الجمعة، 20 سبتمبر 2019

في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


مع هلال كل عام دراسي جديد تبدأ الأسرة في تجهيز الحقائب والملابس والأدوات الدراسية، وغيرها. كل هذه الاستعدادات التي تعمل الأسرة على توفيرها، هامة جدًا ولازمة للطالب، حتى يستطيع البدء في دراسته دون موانع وعراقيل.

في زحمة تلك الانشغالات تنسى الأسرة تهيئة الطالب نفسيًا لحياة جديدة لم يألفها من قبل ولا يدري ماهيتها، أو ربما تعلمها ونسيها نتيجة الإجازة الصيفية. هنا تأتى المشاكل التي تواجه الطفل وقد تؤثر على درجة الاستيعاب لديه وكذلك التحصيل اليومي، فتؤدى إلى تدهور في مستواه الدراسي. ومن هذه الأمور التي تنذر بحدوث مشاكل للطفل في مدرسته:

1- عدم الرغبة في الذهاب الي المدرسة.

هناك بعض الأطفال التي لا تريد الذهاب الي المدرسة وعند الاستيقاظ يبدأ في البكاء ولا يحفظ من الكلمات إلا "لا أريد الذهاب إليها" او "لا أحب المدرسة" هذه الكلمات البسيطة قد تُزعج الوالدين كثيرًا، فالأسرة حريصة على تعليم أبناءها، كما أن تحصيل العلم واجب علينا جميعا.

الأسباب:

يرفض بعض الأطفال فكرة الابتعاد عن الأم، خاصة مرحلة رياض الأطفال، لأنه كان ملازماً لأمه لفترة طويلة ويشعر بالأمان والطمأنينة، ويرى أن المدرسة هي السبب في هذا الابتعاد.

علاج المشكلة:

·       تشجع الأسرة الأطفال على الذهاب الى المدرسة، واشعارهم بأن المدرسة مكان جميل ومفيد.

·       اهتمام المدرسة بالأطفال، خاصة من يذهب يلتحق لأول مرة، واستقبالهم بشكل لطيف.

·       عدم اجبار الطفل على الذهاب الي المدرسة عن طريق التوبيخ أو الضرب، حتى لا يتخذ موقف عدائي من المدرسة.

·       على المسئولين أن يجعلوا المدرسة جاذبة للطفل لا طاردة له ولا منفرة.


2- عدم الاهتمام بالواجبات الدراسية، والأنشطة المدرسية.

الواجب المدرسي ما هو إلا مساعدًا للمعلم في معرفة فهم الطالب للمعلومات التي قام بتوصيلها إياه، كذلك تطبيق لما فهمه الطالب من الدروس. على الرغم من ذلك تجد البعض يُهمل في أداء الواجبات المدرسية.

الأسباب:

·       عدم قدرة الطالب على استيعاب المادة الدراسة، نتيجة صغر سنه أو نقص وعيه.

·       عدم محبة الطالب لمدرس المادة.

·       كبر حجم الواجب المدرسي، مع إحساس الطالب بعدم أهمية هذه الواجبات.

·       وجود مشكلة لدى الطالب في قُدراته السمعية أو البصرية أو العقلية.

·       عدم استطاعة الطالب تنظيم وقته، فقد يكون له اهتمامات لأمور أخرى قد تكون أسرية أو بسبب الخروج للعمل.

علاج المشكلة:

·       الجلوس مع الطالب للوقوف على المشكلة الأساسية لديه وحلها.

·       التقليل من حجم الواجبات الدراسية حتى يُقبل عليها الطالب دون ملل.

·       اهتمام المعلم بالتلاميذ، خاصة قليلي الانتباه والتركيز.


3- قله التحصيل الدراسي

       هي حالة من النقص في التحصيل لدى الطالب، من المشاكل التي تقلق الوالدين وكذلك المعلمين، لتأثير ذلك على تعليم الطالب ومستقبله.

الأسباب:

·       سوء الحالة الاقتصادية للأسرة، أو وجود خلافات ومشاكل بين الوالدين، أو تنشئة الطالب بطريقة غير سليمة. كذلك عدم اهتمام الأسرة بالتعليم، مع عدم توافر البيئة المناسبة للتركيز وتحصيل العلم.

·       اضطراب العلاقة بين الطالب والمعلم، مع إحساس الطالب بعدم الاهتمام وتعرضه للتوبيخ والاهانة.

·       وجود مشاكل جسمانية للطالب سواء كانت سمعية او بصرية.

 علاج المشكلة:

·       اهتمام الاسرة بالحالة النفسية للطالب وعدم التفريق بين الأبناء بالمعاملة وتوفير سبل الراحة لأبنائهم والأدوات اللازمة في المذاكرة.

·       تشجيع الطالب والعمل على رفع حالته النفسية وزيادة تحصيله الدراسي.

·       استخدام وسائل تكنولوجية حديثة تزيد من تركيز الطالب.

·       مراعاة المعلم الفروق الفردية بين الطلاب.


4- حدوث الخلافات الدائمة مع الزملاء، وقلة الأصدقاء.

تظهر الخلافات بين الطلاب سواء مع الأقران أو من أكبر وأقل منهم سناً، وهو ما يعرف حديثاً بالتنمر هو سلوك عدائي، يتم بالاعتداء المباشر عن طريق الضرب أو الركل أو غير مباشر عن طريق الشتائم والإهانة. (التنمر ... مشكلة وإليك الحل - اقرأ من هنا)

الأسباب:

·       تشجيع بعض أولياء الأمور تعليم الطفل السلوك العدواني.

·       المشاكل الاسرية والتعرض للعنف داخل المنزل.

·       إحساس الطالب بانعدام الثقة والأمان، كذلك عدم العدل في المعاملة سواء في المنزل أو المدرسة.

·       ضعف شخصية المعلم في الفصل، وعدم استطاعته السيطرة على الطلاب وتحسين سلوكهم.

·       الإحساس بالفشل والتأخر في التحصيل الدراسي.

·       قلة الوازع الديني وعدم التأهيل التربوي الخاص بتعليم الطالب كيفية معاملة اقرانه.

علاج المشكلة:

·       التحدث مع الطلاب للوقوف على أسباب المشكلة، مع توصيل الشعور بالأمان والثقة في النفس.

·       اهتمام الأسرة بسلوك ابنائها وغرس الصفات النبيلة بداخلهم.

·       البعد عن الألعاب العنيفة، التي تُظهر روح العداء والقتال.

·       الاستفادة من الأنشطة الاجتماعية التي تخلق التعاون والحب والايثار.


5- افتقاد الطالب الثقة بالنفس، وأنه دون المستوى المطلوب.

الثقة بالنفس تعطى للشخصية الاتزان المطلوب في الأقوال والأفعال والأفكار، تجعله شخصا إيجابيا لنفسه ومجتمعه.

الأسباب:

·       إحساس الطالب بالضعف والفشل، وعدم استطاعته تحمل المسؤولية.

·       الخوف او القلق من الوقوع في الأخطاء.

·       التعرض للانتقاد والاهانة والاهمال، سواء من الوالدين أو الأخوة أو المعلمين.

·       كثرة المقارنة بين الأقران، واحساسه بالعجز أمامهم.

علاج المشكلة:

·       ممارسة الرياضة يوميا تساعد على طرد الأفكار السلبية، وتحسين من الحالة المزاجية، فتقوى ثقته بنفسه.

·       البعد عن السخرية والاستهزاء والإهانة للطالب.

·       قيام أولياء الأمور والمعلمين ببناء الثقة للطالب، والتشجيع بالكلمات الطيبة ذات الأثر القوي على النفس.

·       منح الطالب الفرصة للتحدث عن نفسه، وكذلك ابداء رأيه في الأمور من حوله.

·       تعميق الوازع الديني لدى الطالب، مع ضرب الأمثال والقصص قي القدوة الحسنة.


من خلال ما سبق عن المشكلات وأسبابها وعلاجها، يتضح أن المجتمع التعليمي، مُتمثلا في المدرسة والبيت، عليهما ان يتكاتفا جنبا إلى جنب للوقوف على الأسباب وكيفية الحل.

وعلى الوالدين متابعة الطفل ومعرفة ما يحدث له في المدرسة، فإذا تحدث الطفل وخصوصًا مع الام يمكن معرفة المشكلات التي تواجهه بسهولة، كما يسهل حلها سريعًا، قبل أن تتفاقم. أما ترك الطفل وعدم التعرف على ما يحدث معه، فلن نتمكن من استنتاج المشكلة التي يمر بها، وبالتالي تزيد لديه الآثار السلبية التي تنعكس على شخصيته، ومن أهمها ضياع الثقة بالنفس.

للمدرسة دور كبير وبارز في علاج تلك المشكلات، فمدة جلوس الطالب في المدرسة طويلة بما يكفي، بالتالي يأتي دور المعلم في اكتشاف النقاط السلبية لدى الطالب، مع محاولة تصحيح الأخطاء السلوكية لديه، وتحويلها الي إيجابيات تنفع الطالب وتعود بالخير على المجتمع، مع تفعيل دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس، حتى يكون له حضور قوى وفعال بين الطلاب، للوقوف على مشاكلتهم النفسية والاجتماعية، مع وضع الحلول حتى نصل بأبنائنا الي بر الأمان.

السبت، 10 أغسطس 2019

لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟


لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟
لماذا تمسح الفتيات وجوههن بجلد الأضحية؟


أستاذ علوم الأغذية

لا تنزعج إذا رأيت شيخاً ذا لحية كثة أو فتاة تمسح وجهها بجلد الأضحية بعد سلخه مباشرة، فلا يحمل ذلك تهديدً أو وعيدًا، فما توارثه الناس قلما تجد من يبحث في هذا الموروث؛ هل له أصل أم اكتسى بثوب البدع؟

تعتقد بعض الفتيات اللاتى تأخر بهن سن الزواج وذهب بهن العمر بعيداً بأن ربما يكمن الحل في مسح وجههن بجلد الأضحية؛ فينهال عليهن طالبي الزواج، ويعتقد البعض ان هذه العادة تُعالج حب الشباب وتزيد الوجه نضارة؛ حيث يعتقدن أن جلد الأضحية يحتوي على مادة ترطب جلد الوجه وتشده وتجعله أكثر نضارة.


أصل الحكاية

كما روى المؤرخ العلامة عبد الرحمن بن خلدون في كتابيه (تاريخ ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر الجزء الرابع والجزء السادس) أن "عقبة بن نافع" في فتوحاته للمغرب استهان بالقائد "أكسيل" أو "كُسيلة بن لمزم" (زعيم قبيلة أوربة (واستخف به خلال اعتقاله. فأمره يوماً بسلخ شاة بين يديه فدفعها إلى غلمانه، لكن "عقبة" أراد أن يتولى ذلك الأمر بنفسه بل ونهره، فقام إليها "كسيلة" غاضباً. وجعل كلما دس يده في الشاة - يسلخها - يمسح بلحيته، والعرب يسألونه ما هذا يا بربري؟ فيقول: هذا جيد للشعر، فيعقب على ذلك شيخ منهم قائلاً إنه يتوعدكم. وبلغ ذلك أبا المهاجر دينار فنهى "عقبة" عنه وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألف جبابرة العرب، وأنت تعمد إلى رجل جبار في قومه بدار عزة قريب عهد بالشرك فتفسد قلبه!!! وأشار عليه بأن يحذر منه، فتهاون "عقبة" بقوله. 

       فلما انتهى عُقبه إلى "طبنة" صرف العساكر إلى القيروان أفواجاً ثقة بما دوخ من البلاد، وأذل من البربر حتى بقي في قليل من الناس. وسار إلى "تهودة أو بادس" لينزل بها الحامية. فلما نظر إليه الفرنجة طمعوا فيه وراسلوا "كسيلة بن لمزم" ودلوه على الفرصة فيه فانتهزها، وراسل بني عمه ومن تبعهم من البربر، واتبعوا "عقبة" وأصحابه… حتى إذا غشوه بتهودة ترجل القوم وكسروا أجفان سيوفهم، ونزل الصبر واستلحم "عقبة" وأصحابه… ولم يفلت منهم أحد. 

بعدما أن نشبت معركة بين الفريقين في "بسكرة" جنوب جبال أوراس بجيش يضم 50,000 جندي يقودهم الملك "كسيلة"، انهزم المسلمون في المعركة وقتل "عقبة بن نافع" سنة 64 هـ (684 م)، ومثَّلت هذه المعركة نهاية لمرحلة من الفتوحات الإسلامية بالمغرب. 


مات بطلا القصة وبقيت حركة "كُسيلة"، تُجسد التهديد والوعيد فى شمال افريقيا عامةً وبلاد المغرب العربي خاصة. فعندما يتوعد شخص ما شخص آخر فمسح المُتوعِد على وجوهه متخذًا اتجاه اللحية ويقول ”ها لحيتي ” أو يُضيف إليها بالدارجة المغربية: “إلى بْقاتْ فيكْ حَسَّنْ لي” مع تمرير اليد عن اللحية أو بالأمازيغية:”ملا تَقيمْ ذِكْ حْفايي تْمارتْ” مع تمرير اليد عن اللحية أيضًا.

نخلص أن عادة مسح الوجة بجلد كبش الأضحية لا يحمل أي فائدة صحية لا للشعر ولا للبشرة، وليس له علاقة بنضارة البشرة ونقاوتها، ولا يمٌت لسُنة الأضحية بأى صلة ولا هى عادة دينية إسلامية، بل توارثت بحركة "أكسيل" متوعدًا بها عقبة بن نافع. بل ربما تعني معنى من معاني الدفاع عن الكرامة والحرية لدى الإنسان المغاربي.

وأقرأ أيضاً

كيف نحافظ على لحوم الأضاحي

      الدهون الحيوانية ...جدل يتجدد وفوائد مُهملة


الخميس، 8 أغسطس 2019

كيف نحافظ على لحوم الأضاحي؟


كيف نحافظ على لحوم الأضاحي؟

كيف نحافظ على لحوم الأضاحي؟


أستاذ علوم الأغذية

الأُضحية من سنن ديننا الحنيف، فيحرص على أدائها القادرون، فيُعظم الله لهم الثواب ويتَهادوا فتزيد المحبة بين الناس ويدخلون الفرحة والبهجة في نفوس الفقراء، وللأُضحية أصول وقواعد، ولن أطرق باب الأضحية من زاوية شرعيتها ونوعها وسنها؛ فللمجال من هم أعلم منى، ولكن هناك آداب للذبح يجب اتباعها، وطرق لحفظ لحوم الأضاحي لزيادة جودتها وتحسين صفاتها وحفظها دون أن تقل جودتها أو تتعرض للفساد.


لتذكية الحيوان (أي ذبحه) آداب إسلامية يجب اتباعها:

أولاً:  يجب عدم تقديم العلف للحيوان قبل الذبح بيوم او ليلة الذبح، ويُعرض عليه ماء الشرب قبل الذبح، ويجب أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية.

ثانياً: الرفق والرحمة بالحيوان قبل ذبحه، وفي أثناء ذبحه، وبعد ذبحه؛ فلا تُحـد آلة الذبح أمام الحيوان المراد ذبحه، ولا يذبح حيوان بمشهد حيوان آخر، ولا يُذَّكي بآلة غير حادة، ولا تعذب الذبيحة، ولا يقطع أي جزء من أجزائها ولا تسلخ ولا تغطس في الماء الحار، ولا ينتف الريش إلا بعد التأكد من زهوق الروح.

ثالثاً: ينبغي أن يكون الحيوان المراد تذكيته خالياً من الأمراض المعدية، ومما يغير اللحم تغيراً يضر بآكله، ويتأكد هذا المطلب الصحي فيما يطرح في الأسواق، أو يستورد.

رابعاً: الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان، لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحساناً لذبحته وتقليلاً من معاناته، ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق هذا الأصل في الذبح على الوجه الأكمل حيث أن الاصل في تذكية الحيوان هو التخلص من معظم الدم في عروق الحيوان الذي يعد بيئة مثالية تحمل معظم الأوبئة والميكروبات الضارة التي قد تنتقل للإنسان.


طرق حفظ اللحوم وزيادة جودتها بعد الذبح

يوجد بالخلية جسيمات الليسوسوم (الحاوية على انزيمات التحلل)، وهي تنفجر  بعد ذبح الحيوان بسبب فقد الأوكسجين،مما يسمح لانزيمات التحلل بالانطلاق والنشاط، وكذلك إنزيم البانكرياتين وإنزيم الرينين، هذه الانزيمات تعمل على تطرية أنسجة اللحم ونعومة الألياف، وتحتاج هذه الإنزيمات ظروف لتنشط وتقوم بتأثيرها؛ من أهمها تبريد اللحوم لمدة 24 – 48 ساعة.
    
  لذلك فللحصول على لحوم طرية ذات جودة عالية، يتم تبريد الذبيحة على درجة حرارة (4˚) مئوية لمدة 6-24 ساعة وبعد ذلك يتم تقطيع الذبيحة وتعليقها ومن ثم تستهلك او تخزن بالتجميد، ويتم ذلك في المجازر أو محلات عرض اللحوم حيث يتوفر غرف التبريد الكبيرة.

أما على مستوى المنازل والمستهلكين فيتم تقطيع اللحوم بعد الذبح ومن ثم تغليفها وتخزينها على رف الثلاجة في درجة حرارة 1-2 درجة مئوية لمدة 24- 48 ساعة في طبقة واحدة أو طبقتين على الأكثر حتى تتعرض جميع أجزاء اللحم للتبريد فزيادة تراكم أكياس اللحوم فوق بعضها يمنع وصول البرودة الى الجزء السفلي مما يعرضها الى الفساد خلال24- 48 ساعة ثم يتم بعد ذلك نقلها الى الحفظ بالتجميد، للأسف برغم أن هذه الطريقة جيدة وتفي بالغرض إلا أنها تُنتج لحوماً أقل طراوة من الطريقة الأولى.

وقد يلجأ مُعظم المستهلكين لأسلوب آخر؛ حيث يتم تقطيع الذبيحة وتجميدها مباشرةً خلال فترة زمنية قصيرة 4 - 6 ساعات بعد الذبح وبذلك سوف يتحصل على لحوم ذات عصارة وجودة وطراوة أقل من المُتبع في الطريقتين السابقتين، ويفضل عدم اتباعها حيث تتوافر الثلاجات المنزلية في كل منزل، فمن السهل اتباع الأسلوب الثاني فيزيد جودة وطراوة وعصيريه اللحوم.   

والجدير بالذكر انه عند حفظ اللحوم البلدية بالتبريد أو التجميد يجب تقسيمها إلى قطع صغيرة كي تتخلل البرودة جميع القطع ويتم التجميد السريع لحمايتها من الفساد. أما اللحوم المفرومة فيجب وضعها بعد الفرم في الفريز مباشرةً؛ فهي أكثر عُرضة للفساد.


    
   وأخيراً يجب عدم اذابة اللحوم المجمدة باستخدام الماء البارد أو الساخن لأن ذلك يؤثر على أنسجتها وقيمتها الغذائية، بل يجب غسلها جيداً ووضعها على نار هادئة في وعاء الطهي حتى تنصهر ويتم إضافة ماء الطهي بعد ذلك.

وأقرأ أيضاً

الدهون الحيوانية ...جدل يتجدد وفوائد مُهملة

الأربعاء، 17 يوليو 2019

مشروبات متوارثة من الحضارة المصرية القديمة


مشروبات متوارثة من الحضارة المصرية القديمة
مشروبات متوارثة من الحضارة المصرية القديمة


من منا لا يستمتع بشراب الينسون (يانسون) ويحرص على شرابه يوميا؟ فهو شراب يعمل على شفاء الجسد وإعادة انتعاشه فضلا على علاجه لكثير من الأمراض.

ويتساءل البعض كيف عرف المصريين الينسون ومنذ متى وهو الشراب المفضل عند المصريين؟ الينسون حاله مثل باقي المشروبات التي يعشقها المصريون مثل الشعير والحلبة والبردقوش والقرفة والخروب، مشروبات كثير ومنتشرة في المجتمع المصري ولا نعرف كيف وصلت إليه وما هي استخداماتها، فهي مجرد قائمة في البيت المصري لا يستطيع الاستغناء عنها، ففي كل بيت مصري يوجد رف يحتوي على هذه المشروبات فما هي حكاية تلك المشروبات العشبية التي يتمتع بها المجتمع المصري ويحرص على شُربها، سواء كانت ساخنة في الشتاء أو مثلجة منعشة في فصل الصيف؟ تعالوا نعرف حكاية المشروبات التي يشتهر بها المطبخ المصري وأهم تلك المشروبات في الحياة المصرية.


بذور ومشروب الينسون (اليانسون)
الينسون (يانسون)

عرف الينسون في اللغة المصرية القديمة باسم "انست"، وذكر في بردية ايبرس في الوصفة 235 علاج وإنعاش القلب، وأيضاً في الوصفة رقم 267 لعلاج المثانة وإدرار البول، وأيضاً ذُكِر لعلاج آلام المعدة وآلام الأسنان.

فبذور الينسون طاردة للريح ومهضمة ومهدئة للسعال والصداع وعلاج نزلات البرد وأيضاً تعمل على إدرار لبن الأم.

ولتلك الأهمية السابقة للينسون (يانسون) في علاج الكثير من الأمراض، جعله المصريون أهم الأعشاب التي تستخدم كمشروبات، وتم تحويله من شراب علاجي الى شراب يومي يستمتع به المصريين.

حبوب ومشروب الحلبة
الحلبة

عُرفت في اللغة المصرية القديمة باسم "حمارت" وكانت تُستخدم في صناعة الخبز، حيث يتم طحنها مثل الشعير، وكذلك عرفها المصري القديم في الوصفات الطبية، فقد ذُكِرت في الوصفة رقم 801 ببردية ايبرس أنها تساعد على الولادة، ويجب على السيدة الحامل أن تشرب الحلبة طوال اليوم الذي يسبق الولادة، حيث أنها تساعد على الولادة وتعمل على إدرار اللبن في ثدي الأم، ومنذ تلك الوصفة وجميع النساء المصريات يتناولن الحلبة قبل وبعد الولادة والتي تُعرف بـ "المغات" لدى المصريين.

واستخدمها المصريون القدماء أيضاً كمرهم لعلاج آثار الجروح والحروق، حيث أنها تعمل على إزالة تلك الآثار التي تٌخلفها الجروح والحروق، وأيضاً علاج التجاعيد التي تسببها الشيخوخة.


بذور الشعير مع وبدون القشر الخارجي
الشعير

عٌرِف الشعير في الحضارة المصرية القديمة حيث كان يصنع منه الخبر، وأيضاً كان يُصنع منه مشروب الجعة التي عرفت باسم "حنكة" أي البوظة في الوقت الحاضر.

نبات الشعير
وعُثر على الشعير في تابوت الملك أمنتحتب الأول، وأيضاً أُستخدِم كرمز لبعث المعبود ايزوريس معبود الموتى لدى قدماء المصريين، وكانت بذور الشعير تستخدم في صناعة المولت أي المادة التي تعمل على التفاعل في عملية التخمير.

وذكر اسم الشعير في الوصفة رقم 51 من بردية ايبريس فقد تم استخدامه كشراب للقضاء على ديدان المعدة وعلاج للإمساك، وأُستخدم أيضاً في بردية هارست في الوصفة 219 كعلاج للكسور، واستخدم في علاج الحروق في بردية ايبريس في الوصفة رقم .509

وكان للشعير دور في الكشف عن نوع الجنين، أي ما يعرف بالسونار الحديث، حيث ذكر في بردية برلين في الوصفة رقم 199 أنه يجب على المرأة احضار سلة بها شعير، وسلة أخرى بها قمح، وتقوم المرأة بترطيبهما كل يوم ببولها، فإذا نما الشعير سوف تلد المرأة ذكر، وإذا نما القمح سوف تلد أُنثى.

ومما سبق يتضح لنا أن المصري القديم عرف قيمة تلك الاعشاب التي نتناولها اليوم تحت مسمى أي غرض سواء للتسلية أو للعلاج فالحضارة المصرية غنيه بعلومها وأسرارها، وللحديث بقية عن المشروبات المصرية القديمة.