الجمعة، 20 ديسمبر 2019

تربية الأبناء في كبسولات


تربية الأبناء في كبسولات
تربية الأبناء في كبسولات


عندما يصبح الزوجان أبوين، لا يشغل بالهما إلا تربية الأبناء تربية صحيحة وسليمة ليسعدا بهم، ويكونا مطمئنين على حياتهم في سفينة الحياة. ولكي يحدث ذلك، على الوالدين أمور كثيرة منذ مولد طفلهما، حتى يصل إلى مرحلة الفهم والادراك، وكلما كبر الطفل زادت المسؤولية والتوجيه، فلن يتركا يديه ما ظلا على قيد الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (متفق عليه).

التربية عبارة عن أقوال وأفعال وتصرفات يقوم بها الوالدان، لمساعدة أبنائهم للوصول الى الطريق الصحيح. وبناء الجوانب الشخصية والفكرية وتنمية السلوك القويم. ولم تعد التربية بمعناها المعروف في العصر الحالي كسابق عهدها، لما يواجه الوالدان من عَقبات بسبب التكنولوجيا الحديثة ووجود الانترنت الذي جعل العالم كقرية صغيرة، يعرف خباياها الصغير قبل الكبير. لذلك لابد من اتباع المنهج السليم في التربية ومحاربة كل ما يعيق الوالدان في تربية أبنائهم.

يبدأ الطفل في الادراك والوعي بعد الفطام أي من سن سنتين، في هذا الوقت تتشكل شخصية الطفل حتى سن الخمس سنوات، هذه الفترة هي أسعد سنوات الطفل وأكثرها استيعابًا. لذا علينا ان نُسقي الطفل كل الاخلاق الحسنة وتعليمه ما هو نافع لنفسه ولمن حوله.

·       تعليم الدين بشكل صحيح

لابد من ترسيخ العقيدة الدينية بداخل الأبناء وتعليمهم ما يلزم من أمور الدين معرفة حياة الرسل والأنبياء، وكذلك سير السابقين وأخلاقهم الراقية.

·       القدوة الحسنة

 قال أحد السلف لمعلم أولاده: "ليكن أول إصلاحك لِبَنِي إصلاحك لنفسك، فإن عيوبهم معقودة بعيبك، فالحسن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت". والقدوة لا تكون بالتكلف في التصرفات، وإنما نتيجة طبيعية لما تعلمه المرء من خوف الله والتذلل لابتغاء مرضاته، بالتالي ينعكس ذلك على أفعاله.

نعلم جميعًا أن الطفل منذ الصغر لا يجد أمامه إلا أبويه، لذلك يعمل على تقليد كل ما يقومان به من أفعال وأقوال، لذا يجب أن نهتم جيدًا بما نقوم به من أفعال يظهر آثارها على الأبناء. وهذا يدعونا الى الاختيار الجيد من البداية لكلا الزوجين. فالأسرة هي اللبنة الأولي في بناء المجتمع، إذا صلحت استقام المجتمع، لكن فسدها يؤدي إلى ضياع المجتمع وانحرافه. نتذكر معًا قول شاعرنا الجليل حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق.


·       الانضباط

يجب أن يكون للبيت قواعد وأسس يضعها الآباء كي يتعلمها الأبناء. وفي نفس الوقت لا يجب تجاوزها أو التعدي عنها حتى يتعلموا الانضباط في أمورهم الحياتية. لذلك لابد أن يكون هناك تنسيق بين الوالدين في جميع الأمور والقرارات، لأن النقاش أمام الأبناء والتردد يعكس صورة سيئة في أذهانهم عن عدم التوافق بين الوالدين، كذلك يجب أن يعلم الأبناء بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وأن يحترم الفرد باقي أفراد الأسرة.

·       الثقة بالنفس

 ثقة الطفل بنفسه هي نتاج أحداث ومواقف وردود فعل تجاه تصرفاته وأقواله، على الرغم من أن الثقة بالنفس صفة مكتسبة الا أنها المكون الرئيسي لشخصية الطفل، ولن نستطيع زرع الثقة في الطفل الا بالحب والاحتواء وتشجيعه على التقدم دومًا مع مراعاة عدم مقارنته بأقرانه، والاعتماد على النقد البناء الذي يعزز من تقدمه ويزيد من ثقته بنفسه، كذلك عدم الإسراف في العقاب لأنه يؤدي الي التعقيد، أما زيادة التدليل يؤدي الى الفساد فكلاهما عواقبه وخيمة. أثبتت البحوث النفسية أن من أهم أسباب القلق النفسي انعدام الدفء العاطفي في الأسرة، وشعور الطفل بأنه منبوذ محروم من الحب والعطف والحنان، وأنه مخلوق ضعيف يعيش وسط عــالم عدواني.

·       غرس الأخلاق

تعليم الأبناء القيم الأخلاقية الحميدة، مساعدة الآخرين، العادات الحسنة مثل الالتزام بالمواعيد، عدم إيذاء الآخرين قولًا أو فعلًا، النظافة، احترام الكبير، الرفق بالصغير، الصدق في الحديث حتى لو أخطأ.
·       الإحساس بالمسؤولية

تدريب الطفل الاعتماد على النفس من سن الثلاث سنوات، يُوَكَل اليه بعض المسؤوليات الخفيفة والممتعة التي لا يتضجر منها، ثم التدرج بعد ذلك في المهام. لا نقف عند هذا الحد من المسؤولية، ولكن نفسح المجال للاعتماد عليه في كثير من الأمور، فان لم نثق فيه وفي قدرته كيف يثق هو في نفسه ويعتمد عليها.

وأخيرًا...تذكر دائمًا عند معاملة الطفل أنه وُلد علي الفطرة ولن يتعلم إلا بما ستعطيه له، فلا تتحدث معه بعقلك ولغتك، انزل قليلًا لمستواه في التفكير، يجب أن نعطيه الفرصة للتعبير عن نفسه. فتربية الأبناء مسؤولية عظيمة لا يقدر عليها إلا من عرف قيمتها، فالأبناء نعمة من الله ورزق فلا تقصر في الرعاية والتنشئة الصحيحة. قال ابن عمر رضى الله عنه: أدب ابنك فإنك مسؤول عنه: ماذا أدبته، وماذا علمته؟، وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك.

هناك تعليقان (2):

  1. جميل أن نقرأ لنتعلم كيف نتعامل مع أبنائنا.

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا... أعانكم الله. اسعدنا مروركم الكريم

      حذف