الخميس، 30 أبريل 2020
الاثنين، 27 أبريل 2020
الأحد، 26 أبريل 2020
السبت، 25 أبريل 2020
الجمعة، 24 أبريل 2020
فول الفراعنة
"إن خلص الفول أنا مش مسؤول"، "واللى ياكل الفول يمشى عرض
وطول"، عبارات نسمعها يومياً وترتبط فى ذكرتنا ببائع الفول الذي يتجول بشكل
يومى شوارع مصرنا الحبيبة أمام منازلنا في المناطق الشعبية، وخاصة خلال فترة شهر
رمضان الكريم لكي يبيع لنا الفول، لنتناوله في وجبات السحور. فكما يقال "تسحروا
فول، وكانت الجملة بتعدى عابرة أمامى وعندما كبرت فبدأت أفكر فيما يقال عن الفول،
وربطه مع الأمثال الشعبية عن الفول، فوجدت أن المصريون يحبون الفول ويقدرونه، فأخذت
بالبحث عن أصل الفول فى الحضارة المصرية القديمة وعلاقته بالشعب المصري البسيط.
وأتضح لي أن المصريين القدماء عرفوا الفول منذ الأسرة الأولى، حيث عُثر
عليه في مقابرهم فكانوا يقومون بوضعه بجوار المتوفى ضمن الأطعمة التي سوف يتناولها
في الحياة الأخرى حيث كانوا يعتقدون. ووُجد الفول في مقابر الأسرة الثانية عشر وأيضاً
في مقابر مدينة طيبة الأقصر، وعُثر أيضاً على بذور الفول في مقابر سقارة بالجيزة
وكوم أوشيم بمحافظة الجيزة، وأيضاً معروض الآن بالمتحف الزراعي.
ويظهر الفول في مناظر جدران المقابر وذلك بمقبرة الوزير (رخميرع) وزير
الملك تحتمس الثالث حيث يجسد المنظر عمليه تسليم محصول الفول الى المعابد لكي يتم
تخزينه.
وورد ذكر الفول في البرديات الطبيبة باسم (اوريت)
و (اور) و(اورى) و (فور). ولعل
اسمه مشتق من كلمة (فور) بعد ان تحول حرف (الرا) الى حرف (لام) لكي يصبح اسمه فول
وهو الاسم الدارج والمعروف به الآن.
ويعد الفول المدمس هو طعام مصري شعبي لدى المصريين ويعرف فى العالم كله
باسم الفول المدمس المصري، وإذا تأملنا صناعة الفول، نشاهد أنه يوضع في قدور بها ماء،
ثم توضع القدرة في رماد الفرن، وتظل به مدة إلى أن ينضج، ثم يُؤكل مدمساً، ويُعرف
المكان الذي يُطهى به الفول بالعامية باسم (المستوقد) حيث يتم وضع القدرة ويتم إيقاد
النار بوقود مثل خشب الأشجار والحطب والرماد حيث يتم عملية التدميس.
وكلمة المدمس تُشير إلى الطريقة التي ينضج بها الفول، وهی دفنه في الوقود والرماد،
فالفول المدمس معناه الفول المدفون، وكلمة مدمس ليست كلمة عربية، فإن أصل كلمة المدمس
هى دمس والتى تعنى في اللغة القبطية فعل تمس أو ثمس أو تامس، بلهجاتها الصعيدية والبحيرية
والفيومية. واللغة القبطية ذات لهجات كأية لغة أخرى، وجدير بالملاحظة أن حرف السين
بقي في الكلمة بجميع لهجاتها، بينما انقلب الحرف الأول منها وهو الثاء في اللهجة البحيرية،
وإلى تاء في اللهجة الصعيدية. ولازالت تستخدم في جنوب مصر تلك الكلمة، وهو ما نلاحظه
في لغة العامة حتى اليوم، فيقولون مثلا (كرات) بدلا من (كراث) لما بين الحرفين من علاقة
صوتية.ثم أن هذه الكلمة تمس القبطية بضم التاء بمعنى يدفن ذات أصل مصري. فهي بالمصرية
القديمة - سماتا، أي يتحد بالأرض أي تعبيراً عن الدفن.
وفى النهاية أدركت حب المصريين للفول، وعرف انه كان أحد أهم المصادر التى
إعتمد عليها المصريين القدماء فى غذائهم وانه كان من أحد الاطعمة التى اعتمد عليها
المصريين في فترات شُح الطعام. واستخدمة المصريين كطعام رئيسى خلال فترات الاحتلال
التي مرت عليهم.






