الكينوا - حبة الأنديز الذهبية
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية - مصر
الكينوا
نبتة أنديزية نشأت أصلاً في المنطقة المحيطة ببحيرة تيتيكاكا في بيرو وبوليفيا وتوجد
الكينوا كنبات محلى في جميع بلدان جبال الأنديز، من كولومبيا إلى شمال الأرجنتين
وجنوب شيلي ومنها انتشرت إلى الولايات المتحدة. ولكن زراعة الكينوا تجاوزت حدود
القارات حيث تجري زراعتها في فرنسا وإنجلترا والسويد والدنمارك وهولندا وإيطاليا. كذلك
حققت الكينوا إنتاجية عالية في كينيا وصلت إلى 4 طن حبوب للهكتار، كما نمت بصورة
جيدة في جبال الهيمالايا وسهول شمالي الهند ولازالت زراعة الكينوا آخذة في
الانتشار، حيث باتت توجد الآن فيما يزيد على 70 بلداً.
ما هي
الكينوا؟
تتشابه
هذه النبتة كثيرا مع نبات السبانخ، وتنمو على ارتفاع ما بين 3000الى4000 متر، وبإمكانها
أن تنمو أيضا على ارتفاعات أكثر من الحدود القصوى لزراعة الذرة، الأمر الذي يجعلها
ثمينة بصورة خاصة لسكان المناطق العالية. وتنمو
الكينوا في المناطق الباردة الجافة والقاحلة مما قد يجعلها تجود في سلاسل جبال
سيناء والبحر الأحمر. وهي نبتة كبيرة (ترتفع حتى المتر وثمانين سنتيمتراً) تحمل
أورقاً عريضة وسنابل مع أزهار صغيرة حمراء تعطي كل واحدة منها حبة بيضاء مدورة
ومبسطة، ويؤكل منها عادة الأوراق والبذور.
كانت
الكينوا، مثلها مثل البطاطس، أحد الأغذية الرئيسة لشعوب جبال الأنديز قبل عصر الإنكا.
وتعتبر محصولاً غذائياً هاماً لدى الحضارات الكولومبية في أمريكا اللاتينية ولا
تزال كذلك ويطلق عليها "الحبّة الأمّ" أو الحبّة
الذهبية لجبال الأنديز، وقد اختفت لفترات طويلة جدا لأن المحتلين الأسبان في ذلك
الحين منعوا الهنود من زراعتها نظراً لاعتقادهم بأنها مصدر قوتهم في الحروب،
فكانوا يفرضون عقوباتٍ كبيرةً جداً على الأشخاص الذين يقومون بزراعتها. وبحسب تقاليدهم
يجري تحميص لحبوب الكينوا ثم طحنها حتى تصبح دقيقاً تصنع منه أنواع مختلفة من
الخبز. كما يمكن إضافتها إلى الشوربات، واستخدامها
كأحد أنواع الحبوب، وتجهيزها كعجائن، بل ويمكن كذلك تخميرها لتصنع منها البيرة،
والتشيتشا وهو المشروب التقليدي لسكان الأنديز. وعند طهيها تكتسب الكينوا نكهة
تشبه نكهة الجوزيات.
الكينوا
كغذاء
تعتبر
الكينوا من فئة البذور (من الخضار) لكنها تؤكل كواحد من محاصيل الحبوب المغذية فهي
خفيفة ولذيذة المذاق وسهلة الهضم، ولها مذاق شهي جدا. كما أنها ذات قوام يتيح إضافتها
كنكهة إلى أية وصفة طعام، كما تشكل الكينوا بالنسبة إلى البعض غذاء جديداً ومغذياً.
وأصبح متاحاً في الآونة الأخيرة في المحال الكبرى كبديل عن عدد كبير من الحبوب
المستهلكة في العادة. وتمتاز الكينوا بكونها من البذور التي تؤكل على غرار الحبوب.
وغالباً ما يتمّ طهيها وإضافتها إلى الحساء أو تُطحن للحصول على دقيق يُستخدم لصنع
الخبز أو الشراب أو المساحيق.
أما
من ناحية القيمة الغذائية، فالكينوا شبيهة من حيث الطاقة بالأغذية المماثلة لها
كالفاصوليا والذرة والأرز والقمح. وبالإضافة إلى ذلك، تشتهر الكينوا في أنها مصدر
جيّد للعديد من المغذيات، ومن المهمّ تناولها كجزء من وجبة متوازنة إلى جانب
العديد من أنواع الطعام الأخرى للحصول على تغذية جيدة بشكل عام. وتتميز حبوب
الكينوا بأنّها أغنى مصادر البروتين من جميع الأغذية، حتى أنّها تفوق النسبة
الموجودة في الحليب أو اللحوم الحمراء، إذ إنّها تحتوي على معظم الأحماض الأمينية
الضرورية للجسم، ومحتوياتها سهلة الهضم والامتصاص على عكس اللحوم، كما أنّها حبوب
غنية جداً بالألياف، وبنفس الوقت فهي خالية تماماً من ماّدة الجلوتين التي تسبّب
الحساسية لبعض الأشخاص جرّاء تناولهم للقمح أو الحبوب الأخرى، وإضافة إلى ذلك فهي
تحتوي على نسبة عالية من المعادن، مثل الحديد، والصوديوم، والمغنيسيوم، والفسفور،
والنحاس، والمنغنيز، والبوتاسيوم، والليسين، إضافة إلى فيتاميني أ و ب، ومجموعة
كبيرة من مضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة.
الكينوا
والصحة
أما
عن فوائد الكينوا الصحية فهي كثيرة حيث تساعد بذور الكينوا على تسهيل عملية الهضم وتخليص
الجسم من الفضلات، وتكافح الإمساك وتنشط إنتاج البكتيريا النافعة في الجهاز
الهضمي، كما تفيد في علاج التهاب الأمعاء. وتمنع تكون حصى المرارة وتنشط عمل الكبد
وتخلصه من السموم المتراكمة، كما تقي الشرايين من التصلب وتمنع تجلّط الدم وتفيد
في خفض ارتفاع ضغط الدم، كما أنّها تساعد على ضبط نسبة السكر في الدم، وتقاوم نموّ
وانتشار الأورام السرطانية لاحتوائها على مضادات الأكسدة الفعالة كما تساعد على إنقاص الوزن ومكافحة السمنة المفرطة وتساهم في تنشيط الجسم ومنع الشعور بالتعب
والإرهاق، ومدرّة للبول وتنشّط عمل الكلى وتخلّصها من الحصى والترسبات.







سبحان الخالق العظيم... إنا كل شيئ القناه بقدر
ردحذفجزاكم الله خيراً. ندعو الله أن يرزقنا علماً نافعاً ينتفع به
حذف