الاثنين، 25 مارس 2019

بالغذاء كيف تحفظ ذاكرتك؟


بالغذاء كيف تحفظ ذاكرتك؟
بالغذاء كيف تحفظ ذاكرتك؟


أستاذ علوم الأغذية

اكتشفه الألماني Andreas Strecker   سنة 1882 وفي العام 1998 أقَرّ "مجلس الغذاء والتغذية بالمعهد الأمريكي للطب" أن "choline" مادة غذائية أساسية. فما هو الكولين؟ وما أهميته؟  أين نجده في أطعمتنا؟ وما مقدار احتياجاتنا اليومية منه؟

مركب كيميائى، يضمه البعض لمجموعة فيتامين B إلا أن وظائفه تتخطى حدوده كفيتامين، ويتواجد في الأغذية علي صورته الحرة أو مرتبط باسترات مثل الفوسفوكولين، الجلسرين فسفوكولين، سفينجومييلين أو فوسفاتيديل كولين. من استرات الكولين هذه، يتم تحرير الكولين بواسطة إنزيمات البنكرياس. ويتم امتصاصه في الأمعاء. ليكون مصيره التحول إلى الليسيثين المتواجد في جميع الأنوية وهو الفسفوليبيد الغالب في معظم أغشية الثدييات. يدخل الكولين الحر إلى الدورة الدموية وغالباً ما يمتصه الكبد. أما إسترات الكولين تدخل عبر الجهاز اللمفاوي. لذلك يمكن أن يكون لأشكال مختلفة من الكولين توافر بيولوجي مختلف. ويعتبر امتصاص الكولين عن طريق الكبد والكلى والغدة الثديية والمشيمة والمخ ذو أهمية خاصة. والكولين ضروري للحفاظ على الحياة الطبيعية فهو النواة للناقل العصبي "أستيل كولين" المهم لعدة وظائف حيوية.


الاستيل كولين: أحد الناقلات العصبية للعمليات المتعلقة بالذاكرة والتفكير الرياضي واللغوي والتخطيط والتركيز والإدراك. أدوية الزهايمر تعمل على زيادة تحفيز مستقبلات الأستيل كولين على الخلايا العصبية.

 الوظائف الحيوية للكولين:

الحمل والرضاعة: يشتد الطلب على الكولين خلال الحمل والرضاعة ويُعد توفيره أمراً بالغ الأهمية. تحتاج الحوامل 450 ملجم/يوم  فانتقال الكولين من الأم إلى الجنين عبر المشيمة يستهلك كولين بلازما الأمهات، وعلى الرغم من القدرة على تخليق الكولين أثناء الحمل، الا أن الطلب على هذه المغذيات يتجاوز المخزون، فلابد من الدعم الخارجي.  نظراً لأن لبن الام ثري بالكولين، فإن الإرضاع يزيد من طلب المرضعات عليه، بعد نضوب المخزون بالأنسجة، لذا تحتاج المُرضعات 550 ملجم/يوم.

تطور الذاكرة: إذا نالت السيدة الحامل كفايتها من الكولين خلال فترات الحمل الحرجة يفيد ذلك ذاكرة المولود على المدي الطويل. ويستمر تطور مراكز المخ ما بعد الولادة ومع توافر المطلوب والمثالي من الكولين فانه يحدث تحسن دائم لمراكز الذاكرة والتعلم والادراك.


 أمراض القلب: عندما تقل مستويات الكولين تتناقص كفاءة تحويل مثيلات هوموسيستين إلى ميثيونين، بالتالي ترتفع مستويات هوموسيستين في بلازما الدم، مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين تزيد مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والانخفاض المعرفي والإدراكي، وكسور العظام. وبالتالي فتناول المزيد من الكولين يقي من خطر هذه الأمراض.

عيوب الانبوب العصبي: إذا حصلت الحامل على ربع مقراراتها منه تتضاعف فرصة ولادة طفل مصاب بعيوب الانبوب العصبي أربع مرات. وتقل بالطبع المخاطر إذا نالت القدر المثالي من الكولين.

 الالتهابات: الأشخاص ذوي الوجبات الغذائية الغنية بالكولين والبيتين لديهم أدنى مستويات من الالتهابات مثل عامل نخر الورم.

سرطان الثدي: يرتبط نقص الكولين في الخلايا بتلف الحمض النووي DNA وموت الخلايا المبرمج. قلت مخاطر الإصابة بسرطان الثدي مع زيادة المتناول من الكولين الي 25%.


فوائد عامة: يحفظ الذاكرة واستعادتها، يُحسن التعلم، والتركيز والتفكير الابداعي والمنطقي، ويحسن الطاقة العقلية والمزاجية، و يمنع التعب والصداع والأرق ويحسن النوم، ويقي من الخرف والزهايمر.

احتياجاتنا اليومية من الكولين بالمليجرام (بناءً علي العمر والجنس)

السن
1-6 شهر
7-12 ش
1-3 سنه
4-8 سنه
9- 13 س
14- 18 ذ
14-18 ب
رجال+ 19
نساء+19
حوامل
مرضعات
المقرر
125
150
200
250
375
550
400
550
425
450
550

أغذية تحفظ الذاكرة
كمية الكولين بالملليجرام في بعض الاغذية

المصدر
100 جم بيض
150 جم فول سودان
150جم كبدة
كوب جنين قمح
250 جم سمك قد
500جم قرنبيط
250 جم حليب ك
250 لحم دجاج
150 حم لوز
كوب كينوا
كوب فاصوليا
الكمية
293
80
480
202
190
180
176
149
75
125
120
هذه مجرد أمثلة، ونلاحظ أن أغنى المصادر بالكولين الكبدة، اللحوم، البيض، الألبان ومنتجاتها، والمحار، والصويا، سمك القد، والبقوليات والخضروات خاصة القنبيط والحبوب الكاملة واللوز والفول السودانى والكينوا، الأرز البنى، الخضروات الداكنة والماشروم.

أعراض نقص الكولين:

·         ارتفاع أنزيم ناقل أمين الألانين (ALT) في الكبد.

·         زيادة مستوى الكوليسترول.

·         ارتفاع ضفط الدم.

·         انخفاض هضم الدهون.

·         ضعف النمو.

·         الكبد الدهني.

·         اختلال الذاكرة وضعف التحكم العضلي.


انـــــــــــــــــــــتبه
        برغم أن الأدوية المضادة "للأستيل كولين" على المدي الطويل قد تسبب خرف أو زهايمر، الا أن تخطي الجرعة اليومية عن 3 جرام تظهر متلازمة رائحة السمك (رائحة الجسم تشبه رائحة السمك) التي تسبب غثيان، أو حالة صرع كامنة مع انخفاض ضغط الدم، تعرق، سيلان اللعاب، اضطراب معدي معوي وإسهال. اضطراب خلوي قد يسبب أورام القولون والمستقيم.
حافظ على ذاكرتك وذاكرة أبنائك بالتغذية السليمة
 احفظ ذاكرتك واولادك ببيضة في الافطار او كوب لبن او شريحة دجاج على الغداء او قليل من الفول السوداني او الفستق مساءًا... قوا أنفسكم وأهليكم خطر النسيان والزهايمر والشلل الرعاش (باركنسون) وامنحوا اولادكم التركيز والذاكرة القوية بتناولهم الاغذية الغنيه بالكولين. 

وأقرأ أيضاً:

حياة بلا ذاكرة

الجمعة، 22 مارس 2019

الغباء ... ذكاء يسع الجميع


الغباء ... ذكاء يسع الجميع
الغباء ... ذكاء يسع الجميع


قد يتعرض الإنسان لموقف ما لا يستوعبه أو لا يفهمه على نحو صحيح، فيتهكم أحدهم قائلاً: ما هذا الذكاء!، وينتهي الموقف، ولكن يظل عالقاً في ذهنه كونه لم يكن مُوفقًا في تصرفه. فهل كل إخفاق دلالة على الغباء؟

ماذا لو تعرض الإنسان لموقف ما وفكر ولم يتوصل لقرار وشعر فعلاً أنه بحاجة للتفكير والمراجعة أكثر وأكثر، وانتابه إحساس بتوقف العقل. هل هذا غباء؟ إذا لم نشعر بهذا الغباء، فهذا يعني أننا لم نحاول فعلاً. فمجرد المحاولة وربط الأحداث والاستنتاجات هو ذكاء حتى إن لم نصل لحلول.
وقد يقوم إنسان بتصرف ما، ويستنكر ذلك على نفسه فيما بعد، ويتساءل كيف فعلتُ ذلك؟ الأفراد الأذكياء قد يبدون أغبياء عندما يحاولون الخروج عن الأفكار والمعتقدات المألوفة. حتى العديد من العلماء يمرون بلحظات من الغباء. وقد قرأنا أن عالماً كان مشهود له بالذكاء والإبداع، كان عنده كلب كبير، فتح هذا العالم فتحه في جدار بيته، مقاس هذا الكلب ليدخل ويخرج منها، وبعد أن مات الكلب، واشترى كلب صغير، فتح فتحه أخرى بجانب الفتحة الأولى بمقاس الكلب الصغير. بالطبع سيقفز للذهن؛ لماذا لم يترك الكلب الصغير يدخل ويخرج من نفس الفتحة الأولى! ما هذا الغباء؟!


الغباء هو ضعف القدرة على الفهم، والتعلم، والتصرف في الأمور. ويقابله الذكاء وهو النبوغ والقدرة على حل المشاكل وحسن التصرف. وسواء كان الغباء صفة مكتسبة أو فطرية - على خلاف بين العلماء - إلا إننا لا نستطيع إنكاره فهو موجود، وكثيراً ما نستشعره.

تكمن المشكلة في عدم إدراك أو اعتراف هؤلاء الأشخاص، فالشخص الغبي كثير النقاش والمجادلة والكلام، كذلك لا يتعلم من أخطائه، منعدم الخيال، ليس له رؤية للأمور. لذا فإن من دلالاته الثقة المفرطة بالنفس مع اللامبالاة، كذلك انعدام القدرة أو الرغبة في إيجاد حلول بديلة وغير نمطية. فالغباء إذن يكمن في انعدام الرغبة في المحاولة وعدم المثابرة على طرح بدائل للمشكلة وليس فقط اختيار الحلول النمطية باستمرار. يقول ألبرت أينشتاين: "الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب وانتظار نتائج مختلفة". ومن هنا نجد أن الغباء كمشكلة يمكن حلها بسهولة طالما تجنبنا المشكلات السابقة. فعدم التسرع والمثابرة والتدريب، وان اختلفت استجابة الأشخاص لها، سترفع من مستوي الذكاء لدى الشخص.
الصواب والخطأ - ما تراه صواب قد يراه البعض خطأ

لا يوجد إحصائيات تبين نسبة الأغبياء في العالم، فلا يسهل حصرهم، لأن تصرفات الشخص لا يمكن الحكم عليها، فما تراه تصرف سليم قد يراه شخص آخر خطأ. يري فريق من العلماء أن أصحاب الذكاء المنخفض، الذين لا يشكون إعاقة عقلية، يعانون من خلل موروث، ويمكن التخلص من الغباء عن طريق عزل الجين المسؤول عن ذلك. لكن هذا الرأي مشكوك في صحته لسببين؛ الأول، ثمة استنتاجات علمية تؤكد أن البشر يولدون ولديهم نسب متساوية من الذكاء. والأمر الآخر، أن الغباء عبارة عن سلوك في شخصية الإنسان نتيجة البيئة المحيطة به، وعليه يمكن التحكم فيه من خلال التحكم في معطياته، فالطفل مثلا إذا تربى في بيئة فقيرة تعليمياً أو تعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، تتأثر إبداعاته وخيالاته ومعدل تطور ذكاءه. نفس الطفل يزداد ذكاؤه وقدراته العقلية إن وضع في بيئة مغايرة، والدليل على ذلك وجود شخصيات كثيرة كان يعرف عنها الغباء ولكن أصبحت من الأفذاذ، في فترات لاحقة من حياتها.


لذلك فان ارتفاع نسبة الذكاء أو انخفاضها ليس بالضرورة مقياس للغباء. فكما أن للذكاء درجات متفاوتة، نجد أن للغباء نسب متفاوتة أيضاً، فقد تُحسن التصرف في موقف وتُخطئ في موقف آخر. فاختبارات الذكاء تقيس 10% فقط من مهارات الشخص في الحياة، وبالطبع ليس ذلك كافياً للحكم على شخص بكونه ذكي أم غبي. ولم يأتي في القرآن ما يدل على مدح الذكي وذم الغبي، ولكن جاءت العديد من الآيات التي تأمر بإعمال العقل والتدبر والتفكير.

أشارت بعض الدراسات العلمية انه يمكن تنمية القدرات العقلية عن طريق نشاط الإنسان اليومي، فقط يجب دوماً المحاولة وإيجاد حلول مبتكرة، ربما يشعر الإنسان ساعتها بالضيق والغباء، وقد لا يصل لقرار، عندما يدرك تلك النقطة، فهذا هو الذكاء بعينه. فعليه أن يسخر قدرات عقله دائما وبكل طاقته، وهذا ما يعجز عنه الكثيرون، حتى أكثر الناس عبقرية لا يستخدمون قدراتهم العقلية الكاملة، فما بالك بعامة الناس ممن لا يستخدم إلا جزء ضئيل من إمكاناتهم العقلية.


لذا، فالغباء ألا تستشعر الغباء بين الحين والحين، والذكاء أن تشعر بأنك سلكت طرقا كثيرة ولم تصل لشيء، وتدرك أنك بحاجة لإعادة التفكير، وإعادة صياغة المشكلة لاستحداث الحلول البديلة. لذا كان الاهتمام بتدريب العقل، من الأمور المهمة والمفيدة لتحسين الذكاء. وهذا ما أظهرته دراسة عن وجود مداخلة جينية بين التعلم والذاكرة. حيث يولد الجميع بفرص جينية متساوية في الذكاء، لكن يختلف الأفراد فيما بينهم في القدرة على تنمية الذكاء.

وعلى الرغم مما يقال عن الغباء، فإن له فوائد صحية واجتماعية واقتصادية وأحيانا سياسية، ربما لا يتسع المقام لذكر أمثلة. لكن قمة الذكاء أن تعرف متى تكون غبياً، وتتجاهل بعض الأمور التي لا تستحق أن تقف عندها كثيراً. إذا افتقدت الغباء فقد تفقد الكثير من السعادة. يقول أحد الفلاسفة: ليس من فكرة ذكية تستطيع أن تحوز القبول العام إلا إذا كانت ممزوجة ببعض الغباء. وفي تراثنا العربي إشارة لأهمية الغباء في قول الشاعر:

وحلاوة الدنيا لجاهلها ..... ومرارة الدنيا لمن عَقِلا
المخ

وعلى المستوى التغذوي، هناك بعض الأطعمة التي ترفع من كفاءة عمل المخ مثل السكريات والبروتين سواء كان نباتي أو حيواني، الأحماض الدهنية الأساسية أوميجا 3 وأوميجا 6، منها السلمون والأفوكادو والنقل والسبانخ والبروكلي والشوكولاتة الداكنة. وزيت الزيتون. كما أن لممارسة التمارين الرياضية من العوامل الهامة لرفع كفاءة التفكير وزيادة الذكاء. لتنشيطها للدورة الدموية للجسم، بما فيها المخ.


ومن الطبيعي أن يعيش الإنسان فترات بين الغباء والذكاء، بل ومن سهولة بمكان التحول من الذكاء إلى الغباء أو العكس، وذلك لا ينتقص من قدر المرء على الإطلاق. فمع المحاولات المضنية للبقاء في دائرة الذكاء، إلا أن الإنسان لا محالة سيقع في الخطأ طوعاً أو كرهاً، وفي كلٍ فائدة. ويبقى سؤال، هل الغباء.. غباء؟

الأحد، 17 مارس 2019

الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم
الألعاب الإلكترونية .... ميزان لن يستقيم


في ظل ثورة التكنولوجيا الهائلة التي يعيشها الإنسان والتي أصبحت المتنفس لكل أعماله، هذه الثورة المبهرة التي دخلت على الإنسان ووضعته في حالة من الذهول العقلي والفكري والنفسي والاجتماعي. فعلى الرغم من الآفاق العلمية الحديثة التي ساعدت الإنسان كثيراً في شتى المجالات، وكذلك اتساع دائرة العلوم، وعدم توقف عقل الإنسان عن الإبداع وإشباع ذاته من العلم والمعرفة، إلا أنها أضرت به أيما ضرر.

يأخذنا الحديث إلى ظاهرة مؤلمة، عاقبتها سيئة، ظاهرة عجيبة لم تكن موجودة بالماضي الجميل ولكنها وليدة التكنولوجيا والعلم الحديث، إنها الألعاب الإلكترونية.


لا يخلو مكان من هذه الألعاب التي تشغل الصغار والكبار، دائماً ما يحملون مثل هذه الألعاب، منها ألعاب فردية أو جماعية. ويقدر سوق هذه الألعاب بأكثر من مليار ونصف المليار دولار، هذه الميزانية الضخمة تتنافى مع طبيعة البلاد الفقيرة لأغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكن .... هل تستحق هذه الألعاب أن تحمل في اليد وتشغل الذهن؟ أثبتت الدراسات أن هذه الألعاب لها آثار سلبية على الصحة النفسية والاجتماعية، وأن أضرارها أكثر من منافعها بمراحل. لا أدري هل ابدأ بالمنافع كي نجمل الصورة أم أتحدث عن الأضرار حتى نعلم أي الأخطار نواجه.


الأضرار الصحية

الشعور بالتعب والإجهاد والأرق الذي يتبعه اضطرابات في النوم. آلام بعضلات الرقبة والأكتاف والظهر، حدوث مشاكل في العمود الفقري، حدوث خلل في الذاكرة والاستيعاب والتركيز الذهني، الإصابة بضعف النظر، وجفاف في حدقة العين. الإصابة بالسمنة وتراكم الدهون نتيجة الجلوس لفترات طويلة دون تحريك الجسم، الإصابة بالصداع النصفي نتيجة للتعرض للأشعة الضارة الصادرة من الشاشة الإلكترونية، وكذلك ضياع أوقات طويلة في هذه الألعاب.

الأضرار الاجتماعية

الإصابة بمرض التوحد، نتيجة اللعب لفترات طويلة بمفرده، دون التحدث أو الخروج مع أشخاص أخرين، الميل إلى العزلة والابتعاد عن المشاركات الاجتماعية، قد يصل الأمر إلى حالة الاكتئاب، التي قد تؤدى إلى الانتحار.

 يتحول اللاعب إلى شخصية سلبية لا يهتم بما يدور حوله، كذلك يصبح لديه لا مبالاة لكثير من الأمور.

معظم الألعاب تعتمد على الضرب والقتل والتخريب، وهذا ينعكس على شخصية اللاعب فيتحول إلى شخصية عدوانية سيئة السلوك والطباع.

    تُعَلّْم هذه الألعاب الأنانية وحب الذات، فلا يهتم لباقي الأفراد لكونهم في حاجة للعب مثله، فكل ما يهمه هو الاحتفاظ بها لنفسه، كذلك يتعلم الكذب والاحتيال.

فنجد أن المداوم على هذه الألعاب يحصر نفسه في شيء معين، فيصبح أسير لها، لا يستطيع الخروج منها أو البعد عنها وهو ما يشبه الإدمان. تصل نسبة الإدمان للألعاب الإلكترونية في البلاد العربية 28%.

الأضرار التعليمية

يلاحظ تراجع في المستوى الدراسي، فقد أثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الألعاب الإلكترونية وانخفاض مستوى الدراسة.


إيجابيات يتحتم ذكرها

على الرغم من كل هذه المخاطر والتحذيرات نجد أن لها بعض الفوائد والإيجابيات منها: تحسين ذكاء اللاعب وتنمية مهاراته، خاصة الألعاب التي تُظهر مشكلة تحتاج إلى حلول. وهناك بعض الألعاب تتطلب سرعة التفكير والبديهة، وهذا يجعله يتخذ القرار تحت ضغط، مع تحمل النتائج، فيعمل ذلك على زيادة قوة الشخصية. قد تساعد الأطفال في تحسين قراءتهم في حالة ضعف القراءة. كما أن الألعاب الجماعية تعمل على زيادة مهارات التواصل الاجتماعية. بعض الألعاب تعمل على زيادة حجم مناطق في المخ، مثل المهارات الحركية ومناطق التخطيط الاستراتيجي. كما أنها تزيد من سعة الذاكرة.

عند مقارنة الإيجابيات مع السلبيات، نجد أن كفة الميزان ترجح السلبيات، لذلك لابد من حلول لمثل هذه المشكلة، والأسرة لها الدور الأبرز والفعال في تقليل السلبيات.


كيفية الحصول على الفوائد وتجنب الأضرار

·    يجب تحديد مواعيد لممارسة هذه الألعاب الإلكترونية، والعمل على مراقبة الطفل لمعرفة نوعية الألعاب التي يمارسها.

·    توجيه الطفل للعب الجماعي مع أصدقاءه حتى لا يصاب بالتوحد والاكتئاب.

·    اكتشاف مواهب لدى الطفل، وتشجيعه على ممارستها كالقراءة وغيرها، حتى يتعلم التفاعل مع البيئة من حوله.

·    استخدام الألعاب التي تنمى الذكاء وتزيد من تجديد الأفكار، ولا تكون الألعاب لشغل الطفل أو تضبيع الوقت.

·    ممارسة الرياضة من الصغر، تحافظ على الجسم، وتخرج ما بداخله من شحنات سلبية، حتى يكون شخصية سوية بعيدة عن العنف والتدمير.

حتى تستقيم كفتي الميزان، يجب أن ننتبه للخطر القادم الذي يغزو مجتمعاتنا، ويدمر أبناءنا.

وأقرأ أيضاً

تأثير الأجهزة الرقمية السلبي على الصحة الجسدية والنفسية

الجمعة، 15 مارس 2019

الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


الألياف الغذائية ... ضرورة صحية
الألياف الغذائية ... ضرورة صحية


أستاذ علوم الأغذية

لم يدركHipsley  عندما أطلق عليها لأول مره في العام 1953م مصطلح الألياف الغذائية "Dietary fiber" أنه فتح للبشرية باباً إلي الصحة وعَبَّدَ طريقًا لعلماءِ الطب والتغذية والكيمياء؛ ليوثقوا  بتجاربهم وفي معاملهم  فوائدها الغذائية والصحية.

ما هي الألياف الغذائية؟

تشترك كل تعريفاتها في أنها مركبات كيميائية ذات أصل نباتي، صالحة للأكل، تقاوم العصارات والإنزيمات الهاضمة، ولا تُمتص في الأمعاء الدقيقة، وتتخمر جزئياً أو كلياً في الأمعاء الغليظة، لكنها فقيرة في محتواها من الطاقة؛ إذ تمنح كل 100 جرام منها 210 سعر حراري فقط!  وهي بذلك هامة وضرورة للصحةً، بل تُعد حجر الزاوية لأنظمة معالجة السِّمنَةُ وتقليل الوزن. بالإضافة لاستخداماتها في صناعة الأغذية، مما أدى إلى تطوير سوق رائجة ومحتملة للمنتجات والمكونات الغنية بالألياف الغذائية حول العالم.


علاقة الألياف الغذائية بأمراض القولون

قد يندهش القارئ الكريم عندما يعلم أن الذين يعانون من الإمساك 14.1% من الشباب، و 26.6% من متوسطي العمر و27.8% من السيدات متوسطي العمر و36.6% من المسنين. وقد يتضاعف التَّعجب عندما يعلم أنه في العام 1986م تم إنفاق 17 مليار دولار علي أمراض القولون، و45 مليون دولار على المُلينات Laxatives ، ارتفعت إلي 870 مليون دولار في العام 1999م، ومن المؤكد أن هذه الأرقام جميعها تضاعفت. ويُعاني من مرض البواسير 3.2% من الشباب و 17.7% من متوسطي العمر و18.3% من النساء.  كما أن الإمساك وما يصاحبه من مشاكل أخرى يؤرق 50 % من الشباب، و35% من النساء.  فما هي المشاكل الصحية للقولون وما دور
الأمعاء الغليظة
الألياف الغذائية في حلها؟

المشكلة: تؤدى التغذية الخاطئة (الفقيرة في كمية الألياف الغذائية) أو قلة الحركة الدودية للأمعاء الغليظة إلى تراكم الفضلات داخل القولون. خلال ذلك تسترد الخلايا الطلائية في الأمعاء الغليظة جزءًا كبيرًا من المحتوي المائي للفضلات، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية والفيتامينات؛ مما يُسبب جفاف الفضلات وصعوبة تحركها، الأمر الذي يُمهد للعديد من المشاكل الصحية على رأسها الإمساك الذي يحدث نتيجة بذل مجهود أكبر للتغوط مما يسبب زيادة الضغط على الأوردة الدموية في نهاية القولون (الشرج) مما يجعلها تتدلى فيما يعرف بـ (البواسير) الداخلية والخارجية.
البواسير الداخلية والخارجية

نتيجة جفاف الفضلات يحدث شروخ شرجية وبتطورها تسبب ما يُعرف بالناسور (شرخ داخلي مسبباً خراريج داخلية). كما أن تراكم الفضلات لمدة أطول يسبب ما يُعرف بداء (الرتج القولونى) أو جيوب القولون، مما قد يؤدى إلى تعفن الفضلات الأمر الذي قد يُمهد لحدوث حمى ومغص حاد وغازات، وإن لم يتدارك الأمر قد ينتهي بأورام غير حميدة.
خراج شرجي

 العلاج بالألياف الغذائية:

يلجأ المريض في هذه الحالة للمليناتLaxatives  التي تقلل حِدة الإمساك، إلا أنها  تُسبب خسارة كبيرة في ماء الجسم  وما يحمله من أملاح معدنية  وفيتامينات، وتُحدث آلامًا في البطن كأثر جانبي،  بل  و هناك محاذير لاستعمالها  من قِبل الحوامل والمرضعات و ذوي الحالات الحرجة، و مع كثرة استخدامها  يحدث تعود عليها، فيصعب  الإخراج بدونها.  وهنا تبرز أهمية تناول الألياف الغذائية غير الذائبة كعلاج:

·       حيث تنتفخ وتكون شبكة تحوي معظم الفضلات مما يحفز حركة الأمعاء فتزيد حركتها الدودية تنتهي بطرد الفضلات خارج الجسم.

·       نتيجة تخمرها ينتج أحماض عضوية قصيرة السلسلة تُحفز حركة الأمعاء فيُسهل الإخراج.

       والجدير بالذكر أن الألياف غير الذائبة تتواجد في الخضراوات والحبوب (القمح، الذرة، الشعير، الشوفان) ونخالة القمح الغنية بالسليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وهنا يزداد الحاجة لتناول حبوب القمح الكاملة أو الخبز مُصنع من دقيق 82% لفوائدها الجمة.
حبوب بعض المحاصيل

خفض مستوى الكولسترول

 للألياف الغذائية الذائبة دور حيوي في خفض مستوى الكولسترول حيث:

·       تمتص شبكتها الهلامية جزيئات الكولسترول على سطحها فيسهل التخلص منها.

·       جزيئات الألياف الذائبة ذات الوزن الجزيء العالي خاصة "البيتاجلوكان" تعمل على زيادة إنتاج وإفراز أحماض الصفراء التي تساعد على استقلاب الكولسترول وتفكيكه فيقل مستواه وضرره.


أثبتت أبحاث التغذية أن:

1.    تناول 6 جرام ألياف ذائبة يومياً قد تخفض 25% من نسبة الكولسترول في الغذاء.

2.   زيادة كمية الألياف الذائبة قليلًا يقلل الكولسترول بنسبة 32%.

3.   تضاعف كمية الألياف الغذائية الذائبة المُتناولة يُخفض نسبة الكولسترول إلى 52%.

تناوُل 5 جرام Fractooligoschrieds  قلل الكولسترول الكلي بنسبة 8% وانخفض  الكولسترول  الضار LDL  بنسبة 10%  ولم يقل الكولسترول  النافع  HDL  .

وبالطبع هذا له أهمية في تفادى مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والأزمات القلبية والجلطات وخاصة فى الشريان التاجي وكذلك تفادى ارتفاع ضغط الدم وما يتمخض عنه مثل الفشل الكلوي.

والجدير بالذكر أن الألياف الذائبة (البكتين والصموغ) تتركز في الفواكه والخضراوات والبقوليات، البطاطا، الخروب، الأعشاب البحرية والصموغ الميكروبية مثل الزانثان والجيلان.

علاج السكرى من المستوي الاول والثاني:

تُبطء الألياف الغذائية الذائبة هضم النشويات مما يقلل من مستوي الجلوكوز المنفرد، كما وُجد أن تناول 30- 40 جرام ألياف غذائية كل يوم يسهم في علاج مرض السكري من النوع الأول والثاني. وأن تناول 8 – 20 جرام ألياف ذائبة خفضت مستوى السكر 6 – 39 %، فللألياف الذائبة قدرة على إمتصاص الجلوكوز مما يقلل مستواه فى الدم، كما وجد أنها تحسن تحمل الجلوكوز وبالتالي تخفض متطلبات الإنسولين، وتزيد حساسية الأنسجة الطرفية للإنسولين. بالإضافة أنها تقلل فرص تكون حصوات المرارية. برغم ذلك فالإفراط في تناولها يقلل مستوي الأملاح بالجسم بسبب امتصاصها.

قد تستهين بتناول الألياف الغذائية، فتفقد درع الحماية للعديد من الأمراض؛ كأمراض القولون والقلب والأوعية الدمية والسكري.  وتبدد ثروتك من البكتيريا العلاجية القولونية.

وأقرأ أيضاً

قلوية الجسم ... صحة بلا حدود