ليست ضحية واحدة، فالمُتنمر هو الضحية الثانية وأكثر بؤساً من الضحية الأولى، لأنه أكثر فشلاً في الحياة وعُرضة للمخاطر وارتكاب الجرائم نتيجة سوء التنشئة الأسرية والاجتماعية.
لذلك لابد من الاهتمام النفسي والاجتماعي لكل من المُتنمر والضحية، حتى لا تؤدى إلى عواقب قد تصل إلى إهلاك أنفسهم، كتعاطي المخدرات أو التخريب أو الاكتئاب والقلق، وقد تصل الأمور إلى محاولة الانتحار.


لذلك لابد من عمل برامج للتوعية يشترك فيها المختصين بالجانب النفسي والتربوي مع الأسرة والمدرسة جنباً إلى جنب في حل هذه الظاهرة المقيتة، للوصول بالأجيال الناشئة إلى طريق الأمان. حفظكم الله وأبنائكم من كل مكروه وسوء.

الأربعاء، 30 يناير 2019

السِمنة ... وطاقة الجسم


السِمنة ... وطاقة الجسم
السِمنة ... وطاقة الجسم

أستاذ علوم الأغذية

ذكرنا في المقال السابق (السِمنة - أسبابها ومخاطرها) أن السِمنة مرض ينشأ من الإسراف في تناول الطعام بحيث تكون كمية الطاقة الناتجة من الطعام والشراب المُتَنَاول أكثر من الطاقة المستنفذة في العمليات البيولوجية وكافة الأنشطة بالجسم؛ إذ يخزن المتبقي منها في صورة شحوم في الجسم، يستهلكها وقت الضرورة، فهل كل طعام يعتبر غذاء؟
الغذاء الصحي هو الطعام الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية وبكميات مناسبة لاحتياجات الجسم حسب عمر الشخص ونوعه ونشاطه والهضم والامتصاص في محاولة لإنتاج الطاقة، والحفاظ على الحياة، وتحفيز النمو، بحيث يكون متوازن، ولذلك فالغذاء يجب أن يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية وهي البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والألياف الغذائية والعناصر المعدنية والماء بكميات تناسب احتياج الجسم، فإذا اختلت هذه المكونات سواء من ناحية كميتها أو نوعيتها أصابت الجسم بأمراض سوء التغذية التى منها السِمنة والنحافة وغيرها، وفى حقيقة الأمر، فإن معظم ما يصيب الجسم من علل إنما هو ناجماً عما يتناوله من طعام، فالغذاء كما هو مصدراً للعافية والحياة قد يكون مصدراً للمرض والتعاسة.


ويتم تقدير الحِمية الغذائية للإنسان بحساب مقدار السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم يومياً وفقا للمعادلة التالية:
مقدار الطاقة التي يحتاجها الجسم يوميا = معدل التمثيل الغذائي للشخص X عامل النشاط.
معدل التمثيل الغذائي للرجال يختلف حسب السن على النحو التالي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.063 + 2.8957) × 240 سعر حراري/يوم.
من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.0484 + 3.6534) × 240 سعر حراري/يوم.
وأما معدل التمثيل الغذائي للنساء فيختلف أيضاً حسب السن كما يلي:
من 18 إلى 30 سنة = (الوزن كجم × 0.0621 + 2.0357) × 240 سعر حراري/يوم.

من 31 إلى 60 سنة = (الوزن كجم × 0.03342 + 3.5377) × 240 سعر حراري/يوم.
ويتراوح معامل النشاط على حسب المجهود المبذول يومياً ما بين 1.3 إلى 1.7. وتقاس الطاقة الناتجة من الغذاء بالسعرات حيث يعطي الجرام من كل من الكربوهيدرات والبروتينات 4 سعرات، بينما يعطي جرام الدهون  9سعرات وتعد الدهون مصادر مركزة للطاقة، فهي تحتوي على ضعف الكمية الموجودة في النشويات أو البروتين.

كيف يؤثر ميزان الطاقة في الجسم؟

الكربوهيدرات والدهون هي المصادر الأساسية لطاقة الجسم وعندما يتم تناولها بكميات زائدة عن حاجة الجسم فإنها تتحول إلى دهون تُخزن في الجسم لاستخدامها كمصدر للطاقة عند الحاجة إليها، فالغذاء هو وقود الجسم أي مصدر طاقته إذا بذل الفرد مجهوداً كبيراً فإنه يحتاج إلى طاقة يحدد كميتها نوع النشاط الذي يبذله الفرد. وإذا تناول الإنسان طعاماً يمده بطاقة أكبر مما يحتاجها فإنه يزيد في الوزن وإذا كانت الطاقة أقل من احتياجاته فانه ينقص في الوزن. وإذا وازن الفرد بين كمية الطاقة التي يتناولها في غذائه والمجهود الذي يبذله فانه يحتفظ بوزنه المناسب.


ومن المهم الحفاظ على الوزن الطبيعي لأن وزن الجسم يؤثر على قدرة الفرد ومدى استمتاعه بالحياة فنقص الوزن يؤدي إلى سوء التغذية، وبالتالي قصور النمو وقلة النشاط والقدرة على العمل والتفكير، وقد تحدث اضطرابات أخرى إذا ما اشتدت الحالة. وزيادة الوزن صورة من سوء التغذية ويترتب عليها مشاكل صحية كثيرة مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وارتفاع الدهنيات في الدم وأمراض القلب.
إن كمية المادة الغذائية وليس نوعيّتها هي التي تحدد كمية السعرات الحرارية المتناولة من كل عنصر غذائي في الطّعام. فالسعرات الحرارية في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأسمر تساوي السعرات الحراريّة الموجودة في ربع رغيف (30جم) من الخبز الأبيض. والسعرات الحرارية في ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تساوي السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة من الزبدة الحيوانية أو النباتية. وكذلك ملعقة صغيرة من السكرّ تساوي في السعرات ملعقة صغيرة من العسل. إن نوعية الطعام هي في غاية الأهمية.
ويٌعرف التمثيل الغذائى أو الميتابوليزم على أنه الطاقة الناتجة عن عمليات البناء والهدم داخل الجسم.

وتتوزع مكونات الطاقة الكلية المستهلكة يومياً على النحو الآتي:
الطاقة المصروفة أثناء الاسترخاء التام للجسم هي الطاقة المصروفة للوظائف الطبيعية للخلايا والأعضاء في ظروف ما بعد امتصاص الطعام وهي مسؤولة عن حوالي 70% من الطاقة الكلية.

الطاقة المصروفة للنشاط البدني هي الطاقة المستخدمة للنشاط البدني الإرادي والنشاط البدني غير الإرادي وتُقدر بنحو 20 % من الطاقة الكلية.
الطاقة المصروفة على عمليات الهضم والامتصاص ونشاط الجهاز العصبي فتقدر بنحو 10 % من الطاقة الكلية.

وقد أثبتت دراسات عديدة أن الأشخاص المصابين بالسِمنة لديهم مصروف أكبر من الطاقة المصروفة أثناء الاسترخاء التام كونهم يملكون عدداً أكبر من الأنسجة والخلايا.

قاعدتان فقط لضبط الوزن:
"كُل أقل إن كنت تعاني من الوزن المرتفع"، و"كُل أكثر إن كنت تعاني من الوزن المنخفض".
إن الطعام الذي يحفز نزول الوزن نفسه يقلل الطاقة المصروفة من دون جهد وهذه المشاهدة تعود إلى نظرية الوضعية الأساسية Set-point theory التي تنص على أن "وزن الجسم محدد مسبقاً جينياً (وراثياً)"، لذلك فإن ازدياد أو نقصان الوزن يحفز نقصان معدل التمثيل الغذائى أو زيادته، الذي يعمل للمحافظة على وزن الجسم في المستوى الموضوع جينياً، إن الطعام قليل الطاقة لكل من السمين والنحيف يقلل من الطاقة المصروفة في أثناء الاسترخاء التام بنسبة %30-15 وهذا النقص استجابة فسيولوجية للمحافظة على الطاقة.
ومن هذه الدراسات نستنتج أن تكيف تمثيل الطاقة المصروفة في أثناء الاسترخاء التام بزيادة الطعام أو نقصانه له حدود، فإذا زاد الطعام على حد التكيف زاد الوزن، وإذا نقص الطعام عن حد التكيف نقص الوزن، إلا إذا حدث اختلال في هذا التكيف، وهذا يفسر عدم زيادة وزن بعض الأشخاص الذين يتناولون كمية كبيرة من الطعام وزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص رغم تناولهم كميات قليلة.


 النسيج الدهنى ليس كله شر
الوزن المناسب والمقبول من الناحية الصحية سواء للمرأة أو الرجل هو الأمر الصحي الذي ينبغي المحافظة عليه، وكون الدهن المخزن في الأماكن الطبيعية لوجوده (تحت الجلد) وبالكميات المناسبة ضروري، إذ أن الخلايا الدهنية لها دور فسيولوجي هام:
·       كي يتم البلوغ الطبيعي.
·       انخفاض نسبة الدهون في أنسجة المرأة يؤدي الى انقطاع الحيض فمثلاً نسبة عالية من راقصات الباليه والفتيات الرياضيات تنقطع عنهن الدورة وعند العودة الى الوزن الطبيعي تعود.
·       نقص الوزن عن الحدود المقبولة صحياً قد يؤثر على القدرة الإنجابية.

هل الرياضة تُنقص الوزن؟
يكثر الكلام في هذه الأيام عن الرياضة وأهميتها في إنقاص الوزن، وأنه من البديهي أن الرياضة فيها صرف للطاقة، ولكنه صرف قليل جداً ولا يذكر، ولذلك، فرغم الفوائد الهامة من الرياضة إلا أن الاعتماد عليها بغرض إنقاص الوزن غير مُجدٍ، فأنت بحاجة إلى الجري 5 كم لكي تحرق 200 سعر حراري، وهي عبارة عن ربع رغيف فلافل صغير أو نصف رغيف مع قطعة جبنة بيضاء (خالية من الدهون المضافة)، فالأفضل أن يعتمد الإنسان لإنقاص الوزن على تقليل كمية الأكل.


يستمد الإنسان طاقته من غذائه، هذه الطاقة تؤمن له البقاء حياً نشيطاً، فضبط هذه الكمية تكفل له الصحة والنشاط الفسيولوجي المثالي، فزيادته تمهد سبيلاً للسمنة وأمراضها، وقلته تؤدي إلى النحافة والضعف البنياني، وأمثل طريق للحفاظ على وزنك المثالي، تقليل كميات الطعام بما يحفظ جسمك قوياً، فلا الرياضة تنفع إن كثر الطعام، ولا الإفراط في الإقلال يحميك من الوهن.

واقرأ أيضاً:
  1.  المُحليات الصناعية في الميزان

  2.  الكربوهيدرات المنخفضة السُعرات الحرارية

  3. الأغذية منخفضة السُعرات الحرارية (الدايت)