الجمعة، 20 سبتمبر 2019

في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


في العام الدراسي... أطفال بلا مشاكل


مع هلال كل عام دراسي جديد تبدأ الأسرة في تجهيز الحقائب والملابس والأدوات الدراسية، وغيرها. كل هذه الاستعدادات التي تعمل الأسرة على توفيرها، هامة جدًا ولازمة للطالب، حتى يستطيع البدء في دراسته دون موانع وعراقيل.

في زحمة تلك الانشغالات تنسى الأسرة تهيئة الطالب نفسيًا لحياة جديدة لم يألفها من قبل ولا يدري ماهيتها، أو ربما تعلمها ونسيها نتيجة الإجازة الصيفية. هنا تأتى المشاكل التي تواجه الطفل وقد تؤثر على درجة الاستيعاب لديه وكذلك التحصيل اليومي، فتؤدى إلى تدهور في مستواه الدراسي. ومن هذه الأمور التي تنذر بحدوث مشاكل للطفل في مدرسته:

1- عدم الرغبة في الذهاب الي المدرسة.

هناك بعض الأطفال التي لا تريد الذهاب الي المدرسة وعند الاستيقاظ يبدأ في البكاء ولا يحفظ من الكلمات إلا "لا أريد الذهاب إليها" او "لا أحب المدرسة" هذه الكلمات البسيطة قد تُزعج الوالدين كثيرًا، فالأسرة حريصة على تعليم أبناءها، كما أن تحصيل العلم واجب علينا جميعا.

الأسباب:

يرفض بعض الأطفال فكرة الابتعاد عن الأم، خاصة مرحلة رياض الأطفال، لأنه كان ملازماً لأمه لفترة طويلة ويشعر بالأمان والطمأنينة، ويرى أن المدرسة هي السبب في هذا الابتعاد.

علاج المشكلة:

·       تشجع الأسرة الأطفال على الذهاب الى المدرسة، واشعارهم بأن المدرسة مكان جميل ومفيد.

·       اهتمام المدرسة بالأطفال، خاصة من يذهب يلتحق لأول مرة، واستقبالهم بشكل لطيف.

·       عدم اجبار الطفل على الذهاب الي المدرسة عن طريق التوبيخ أو الضرب، حتى لا يتخذ موقف عدائي من المدرسة.

·       على المسئولين أن يجعلوا المدرسة جاذبة للطفل لا طاردة له ولا منفرة.


2- عدم الاهتمام بالواجبات الدراسية، والأنشطة المدرسية.

الواجب المدرسي ما هو إلا مساعدًا للمعلم في معرفة فهم الطالب للمعلومات التي قام بتوصيلها إياه، كذلك تطبيق لما فهمه الطالب من الدروس. على الرغم من ذلك تجد البعض يُهمل في أداء الواجبات المدرسية.

الأسباب:

·       عدم قدرة الطالب على استيعاب المادة الدراسة، نتيجة صغر سنه أو نقص وعيه.

·       عدم محبة الطالب لمدرس المادة.

·       كبر حجم الواجب المدرسي، مع إحساس الطالب بعدم أهمية هذه الواجبات.

·       وجود مشكلة لدى الطالب في قُدراته السمعية أو البصرية أو العقلية.

·       عدم استطاعة الطالب تنظيم وقته، فقد يكون له اهتمامات لأمور أخرى قد تكون أسرية أو بسبب الخروج للعمل.

علاج المشكلة:

·       الجلوس مع الطالب للوقوف على المشكلة الأساسية لديه وحلها.

·       التقليل من حجم الواجبات الدراسية حتى يُقبل عليها الطالب دون ملل.

·       اهتمام المعلم بالتلاميذ، خاصة قليلي الانتباه والتركيز.


3- قله التحصيل الدراسي

       هي حالة من النقص في التحصيل لدى الطالب، من المشاكل التي تقلق الوالدين وكذلك المعلمين، لتأثير ذلك على تعليم الطالب ومستقبله.

الأسباب:

·       سوء الحالة الاقتصادية للأسرة، أو وجود خلافات ومشاكل بين الوالدين، أو تنشئة الطالب بطريقة غير سليمة. كذلك عدم اهتمام الأسرة بالتعليم، مع عدم توافر البيئة المناسبة للتركيز وتحصيل العلم.

·       اضطراب العلاقة بين الطالب والمعلم، مع إحساس الطالب بعدم الاهتمام وتعرضه للتوبيخ والاهانة.

·       وجود مشاكل جسمانية للطالب سواء كانت سمعية او بصرية.

 علاج المشكلة:

·       اهتمام الاسرة بالحالة النفسية للطالب وعدم التفريق بين الأبناء بالمعاملة وتوفير سبل الراحة لأبنائهم والأدوات اللازمة في المذاكرة.

·       تشجيع الطالب والعمل على رفع حالته النفسية وزيادة تحصيله الدراسي.

·       استخدام وسائل تكنولوجية حديثة تزيد من تركيز الطالب.

·       مراعاة المعلم الفروق الفردية بين الطلاب.


4- حدوث الخلافات الدائمة مع الزملاء، وقلة الأصدقاء.

تظهر الخلافات بين الطلاب سواء مع الأقران أو من أكبر وأقل منهم سناً، وهو ما يعرف حديثاً بالتنمر هو سلوك عدائي، يتم بالاعتداء المباشر عن طريق الضرب أو الركل أو غير مباشر عن طريق الشتائم والإهانة. (التنمر ... مشكلة وإليك الحل - اقرأ من هنا)

الأسباب:

·       تشجيع بعض أولياء الأمور تعليم الطفل السلوك العدواني.

·       المشاكل الاسرية والتعرض للعنف داخل المنزل.

·       إحساس الطالب بانعدام الثقة والأمان، كذلك عدم العدل في المعاملة سواء في المنزل أو المدرسة.

·       ضعف شخصية المعلم في الفصل، وعدم استطاعته السيطرة على الطلاب وتحسين سلوكهم.

·       الإحساس بالفشل والتأخر في التحصيل الدراسي.

·       قلة الوازع الديني وعدم التأهيل التربوي الخاص بتعليم الطالب كيفية معاملة اقرانه.

علاج المشكلة:

·       التحدث مع الطلاب للوقوف على أسباب المشكلة، مع توصيل الشعور بالأمان والثقة في النفس.

·       اهتمام الأسرة بسلوك ابنائها وغرس الصفات النبيلة بداخلهم.

·       البعد عن الألعاب العنيفة، التي تُظهر روح العداء والقتال.

·       الاستفادة من الأنشطة الاجتماعية التي تخلق التعاون والحب والايثار.


5- افتقاد الطالب الثقة بالنفس، وأنه دون المستوى المطلوب.

الثقة بالنفس تعطى للشخصية الاتزان المطلوب في الأقوال والأفعال والأفكار، تجعله شخصا إيجابيا لنفسه ومجتمعه.

الأسباب:

·       إحساس الطالب بالضعف والفشل، وعدم استطاعته تحمل المسؤولية.

·       الخوف او القلق من الوقوع في الأخطاء.

·       التعرض للانتقاد والاهانة والاهمال، سواء من الوالدين أو الأخوة أو المعلمين.

·       كثرة المقارنة بين الأقران، واحساسه بالعجز أمامهم.

علاج المشكلة:

·       ممارسة الرياضة يوميا تساعد على طرد الأفكار السلبية، وتحسين من الحالة المزاجية، فتقوى ثقته بنفسه.

·       البعد عن السخرية والاستهزاء والإهانة للطالب.

·       قيام أولياء الأمور والمعلمين ببناء الثقة للطالب، والتشجيع بالكلمات الطيبة ذات الأثر القوي على النفس.

·       منح الطالب الفرصة للتحدث عن نفسه، وكذلك ابداء رأيه في الأمور من حوله.

·       تعميق الوازع الديني لدى الطالب، مع ضرب الأمثال والقصص قي القدوة الحسنة.


من خلال ما سبق عن المشكلات وأسبابها وعلاجها، يتضح أن المجتمع التعليمي، مُتمثلا في المدرسة والبيت، عليهما ان يتكاتفا جنبا إلى جنب للوقوف على الأسباب وكيفية الحل.

وعلى الوالدين متابعة الطفل ومعرفة ما يحدث له في المدرسة، فإذا تحدث الطفل وخصوصًا مع الام يمكن معرفة المشكلات التي تواجهه بسهولة، كما يسهل حلها سريعًا، قبل أن تتفاقم. أما ترك الطفل وعدم التعرف على ما يحدث معه، فلن نتمكن من استنتاج المشكلة التي يمر بها، وبالتالي تزيد لديه الآثار السلبية التي تنعكس على شخصيته، ومن أهمها ضياع الثقة بالنفس.

للمدرسة دور كبير وبارز في علاج تلك المشكلات، فمدة جلوس الطالب في المدرسة طويلة بما يكفي، بالتالي يأتي دور المعلم في اكتشاف النقاط السلبية لدى الطالب، مع محاولة تصحيح الأخطاء السلوكية لديه، وتحويلها الي إيجابيات تنفع الطالب وتعود بالخير على المجتمع، مع تفعيل دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس، حتى يكون له حضور قوى وفعال بين الطلاب، للوقوف على مشاكلتهم النفسية والاجتماعية، مع وضع الحلول حتى نصل بأبنائنا الي بر الأمان.