أستاذ الكائنات الحية الدقيقة والنشاط الميكروبي
كانت وماتزال حياة الجنين في رحم أمه تثير علامات
استفهام كثيرة. فمثلا، لو عاد الزمن إلى الوراء، هل لك أن تتذكر ما كنت تفعل وأنت
في رحم أمك؟ بالطبع جميعنا لا يعلم، ولا يتذكر شيئاً عن حياته الجنينية الأولى. غريب
هذا العالم في تكوينه وفي التعامل معه، حتى أننا لا نعلم كيف ومتى تتشكل ذاكرة الجنين؟
معلوم أن الجنين يمكث في الرحم تسعة أشهر، ويعتمد في عملياته الحيوية على الأم. حيث يعتبر الرحم
هو بيت الجنين الذي ينمو ويتطور فيه بطريقة آمنه، معزولا عن الوسط الخارجي وحماية
له من أي أخطار محتملة. وعلى الرغم من أهمية كل مكونات الجنين، حيث لكل منها دوره،
إلا أن ما يهمنا هنا مخ الجنين وعقله.
معروف أن المخ هو الجزء المتحكم في جميع وظائف الجسم كنبض القلب والحركة والإحساس وهو أيضا مركز الجهاز العصبي بذلك يكون هو القائد لجميع عمليات الجسم الحيوية. لذلك يعد من الأعضاء التي تخضع للتقييم المستمر خصوصا في مراحله الأولى للتكوين، حيث يتطلب الأمر الاطمئنان عليه وعلى سلامة تكوين المخ بالدرجة الأولى والجهاز العصبي عموما.
معروف أن المخ هو الجزء المتحكم في جميع وظائف الجسم كنبض القلب والحركة والإحساس وهو أيضا مركز الجهاز العصبي بذلك يكون هو القائد لجميع عمليات الجسم الحيوية. لذلك يعد من الأعضاء التي تخضع للتقييم المستمر خصوصا في مراحله الأولى للتكوين، حيث يتطلب الأمر الاطمئنان عليه وعلى سلامة تكوين المخ بالدرجة الأولى والجهاز العصبي عموما.
في بداية الأسبوع الرابع للجنين يمكن رؤية أنبوب صغير، الذي يكون بعد ذلك العمود الفقري
للجنين، يتضخم هذا الأنبوب من طرفيه ليكون المخ. تسمى في البداية النيورون التي
تتجمع وتتصل ببعضها البعض عن طريق حلقة وصل أو نقطة تقاطع عصبي. ولا تتشكل هذه
التقاطعات إلا بعد الولادة عند اكتساب المهارات الاجتماعية أو المعرفية ولا تكتمل
إلا عندما يصل الطفل عامه الثاني.
ومن الطريف أن المخ هو العضو الوحيد التي يتطور ويتغير سواء كان للأفضل أو للأسوأ. كما انه
من الغريب أن المخ أول شيء يمكن أن يري في بداية نموه داخل جمجمة الجنين، ومع ذلك
فإن تصوير مخ الجنين من الأمور المستحيلة وقد يستغرق تصويره 30 ساعة تقريبا، نتيجة
تحرك الجنين المستمر في بطن الأم.
ويهتم كثير من العلماء للوصول إلى طريقة دقيقة
لتصوير مخ الجنين للتأكد من
صحة ومدى تطوره، وعلاج ما قد يعتريه من متغيرات أو خلل لإمكان علاجها قبل الولادة،
لتجنب الأمراض التي قد تصيبه فيما بعد. ذلك أن الخلل البسيط في هذا العضو الهام
يمتد ليصاحب الفرد لسنوات في حياته، إن قدر الله له البقاء. وقد يرجع هذا الخلل
إلى البيئة، أو تغذية الأم، أو لأسباب وراثية، أو ربما لأسباب أخري غير معلومة.
ومع تطور البعد المعرفي للبشر والطرق الحديثة
للفحص والإحاطة بجوانب
شتى لما يحدث لمخ الجنين وتكوينه، إلا أن ثمة جانباً هاماً لم يكشف عنه اللثام
تماماً، ومازال الغموض يمثل الكلمة العليا فيه. فمثلا: هل
لنا أن نسأل عن أحلام الجنين وذاكرته، هل للجنين أحلام؟ هل له ذاكرة؟
وللإجابة مسلكين، أولها أن نسأل الجنين ذاته! وهذا غير وارد أو ممكن، وإن أمكن فلن تحصل على إجابة.
وعليه فإن المسلك الأخر يتمثل في الاستنتاجات من الأدلة العلمية من هنا وهناك،
التي قد تبين مدى صحة وجود أحلام أو ذاكرة للأجنة.
لاحظ الباحثون عند تحليل مخططات ذبذبات مراكز
معينة في مخ الجنين وجود تشابه
لحد كبير مع أنماط ذبذبات أدمغة البالغين في حالة النوم. لذلك استنتج الباحثون أن
الجنين له أحلام لكنها أحلام ذات طبيعة صوتية، أكثر من كونها صور بصرية كما يحدث
في عالمنا. وهذا يجعلنا نسأل عن أي شيء تكون أحلام الجنين مع انه ليس لديه أي
تجارب سابقة. ظهر في ذلك عدة نظريات، أرجحها أن الأحلام تتكون نتيجة المؤثرات
المحيطة التي يستقبلها من حواسه الخمسة خاصة حاسة السمع عندما يسمع صوت أمه أو صوت
الدم المار بالشرايين أو صوت دقات قلب الأم.
لكن مهلا، فربما يمثل استدعاء هذه الأصوات
الذاكرة الجنينية وليس الأحلام.
أي أن الجنين من وقت لأخر يتذكر هذه الأصوات! كما انه قد يمر على الإنسان بعض
المواقف في الحياة ويظن انه قد رآها من قبل. وقد فسرت ذلك بعض الدراسات بأن الجنين
تمر عليه أحداث حياته الكاملة من بداية مولده حتى وفاته وهو في بطن أمه.
وبالطبع كل ذلك تفسيرات ولا نعرف كيفيتها أن
كانت تتم فعلا. لكن ربما وضح
ذلك الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله ابن مسعود قال: حدثنا رسو ل الله
(ص) وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما،
ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ
فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد". وقد
تكون هذه الأربع كلمات التي وردت في الحديث هي أحداث الحياة التي يراها الأنسان في
مراحله الجنينية الأولى.
والسؤال، هل يجوز أن نطلق على هذا النشاط
العقلي للجنين أحلام أو ذاكرة؟
هل يمثل هذا التصرف ذاكرة بمعناها الواسع والمعروف؟ إن ما يمكن طرحه من تفسير هو
أن ما يحث هذا خليط متداخل من الأحلام والذاكرة يؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به،
نتيجة التركيب الجنيني البدائي للمخ، لكونه لا يزال مشوشا، لم يتم اكتماله بعد.
فيحدث هذا الخلط بين الأحداث وبعضها وبين الأحلام والذاكرة وبين القديم والجديد،
كل ذلك يتم في آن واحد دون مراعاة لبعد زماني أو مكاني، إلى أن يتدرب المخ جيدا
وينتبه لهذه الأبعاد. فيعد هذا الخلط هي مجرد بداية أو تحفيز للمخ كي يستعد لأداء
دوره المنوط به، كما يحدث لمحرك جديد بدأ عمله للتو.
فإن أسعفتنا العلوم بإجابة شافية ودقيقة تؤكد
وجود ذاكرة، ولو بدائية،
للجنين فيمكن هنا أن نؤسس لعلم جديد يتناول "التنمية البشرية للأجنة"
حيث يتم تأهيله نفسياً واجتماعياً، وتعليمة الأخلاق السوية والتأكد من سلامة صحته
النفسية قبل أن يولد، تماما كما يتم التأكد من صحة البناء الجسدي والعصبي للجنين
في رحم أمه.
بعد هذا الموجز لعالم تكتنفه الأسرار والعجائب
يمتد لتسعة أشهر من الحياة
الجنينية؛ نجدها حياة بلا ذاكرة ولا ماضي، فالمؤكد أن لحظة خروج الجنين من الرحم
تكون بلا ذاكرة، ولا يمكن لأحد أن يسترجع، ولو قدر ضئيل، مما كان يحث قبل لحظة
الميلاد. نعم الميلاد هو البداية،
ولكن بلا علم ولا ذاكرة قال تعالي: وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ
أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡٔٗا )النحل: 78).
وكما بدأت الحياة بلا ذاكرة فقد تنتهي أيضا كذلك، لقوله تعالي: وَمِنكُم مَّن
يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡٔٗاۚ
)الحج: 5). وسواء انتهت الحياة بذاكرة أو بدونها فليس هذا
هو المهم، فبيت القصيد أن لكل نفس ماضي تُحَاسَب عليه.
وأقرأ أيضاً







أحسنت دكتور وسام
ردحذفاحسنت استاذى الفاضل .....وان يمكننى اضافه شئ أن الطفل عندما يسمع القرآن كثيرا او قصيده معينه بصوت كلا الابوين وهو مازال جننينا يتضح انجذابه لها بعد ولادته فهل هذا من الذاكره التخزينه له ؟
ردحذفربما ... فكما ترى لا يمكن للعلم حتي الان فهم ذاكرة الجنين
ردحذف