منذ أن تدب روح
جديدة بداخل الأم، تتولد مشاعر وأحاسيس جديدة وغريبة ومختلفة عن ذي قبل. فهي خليط
من الفرح والقلق والخوف والسعادة. تريد أن تعرف كل شيء عن طفلها التي تنتظره بشوق
ولهفة. ينمو الجنين في بطن أمه ويرتبط بها لمدة تسعة أشهر، قد يتعرض الجنين لخطر قد يؤثر عليه وعلى مستقبله، فعلى الأم أن تنتبه لاستغاثة الجنين، فما هي هذه الاستغاثة؟
بداية الرحلة
يظهر
لنا هذا التطور والإعجاز في التكوين في قوله تعالي: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍۢ مِّن
طِينٍۢ . ثُمَّ جَعَلْنَٰهُ نُطْفَةًۭ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍۢ. ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ
عَلَقَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًۭا
فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًۭا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ
فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ"
(المؤمنون:12-14)
ويدلى
العلم بدلوه، ويبين أن الغذاء يصل للجنين عن طريق المشيمة والتي ترتبط به عن طريق الحبل السري، وهو أنبوب يمتد من المشيمة
إلى بطن الجنين، حيث يزوده بجميع احتياجاته لضمان النمو السليم، كما يحاط بكيس
يحوي السائل الأمنيوسي الذي يوفر للجنين الحماية وبعض العناصر اللازمة لنموه. يبدأ نمو الرئة في الأسابيع الأولي من الحمل وتكون
عبارة عن بضعة خلايا. ولا يحدث التنفس كاملاً إلا بعد الولادة. ويكتمل نضج الرئة
بعد عدة سنوات من الميلاد.
إن أول
حاسة تتشكل عند الجنين هي حاسة اللمس، تبدأ في الأسبوع السابع وتكون بلمس الجنين لوجهه. أما أخر الحواس تكوناً هي حاسة البصر. فقد اختبر علماء
يابانيون هذه الحاسة بتسليط الضوء الشديد على بطن الأم، مع خطورة ذلك، إلا أنهم سجلوا
استجابة من الجنين.
![]() |
| جنين تقريباً في السبوع الثامن |
حركات الجنين
الشائعة هي عبارة عن ركلات للجنين داخل الرحم، تكون في البداية عبارة عن رفرفة في أسفل البطن، وتصل إلى
ركلات مع نمو الجنين فيما بعد. كما قد تكون رد فعل لمحفزٍ خارجي من صوت أو ضوء أو طعام.
وقد تصل إلى 15-20 ركلة في اليوم. وعندما تقل حركة الجنين
قد تقلق الأم، ولها حق في ذلك، فقد يرجع السبب لانخفاض مستوي السكر في دم الأم
مما يعرض كلا من الأم والجنين لمشكل صحية، في هذهٍ الحالة لابد أن تذهب الأم إلي
الطبيب للاطمئنان على وضع الجنين. وقد يكون الوضع امن ولا توجد خطورة، لان الحركة
قد تقل من الأسبوع رقم 36 من الحمل نتيجة ضيق المكان.
خطر على الطريق
وفي
خضم هذه الرحلة الغامضة لحياة الجنين، استطاع العلم والتكنولوجيا الحديثة أن يكتشف
ويقي الأجنة من 90% من الأمراض
والمخاطر التي تصيبها، فأنقذ حياة العديد من الأمهات والأطفال على حد سواء.
إلا
أن هناك استغاثة يطلقها الجنين من بعض الأمراض التي نصنعها بأنفسنا عمداَ أو بغير عمد، لا يمكن للعلم
أن يتدخل أو يتحكم فيها؛ إنها العادات الخاطئة للأم والتي تعود عليها وعلى جنينها
بخطر داهم.
·
التدخين: سواء كان إيجابي أو سلبي، معلوم أنه مواد كيميائية تؤدي إلى مشاكل صحية
لذلك فهي تضر الجنين وتؤدي إلى فشل الحمل أو النزيف أو الولادة المبكرة. اكتشف بعض
الباحثون أن أجنة الأمهات المدخنات واللاتي تتعاطين المخدرات، يلهثون وقد يبكون
فجميع الأجنة لها حاسة شم قوية.
·
زيادة الكافيين: تحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من فرط تناول الكافيين
في فترة الحمل لأنه يؤدي إلى زيادة نبضات قلب الجنين.
·
سوء التغذية: لابد من التغذية السليمة وتناول حمض الفوليك بانتظام
لان قلته تؤدي إلى إضرار الجنين وقد تحدث عيوب في الأنبوب العصبي.
·
العدوى الميكروبية المهبلية: تكون بسبب عدم التوعية بالنظافة الشخصية، وللأسف فان خطرها كبير لأنها تؤدى
إلى الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الجنين عن المعدل الطبيعي.
·
التعرض للملوثات الميكروبية: يراعى عدم التواجد في البيئات غير النظيفة والتي تمثل
مصدراً للأمراض المعدية مثل الأنفلونزا – الحصبة الألمانية – الجديري المائي – التهاب
الكبدي ب.
·
الأمراض النفسية والعصبية كالاكتئاب والقلق
والخوف: أوضحت بعض
الدراسات أن الجنين يتأثر بالمواقف المؤلمة للأم. وقد يؤدى ذلك للولادة المبكرة
بنسبة 23%. لأنه يشعر بأمه فيسعد بالمواقف المضحكة ويتأثر بالأمور المحزنة.










روعة دكتور وسام ، شكرا
ردحذفجزاكم الله خيرا
حذفمقال رائع جدا ومهم ... بارك الله فيك
ردحذفجزاكم الله خيراً
حذف