الخميس، 14 مايو 2020
تاريخ الكعك عند المصريين
تاريخ الكعك عند المصريين
د. محمود المحمدي
الكثير من العادات والتقاليد في مصر توارثها المصريين من قدماء
المصريين. ومن أهم تلك العادات والتقاليد عادة صناعة كعك العيد، حيث تنشغل النساء
وربات البيوت في إعداد كعك العيد لتقديمه للضيوف في العيد، حيث يجتمع نساء العائلة
ويقومون بصناعة الكعك والبسكويت وينضم إليهم أطفال المنزل ويشاركونهم بالأغاني المتوارثة
عن الاجداد مثل (يا كحـك العيـد يا احنـا، يا بسكـويت يا احنـا، يا شرباتات يا احنا
في الكوبايـات يا احنا) وفى الماضي القريب كان الصبية يحملون صواني الكعك
والبسكويت وهم في قمة الفرح والسعادة، ويذهبون بها الى الأفران الشعبية لتسوية تلك
الصواني المحملة بالكعك والبسكويت قبل الاعتماد على الأفران الكهربائية.
صناعة
كعك العيد عادة مصرية قديمة عرفها القدماء المصريون، حيث أن الكعك عرف في قاموس
اللغة العربية بكعك الذّرة أي خبز من دقيق الذّرة مشكّل أو مقليّ في صينيَّة خبز
الكعك. وكلمة الكعك "قبطية" ومفردها كعكة، وهي مشتقة من اللغة المصرية
القديمة التي تعني الخبز المنقوش، وهو نوع من أنواع الخبز المصنوع من اللبن وأخذ
أشكالًا مختلفة في اللغة المصرية القديمة.
والمصريون القدماء عرفوا صناعة الكعك منذ القدم، حيث ذكر هيرودوت أنه عندما
زار مصر وجد نساءها تقوم بعجن الخبز عن طريق الدهس بالإقدام. ونرى أن هذه الطريقة
تعمل على جعل العجينة شديدة النعومة لكي يكون خبزًا عالي الجودة وهذا ما تفعله
النساء حاليًا، حيث يقومون بفرك الدقيق باليد بعد وضع اللبن ووضع (الكانى والمانى)
أي خلطه بالسمن والعسل، للحصول على كعك عالي الجودة وناعم الملمس.
وظهرت مناظر الكعك المصري في مقابر طيبة ومنف. ومن أهم المقابر التي ظهر
فيها النساء وهم يحملون الكعك فوق رؤوسهم، مقبرة الوزير رخيمي رع في الأسرة
الثامنة عشر بأشكال مختلفة، موضحًا أن أهم الأشكال التي كانت تنقش على الكعك شكل
قرص الشمس وأشعته حيث يتم عمل دائرة في منتصف الكعكة وحوليها خطوط تمثل الشمس وأشعتها،
التي كانت تعنى عند قدماء المصريين التقرب إلى إله الشمس آمون.
والكعك عرف أيضًا في العصر الإسلامي، خاصة في عهد الدولة الفاطمية، فقد
تقرب الفاطميون للشعب المصري بالحلوى خاصة الكعك. وفي العصر المملوكي كان الكعك يصنع قبل العيد بـ 3 أشهر ويوضع في
الميادين العامة للشعب مجانًا، وكان يصنع من أجود أنواع المكسرات ويوضع ببعضها
عملات من الذهب والفضة ويتم نقشه بختم (كل واشكر). ويقوم الحاكم بتوزيعها على
الوزراء والأمراء وقادة الجيش، وقد بلغت تكلفة صناعة الكعك في عهد السلطان برقوق
٦٠ ألف دينار.






