لماذا تشعر بالجوع أكثر في الشتاء؟
أ.د. إبراهيم عبد الباقي أبو عِيانة
أستاذ علوم الأغذية
هل
تشعر بالجوع أكثر في الشتاء؟ هل تميل إلى تناول كميات طعام أكثر؟ هل الأجواء الباردة في فصل الشتاء والنهار القصير ذو
الساعات القليلة تؤثر على الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟
يعتقد بعض العلماء أن الطقس البارد قد يثير
بداخلنا بقايا تطورية للرغبة في البقاء على قيد الحياة في ظل ظروف بيئية صعبة، وذلك
بزيادة تناول الطعام؛ كما تفعل العديد من الحيوانات الأخرى. كما توصلت إحدى
الدراسات التي نشرتها مجلة Nature إلى أن المتطوعين في
الدراسة يستهلكون 86 سعر حراري إضافية في اليوم في فصل الخريف مقارنًةً بفصل الربيع، ويتناولون
المزيد من الدهون خاصة الدهون المشبعة في أشهُر الشتاء. لكن الباحثين الذين أجروا
تلك الدراسة أشاروا أيضًا إلى أن حجم السعرات الحرارية "الزائدة" لم
يتجاوز 100 سعر حراري.
ويعتنق البعض نظرية أخرى، خلاصتها أن التغير الموسمي قد يُحدث
خللًا في توازن الهرمونات المُتحكمة في الجوع والشهية. حيثُ توصلت دراسة نُشرت في
عام 2013 في مجلة Frontiers in Neuroscience، إلى أن التغيرات الموسمية أثرت على العديد من الهرمونات المرتبطة
بالجوع والشهية، بما في ذلك ثلاثة هرمونات وهي:
(1)
الجريلين: هرمون الجوع حيث يتم إفرازه في القناة الهضمية ثم ينتقل
عبر الدم الى غدة تحت المهاد في المخ حيث يزيد شعور الإنسان بالجوع مما يدفع الشخص
لتناول الطعام.
(2)
اللبتين: تفرزه الخلايا الدهنية عندما يزيد تخزين الدهن بها ويصل
إلى الغدة الوطائية في المخ عبر الدم حيث يحفز الشعور بالشبع.
(3) الجلوكورتيكويدات: الذي
يشارك في التمثيل الغذائي للكربوهيدرات، وهضم البروتين، والتحكم في مستويات هدر
البروتين في الدم.
هرمون
السيروتونين - ناقل عصبي يُحسن الحالة
المزاجية بشكل كبير- الذي يزيد بسبب التعرض لضوء الشمس، كما يزيد انطلاقه بفضل
هرمون الأنسولين الذي ينطلق عند تناول الكربوهيدرات. وتشير الأبحاث إلى أن الناس
يتوقون إلى تناول الكربوهيدرات كوسيلة لتحسين الحالة المزاجية، وخاصة في الأشخاص
الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي، والذين قد يكون لديهم مستويات منخفضة من
السيروتونين. وذلك بسبب انخفاض التعرض لأشعة الشمس التي قد يقل ظهورها في الشتاء.
بصفة عامة يجب ألا ننساق لهذه الرغبة الجامحة فى تناول
الطعام سواء بقطعة شيكولاتة أو كعكة او كرواسون بل يجب علينا السيطرة على تلك
الرغبة اللذيذة باختيار طرق صحية لإشباع شهيتنا بطرق صحية.
من المهم أن نلاحظ أن الإفراط في تناول الطعام في فصل
الشتاء قد يكون لأسباب غير متصلة بوظائف الأعضاء البحتة أو احتياجات حقيقية
للطعام. يرتبط فصل الشتاء بالعديد من المناسبات المرتبطة بالانغماس في تناول
الطعام، كما أن قضاء الأشخاص أوقات طويلة في المنازل فيزيد ميولهم لتناول عدة
وجبات ليس بغرض إشباع جوع، بل لكسر الملل والضجر من المكوث في المنزل.
تتوفر عدة أغذية غنية بالألياف في الأسواق مثل الموالح
والجزر والبقول وكلها تعمل على سرعة تفريغ القناة الهضمية مما يُعجل بالشعور
بالجوع.
كما أن برودة الطقس تُسبب عدم الميل لشرب كميات كبيرة من
السوائل الباردة بسبب قلة ما يفرزه الجسم من عرق مما يفسح المجال للشعور بالجوع
لخلو المعدة.
لذا نوصي بالمشروبات الساخنة، مثل الشاي أو حتى الماء
فقط مع الليمون، الأمر الذي سوف يشعرك بالدفء ويزيد إحساسك بالشبع. بالإضافة إلى ذلك،
وجد الباحثون في جامعة ييل أن بعض الأمور التي تزيد الشعور بالدفء، مثل الاستحمام بالماء
الساخن أو مشروب دافئ، قد تساعدك على الشعور بالسعادة وقتل الوحدة والميل الى
الاكتئاب.
ولإرضاء كل من جسمك وعقلك، ابحث عن أطعمة مريحة تملأ معدتك
وتدفئك وتجعلك تشعر بالرضا ولكن تخيرها جيدًا فهناك الكثير منها سنتناولها في
المقال القادم.







